الاتحاد

الاقتصادي

النفط يرتد صعوداً رغم مخاوف الاقتصاد العالمي

ارتفعت أسعار العقود الآجلة للنفط فوق 40 دولاراً للبرميل أمس بعد هبوطها عشرة في المئة في الجلسة السابقة في غياب مؤشرات تفيد بعودة الخام للاتجاه الصعودي الذي سجله الاسبوع الماضي في ظل استمرار تراجع الاسهم العالمية نتيجة مخاوف بشأن سلامة الاقتصاد العالمي·
وطغت هذه المخاوف على تقارير عن تسجيل أعضاء منظمة أوبك معدلات مرتفعة للالتزام بتخفيضات الامدادات المتفق عليها، وبحلول الساعة 11,10 بتوقيت جرينتش سجل سعر النفط الأميركي لعقود ابريل المقبل 40,84 دولار للبرميل مرتفعاً 69 سنتاً، وكان العقد هبط أمس الأول 4,61 دولار، وارتفع سعر مزيج برنت 1,3 دولار إلى 43,24 دولار للبرميل·
وقالت منظمة الدول المصدرة للبترول ''أوبك'' أمس إن متوسط أسعار سلة خاماتها القياسية انخفض أمس الأول إلى 42,98 دولار للبرميل من 43,30 دولار يوم الجمعة الماضي·
وانخفضت أسعار الاسهم الاوروبية امس وسجل مؤشر رئيسي اقل مستوى على الاطلاق نتيجة بيع مستثمرين أسهم القطاع المصرفي وتأثر المعنويات بالقلق ازاء سلامة الاقتصاد·
وأظهر مسح لرويترز انخفاض المعروض من أوبك للشهر السادس على التوالي في فبراير الماضي مع تطبيق الدول الاعضاء تخفيضات الانتاج المتفق عليها بهدف دعم الأسعار، وخلص المسح لرويترز إلى أن أوبك ملتزمة بنحو 81 في المئة وهو مستوى شبه قياسي·
ويتوقع المحللون أن تخفض أوبك الانتاح في اجتماعها في فيينا في الخامس عشر من الشهر الجاري، وقال رئيس منظمة أوبك أمس إن المنظمة لم تبت حتى الآن في اتخاذ قرار بتخفيضات أخرى في الانتاج خلال الاجتماع الذي تعقده في فيينا يوم 15 مارس الجاري، وإن الخطوة الأولى ستكون التأكد من الامتثال بالكامل إلى التخفيضات القائمة·
وقال خوسيه بوتيلو دي فاسكونسيلوس الذي يشغل أيضاً منصب وزير النفط الأنجولي ''سوف نجري تقييماً للوضع وبعد ذلك ستتخذ بعض القرارات·· في هذه اللحظة بوسعنا أن نرى وفرة النفط في السوق وأن المخزونات مرتفعة''·
وقال إن هناك ''التزاماً قوياً جداً'' بالتخفيضات المتفق عليها حتى الآن والتي يبلغ مجموعها 4,2 مليون برميل يومياً منذ سبتمبر الماضي·
وتكافح أسعار النفط للبقاء فوق مستوى 40 دولاراً لبرميل الخام الأميركي وذلك دون ذروة 147,27 دولار التي سجلتها العام الماضي بأكثر من 100 دولار·
وقال رئيس المنظمة ''في حالة عدم تطبيق التخفيضات بالكامل سيكون من الضروري أن تلتزم الدول بالتخفيضات·· كل شيء سيتوقف على تقييمنا''·
وإلى جانب درجة الالتزام قال بوتيلو دي ساكونسيلوس إن منظمة ''أوبك'' التي تضم 12 عضواً ستقيم أيضاً الطلب ومستويات المخزون وضعف الاقتصاد العالمي· وأضاف أن أحد الخيارات المطروحة هو طلب الدعم من الدول المنتجة من غير أعضاء المنظمة·
وفي السياق ذاته قال شكري غانم رئيس مؤسسة النفط الوطنية الليبية أمس إن العرض في سوق النفط مازال يزيد كثيراً عن الطلب، وإن منظمة أوبك بحاجة لسحب هذه الزيادة من خلال تحسين الالتزام بتخفيضات الامدادات السارية حالياً أو خفض جديد في الانتاج·
كما نقلت وكالة أنباء الجمهورية الاسلامية الايرانية أمس عن وزير النفط الايراني قوله إنه سيتم اقتراح ''حل'' لرفع أسعار النفط في الاجتماع الذي تعقده منظمة أوبك هذا الشهر·
وكان الوزير غلام حسين نوذري قال يوم الاحد الماضي إنه لا يتوقع قراراً آخر من أوبك بخفض الانتاج هذا الشهر، وذلك بعد أن أشارت ايران في السابق إلى أن أوبك قد تفرض مزيداً من القيود على الامدادات، لكنه دعا إلى آلية لإصلاح الأسعار·


وقال الوزير أمس ''في 15 مارس 2009 سيراجع أعضاء أوبك الوضع في السوق وسيقدمون حلاً جديداً لتحسين أسعار النفط''، وأضافت الوكالة أنه لم يذكر تفاصيل أخرى عن ''الحل''·
وقال نوذري ''إذا ظل أعضاء أوبك ملتزمين التزاماً كاملاً بقرارات الخفض التي أخذتها أوبك فسيكون لذلك أثره على سوق النفط''·
وكانت الوكالة قد أشارت أمس الأول إلى أن وزير النفط الإيراني ونظيره الروسي حذرا من أن تراجع أسعار الخام قد يلحق الضرر بالاستثمار في القطاع ويؤثر على المعروض في الأجل الطويل·
وأجرى وزير النفط الإيراني غلام حسين نوذري محادثات في طهران مع وزير الطاقة الروسي سيرجي شماتكو وذلك قبل أسبوعين من الاجتماع المقرر لمنظمة ''أوبك'' في فيينا·
وإيران ثاني أكبر مصدر في أوبك بينما روسيا أكبر منتج للنفط من خارج المنظمة، ونسبت الوكالة الرسمية إلى شماتكو القول ''سعر النفط الحالي لا يسمح بالاستثمار طويل الأجل (في إنتاج النفط) لضمان المعروض في المستقبل''· وأضاف ''أسعار النفط الحالية لا يمكن أن تبرر إنتاج النفط في السنوات القادمة''·
وقال نوذري ''الدول المستهلكة للنفط ستواجه مشكلات فيما يتعلق بمعروض النفط الذي تحتاجه على المدى الطويل''، وقال شماتكو ''الدول الرئيسية المنتجة للنفط يجب أن تظل على اتصال نشط بعضها مع بعض بهدف العثور على الأسباب الكامنة وراء تراجع الأسعار الحالي''·
وقال عقب محادثاته مع نوذري ''شددنا على أن الأوضاع الحالية لا تخدم مصالح الدول المنتجة للنفط''·
وكانت هيئة الإذاعة الإيرانية نقلت عن نوذري في وقت سابق أنه وشماتكو بحثا إقامة شركة نفط مشتركة للعمل خارج بلديهما

اقرأ أيضا

مصر تحقق أعلى معدلات إنتاج الغاز في تاريخها