سامي عبد الرؤوف (دبي)

كشف الدكتور يوسف السركال، وكيل وزارة الصحة ووقاية المجتمع المساعد، عن توفير حزمة جديدة من الخدمات الصحية المميزة لأصحاب الهمم وكبار المواطنين وتوفير كافة أنواع الدعم وسبل الراحة الصحية لهم بهدف إسعادهم وتعزيز اندماجهم بالمجتمع، مشيراً إلى أن بعضها بدأ تطبيقه الشهر الجاري، وبعضها الآخر يطبق في الربع الأول من العام المقبل أو خلال العام ذاته.
وقال السركال، في تصريح لـ «الاتحاد»: «تشمل الحزمة العلاج الطبيعي عن طريق العالم الافتراضي، وبدأنا تنفيذ ذلك في ديسمبر الجاري بمركز العلاج الطبيعي في رأس الخيمة، ويستفيد منها كبار المواطنين وأصحاب الهمم، ويتم التوسع في نوعية الخدمات والمرافق الطبية المقدمة لها خلال العام المقبل».
وأشار، إلى أنه تم الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في العلاج الطبيعي بالواقع الافتراضي الذي بدأت تطبقه الوزارة، مؤكداً أن هذا النوع من العلاج يوفر بيئة مسلية وتسمح للمريض بإكمال العلاج في المنزل مع إمكانية إعادة التأهيل عن بعد، بالإضافة إلى القدرة على قياس تقدم المريض وتقييم النتائج من خلال بيئة آمنة له.
وذكر السركال، أن الوزارة تمكنت من خلال هذه الخدمة الجديدة من الاستفادة من التكنولوجيا في العلاج الطبيعي عن طريق محاكاة العالم الافتراضي لتلبية المتطلبات المختلفة للتدخل الطبي الفعال وذلك لتحقيق أفضل النتائج، بعد أن أثبتت الدراسات العلمية، فعالية هذه التقنية المبتكرة للعالم الافتراضي في مجال العلاج الطبيعي ومعالجة العديد من هذه الحالات.
وأفاد أن ثاني الخدمات الجديدة لأصحاب الهمم وكبار السن، هي التطبيب عن بعد في الرعاية المنزلية باستخدام أجهزة الاتصال وتكنولوجيا المعلومات من أجل تقديم المشورة الطبية والرعاية الصحية لكبار المواطنين وأصحاب الهمم، لافتاً إلى أنه سيتم البدء في تقديم هذه الخدمة خلال العام المقبل، وسيتم تحديد الموعد على وجه التحديد لاحقاً.
وأكد، أن التطبيب عن بعد لهاتين الفئتين يساعد في تسهيل خدمات الرعاية الصحية وإنقاذ أرواح لاسيما في حالات الطوارئ، ويأتي ذلك ضمن نظام الرعاية الصحية المستمرة الذي يجمع بين الحصول على حياة صحية والعيش بطريقة جيدة وأساليب العلاج في المستشفى، بالإضافة إلى الوسائل الحديثة للعلاج من المنزل.
ولفت السركال، إلى أن هناك خدمة ثالثة تعتزم الوزارة تقديمها، لكنها خاصة بفئة معينة من أصحاب الهمم، وهم فئة «متلازمة داون»، وتتمثل هذه الخدمة في وحدة إلكترونية خاصة بالعناية بهذه الفئة، وقد تم توفيرها فعلياً الشهر الجاري في مستشفى الفجيرة، ويتم تشغيلها في مستشفيي النساء والولادة في الشارقة، وصقر في رأس الخيمة، خلال الربع الأول من العام المقبل.
وأعلن السركال، عن انتهاء الوزارة من إدراج أصحاب الهمم في مبادرة «عونك» في 86 مرفقاً طبياً تابع للوزارة في 6 إمارات من دبي وحتى الفجيرة منهم 17 مستشفى و69 مركز رعاية أولية، وتقديم خدمات علاجية وتأهيلية وإلكترونية، بعد أن كانت مبادرة «عونك» تقدم خدمات خاصة ومتميزة لكبار المواطنين فقط».
ونوه وكيل وزارة الصحة ووقاية المجتمع المساعد، إلى أن الخدمات التي تقدم لأصحاب الهمم من خلال مبادرة «عونك» تشمل الخدمات التشخيصية، والاستشارات الطبية والخدمة السريعة، وخدمة المواعيد، وخدمة نقل المسنين وأصحاب الهمم، وتوفير فريق طبي مدرب ومستشفيات صديقة لكبار السن وأصحاب الهمم.
وذكر، أنه يتم منح أصحاب الهمم الأولوية في صرف الأدوية في جميع صيدليات الوزارة، والمراجعة المستمرة للأصناف الدوائية، للتأكد من توفر جميع الأدوية، والتأكد من وضع ملصق التعليمات الكاملة على جميع أدوية المريض وخدمات توصيل الأدوية.
وأوضح، أن الفريق الطبي يقوم بتقديم خدمة الكشف والتمريض المنزلي، وأخذ العينات المطلوبة لفحص المختبرات في منزل أصحاب الهمم في حالة عدم قدرتهم على الوصول للمرفق الطبي، مشيراً إلى أنه تم إجراء تحديثات على نظام «وريد» ليكون مناسباً لتسجيل المرضى من أصحاب الهمم، وتسهيل تقديم الخدمات لهم.
ونوه السركال، إلى أنه بالنسبة للفحوص والتحاليل الدورية الخاصة بالمرضى أصحاب الهمم فقد تم تجميعها في باقة واحدة في نظام وريد.
وقال: «نستهدف أن تكون مستشفيات الوزارة صديقة لأصحاب الهمم، ولذلك تم وضع خطة عمل طبية وتمريضية معتمدة واعتماد مواصفات خاصة في تصميم المستشفيات تراعي راحة أصحاب الهمم مثل الغرف والحمامات والممرات من إضاءة وأرضيات ومواصفات السلالم والمصاعد وتحديد مخارج بعلامات واضحة وغيرها».
وأشار السركال، إلى أنه يتم حالياً إعطاء المسنين وأصحاب الهمم الأولوية للمعاينة في جميع عيادات المستشفيات، ومن دون موعد مسبق مع تسريع المواعيد في العيادات العامـة والتخصصية، وكذلك تم وضع لوحات تعريفية على جميع الأقسام في المستشفى ومنافذ الخدمة السريعة في قسم الصيدلية، ووضع لوحات تعريفية على الكراسي المتحركة المخصصة لخدمة أصحاب الهمم وتوفير طاقم لاستقبالهم ومرافقتهم داخل المستشفى للتعريف بهم وبالخدمــة المقدمة.

فئات متنوعة تستفيد من «العلاج الطبيعي الافتراضي»
تستخدم تقنيات الواقع الافتراضي في العلاج الطبيعي لمرضى السكتة الدماغية والأشخاص الذين يعانون من اضطراب التوازن والأطفال الذين يعانون من اضطرابات في النمو والشلل الدماغي، ومتلازمة باركنسون باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وفي علاج السكتة الدماغية، يقوم نظام الواقع الافتراضي بتقييم وتحسين استعادة الأجزاء العلوية المصابة، بالإضافة إلى تدريب جهاز المشي المستخدم للعلاج الطبيعي، ويتحرك المريض بسرعة مثبتة على منصة الحركة مع تغيير البيئات الافتراضية على الشاشة الأمامية لمحاكاة الأنشطة اليومية.
وفي علاج اضطراب التوازن، فإن تقنيات الواقع الافتراضي هي بديل آمن وفعال للعلاج التقليدي لتحسين التوازن، وأفاد المرضى بأنهم استمتعوا بعلاج الواقع الافتراضي دون التعرض لآثار جانبية ومع زيادة الحافز. وتستخدم هذه التقنية أيضاً لعلاج الأطفال الذين يعانون من اضطرابات في النمو، ويشير إلى تطورات إيجابية في كل من القدرات الإدراكية والأداء في مجالات الأنشطة اليومية، والتي تشمل الأنشطة الاجتماعية التي لم يكن الأطفال قادرين على القيام بها من قبل. كما يساعد الواقع الافتراضي في علاج مرضى الشلل الدماغي من خلال إعادة تنظيم الدماغ وقدرات الحركة والمهارات المعرفية البصرية بالإضافة إلى المشاركة الاجتماعية.
وأدى الواقع الافتراضي، إلى تحسن ملحوظ في الحركات والقدرات الوظيفية وتوازن متلازمة باركنسون.