الاتحاد

الإمارات

علماء الدين: «الوثيقة» مرجعية أخلاقية عالمية لتعزيز الروابط الإنسانية

إبراهيم سليم (أبوظبي)

أكد نخبة من علماء الدين أن «وثيقة الأخوة الإنسانية» التي وقعها قداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية، وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، مرجعية أخلاقية عالمية لتعزيز الروابط الإنسانية والقيم الدينية للأديان كافة.
فقد وصف الدكتور محمد مطر الكعبي، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف إطلاق «وثيقة الأخوة الإنسانية» بأنها لحظات تاريخية مباركة وأمسية إماراتية عالمية، انطلقت من منصة صرح القائد المؤسس الشيخ زايد في العاصمة أبوظبي حيث التقى قطبا أكبر ديانتين في العالم: قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، من أرض الإمارات عاصمة التسامح العالمي والتعايش الإنساني الحضاري، وبحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حيث شهدا سموهما توقيع وإطلاق «وثيقة الأخوة الإنسانية» من أجل السلام العالمي. وأضاف أن هذه الوثيقة ستكون مرجعية أخلاقية للعالم لتعزيز الروابط الإنسانية والقيم الدينية الخالدة للأديان كافة، ويتخذها قادة الأديان دستور عمل من أجل السلام والحوار والتعددية وكرامة الإنسان، وليقف قادة العالم وقادة الأديان معاً وقفة تعاضد لوأد الفتن والنزاعات التي لا تمثل الأديان قطعاً، وإنما هي من صنع أعداء العدالة والفضيلة والخير، وهنا تزهر أرض الخير والوئام والتسامح، أرض الإمارات التي تبعث للعالم المتحضر أسمى رسالة إنسانية وأخلاقية.
من جانبه، أكد العلاّمة السيد علي الأمين عضو مجلس حكماء المسلمين، أن وثيقة الأخوة الإنسانية التي صدرت من أبوظبي بتوقيع من قداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية، ومن فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، إمام الاعتدال، هي بمثابة دستور عالمي يرسم للبشرية صورة التعايش الأخوي بسلام واحترام بين الأفراد والشعوب والجماعات والأمم، وهذه الوثيقة التاريخية هي دعوة لكل الدول والقيادات في العالم لنبذ الصراعات والعمل بقيم الحرية والمحبة والسلام، وبهذه التعاليم الموجودة في الوثيقة يتجنب العالم شرور الحروب ومآسيها ويعمل على مساعدة الفقراء وجسر الهوة بينهم وبين الأغنياء، وبذلك يضمن العالم استمرار التقدم والازدهار في أمن وأمان.

حدث تاريخي
وقال الدكتور محمد سليمان فرج مستشار الفتوى بدائرة القضاء سابقاً: تمثل زيارة قداسة بابا الكنيسة الكاثوليكية وفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر إلى الإمارات وإطلاق «وثيقة الأخوة الإنسانية» حدثاً تاريخياً، حيث يعمل قداسته على تعزيز ثقافة الحوار والأخوة الإنسانية واحترام الآخر في العالم، إضافة إلى سعى الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف ورئيس مجلس حكماء المسلمين وصاحب الدور التنويري الرائد في ترسيخ ثقافة الأخوة الدينية بهدف تعزيز الحوار الحضاري، باعتبار أن الإسلام دين التسامح ونبذ الفرقة لتحقيق معنى التعايش السلمي الصحيح لكل البشرية.
وأضاف: ولا شك في أن إطلاق وثيقة الإخوة الإنسانية يؤسس من الإمارات بلد التعايش والتسامح خريطة طريق للتآخي وتعزيز الانتماء الإنساني والفكر المستنير، تؤكد أهمية وقف استخدام الأديان في تأجيج الكراهية والعنف والتطرف.
وتابع: من هنا نثمن ما أكد عليه المشاركون خلال مناقشات جلسات قمة الأخوة الإنسانية من أن تحديات العالم المعاصر تتطلب توحيداً للجهود والرؤى المشتركة من أجل تجاوزها من خلال الحوار المتواصل بين القيادات الدينية وتفعيل المؤتمرات والملتقيات للوصول إلى حلول تنفيذية تنشر الفكر المعتدل بين أوساط الشباب وتواجه خطاب التحريض والكراهية، فالأديان براء من سفك الدماء والحروب والتعصب، فلتبقى دوماً رسالة للأخوّة والسلام والشراكة.
وأضاف: بناء على ذلك حرصت دولة الإمارات على إعلاء قيم التسامح والتعايش التي أرسى قواعدها المغفور له حكيم الأمة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، من أجل تحقيق معنى الحوار والتسامح الإنساني الرفيع، وسار على نهجه أبناؤه الكرام وإخوانه أصحاب السمو حكام الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ودعم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لترسيخ الأخوة الإنسانية والتسامح والتعايش لتعم السعادة والبهجة كل إنسان دون تمييز بين الجنس واللون واللغة، فالكل سواسية كما قال الله تعالى في كتابه العزيز: «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين» ولم يقل للمسلمين فحسب، وهكذا نرى جميع الرسالات السماوية جاءت بأسمى القيم وأعظم المبادئ الراقية على يد الأنبياء جميعاً مصداقاً لقول الله تعالى: «شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه».
وقال: هكذا نرى جميع الرسالات السماوية جاءت لخير البشرية وسعادة الإنسانية، لذا قامت دولة الإمارات الفتية بإنشاء وزارة للتسامح لتكون نبراساً ووزيرها معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، الجدير بهذه المهمة العظيمة لإرساء قواعد التسامح المبني على تقديم أسمى الروابط الإنسانية الحقيقية في هذا الزمان، والجميع يرى الحقيقة بعين مبصرة أنه في دنيا الواقع المعاصر، تحتضن هذه الدولة أكثر من 200 جنسية يعيشون في أمن وأمان ويسر ورخاء ورفاه عملاً بقول رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»، وهنا معنى الأخ في هذا الحديث النبوي ليس في القرابة أو في الدين فقط وإنما أخوك هو الأخ في الإنسانية مهما كانت دولته أو لغته أو عقيدته فالمسلم الحقيقي يحب الخير لجميع بني البشر ويتمنى لهم السعادة الدائمة.

وأكد الدكتور رضا محمود أستاذ الدعوة والثقافة الإسلامية جامعة الأزهر، أن «وثيقة الأخوة الإنسانية» تأتي ضمن لقاءات متعددة وجهود عظيمة مباركة يقوم بها أكبر رمزين دينيين على مستوى العالم أجمع، وهما فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، وقداسة البابا فرنسيس بابا الكنسية الكاثوليكية، وذلك من أجل ترسيخ ثقافة الحوار والتعايش السلمي بين الشعوب والمجتمعات، ومحاولة القضاء على تلك الحروب والصراعات والنزاعات الطائفية البغيضة التي أنهكت البشرية جمعاء، وخرَّبت كثيرًا من العمران الذي أقامه الإنسان في هذه الأرض، وأزهقت كثيرًا من النفوس والأرواح، وخلَّفت عددًا لا يحُصى من اليتامى والأرامل والضعفاء والمساكين.
وأضاف: جاءت هذه الوثيقة المباركة في وقت تحتاج إليه البشرية جمعاء إلى التسامح، فقد غاب الضمير الإنساني عند البعض في علاج المشكلات وحلها، عندما ظن أن القوة العسكرية واستهداف النفوس وإزهاق الأرواح هي السبيل الأمثل في علاج المشكلات وحلها، وتناسى أن النفس البشرية معصومة بأمر الله تعالى مهما كان جنسها أو لونها أو دينها طالما كانت مسالمة بريئة، وتجاهل كذلك ثقافة الحوار البناءة وضرورة التعايش السلمي وأثرهما في الاستقرار المجتمعي والدولي.

اقرأ أيضا