بيروت (وكالات)

اقتربت قوات الجيش السوري من السيطرة الكاملة على الطريق الدولي «حلب - دمشق»، ولم يبق أمامها سوى كيلومترين فقط لاستعادته كاملاً، إثر تقدم جديد حققته في شمال غرب البلاد، في حين أرسلت أنقرة تعزيزات كبيرة لمحافظة إدلب، في محاولة لوقف التقدم السريع للقوات الحكومية، حسبما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس.
وبدأت قوات الجيش السوري، في ديسمبر الماضي، بدعم روسي هجوماً واسعاً في مناطق بإدلب وجوارها التي تسيطر عليها هيئة تحرير الشام الإرهابية (جبهة النصرة سابقاً) وفصائل معارضة أخرى أقل نفوذاً.
وتركز الهجوم على ريف إدلب الجنوبي والجنوبي الشرقي وريف حلب الجنوبي الغربي المجاور، حيث يمر الطريق الدولي «إم 5» الذي يصل مدينة حلب بالعاصمة دمشق، ويعبر مدناً رئيسة عدة من حماة وحمص وصولاً إلى الحدود الجنوبية مع الأردن.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن: «حققت قوات الجيش السوري تقدماً جديداً، أمس، وسيطرت على عدد من القرى قرب الطريق»، في ريف حلب الجنوبي الغربي، مشيراً إلى أن «كيلومترين فقط يفصلانها عن استعادته بالكامل». ويصل الطريق إلى مدينة حلب من الجهة الغربية.
وتُعتبر استعادة هذا الطريق الذي يعرف باسم «إم 5»، الهدف الأبرز لدمشق حالياً، بعد أن سيطرت على الجزء الأكبر منه تدريجياً خلال هجمات عسكرية على مر السنوات الماضية.
ومنذ بدء الهجوم، سيطرت قوات الجيش السوري على عشرات المدن والبلدات في ريفي إدلب وحلب، آخرها مدينة سراقب، أمس الأول والتي يمر منها الطريق الدولي في ريف إدلب الجنوبي الشرقي. واستعادت قوات الجيش السوري قبل يومين كامل الجزء من الطريق الذي يمر من محافظة إدلب، وتركز منذ ذلك الحين عملياتها على ريف حلب الجنوبي الغربي، وفق المرصد.
وأعلن الجيش السوري في بيان، أمس، أن «القوات المسلحة حققت إنجازات ميدانية نوعية، والتقت القوات المتقدمة من ريف إدلب الشرقي بالقوات المتقدمة من اتجاه حلب الجنوبي»، مشيراً إلى أنها استعادت «السيطرة على مساحة جغرافية تزيد على 600 كيلومتر مربع، وأحكمت السيطرة على عشرات البلدات والقرى والتلال الحاكمة».
وبعد استعادة قوات الجيش السوري كامل مدينة حلب في عام 2016، حافظت «هيئة تحرير الشام» وفصائل أخرى على سيطرتها على منطقة واسعة تمتد من أطراف المدينة الغربية إلى مناطق واسعة في ريفيها الغربي والجنوبي الغربي.
ومحافظة إدلب ومحيطها مشمولان باتفاق روسي تركي يعود إلى عام 2018 نص على إقامة منطقة منزوعة السلاح تفصل بين مواقع سيطرة قوات الجيش السوري والفصائل المتطرفة التي تدعمها تركيا، وعلى فتح طريقين دوليين، بينهما طريق حلب - دمشق.
إلا أن الاتفاق لم يُنفذ كون أي انسحابات لمقاتلي «هيئة تحرير الشام» لم تحصل، فيما استأنفت دمشق هجماتها. قال مسؤول تركي، أمس، إن أنقرة أرسلت تعزيزات كبيرة لمحافظة إدلب في شمال غرب سوريا، بينما تحاول تركيا وقف التقدم السريع لقوات الحكومة السورية.
وعبرت قوافل ضخمة من المركبات العسكرية التي تحمل الدبابات وناقلات الجنود المدرعة وغيرها من المعدات الحدود إلى سوريا لتعزيز نحو 12 موقعاً عسكرياً تركياً بعضها تحاصره قوات الجيش السوري المتقدمة في المنطقة.
وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه: «أرسل دعم كبير بالجنود والعتاد العسكري إلى إدلب في الأسابيع القليلة الماضية».
من جانبه، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره بريطانيا: «إن 1240 مركبة عسكرية تركية عبرت إلى إدلب خلال الأسبوع الماضي إلى جانب خمسة آلاف جندي». وأدى القتال في إدلب إلى زعزعة التعاون الهش بين تركيا، وروسيا التي ساهم دعمها للجيش السوري في استعادة سيطرته على أغلب أراضي البلاد.
وقتل ثمانية من أفراد الجيش التركي، يوم الاثنين الماضي، في قصف لقوات الحكومة السورية، وهو ما دفع تركيا لمطالبة روسيا «بالتنحي جانباً» في حين قصفت قواتها عشرات من أهداف الجيش السوري كرد انتقامي. وأكد وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، أمس، أن قوات الجيش السوري يجب أن تنسحب قريباً. وقال: «إذا لم تنسحب بحلول نهاية فبراير فسوف نتخذ إجراء».

900 ألف نازح في 70 يوماً
أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس، أن نحو 900 ألف شخص نزحوا من شمال غرب سوريا منذ مطلع ديسمبر الماضي. ولفت إلى استمرار حركة النزوح من حلب وإدلب، واصفاً الأمر بأنه «جزء من خطة لإجبار المدنيين على النزوح». وكانت بيانات أممية أفادت الأسبوع الماضي، بأن العمليات العسكرية التي تقوم بها القوات الحكومية السورية في شمال غرب البلاد تسببت في نزوح نحو 520 ألف شخص خلال شهرين. وقال ديفيد سوانسون المتحدث الإقليمي باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، التابع للأمم المتحدة: إن «الأغلبية العظمى من النازحين من النساء والأطفال».

الأردن يؤكد ضرورة حماية المدنيين
بحث وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، أمس، في عمان مع مسؤولين روسيين الأوضاع في سوريا خصوصاً في محافظة أدلب التي تشهد منذ تسعة أشهر تصعيداً عسكرياً لقوات الجيش السوري وحليفتها روسيا، وأكد الصفدي، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية الأردنية، «ضرورة العمل على خفض التصعيد وحماية المدنيين».
وقال البيان، إن الصفدي أجرى مباحثات مع نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فيرشينين، ومبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى سوريا أليكسندر لافرنتيف والوفد المرافق له، تناولت «التطورات في المنطقة وخصوصاً الجهود المبذولة للتوصل لحل سياسي للأزمة السورية».
وأضاف البيان: «إن الوفد الروسي وضع الصفدي في صورة التطورات في الشمال السوري وفي محافظة إدلب».

البابا يدعو إلى احترام القانون الإنساني
دعا قداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية، أمس، إلى احترام القانون الإنساني في محافظة إدلب السورية، وسط تصعيد للأعمال العسكرية هناك، أدى إلى نزوح زهاء مليون شخص في شهرين.
وقال البابا لعشرات الآلاف من الأشخاص في ساحة القديس بطرس: «إن التقارير الواردة من إدلب مؤلمة، خاصة فيما يتعلق بأوضاع النساء والأطفال، ومن أجبروا على الفرار بسبب التصعيد العسكري». وتهدد الأزمة بإطلاق موجة جديدة من النازحين إلى الحدود. وقال البابا فرنسيس: «أجدد مناشدتي المخلصة للمجتمع الدولي وجميع الأطراف المعنية باستخدام السبل الدبلوماسية والحوار والمفاوضات، فيما يتعلق بالقانون الإنساني الدولي، من أجل حماية أرواح المدنيين ومصيرهم». وقاد البابا الحشد في صلاة خاصة «من أجل سوريا الحبيبة».