الاتحاد

دنيا

العرس السوداني·· يبدأ بفتح الخشم وينتهي بـ الجرتق

لو اطلعنا على عادات الزفاف في معظم الدول العربية لوجدنا الكثير من التشابه في الخطوط العريضة أو في أساسيات العادات والتقاليد وحده السودان له نكهته الخاصة وجمالياته المميزة · ''دنيا الاتحاد'' التقت خالدة يوسف التي حضرت خصيصاً من السودان لتحضر حفل زفاف ابنة اختها، التقيناها لتحدثنا عن عادات وتقاليد العرس في السودان فقالت: تهتم الأسرة السودانية بالفتاة خاصة عندما تبلغ سن الثالثة عشرة، فتقوم الأم بتعليمها كيفية تصفيف شعرها إلى ضفائر كثيرة، وهو أشهر ما يميز المرأة السودانية، ثم تنتقل إلى تعليمها دروس الطبخ وأهمها ''الكسرة''، وهي عجينة من الذرة تخبز في إناء خاص يسمى ''الصاج''· وأثناء هذه الفترة يقل خروج الفتاة من المنزل، وذلك معناه أنها بلغت سن الزواج، ويعتبر بمثابة دعوة للشباب للتقدم للزواج منها·
وللزواج السوداني عادات كثيرة بدأ بعضها في الاندثار بسبب التطور العام، ولكن معظمها لا يزال باقياً خاصة في الريف ووسط الأسر التقليدية، وقد ساهم التماسك الاجتماعي على استمرار معظم عادات الزواج في المجتمع السوداني·
فتح الخشم
؟طلب يد الفتاة للزواج له أصول وترتيبات، فالشاب عندما يسمع بوجود فتاة في سن الزواج لدى أسرة معينة، يرسل لهم امرأة لتصف له ملامحها وأوصافها بداية، وبعد أن يوافق وتوافق أسرة الشاب على اختياره للفتاة، يتولى والده مهمة إبلاغ والد الفتاة الذي غالباً ما يطلب إمهاله مدة أسبوعين للتشاور مع بقية أفراد الأسرة، وخلال هذه الفترة تجرى مشاورات لمعرفة إن كان هناك من يريدها من أبناء عمومتها، وإن لم يوجد تعطى الموافقة على الزواج· ؟وقبل تحديد موعد للزفاف، تأتي أم العريس ومعها بناتها المتزوجات، وأخواتها إلى والدة العروس لتطلبها مرة ثانية من أمها، ويأتي إعلان الموافقة بعبارة متداولة وهي: ''خير وألف خير، أعطيتك البنت لتكون ابنة لك وزوجة لابنك'' وبعد سماع هذه الجملة تقوم أم العريس بوضع مبلغ رمزي من المال، وهذه العادة تسمى ''فتح الخشم'' أو ''قولة خير'' أي إكراماً لوالدة العروس التي رحبت بأهل العريس وقالت لهم قولاً جميلاً· ؟ وتبدأ بعد ذلك الاستعدادات للزفة الكبرى، حيث تقوم عائلة العريس بتقديم ''الشيلة'' لعائلة العروس، وهي عباره عن مهر العروس من المال والملابس والعطور والذهب، وكافة المأكولات التي ستقدم للضيوف في يوم العرس، وعند إحضارها يتم تحديد موعد عقد القران·
حفرة الدخان
؟وتقول خالدة أكثر طقس يميز العرس السوداني هو ما يعرف بحفرة الدخان حيث تقوم والدة العروس بحبس ابنتها مدة تصل إلى ثلاثة أشهر في داخل غرفة لا تصلها الشمس، وتحفر لها حفرة عميقة يوضع بداخلها إناء فخاري كبير تدس داخله أعواد من أشجار ''الطلح والشاف'' وتشعل فيها نار هادئة لتجلس العروس على حافة تلك الحفرة بعد أن تخلع جميع ملابسها، وتلف بقطعة كبيرة من قماش الصوف الوبري الخشن تسمى ''الشملة'' ويمسح جسمها بزيت خاص ولا تقوم من تلك الحفرة حتى يتصبب منها العرق بكميات كبيره لمدة تتجاوز الساعتين، وتسمى هذه العادة''بحفرة الدخان''، وهي عبارة عن حمام بخار ''بلدي''، وتداوم العروس خلال هذه الفترة على فرك جسدها بعجينة من الذرة والزيت تسمى ''اللخوخة'' لنعومة البشرة وصفائها·
؟وأثناء فترة حبس العروس تقوم والدتها وخالاتها وعماتها بإعداد العطور الخاصة بها، وهي أنواع متعددة من المسك والعنبر والصندل والمحلب وغيرها، ويصنع من هذه المواد عطر قوي الرائحة يسمى ''الخمرة''، ثم يجهز عطر يتكون من عطور خام مغلية بزيت خاص، ثم تعد لها حبات ''الدلكة'' وهي قطع من عجين القمح والمسك معطرة في شكل دوائر لتدليك الجسم·
الحنة
وقبل ثلاث ليالٍ من يوم الزفاف تجهز الغرفة التي بها العروس إيذاناً ببدء طقوس وضع الحناء ونقشها على يديها وقدميها من قبل امرأة متخصصة بهذا العمل تسمى ''الحنانة''، وتشمل تجهيزات الغرفة وضع ''جريد النخيل الأخضر'' الذي تزين به الجدران في أشكال جميلة، ثم تفرش أرضية الغرفة بسجاد أحمر اللون، ويؤتى بسرير من الخشب المخروط يوضع فوقه بساط من سعف النخيل يسمى ''البرش'' مطلي باللون الأحمر، وتجلس عليه العروس مرتدية الثوب السوداني المعروف، ويكون أيضاً أحمر اللون، وتوضع أمامها صينيه خاصة مزينة بالورود الحمراء تعرف بـ ''صينية الجرتق'' عليها صحن مخلوط فيه الحناء وزجاجات من ''الصندلية'' و''المحلبية'' و''السرتية''، وهي مواد تستخدم في وضع الحناء، وتبدأ ''الحنانة'' في نقش أشكال مزخرفة جميلة، وأثناء الرسم تغني صديقات العروس أغنية مشهورة ''العديل والزين''، ولا يقتصر وضع الحناء للعروس فقط، بل توضع كذلك للعريس قبل يومين من ليلة الزفاف على أنغام غناء الفرق الشعبية، ويرتدي الزي الشعبي ''الجلابية والسروال الطويل والشبشب الأبيض'' ويقوم أصدقاؤه خلال الحفل بإعلان تبرعاتهم المالية للعريس، ويطلق عليها''الكشف''، وهي تفوق بعض الأحيان تكاليف الزواج وما أنفقه العريس في التجهيزات الأولية لزواجه·
عقد القران
يكون في منزل أهل العروس، حيث تذبح الخراف والثيران، وتقام وليمة كبيرة تحتوي على اللحوم والخضروات بأنواعها المختلفة، ويتم عقد القران عادة في أقرب مسجد لمنزل أسرة العروس، ويكون عقب صلاة العصر، وبعدها تطلق بعض الأعيرة النارية من جهة الرجال، يقابله صوت الزغاريد والغناء من جهة النساء، وصرخات الأطفال وهم يلتقطون الحلوى والتمر اللذين يقذفان في الهواء·
ليلة الدخلة
وفي المساء تبدأ ليلة ''الدخلة'' التي ينتظرها العريس بشوق، وتترقبها العروس بشعور من الخوف والحياء، وتبدأ طقوسها بـ ''لبس العروسة'' ويكون في غرفة مغلقة، حيث تقوم امرأة تدعى ''المزينة'' بعملية نظافة كاملة للعروس، وتساعدها على ارتداء ثوب الرقص، وهو فستان قصير جداً، وبدون أكمام، ومفتوح الصدر، مصنوع من قماش فضي لامع يسمى ''السكر سكر'' لبياضه ونعومته، ثم تزين بالحلي الذهبية من أعلى رأسها إلى أخمص قدميها، وأهم زينة العروس في هذه الليلة ''الرحط''، وهو مجموعة من خيوط الحرير الحمراء اللامعة توضع في شكل حزام على خاصرة العروس، ثم تغطى بثوب من القماش الأحمر به كثير من تشكيلات الألوان الزاهية يسمى ''الفركة والقرمصيص'' وقبل خروجها تتعطر بجميع العطور التي صنعت خصيصاً لهذه الليلة·
الجرتق
ثم تخرج وتجلس بجوار عريسها لتبدأ طقوس ''الجرتق''، حيث توضع ''الضريرة'' وهي مسحوق من عطور جافة تنثر على رأس العروسين، ويتبادلان بعد ذلك ''بخ اللبن'' على بعضهما تفاؤلاً من الأهل بأن حياتهما الزوجية ستكون بيضاء نقية خالية من المشاكل، ثم تخلد العروس للراحة بعيداً عن عين ورقابة العريس حتى تأخذ راحتها من التعب الحاصل بسبب الجلوس للزينة، وبعدها تخرج مع عريسها إلى المنزل في موكب كبير من الأهل، وبدخولها بيت الزوجية يتفرق الأهل والأصدقاء بعد وداع العروسين بدموع الفرح والدعوات الصالحة بحياة هانئة سعيدة

اقرأ أيضا