الاتحاد

عربي ودولي

مذكرة دولية «حمراء» لاعتقال مؤسس «ويكيليكس»

أصدرت منظمة الشرطة الدولية “الإنتربول” أمس الأول “مذكرة توقيف حمراء” لاعتقال مؤسس موقع “ويكيليكس” الإلكتروني على شبكة الانترنت، لمكافحة الفساد جوليان أسانج واستجابة لطلب السويد المتهم فيها بارتكاب جريمة “اغتصاب واعتداء جنسي”، فيما تراجعت الإكوادور عن عرضها منحه حق الإقامة والعمل فيها بسبب نشره آلاف الوثائق السرية الأميركية، واختلف مسؤولون أميركيون كبار في تقييمهم لتأثير كشف تلك الوثائق على دبلوماسية الولايات المتحدة.
وأدرجت “الإنتربول في ليون شرقي وسط فرنسا أسانج على القائمة “الحمراء” المتضمنة أسماء الهاربين المطلوب توقيفهم لترحيلهم إلى الدول المطلوبين فيها، وأعلنت في موقعها الإلكتروني على الإنترنت أنها أصدرت مذكرة توقيف دولية “مذكرة حمراء” لاعتقاله، لأنه مطلوب في السويد في إطار تحقيق بتهمة “الاغتصاب والاعتداء الجنسي” حيث زعمت فتاة أنه اغتصبها وادعت امرأة أنه اعتدى عليها جنسياً.
وتعمم المنظمة المذكرات الحمراء على 188 دولة عضواً فيها لطلب توقيف مشتبه بهم وتسليمهم.
في الوقت نفسه، أعلن رئيس الإكوادور رافائيل كوريا سحب عرض وزارة الخارجية الإكوادورية منح أسانج “اذن الاقامة والعمل من دون اي مشكلة واي شرط” في الإكوادور لتدريب باحثين هناك. وقال “إن الموقع ارتكب خطأ بمخالفته القانون الأميركي وتسريبه مثل هذه المعلومات”.
من جانب آخر، اعترف وكيل وزارة الخارجية الاميركية وليام بيرنز مساء أمس بأن نشر “ويكيليكس” أكثر من 250 ألف برقية للوزارة ألحق ضرراً كبيرا بالجهود الدبلوماسية الاميركية، بعد ساعات من تقليل وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ووزير الدفاع روبرت جيتس من شأن ذلك.
وقال بيرنز أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي “الحقيقة هي أن خيانة الثقة التي شهدناها من خلال تسريبات ويكيليكس ألحقت ضررا كبيرا بقدرتنا على القيام بجهودنا الدبلوماسية”.
وأكدت كلينتون خلال قمة “منظمة الأمن والتعاون في أوروبا” في الآستانة أمس أن تسريب الوثائق لن يضر عمل بلادها مع الدول الأخرى. وقالت “لقد أثرت قضية التسريبات بالفعل من أجل التأكيد لزملائنا أنها لن تؤثر بأي حال من الاحوال على الدبلوماسية الأميركية أو التزامنا تجاه الاستمرار في العمل الهام الجاري بالفعل”، وأضافت “ليس لدي أي مخاوف بشأن الحديث عما إذا كانت هناك أي دولة لن تستمر في العمل معنا ومناقشة القضايا ذات الأهمية والمضي قدما”.
وقال جيتس ردا على سؤال خلال مؤتمر صحفي في واشنطن “هل الأمر محرج؟ نعم. هل هو حساس؟ نعم، لكن التداعيات على السياسة الخارجية محدودة جدا”. وأضاف “الحكومات تتعامل مع الولايات المتحدة لأن ذلك من مصلحتها وليس لأنها تقدرنا وتثق بنا وتعتقد انه يمكن حفظ اسرارها”. وتابع “هناك حكومات تتعامل معنا لأنها تخشانا، وحكومات أخرى لأنها تحترمنا وغالبيتها لأنها تحتاج الينا. نحن دائما أمة لا غنى عنها”، موضحا ان الولايات المتحدة ستواصل تبادل معلومات حساسة مع دول اخرى.
وفي السياق نفسه قالت صحيفة تايمز البريطانية أمس إن الحكومة البريطانية السابقة منعت توصل تحقيق حول الحرب على العراق إلى نتيجة لحماية المصالح الأميركية. فيما كشفت وثائق دبلوماسية حصل عليها موقع ويكيليكس ونشرتها صحيفة لوموند الفرنسية أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي عرض عام 2006 قبل انتخابه إرسال “قوة دولية” إلى العراق يمكن أن تشارك فيها فرنسا.
ونقلت تايمز عن برقية نشرت على موقع ويكيليكس أن مسؤولا كبيرا في وزارة الدفاع وعد الولايات المتحدة بأنه سيبدد مخاوفها في تحقيق شيلكوت الذي أمر رئيس الوزراء السابق جوردن براون بفتحه لاستخلاص الدروس من حرب العراق.
وخلال اجتماع مع المسؤول الأميركي آرين توشر ووزير الخارجية البريطاني في حينها ديفيد ميليباند، قال جون داي المدير العام للأمن في وزارة الدفاع إن “بريطانيا اتخذت تدابير لحماية مصالحكم”. وقال مصدر رفيع لصحيفة تايمز إن الحماية ستتعلق بـ”الوثائق الأميركية الاستخباراتية التي وزعت قبل الحرب”، موضحا أن هذه الوثائق “لا يمكن نشرها لأن ذلك سيضر خصوصا بتبادل المعلومات الاستخباراتية مع الولايات المتحدة”.
وقال متحدث باسم التحقيق أمس الأول إن “التحقيق حول العراق مستقل عن الحكومة البريطانية”. وأضاف أن “البروتوكول المتفق عليه بين المسؤولين عن التحقيق حول العراق والحكومة يسمح بالامتناع عن نشر وثائق إذا ما ألحق ذلك ضررا بالعلاقات الدولية أو إذا خرق قواعد عدم نشر معلومات استخباراتية”.
وأحرجت الحكومة البريطانية السابقة مع نشر برقية أخرى كشفت أن براون الذي أطيحت حكومته في مايو، قال عن طريق الخطأ للرئيس الأميركي باراك أوباما إنه لن يكون في وسع بريطانيا نشر المزيد من القوات في أفغانستان.
وفي سبتمبر 2009 قال السفير الأميركي في لندن لويس سوزمان لواشنطن إن “المسؤولين العسكريين البريطانيين أكدوا أنه يمكن إرسال ألف إلى ألفي رجل” ما تناقض مع تأكيد براون السابق لأوباما.
من جهة أخرى كشفت وثائق ويكيليكس كشفها أن ساركوزي عرض عام 2006 قبل انتخابه إرسال “قوة دولية” إلى العراق يمكن أن تشارك فيها فرنسا. وكتب السفير الأميركي في فرنسا “أعلن ساركوزي أنه سيترتب على فرنسا والمجتمع الدولي أن يساعدا الولايات المتحدة في معالجة الوضع في العراق، ربما عبر استبدال الجيش الأميركي بقوة دولية”.
ونقلت مذكرات نشرتها صحيفة لوموند عن الدبلوماسيين الأميركيين أن ساركوزي كان مناهضا لقيام الولايات المتحدة باجتياح العراق عام 2003، لكنه كان يخالف في المقابل الموقف المعارض بشدة وصراحة للعملية العسكرية الذي تبنته حكومة الرئيس السابق جاك شيراك، رغم أنه كان وزيرا للداخلية في تلك الحكومة.
وجاء في برقية بتاريخ 1 أغسطس 2005 “إذ أكد أنه أمر لن يقدم عليه إطلاقا، فقد اعتبر استخدام شيراك ورئيس وزرائه دومينيك دو فيلبان حق الفيتو الفرنسي في مجلس الأمن ضد الولايات المتحدة في فبراير 2002، بأنه رد فعل غير مبرر ومبالغ فيه”.

اقرأ أيضا

رئيس سريلانكا الجديد يؤدي اليمين الدستورية بعد فوز قياسي