الاتحاد

الإمارات

رئيس الدولة: وطننا في رخاء وقوة وأمن.. وغرس الآباء قد آتى أكله خيرًا

أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله أن دولة الإمارات العربية المتحدة في رخاء وقوة وأمن وأن غرس الآباء قد آتى أكله خيراً.
كما أكد سموه المضي على أساس من أفضل الممارسات في بناء الدولة وأطرها المؤسسية والقانونية وتأسيس اقتصاد حر قوي متنوع وبنية تحتية متطورة وتنمية اجتماعية مستدامة.
وأضاف سموه في كلمة عبر مجلة “ درع الوطن “ بمناسبة اليوم الوطني التاسع والثلاثين للدولة، إن تحقيق التنمية الاجتماعية وتحسين نوعية الحياة والارتقاء بجودة المعيشة أولويات قصوى وأهداف تنموية تعمل الحكومة على تحقيقها وفق رؤية وطنية شاملة ومستدامة.
وقال صاحب السمو رئيس الدولة إنه تم خلال السنة الماضية تخصيص النسبة الأعلى من الموازنة الاتحادية للتعليم والتركيز على ضرورة وضع الخطط والبرامج التعليمية التي من شأنها تطوير التعليم في الدولة إضافة الى إصدار قانون لإنشاء هيئة المؤهلات الوطنية وحصول القطاع الصحي على الدعم المناسب لتطويره وتحسين مردود الخدمات التي يقدمها للمجتمع.
وطالب سموه الحكومة بتوجيه اهتمام خاص واستثنائي للنهوض بالمناطق النائية بما يحقق التوازن في التنمية الاجتماعية والاقتصادية على مستوى الدولة، منوها سموه بأن المشروعات المختلفة بدأت تخطو خطوات ثابتة في هذه المناطق.
كما قطعت الدولة خطوات مشهودة في التأسيس لحياة ثقافية مجتمعية غنية تساوي بين المواطنين في الحق والواجب وتتيح لهم فرصة المشاركة في صنع السياسات واتخاذ القرارات.
وجدد صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله ثوابت السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة القائمة على التزام التعايش السلمي وحسن الجوار والاحترام المتبادل وتكريس علاقات التعاون وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول واعتماد الوسائل السلمية لتسوية الخلافات والاحتكام للشرعية الدولية واحترام الآخر والتشاور معه تحقيقاً للسلم والسلام.
وكرر سموه دعوة إيران للتجاوب مع دعوات دولة الإمارات العربية المتحدة لإيجاد تسوية عادلة لقضية جزر الإمارات الثلاث “ طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى”، مؤكداً سموه أن صدق النوايا والإرادة القوية لحل المشكلات العالقة هي الخطوة الأولى لضمان استدامة الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأكد سموه تضامن دولة الإمارات العربية المتحدة مع مملكة البحرين وجمهورية اليمن ودعمها المطلق لجهودهما في التصدي لما يستهدف أمنهما ويزعزع استقرارهما وينال من وحدتهما كما أن الإمارات تتابع بقلق ما يجري في السودان ولبنان والعراق والصومال معلنة مساندتها لكل جهد يستهدف تأكيد الشرعية وبسط الأمن وإعادة الأمل لشعوبها.
وشدد سموه على إيمان دولة الإمارات العربية المتحدة المطلق بأن تحقيق الترابط والتكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية هدف استراتيجي وضرورة أمن خاصة مع ما يشهده العالم من توجهات نحو إقامة التكتلات الاقتصادية الكبرى.
وأشار سموه إلى ممارسات الحكومة الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني والحصار غير الإنساني لقطاع غزة والانتهاكات الصارخة للقانون الدولي مؤكداً سموه أن الأمل في سلام عادل وشامل يتحقق بوضع نهاية للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية بما في ذلك القدس الشريف ومرتفعات الجولان والأراضي اللبنانية المحتلة.
ودعا سموه إلى انضمام إسرائيل غير المشروط الى معاهدة حظر الانتشار النووي وإخضاع منشآتها للتفتيش وحث إيران على التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتبديد المخاوف الإقليمية والدولية بشأن برنامجها النووي.
وأوضح سموه أن الدبلوماسية الإنسانية هي إحدى الأعمدة الرئيسية للسياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة وتستمر الإمارات في الاضطلاع بدورها المحوري في مساندة الجهود الدولية لمواجهة الأزمات والكوارث وتلبية نداءات الاستغاثة وتبقى الإمارات نموذجا عالمياً يحتذى في تقديم الاستثمارات والمنح والقروض الميسرة للدول النامية.
وعبر صاحب السمو رئيس الدولة عن قلق دولة الإمارات العربية المتحدة من تنامي ظاهرة كراهية الإسلام.
ودعا سموه المجتمع الدولي إلى بذل الجهد للحيلولة دون استمرار الإساءة للدين الإسلامي أو إثارة الكراهية نحو الأقليات المسلمة مجددا سموه إدانة دولة الإمارات للإرهاب بكل أشكاله. وفيما يلي نص الكلمة:
بسم الله الرحمن الرحيم
أيها الأخوة والأخوات الكرام
نحتفل اليوم معًا بالذكرى التاسعة والثلاثين لإعلان اتحادنا وتأسيس دولتنا، مستحضرين بالإكبار مآثر الآباء المؤسسين، داعين بالرحمة للمغفور له الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ومن انتقلوا إلى رحاب الله من رفاقه، متمنين دوام العافية للذين ما زالوا بالمشورة ينيرون لنا الطريق. فبإخلاصهم، وقوة عزيمتهم، وعميق رؤيتهم، كانت دولة الإمارات العربية المتحدة، التي نعيش اليوم إنجازاتها فخرًا، ونتنسم خيرها أمنًا. وباسمكم، أتوجه بالتهنئة لأخواني أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات، وهم يقودون في ثقة المسيرة نحو مقاصدها الظافرة.
لقد فقدت دولتنا خلال هذه السنة المغفور له الشيخ صقر بن محمد بن سالم القاسمي وهو أب مؤسس، أسهم بعزم وإيمان في بناء دولة الاتحاد وتمتين أركانها وتقوية مؤسساتها. نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته ويجعل ما قدمه نحو وطنه وإمارته في ميزان حسناته. ونتطلع للعمل مع صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم إمارة رأس الخيمة، إنه خير خلف لخير سلف.
أبناء الوطن الأوفياء
في الوقت الذي تستشرف فيه دولتنا عامها الأربعين، نؤكد لكم أن وطننا في رخاء وقوة وأمن، وأن غرس الآباء قد آتى أكله خيراً، وماضون على أساس من أفضل الممارسات في بناء الدولة وأطرها المؤسسية والقانونية؛ مؤسسين لاقتصاد حر قوي متنوع، وبنية تحتية متطورة؛ وتنمية اجتماعية مستدامة، وتتحرك مؤسساتنا الثقافية والاجتماعية في ثقة تعزيزاً للهوية الوطنية، وبناءً للإنسان على أرض الوطن العزيز، فالإنسان هو الثروة الحقيقية للأمم، وهو أساس نهضة الدول، وقد كان الحرص منذ نشأة الدولة، على إنماء هذه الثروة، بالاستثمار الواعي في أصولها الفتية.. تنشئةً وتعليمًا وتدريبًا ورعايةً، إعدادًا لجيل مبادر، كامل الولاء، عميق الانتماء، مشارك في إدارة مجتمعه، محافظ على تراث أهله، وستظل قيم الاتحاد ومبادئه هاديًا ونبراسًا لكل الأجيال، ومشروعًا لنهضة وطنية مستدامة، وشراكة فاعلة بين الوطن ومواطنيه في بناء المستقبل المشترك، وسيظل الثاني من ديسمبر يوماً خالداً ومناسبة مجيدة نستلهم منها العبر، ونجدد عبرها بيعة الولاء والوفاء والفداء للوطن.
لقد ارتكزت سياستنا على مبدأ الالتزام بالثوابت التي نص عليها دستور الإمارات وكل ما من شأنه تعزيز الاتحاد. كنا ومازلنا دائماً دعاة وحدة وتضامن ويجمعنا هدف واحد هو رفعة الوطن. إننا ننظر بعين الفخر والاعتزاز لكل ما يتحقق في كل إمارة من إمارات الدولة على أنه إنجاز للإمارات ككل، ونفتخر به كمنجز للوطن. فكل سنة اتحادية تمر من عمر دولتنا الحبيبة يقوى معها عضد الاتحاد وترتفع معها الآمال والطموح.
المواطنون والمواطنات
إن تحقيق التنمية الاجتماعية، وتحسين نوعية الحياة والارتقاء بجودة المعيشة أولويات قصوى، وأهداف تنموية، تعمل الحكومة على تحقيقها وفق رؤية وطنية شاملة ومستدامة، غايتها توفير التعليم الجيد، والمسكن اللائق، والمستويات العالية من العناية الصحية والغذائية، في بيئة معطاء مستدامة، وتوفير نظام رفاه اجتماعي متقدم، يمكِن جميع المواطنين من مواجهة صعوبات الحياة، والمشاركة الإيجابية في المجتمع، والارتقاء بالخدمات الحكومية العامة، وتمكين المرأة، وتعديد الخيارات أمام الشباب ودعمهم، وحماية الأمومة والطفولة، ورعاية المسنين والقصر، والاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة. ولإيماننا المطلق بأن الأمم لا تنهض إلا بالنهوض العلمي، خصصنا خلال السنة الاتحادية الماضية النسبة الأعلى من الموازنة الاتحادية للتعليم وركزنا على ضرورة وضع الخطط والبرامج التعليمية التي من شأنها تطوير حال التعليم في الدولة واصدرنا قانوناً لإنشاء هيئة المؤهلات الوطنية، كما حاز قطاع الصحة على الدعم المناسب لتطويره وتحسين مردود الخدمات التي يقدمها للمجتمع.
وفي موازاة ذلك، على الحكومة أن توجه اهتمامًا خاصًا واستثنائيًا، للنهوض بالمناطق النائية بما يحقق التوازن في التنمية الاجتماعية والاقتصادية على مستوى الدولة، وقد بدأت المشروعات المختلفة تخطو خطوات ثابتة في هذه المناطق. كما قطعت الدولة خطوات مشهودة في التأسيس لحياة ثقافية ـ مجتمعية غنية تساوي بين المواطنين في الحق والواجب، وتتيح لهم فرص المشاركة في صنع السياسات، واتخاذ القرارات، مع التزام كامل بالتقاليد، وقوانين الدولة، التي تتولى تنفيذها مؤسسات أمنية قادرة، ونظام عدلي منصف، يعلي من كرامة الإنسان، ويصون حريته، ويكفل حقوقه.
وإثراء لكل هذا، لا بد من تبني استراتيجية وطنية ترعى النشء وتدعم الرياضة، وتنشط المراكز الشبابية والرياضية، والمكتبات العامة، استثمارًا لأوقات الفراغ في كل ما هو صالح ومفيد، وتنميةً للمهارات، وترسيخًا لثقافة الانفتاح وقبول الآخر، إلى جانب توسيع نطاق الأنشطة الثقافية، وتشجيع الفنون والآداب والعلوم، والاهتمام بالإبداع الفكري، مع فخرنا بما حققته المرأة من مكاسب، فقد اقتحمت باقتدار كافة مجالات العمل الوطني، وهي مؤهلة لأداء المزيد من الأدوار، ونشيد في هذا المقام بالجهود الجادة المبذولة لنشر ثقافة العمل التطوعي وتعميق ممارساته، فهو توظيف للطاقات الشابة في ما هو خير، وتجسيد عملي لمبدأ التكافل الاجتماعي الذي تميز بها شعبنا على مدى الحقب.
المواطنون الكرام
في هذا اليوم المجيد، نجدد الثقة بقوة وحيوية ومرونة اقتصادنا الوطني، الذي تعافى ـ في وقت قياسي ـ من تداعيات أزمة مالية واقتصادية عالمية حادة، ليخرج منها بأقل الخسائر والأضرار. ومواصلة اقتصادنا لنموه ومحافظته على مركزه كواحد من أفضل اقتصادات العالم، لم يأت من فراغ، وإنما جاء نتيجة مباشرة لما تعيشه بلادنا من استقرار وأمن، وما تتمتع به من خدمات حكومية متميزة، وبنية تحتية عالية المستوى، وإدارة رشيدة للموارد، واستثمار جاذب، ونظام مصرفي متطور، وقطاع صناعي واعد، وعلاقات خارجية تجارية قوية.
وتحقيقاً لنهضة وطنية أنتم غايتها ووسيلتها، ستستمر حكومتكم في تنفيذ برامج تطوير الاقتصاد، باتخاذ التخطيط الاستراتيجي منهجًا، والتنافسية غايةً، وتحديث التشريعات، وتنظيم سوق العمل، ودعم التوطين، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص، وحثه على تحمل مسؤولياته المجتمعية، بالاستثمار الجاد في الموارد البشرية المواطنة، واعتماد آليات حماية البيئة، وتلبية الحاجات الفعلية للمجتمع، متمنين أن يأخذ القطاع الخاص خطوات إيجابية ملموسة في هذا المجال، مؤكدين التزامنا التام بتذليل كافة الصعاب التي تواجه هذا القطاع الحيوي.
وكما تدركون، فإن اقتصادنا كل لا يتجزأ. اقتصاد أساسه التكامل بين “الاتحادي” و”المحلي” في التخطيط والتنفيذ، بما يرسخ صورة دولتنا كمركز جذب واستقرار.
إن تحقيق التنمية لبلادنا وضمان استدامتها في مستقبل أقل اعتماداً على الموارد النفطية، يستوجب تفعيل قطاعات استراتيجية جديدة، توجه الطاقات والموارد نحو صناعات وخدمات ذات ميزات تنافسية عالية. وفي هذا، فإننا ماضون في تنفيذ التعهدات المترتبة على استضافة عاصمتنا لمقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا)، وبالعزم نفسه سنستمر في تطوير برنامج نموذجي للاستخدام السلمي للطاقة النووية، يلبي احتياجات الدولة المستقبلية المتنامية من الكهرباء، معتمدين في ذلك أعلى معايير السلامة، في تعاون كامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والدول الصديقة ذات الخبرة.
أيها الأخوة والأخوات
إن تقديس العمل وإتقان أدائه مطلب أمن وضرورة حياة، وهو مشروع نهضة واستنهاض، به نستكمل ما بدأه الرواد الآباء المؤسسون، ومن خلاله نطور قوة عمل وطنية كفؤة ماهرة، ونعيد هيكلة اقتصادنا الوطني، بما يحرك مكامن القوة الوطنية فيه، وبهذا نصحح اختلالات سوق العمل، ونهيئ لمجتمع متوازن في تركيبته، متلاحم، قوي في بنيته، متماسك، نابض بالحياة.
إن إتقان العمل مسؤولية وأمانة، به يتحقق التميز، ونواجه التحديات، ونتصدى للمشكلات، ونحدث التغيير، وندرك المستقبل، فالأمم لا تعيش فوضى، والحضارات لا تبنى صدفةً، وإنما بتقديس العمل وبناء القدرات الوطنية وتعزيزها في مجالات البحث والتطوير، وإنتاج المعرفة ونشرها وتوظيفها.
إن تكريس ثقافة العمل وأخلاقياته والحض على إجادته واتقانه، لن تكون دون تعميق قيم المواطنة والانتماء للوطن، والإعلاءً من شأن الأسرة وتمكينها، والحفاظ على كيانها، وصون ثقافتها، فهي نواة المجتمع وأساس الدولة، ومصدر الأخلاق، بها تبنى القيم الفاضلة، وينشأ المواطن الصالح؛ ولن تتحقق إلا بتقويم أمين لسياسات التعليم، واستراتيجياته، ومناهجه، بناءً لنظام قائم على إنتاج المعرفة، ومعايير التميز والإبداع، هدفه تنمية رأس المال البشري بجعله أكثر انسجامًا واستجابةً للتحديات، مرجعيته خصوصية المجتمع وثقافته، ولغته وهويته الوطنية. إن العمل المتقن هو الطريق نحو بناء القدرات البشرية القادرة على تحقيق التنمية المستدامة، بما يمكننا من البقاء والاستمرار والمنافسة.
أيها المواطنون الكرام
تنطلق سياستنا الخارجية من ثوابت، قائمة على التزام التعايش السلمي، وحسن الجوار، والاحترام المتبادل، وتكريس علاقات التعاون، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، واعتماد الوسائل السلمية لتسوية الخلافات والاحتكام للشرعية الدولية، واحترام الآخر، والتشاور معه تحقيقاً للسلم والسلام.
وبناءً على هذه الثوابت، نكرر الدعوة للجارة إيران للتجاوب مع دعواتنا، لإيجاد تسوية عادلة لقضية جزرنا المحتلة الثلاث طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى، مؤكدين أن صدق النوايا والإرادة القوية لحل المشكلات العالقة هي الخطوة الأولى لضمان استدامة الأمن والاستقرار في المنطقة.
إن تحقيق الأمن لدولتنا ودوائر انتمائنا الخليجي أولوية قصوى، والمساس بأمن أي بلد عربي هو مساس بأمننا، وتأكيداً لهذا جاء تضامننا الكامل مع مملكة البحرين وجمهورية اليمن، ودعمنا المطلق لجهودهما في التصدي لما يستهدف أمنهما، ويزعزع استقرارهما، وينال من وحدتهما. كما أننا نتابع بقلق ما يجري في السودان، ولبنان، والعراق، والصومال، معلنين مساندتنا لكل جهد يستهدف تأكيد الشرعية، وبسط الأمن وإعادة الأمل لشعوبها، بما يمكنها من نزع فتيل الفتنة، والتعايش السلمي الإيجابي، والتفرغ لقضايا البناء والإعمار.
إننا ما زلنا في دولة الإمارات العربية المتحدة على إيمان مطلق بأن تحقيق الترابط والتكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية هدف استراتيجي وضرورة أمن خاصة مع ما يشهده العالم من توجهات نحو إقامة التكتلات الاقتصادية الكبرى، ونحن نتطلع بتفاؤل إلى القمة الخليجية الحادية والثلاثين التي تستضيفها أبوظبي خلال أيام، آملين لها النجاح في دعم مسيرة العمل الخليجي المشترك، وأن تحقق ما تصبو إليه شعوب المنطقة من أمن واستقرار وتقدم وازدهار.
إن تمسكنا بالسلام كخيار استراتيجي، يحتم علينا التنديد بممارسات الحكومة الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني، والحصار غير الإنساني لقطاع غزة، والانتهاكات الصارخة للقانون الدولي، مؤكدين أن لا أمل في سلام عادل وشامل، إلا بوضع نهاية للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية، بما في ذلك القدس الشريف، ومرتفعات الجولان، والأراضي اللبنانية المحتلة.
وعلى المستوى الإقليمي سنستمر في دعم استقرار باكستان، التي تمثل عنصراً أساسياً في استتباب الأمن وضمان الاستقرار في المنطقة، وسنظل إلى جانب الحكومة الأفغانية وتأييد جهودها لاستعادة الأمن والاستقرار والتخفيف من معاناة شعبها.
ومع التأكيد على موقفنا المبدئي، بجعل منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل، ندعو إلى انضمام إسرائيل غير المشروط إلى معاهدة حظر الانتشار النووي، وإخضاع منشآتها للتفتيش، وحث إيران على التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لتبديد المخاوف الإقليمية والدولية بشأن برنامجها، متطلعين إلى تسوية سلمية ودائمة لملفها النووي، بما يحول دون مزيد من التوترات والمواجهات الجديدة، مجددين موقفنا المؤيد لحق الدول النامية في المشاركة من دون تمييز في إنتاج الطاقة النووية، واستخداماتها للأغراض السلمية، وفق ضمانات وكالة الطاقة الذرية.
إن الدبلوماسية الإنسانية هي أحد الأعمدة الرئيسة لسياستنا الخارجية، وستستمر دولتنا في الاضطلاع بدورها المحوري في مساندة الجهود الدولية لمواجهة الأزمات، والكوارث، وتلبية نداءات الاستغاثة، وأن تستمر نموذجاً عالمياً يحتذى في تقديم الاستثمارات والمنح والقروض الميسرة للدول النامية، بما يحقق لها نمواً اقتصادياً مستداماً، ويوفر لها الاستقرار، ويضمن لأبنائها المزيد من فرص العمل.
ومع إدانتنا للإرهاب بكل أشكاله، نعبر عن قلقنا من تنامي ظاهرة كراهية الإسلام، داعين المجتمع الدولي إلى بذل الجهد، للحيلولة دون استمرار الإساءة للدين الإسلامي، أو إثارة الكراهية نحو الأقليات المسلمة. ونؤكد على أهمية تبني موقف موحد من مفاوضات تغير المناخ، بما يكفل حقوق الشعوب في تأمين مواردها الوطنية وقدراتها على تحقيق التنمية، بما يصون كوكبنا، وحياة الإنسان عليه.
إن المجتمع الدولي في حاجة إلى إرادة سياسية، وجهد دولي منظم، لمواجهة تحديات بسط الأمن والسلام الدوليين، وتثبيت التعافي الاقتصادي، وتحقيق التنمية المستدامة، وبلوغ الأهداف الإنمائية للألفية، ومواجهة آثار الكوارث الطبيعية، والتصدي للإرهاب، ومكافحة الجريمة المنظمة، والأنشطة المرتبطة بالمخدرات، وتحقيق السلام في الشرق الأوسط، وغيرها من التحديات الكبرى. ونبدي كامل الاستعداد للمشاركة في تنسيق مثل هذه الجهود، بما يعود على دولنا ومجتمعاتنا بالخير.
أيها المواطنون والمواطنات
إن اعتزازنا بقواتنا المسلحة وكافة أجهزة الشرطة والأمن نابع من تقديرنا لدورها في حماية منجزات الاتحاد، وصيانة مكتسبات الوطن. وإذ نؤكد دعمنا لها، وسعينا لتطويرها والارتقاء بقدراتها، وجاهزيتها، ومستوى حياة منتسبيها، فإننا نوجه لجنودها وضباطها وقادتها التحية والتقدير، لإخلاصهم الدائم، وتفانيهم في أداء المهام الوطنية المنوطة بهم.
وإذ نهنئكم والمقيمين بيننا من رعايا الدول الشقيقة والصديقة بهذه الذكرى المجيدة، لا يفوتنا أن نتوجه لكم بالشكر على ما أبديتم نحونا من مشاعر نبل وأحاسيس صدق، سائلين الله تعالى أن يوفقنا جميعاً لما يحبه ويرضاه، وأن يحيطنا بعنايته، وندعوه أن يحفظ دولة الإمارات العربية المتحدة وطناً عزيزاً مرفوع الرأس والكرامة، ساعياً بثقة نحو المستقبل.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته”.

اقرأ أيضا

محمد بن راشد: صناعة القادة قدر الأمم الناجحة وضمانة للتفوق