الاتحاد

الاقتصادي

شركات فنلندية تتسابق للاستثمار في الأبنية الخضراء بأبوظبي

مشاركون في ندوة الأبنية الخضراء بأبوظبي

مشاركون في ندوة الأبنية الخضراء بأبوظبي

تتسابق شركات فنلندية للاستثمار في مجال الأبنية الخضراء الذكية بأبوظبي من خلال التعاون مع مجلس الإمارات للمباني الخضراء، بحسب ماتي لاسيلا السفير الفنلندي لدى الدولة.
وقال لاسيلا للصحفيين على هامش ندوة متخصصة حول المباني الخضراء الذكية نظمتها مجموعة من الشركات الفنلندية بالتعاون مع مجلس الإمارات للمباني الخضراء بأبوظبي أمس الأول إن اهتمام أبوظبي بالطاقة النظيفة شجع كثيرا من الشركات الفنلندية على السعي للاستثمار بالعاصمة الإماراتية.
وحول حجم التبادل التجاري بين الدولتين أوضح لاسيلا أن حجم الصادرات الفنلندية إلى الإمارات يقدر حاليا بنحو 300 مليون يورو (1,5 مليار درهم) سنويا، متوقعا زيادتها لنحو 500 مليون يورو (2,4 مليار درهم) خلال العام المقبل.
وأضاف لاسيلا أن الصادرات الفنلندية إلى الإمارات تراجعت بعد الأزمة المالية العالمية، حيث بلغت قبل نحو 5 سنوات ما يقارب مليار يورو (4,86 مليار درهم)، وتتركز أغلبها في قطاعات الاتصالات والورق، فضلا عن المعدات الثقيلة والرافعات.
وذكر لاسيلا أن فنلندا تستورد من الإمارات بعض المواد الخام، إضافة إلى كميات من التمور، حيث تعتمد فنلندا لتوفير احتياجاتها من الوقود على روسيا ودول الاتحاد السوفييتي السابق.
وتوقع أن تشهد السنوات العشر المقبلة زيادة الصادرات الإماراتية لفنلندا، لاسيما في ظل اهتمام الإمارات بتطوير بعض الصناعات المهمة مثل الألمونيوم والبلاستيك.
وبين لاسيلا أن عدد الشركات الفنلندية التي تمتلك مكاتب لها بالإمارات حاليا تصل إلى 45 شركة، حيث تتخذ بعض الشركات من أبوظبي ودبي مقار عمل لها بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وأوضح أن عمل هذه الشركات يتركز في قطاعات الهندسة والاتصالات والبرمجة والكمبيوتر، إضافة إلى قطاع التشييد والبناء.
وخلال كلمته الافتتاحية قال لاسيلا “تتمتع الإمارات وفنلندا بظروف مناخية قاسية تسهم في زيادة الطلب على المباني، ونجحت كلا الدولتين في تلبية هذا الطلب بنجاح، وتكمن التحديات الحالية والمستقبلية في كيفية إدارة الاستجابة للظروف المناخية الصعبة بطريقة مستدامة”. وأوضح لاسيلا أن الإمارات حققت إنجازات ملحوظة في مجال الطاقة النظيفة، رغم توفر مصادر الطاقة التقليدية بها، وهو ما يؤكد اهتمامها بالقضايا البيئية.
وقدمت الشركات الفنلندية “مجموعة فاهانين “، و”مركز في آي تي للأبحاث التقنية”، و”فيديلكس”، و”إيفاك”، و”إينرفينت”، و”بلدركوم”عرضاً توضيحياً تناول مجموعة واسعة من أنظمة المباني الخضراء الذكية التي تضمن تحسين جودة الحياة وتوفير بيئة صحية لسكان دولة الإمارات.
وعقدت الندوة بدعم شركتي “دلتا” لخدمات الهندسة الكهروميكانيكية و”رايس”، إحدى الشركات التابعة لـ”الوطنية القابضة” في أبوظبي.
ظروف مناخية
وفي عرض توضيحي بعنوان “نحو تقليل استهلاك الطاقة والانبعاثات الكربونية في المباني والمجتمعات”، ركزّ تابيو كويفو، نائب الرئيس التنفيذي لـ”مركز في آي تي للأبحاث التقنية”، على التحديات المرتبطة بالظروف المناخية الصعبة للدولة وأهمية تبني تقنيات المباني الخضراء الذكية، كما تناول مفهوم توليد الطاقة عند الطلب.
وقال كويفو “تتزايد أهمية تشييد مباني مستدامة وموفرة للطاقة. ويمكن تحقيق ذلك من خلال تطوير تقنيات مبتكرة تشمل أنظمة توفير الطاقة، والطاقة الشمسية، ومضخات التدفئة باستخدام الطاقة الحرارية الأرضية، ووسائل نقل تراعي البيئة، وطاقة الرياح، والطاقة المائية، والكتل الحيوية المستخدمة كوقود، وغيرها”.
وأشار ريستو فاهانين، رئيس “مجموعة فاهانين “ إلى الظروف المناخية المتغيرة وتأثيرها على المباني، فضلاً عن مزايا استخدام نظام “وضع النماذج المعلوماتية للمباني” خلال التخطيط لتشييد مباني ومجتمعات جديدة.
وأكد فاهانين أن اعتماد تقنيات فعالة لتقليل استهلاك الطاقة يمكن أن يساعد في إيجاد حلول للعديد من المشاكل مثل انعدام جودة الهواء في المباني بسبب استخدام أنظمة التبريد بكثرة والحرارة والرطوبة، مشيرا إلى إمكانية تفاقم هذه المشاكل إذا لم تتم معالجتها خلال المراحل الأولية لتصميم المباني.
ويوفر نظام “وضع النماذج المعلوماتية للمباني” أداة حديثة للتصميم ومحاكاة تأثير الظروف المناخية المتغيرة على المباني، حيث يتوقع يتوقع أن يمثل منصة هامة لعمليات التصميم وإدارة بيئة مستدامة.
معالجة المياه
من جهته، قدم ستيورت ماكهاردي، مدير شركة “إيفاك”، المتخصصة في تصميم وتصنيع أنظمة صديقة للبيئة لمعالجة المياه وجمع النفايات في المباني، عرضاً حول تقنية مبتكرة يمكن لها المساهمة في تقليل استخدام المياه في المنازل والمجتمعات.
وفي عرض توضيحي آخر بعنوان “توفير الطاقة في أنظمة التهوية والتبريد” تحدث جاري ميكونين مدير شركة “إينرفينت” عن مجموعة واسعة من الحلول الفعالة المتعلقة بالطاقة والإضاءة والتي تشمل التهوية باستهلاك قليل للطاقة، وأنظمة التحكم، وتقنيات الإضاءة الكاشفة للحركة، وتقنيات “الإضاءة الكاملة”.
وأشار جوسي رانتانين مدير “فيديلكس” في حديثه إلى المنتج الرئيسي للشركة وهو “فيديلكس أف أكس نت” الجيل الجديد من أنظمة إدارة المباني، والذي تم تصميمه ليتوافق مع متطلبات إدارة مرافق المباني الحديثة ومعايير المباني الخضراء، ويمكن استخدام هذا النظام للتحكم بالتبريد والتهوية ومراقبة الطاقة وتطبيقات الأمن والحماية.
وركز جوها أسبينين رئيس مجلس إدارة شركة “بلدركوم” على دور الإدارة الفعالة للمعلومات في تعزيز الاستدامة، حيث تقدم الشركة خدمات معلوماتية رقمية لتشييد العقارات وصيانة المباني تضمن تحسين كفاءة وسير العمليات وبالتالي خلق بيئة عمل أفضل.
وشددت “مجموعة فاهانين “ على ضرورة إنشاء مبان مستدامة في الوقت الذي يسعى فيه العالم إلى ترشيد استهلاك الطاقة والمياه وإيجاد بدائل مستدامة.
وقال فاهانين “نمتلك معرفة معمقة وخبرة تقنية عالية في فنلندا في كل ما يتعلق بالمباني الخضراء والمستدامة”.
وأضاف “نتخصص أيضاً توفير حلول مستدامة يمكن تصميمها بشكل خاص لقطاع التعليم، وتراعي مجموعة الحلول التي نقدمها بالدرجة الأساس القضايا البيئية، ولكنها أيضاً تتعدى ذلك لتضمن توفير بيئة صحية وجودة عالية للهواء داخل المنازل، وبخاصة في الظروف المناخية القاسية التي غالباً ما لا يمكن خلالها الاستغناء عن أنظمة التبريد”.

اقرأ أيضا

حامد بن زايد: أفريقيا سوق جاذبة ونبحث آليات تخطي عقبات الاستثمار