الاتحاد

دنيا

لوحاته تجمع بين معاناة الخيل والإنسان

الحصان يدخل في موضوعاته، لكن الإنسان هو هدفه الرئيسي

الحصان يدخل في موضوعاته، لكن الإنسان هو هدفه الرئيسي

حمادي، فنان من أصل عراقي، درس في بلجيكا وتابع دراساته العليا في الأكاديمية الملكية للفنون الجميلة في بروكسل، ثم درس تاريخ الفن في جامعة ''fâ Gent'' الفلامانية واستقر هناك منذ 25 سنة· وهو يكتب الشعر والقصة القصيرة·
''انطلاقاً مع الخيول'' عنوان معرضه الذي أقيم أمس في المجمع الثقافي في أبوظبي· ولوحات معرضه هذا تشكل عملاً واحداً متكاملاً، بتنوعات وإيقاعات وأساليب مختلفة، انشغل بها عبر مراحل مختلفة من تجربته الإبداعية·
يقول الفنان: تبدأ أعمالي بلوحة عن شاب عربي يرقص، على طريقة الهنود الحمر، احتفاء بالروح وهو بانتظار موته/نهايته ونهاية خيوله الجميلة التي تمثل الجانب الجمالي والروحي في وجوده· وهناك أيضاً لوحات عن دبابات معادية ضربت غزة· وفي وسط القاعة، نواة العمل بعنوان: ''البحث عن الذهب'' حيث كان الشرق وما يزال مثار البحث عن السحر والغرائبي الغامض، حيث ساهمت حركة الاستشراق الفنية بتوسيع دائرة الاستعمار، كما قال المفكر إدوارد سعيد·
ويضيف الفنان: تنتهي الأعمال بلوحة عن العائلة ونبع ماء، ونرى الحصان العربي وهو يضع قائمته الأولى في الماء مستشعراً الماء والبرودة· وآخر الأعمال الصغيرة هو عن النار الداخلية، النار السحرية الكامنة في الإنسان الشرقي وأجنحة الملائكة تصاحبه، وحتى الأقدام لها أجنحة·· وما على الإنسان الشرقي إلا أن يمشي بخفة على هذه الأرض التي استنزفها الجشع والاستغلال·
وحول أسباب رسم الخيول، يجيب حمادي: كانت الخيول العربية موجودة عند العائلة حين انتبهت إلى الدنيا· و''الكحيلة'' عند عمي، شيخ الهواشم ''بني هاشم'' معروفة عند القبائل العربية في الجنوب العراقي· كانت الكحيلة بيضاء فسميت بـ''بنت البراق''· الحصان عندي يدخل في موضوع اللوحة وليس هو الموضوع الرئيسي، إن الخيول تكمل الموضوع·
ويؤكد الفنان أن البشر هم الموضوع الرئيسي، وكذلك الأحداث التي تمر بها الأمة العربية هي التي تشغلني، ولا يمكن أن أرسم لوحة تزيينية· لذلك لا يمكن أن أرسم حصاناً واقفاً في صحراء أو رأسه خارج من شباك الإسطبل· والخيول عندي حرة تعيش الصراع الذي يعانيه الإنسان· وأنا أهتم بالتكنيك وبطريقة استخدام المواد، لأن العمل الجيد عليه أن يتوفر فيه التكنيك الجيد· وهناك طرق عديدة في ذلك· العمل الفني ذو التكنيك السيئ يكون هابطاً من حيث القيمة·· هنا إذا كنا نتحدث عن اللوحة الواقعية أو الأكاديمية، أو ما لها من مسار بهذين الخطين أو الاتجاهين· في العمل الحديث لن يكون هذا الأمر مهماً جداً· لكن طريقة الفنان في الأداء وفهمه إلى ما يعمله تكون مهمة جداً·
ويضيف: أبوظبي لها مكانة خاصة في نفسي، وأنا أزورها بين حين وآخر وخاصة حين تشتد قسوة الشتاء في أوربا ألجأ إلى حنان هذه المدينة وحضنها الدافئ، وزيارتي هذه المرة كانت بهدف إقامة معرض في المجمع الثقافي برعاية السفيرة البلجيكية وإشراف الصديق الفنان مدير الثقافة والفنون عبد الله العامري· وهذا المعرض هو إحدى المحاولات لتأسيس الاتجاه الأكاديمي في أبوظبي·
فخلال خمس سنوات كانت اللقاءات مع الفنان العامري تحضيراً في نقاشاتها حول هذا الاتجاه الأكاديمي، وكيفية تأسيسه هنا، ونقطة الانطلاق في ذلك أنه لا يمكن تأسيس الفنون وتطويرها من دون المعرفة الأكاديمية· والفنان المتميز لا يتخلى عن اهتمامه بالقضايا الإنسانية، ولا يترك جهاز الكمبيوتر مثلاً أن يرسم له أعماله، لأن هناك ارتباطاً مباشراً مع العمل، وليس مجرد ادعاء، وحين يدخل الكمبيوتر في العمل فيكون ذلك لتوسيع العمل وفكرته، والفنانون الذين ينفذون أعمالهم من خلال الكمبيوتر فالنقد ينظر لهم بالريبة والشك، وكذلك قيمة أعمالهم لا تصل أسعاراً عالية· على الفن أن يرتبط بالحياة· ومن دون ذلك فهو فن باهت وسطحي وسيرمى كما ترمى أثاث المنازل· وهذا مرعب حقاً

اقرأ أيضا