الاتحاد

الإمارات

شواهد النهضة التنموية والحضارية لاتحاد الإمارات تطاول السحب

راشد بن سعود المعلا

راشد بن سعود المعلا

وجه سمو الشيخ راشد بن سعود بن راشد المعلا ولي عهد أم القيوين كلمة عبر مجلة “درع الوطن” بمناسبة اليوم الوطني التاسع والثلاثين للدولة فيما يلي نصها:
“أتاح لي اليوم الوطني لدولة الإمارات العربية المجيدة في العام المنصرم لأول مرة بعد أن تقلدت مسؤولياتي في العمل العام، فرصة مخاطبة أجدادي وآبائي من الرعيل الذين عاصروا نشوء الاتحاد وكذلك أقراني من الجيل الذي أنتمي إليه من الشباب باعتبارنا من ثمار غرس الاتحاد التي أنتجتها مؤسساته التعليمية، فكان ذلك شرف لي يعز علي أن أتجاوزه، فآثرت مخاطبتهم، بهذه الصفة في عامنا الحالي، لعلي أستطيع التعبير عما أغفلته مما يثيره انتمائي إلى ذلك الجيل من خواطر وبواعث لذلك الفخار.
إن مناسبة اليوم الوطني تثير في أنفسنا وأفئدتنا فيضاًَ من الذكريات والانفعالات تعود بنا إلى تصور ما كان عليه حال هذه المنطقة من الخليج العربي عندما لم يكن لأهلها جنسية واحدة ولا وطن واحد ينتمون إليه على الرغم مما يجمع بينهم من أواصر القربى والأصل المشترك إضافة إلى لغة التنزيل الكريم وتفرق بينهم الحواجز والتخوم، وعندما كان عبورهم أو دخولهم في ربوع هذه الديار التي يشملها الاتحاد الآن، يتطلب إبراز الهوية وجواز السفر، وعندما كانت الفتاة التي تشغل الآن أعلى مراتب الخدمة العامة، كماً مهملاً لا يعني بها ركب التعليم.
لقد كانت لحكمة الرائد الأول للاتحاد طيب الذكر الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان –رحمه الله-، الذي حول ثروات إمارته الكامنة في جوف أرضها وبحارها إلى نهضة تنموية وحضارية، بالإضافة إلى سعة أفق ومؤازرة رفيق دربه طيب الذكر الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، أثراً لا يمحى على مدى الأجيال في تحقيق حلم الاتحاد، وقيام صروحه التنموية وتثبيت دعائمه، وليس من اليسير أن نوجز في عجالة ما استغرق إنجازه أجيالاً من الزمان، وهي إنجازات توضح لنا بجلاء أنهم كانوا رواد حضارة ورسالة أدوها على أفضل وجه، وبتفان واقتدار. وما أشبه اليوم بالبارحة عن استقرار مبدأ التكاتف بين أرجاء الاتحاد مما أدى إلى رسوخ مبدأ التعاون المشترك وازدهار نظرية التنمية التي أسفرت عن ما يتميز به عصرنا الحاضر من نهضة عمرانية وحضارية انتظمت أرجاء الاتحاد، فصارت شواهدها تطاول السحب وتتحدى البحار بانتزاع قاعها ليصير جزراً وصروحاً تخلف للأجيال القادمة رصيداً اقتصادياً في حالة ما إذا تغلبت مصادر الطاقة البديلة على موارد النفط أو آلت الأخيرة إلى النضوب.
لقد كان نهج رائد الاتحاد الحفاظ على البيئة بكل مقوماتها الطبيعية والحيوانية قبل أن تدبج النصوص لحمايتها، فبقيت إنجازاته في هذا المجال بادية للعيان، حيث تحولت الفيافي والقفار إلى رياض غناء، ومرحت الغزلان والظباء حيث لم يكن لها بقاء، وانتقى الهواء، كما انطلقت في عهد خلفه مشاريع استبدال مصادر الطاقة الملوثة للبيئة بأحدث ما توصل إليه التطور في هذا المجال.. وهي إنجازات تؤكد لجيلنا الحاضر أن من قاموا بها كانوا أصحاب رسالة حضارية أدوها على أفضل وجه وبإتقان واقتدار، ولذلك ينبغي على جيلنا بذل كل جهد ممكن للإبقاء عليها وتطويرها بما يتلاءم مع عظمتها. كما أن ذلك التطور والتحديث في أرفع مستوياته لم يثنهم عن الالتزام بقيمنا الروحية والمعنوية التي يجب أن تكون محل اعتزازنا على الدوام والإبقاء عليها شاهداً على انتمائنا بحق لأمة شادت بحق أسس صرح الحضارة والمدنية الحديثة.
وفي الختام نبتهل إلى المولى القدير أن يكلأ برعايته الاتحاد ورئيس الدولة ونائبه وإخوانهما حكام الإمارات.

اقرأ أيضا