الاتحاد

الاقتصادي

«إينيك» تتقدم بطلب ترخيص بدء إنشاء أول محطة نووية الشهر الجاري

مشاركون في  المنتدى التوعوي الثاني الذي عقدته مؤسسة الإمارات للطاقة النووية أمس بأبوظبي

مشاركون في المنتدى التوعوي الثاني الذي عقدته مؤسسة الإمارات للطاقة النووية أمس بأبوظبي

تعتزم مؤسسة الإمارات للطاقة النووية “إينيك” التقدم بطلب إلى الهيئة الاتحادية للرقابة النووية في 27 ديسمبر الجاري للحصول على ترخيص بدء أعمال الإنشاءات في أول محطاتها النووية، بحسب محمد ابراهيم الحمادي الرئيس التنفيذي للمؤسسة.
واختارت المؤسسة موقع براكة في المنطقة الغربية بإمارة أبوظبي على الخليج العربي ليكون “الموقع المفضل” لإقامة 4 محطات نووية، وبحسب القانون يعود القرار النهائي بشأن الموقع المناسب لكل من لهيئة الاتحادية للرقابة النووية وهيئة البيئة في أبوظبي.
وأوضح الحمادي على هامش منتدى التوعية الثاني الذي عقدته المؤسسة في مركز المعارض في أبوظبي وحضره حشد كبير من الجمهور من المواطنين والمقيمين أنه من المتوقع الحصول على الترخيص بحلول عام 2012، والذي يشهد في نهايته أعمال صب الهيكل الخرساني لأول محطة.
وحصلت المؤسسة في يوليو الماضي على ترخيص من الهيئة الاتحادية للرقابة النووية بتجهيز الموقع وأعمال محطات الطاقة النووية غير المرتبطة بالسلامة النووية وترخيص إنشاء محدود لتصنيع وتجميع معدات السلامة النووية الخاصة بإنشاء المحطات النووية الأربع.
وكشف الحمادي أن المؤسسة بصدد إجراء دراسة مسحية للوقوف على مدى وجود مادة اليورانيوم في الطبقات السفلى في المنطقة الغربية، مشددا أمام الجمهور على التزام دولة الإمارات منذ إطلاق البرنامج بالشفافية في برنامجها السلمي للطاقة النووية لتوليد الكهرباء.
وأكد أن البرنامج يسهم في دعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية بتوفير الطاقة للقطاعات الاقتصادية والصناعية كما يدعم تنمية الكوادر الوطنية من خلال توفير فرص عمل للمواطنين خلال العقود المقبلة.
وبحسب تقديرات المؤسسة، فإن قطاع الطاقة النووية في الإمارات سيوفر فرص عمل تتراوح بين 2100 إلى 2300 موظف بحلول العام 2020 حيث تتطلع المؤسسة إلى الوصول بمعدلات التوطين في وظائفها إلى 60% بحسب أمل الحمادي منسق التدريب في المؤسسة.
وأوضح الحمادي أنه بحلول العام 2020 ستسهم الطاقة النووية بإنتاج 23 إلى 24% من الطاقة الكهربائية في الإمارات بما يعادل 5600 ميجاوات مقابل 6 إلى 7% من الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية، مضيفا ان هناك نمو سنوي في الطلب على الكهرباء في الإمارات يقدر بنحو 9% مقارنة مع نمو عالمي بنسبة 2,4% أي أن النمو في الطلب على الكهرباء في الدولة 3 أضعاف الطلب العالمي.
وقال إن المحطات النووية في العالم تنتج نحو 14% من إنتاج الكهرباء في العالم حيث يوجد حاليا 441 محطة كما تم بناء أكثر من 60 محطة جديدة تحت الإنشاء في 15 دولة وتفكر العديد من الدول ببناء منشآت نووية للمرة الأولى، مضيفا ان هذه المحطات تعمل وفق أعلى مستويات الأمن والسلامة.
وأكد أن المحطات الأربع التي ستقوم الإمارات ببنائها لتوليد الكهرباء من الجيل الثالث بقدرة 1400 ميجاوات لكل محطة أكثر أماناً وتتبع أعلى معايير السلامة في عمليات التشغيل، بحسب الدراسات.
وأضاف الحمادي أن اختيار الشركة الكورية للطاقة الكهربائية لتصبح المقاول الرئيسي للتصميم والبناء والمساعدة في تشغيل المحطات جاء من كونها تمتلك سجلا متميزا في انشاء محطات الطاقة النووية التي تفي بمعايير الجودة الصارمة مع تسليم المحطات وفقا للمواعيد وبالميزانية المحددة.
وتبلغ قيمة العقد مقابل إنشاء واختبار وتوفير الوقود للمحطات الأربع 75 مليار درهم، ومن المقرر أن تبدأ أولى المحطات الأربع في توفير الكهرباء إلى الشبكة بحلول العام 2017 على ان تكتمل المحطات الثلاث بحلول عام 2020.
وأكد الحمادي أن المؤسسة قامت بعمليات مراجعة تامة لجميع التقنيات المستخدمة في عمل المحطات النووية وكذلك للشركات التي لديها سجل ناجح في بناء المحطات في كل من الولايات المتحدة واليابان وكوريا، ووقع الاختيار على الأخيرة لما تمتلكه شركاتها من خبرة في التشغيل وفقا لأعلى معايير السلامة علاوة على التزام الشركة الكورية بتطوير الكوادر البشرية الإماراتية.
وقال “هناك حاليا في كوريا 8 محطات نووية و10 محطات تحت الإنشاء حتى عام 2030 كما صنفت الشركة الكورية من قبل الاتحاد الدولي لتشغيل الطاقة النووية ضمن الشركات الرائدة عالميا في مجال الطاقة النووية”.
وأوضح الحمادي أنه خلال عامين ومنذ البدء في إعلان البرنامج السلمي للطاقة النووية في الإمارات قامت المؤسسة بإنجاز الكثير من الأعمال أهمها أعمال التصميم واختيار نوع المفاعل من الجيل الثالث واختيار موقع براكة في المنطقة الغربية.
كما تم وضع برنامج مفصل للموارد البشرية لخلق كوادر وطنية إماراتية تقود البرنامج الإماراتي وذلك من خلال توقيع شراكات تعاون مع الجامعات والمعاهد في ابوظبي وبرنامج للمنح الدراسية للطلاب لدراسة منهاج الطاقة النووية.
وحول اختيار موقع براكة في المنطقة الغربية لإنشاء المحطات النووية، أوضح المهندس صالح الشحي نائب رئيس البرنامج النووي أن اختيار الموقع استغرق عامين وتم إقراره بعد عمل مسح ميداني لكافة مناطق الدولة بمشاركة كوادر وطنية للوقوف على الموقع المناسب للمحطات النووية، وحددت 10 مواقع محتملة جرى تصفيتها وفق أسس علمية فنية بحتة تراعي الظروف البيئية والتاريخ الزلزالي للموقع والتجمعات السكنية وطبقة الأرض وتم التوصل إلى ان موقع براكة هو الموقع الأنسب فنيا وتجاريا وبيئيا.
وأضاف أن المؤسسة حصلت على 3 تراخيص من الهيئة الاتحادية وهيئة البيئة في أبوظبي بشأن اختيار الموقع والبدء في تحضيراته وترخيص بتصنيع محدود لبعض المعدات.
وأوضح أن مسؤولية تحديد الموقع المناسب نهائيا سلطة الهيئة الاتحادية للرقابة النووية وإلى أن يتم الحصول على الرخصة سيجري استخدام مسمى “الموقع المفضل”.
وأضاف أنه يجب الحصول على موافقة المشرع الاتحادي في كل خطوة من الخطوات التي نقوم بها لضمان أعلى معايير السلامة، كما أن 75 مهندسا وخبيرا في مجال الطاقة النووية قاموا بدراسة موقع براكة.
كما قامت المؤسسة باستقطاب خبراء من الإمارات وأوروبا واليابان لدراسة كل البيانات التي جمعتها للتأكد من أن كل خطوة تتم وفق الإجراءات التي يتطلبها المشرع الاتحادي.
وتعرض المهندس أحمد المزروعي نائب مدير إدارة الهندسة في مؤسسة الإمارات للطاقة النووية إلى المخاوف التي تنتاب الكثيرين من معالجة النفايات النووية في المحطات، واعتبرها “محدودة للغاية” مقارنة بالنفايات المتولدة من مصادر أخرى لتوليد الكهرباء حيث تنتج المحطات النووية نحو 400 متر مكعب سنويا من النفايات مقابل 400 ألف متر مكعب للمحطات العاملة بالفحم.
وأوضح ان الانبعاثات الضارة من محطة الفحم تصل إلى 7 ملايين طن في حين تتراوح في محطة الطاقة النووية بين 2 إلى 5%، مضيفا أنه في المحطة النووية يتم تخزين النفايات داخل المحطة نفسها ومن خلال أحواض مائية ويمكن أن تصل مدة التخزين إلى 20 سنة وفق أعلى معايير السلامة.
كما انه يمكن وضع النفايات في حاويات جافة من الاسمنت وتخزن إما على سطح الأرض أو تحت الأرض لمدة تتراوح بين 150 إلى 200 سنة من التخزين النووي.
وزاد الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية أن المفاعل النووي الذي اختارته الإمارات يسمح بتخزين الوقود المستنفد لمدة 20 سنة تصل إلى 200 سنة من خلال وضعه في حاويات خرسانية مسلحة لمدة 100 سنة، غير أن الحل الأخير كما قال من حيث الجدوى الاقتصادية يكون بإعادة تدويره وهو ما لم تسمح به سياسة دولة الإمارات التي تمنع تماما تدوير الوقود المستنفد.
وأضاف “جرى دراسة وضع الوقود المستنفد بعد 200 سنة في العديد من الدول وتم التوصل إلى حل طويل الأمد بأن يوضع في حاويات تدفن تحت الأرض في طبقات جيولوجية عميقة ويعمل بهذا الحل في السويد وفنلندا.
لكن سياسة الإمارات تتمثل في أنه سيتم إرسال الوقود المستنفد إلى دول أخرى تتعامل معه.
واستبعد الحمادي حدوث أي عمليات تسريب في المحطات النووية من الجيل الثالث، وقال إن خطط الطوارئ التي تطبقها الشركة الكورية التي ستنفذ البرنامج النووي الإماراتي متقدمة للغاية لحماية المحطات من حدوث أي تسرب للإشعاع.
وأضاف “هناك سيناريوهات يتم الإعداد لها سنويا تأخذ في الحسبان حدوث تسرب إشعاعي”.
وقال المهندس جعفر البيتي مهندس دائرة الوقود إن الإشعاع الناتج عن المحطات النووية أقل من 1% مقارنة مع 100 ضعف للإشعاع الصادر من المحطات العاملة بالفحم وهو ما يجعل السكن بالقرب من المحطات النووية أكثر أمانا.
وردا على سؤال لأحد الحضور، استبعد البيتي حدوث انفجار في المفاعل النووي قائلا “من المستحيل حدوث انفجار في أي مفاعل نووي يستخدم وقود مخصب بنسبة أقل من 5% بعكس الوقود المستخدم في القنابل النووية والذي تصل نسبته إلى معدلات كبيرة من الوقود المخصب” وهو ما أكده الرئيس التنفيذي للمؤسسة، مضيفا أن المفاعل النووي الإماراتي يستخدم الماء الخفيف وليس الثقيل الذي تصل فيه نسبة التخصيب إلى أقل من 5%.
وأوضح ان المفاعل النووي يقع داخل مبنى مسلح جداره متر ونصف مبني من الحديد المسلح.
وقال “احتمالات حدوث انفجارات لمفاعلات الجيل الثالث تحدث كل 470 ألف سنة”.
وكان المنتدى قد بدأ أعماله بكلمة محمد عزان المزروعي المدير العام لمجلس تنمية المنطقة الغربية أكد فيها أن البرنامج الإماراتي للطاقة النووية السلمية سيسهم في تحقيق النمو الاقتصادي للمنطقة الغربية، مضيفا ان المنطقة الغربية تزخر بالفرص الاستثمارية الواعدة ومن شأن إقامة المحطات النووية لتوليد الطاقة أن يجذب الاستثمارات المحلية والدولية للمنطقة.

اقرأ أيضا