الاتحاد

الرياضي

خريجة مدرسة الحرب والحب!

حاولت الأعمال السينمائية في أكثر من مرة أن تصور لنا كرة القدم كما هي بين لحظة ولحظة وأن تدخل في عمق هذه المستديرة التي نفخ (الشيطان) بطنها لكي تعالج مسألة التسطيح في علاقة الناس بها ورغم كل ذلك عجزت عن إيصال الصورة العميقة لكل الناس.
ولأن كرة القدم خريجة مدرسة (الحرب والحب) لم يعرف البعض من القائمين على سدة التعاطي معها كيفية التعاطي الخلّاق الذي يظهرها بشكل أبعد من كونها كرة من الجلد المنفوخ لأنها بالمختصر تعبر عن رسالة أبسط مما تخيلناها وأعظم مما عملنا عليها.
ظروف متشابهة تجمع السعودية بالإمارات وأخرى العراق بالكويت، ففي اللقاء السعودي الإماراتي تأتي نتاج عشاق المستديرة لها ومعرفتهم بحجم ومكانة وقدرة الحب في تحويلها من معركة سيقان إلى قبلة وأحضان حين يداعب الشلهوب معشوقته ويبعث سبيت خاطر قبلته لمنتخبين تشابهت أمنياتهما ووقائع حالهما وإن كان السعودي أتى ببذخ من النجوم، والإماراتي أتى ليخلق التوازن في أهمية المشاركات وفي الحالتين ربما صورة واحدة لمجموعة تريد أن تؤكد علو كعبها وأحقيتها بارتداء شعار المنتخب وفي المقابل تجد العراقي والكويتي يدخلان مواجهتهما بشيء من الغرور المثقل بالنجوم على اعتبار أن من يمثلهم هم الصفوة أو الأفضل في واقعهم الكروي بل تجد أنهما أكثر جدية لتقديم مباراة يصفها الواصفون بمباراة (كسر العظم).
كأس الخليج التي كانت بالأمس مجرد حلم لليمنيين وكابوساً لنا ها هي تمر من أمامنا ولم يبق في تفاصيلها إلا القليل ورغم أن ما بقي أهم مما ذهب إلا أننا مؤمنون إيماناً كاملاً بأنها أدت غرضها لأن تكون خبز الفقراء وثقافة المثقفين وتسلية الكبار وفي كل الأحوال هم تسلوا بنا ونحن «تسلينا» عن آهاتنا وهمومنا وجمعنا الفرح في كفة وواجبنا في كفة أخرى وعشنا أياما جميلة بكل مافيها من حكاوي سأحكيها لاحقا.
ولأن مباراة المنتخب السعودي هي الأهم بالنسبة لي فإنني أرى أن البرتغالي بوسيرو أخطر ورقة قد تؤثر على نتيجتها وأعرف أنها لن تخرج دونما فلسفة منه يتحمل وزرها اللاعبون ومع هذا أشعر أن أدوات الفوز أعدت للأخضر المبهر في احتفالية التأهل وأن كاتانيتش ربما يكون أكثر واقعية يساعده في ذلك عدم وجود الخيارات المتعددة التي وضعت بوسيرو في حرج مع نفسه كونه لا يعرف أي ورقة يمكن له الزج بها وسيظهر مدرب المنتخب الإماراتي الذي أجاد قراءة كافة الملفات أكثر قدرة من مدرب الأخضر إلا أن تفوق الاخضر سيأتي من خلال لاعبيه وهم يعون ما يفعله المدرب ويعون أن فوزهم اليوم سيمنحهم ثقلا ومكانة أكثر من الذين تم تخميرهم للظهور آسيويا وسيتحولون من مجرد صف ثانٍ إلى أصحاب قرار في آسيا.


fawfaz@hotmail.com

اقرأ أيضا

«الأبيض الأولمبي» يختتم «دولية دبي» بمواجهة «شمشون»