الاتحاد

تقارير

مسلمات يواجهن الصورة

عندما يتعلق الأمر ببحث موضوع المرأة البريطانية المسلمة، فأنت مغفور لك التفكير بأننا نعيش أسلوب حياة أحاديّ البعد: النقاب ولا شيء سوى النقاب. تلوح في المخيلة صورة عباءة طويلة سوداء وعيون حزينة، ويشكل هذا جزءاً من الطرح الذي يعرّف المرأة المسلمة بشكل كامل عبر ما تلبسه.
من ناحية أخرى، هناك خطر رسم صورة شخصية بوليانا من الأدب الإنجليزي على التقدم الذي تحققه المرأة المسلمة من خلال اتخاذ أمثلة ونماذج هذه الشخصية في المنظور العام. على سبيل المثال، ظهرت الشهر الماضي البارونة سيدة وارسي، رئيسة الحزب المحافظ وواحدة من أقوى الشخصيات البريطانية، ليس لأنها امرأة مسلمة وإنما بسبب دفاعها عن خفض الإنفاق الحكومي. وقد انضمت إليها في الإعلام سيدتان عضوتان في البرلمان من وزارة الظل في حزب العمال المعارض، وأحد مقدمي برنامج "Xtra Factor" المشهور عالمياً.
ومن الجيد رؤية وجوه النساء المسلمات كجزء من نسيج الأمة، ليس بسبب صفة "المرأة المسلمة" وإنما بسبب مواهب هذه المرأة ومساهماتها. لكن هذه الثنائية من الظلم والاختفاء مقابل التحرر والظهور العام مبسّطة وغير حقيقية.
لا يتم تعريف معظم وجود المرأة المسلمة في المملكة المتحدة من خلال قرارها لبس الحجاب أو عدم لبسه، فمثلها مثل المرأة الأخرى، تتركز اهتماماتها على القضايا الاعتيادية من الحياة اليومية مثل التعليم وفرص العمل والصحة والأسرة. لكن ما يثير القلق هو أنها تواجه معوقات إضافية.
لنأخذ مجال العمل على سبيل المثال، فحسب تقرير صدر عام 2010 من قبل لجنة المساواة وحقوق الإنسان في المملكة المتحدة، لا تعمل سوى 24 في المئة من النساء المسلمات في المملكة المتحدة. ويسرع هؤلاء الذين لا يملكون سوى معرفة محدودة بالإسلام والمسلمين للادعاء بأن ذلك ينسجم مع ما يسمى "ظلم المرأة" في الإسلام من قبل أفراد عائلتها.
لكن تقريراً صدر عام 2008 من جانب "مؤسسة الشباب"، التي تدرس النساء المسلمات من الجيل الثاني، يستنتج أن "هذه الرؤى الشائعة حول المواقف والمعوقات مضللة. فمعظم النساء يحصلن على دعم أسرهن في قراراتهن بالعمل".
إلا أن النساء البريطانيات المسلمات يتعاملن مع ذلك وجهاً لوجه. فلدينا جيل من النساء المسلمات العاملات في مجال السياسة، وقائدات مجتمع وصاحبات أعمال وكاتبات مثلي. نعمل جميعاً بجد لتغيير الطرح السائد ولإيجاد صور وقصص وثقافات جديدة.
يتوجب علينا أن نفعل ذلك من خلال إيجاد رؤية مشتركة ومستقبل أفضل. لنأخذ حالتي شخصياً. أنشأت مدوّنتي Spirit 21 قبل خمسة أعوام بهدف توفير مخرج لصوت المرأة البريطانية المسلمة. وأشارت البي بي سي للموقع على أنه أحد أكثر المدونات في المملكة المتحدة تأثيراً. وتجري الإشارة إليه في كافة وسائل الإعلام، وقد دعيت لأكون صوت المرأة المسلمة في الإعلام الوطني والعالمي. نتيجة لذلك جرت تسميتي كواحدة من النساء المسلمات المائة الأكثر تأثيراً في المملكة المتحدة.
وكما تمت ترجمة كتابي "الحب في الحجاب"، الذي يسرد قصة النمو كامرأة بريطانية مسلمة تبحث عن الحب، تمت ترجمته عالمياً، وهو يتبوأ المركز الثاني للكتب الأكثر مبيعاً في الهند.
ولنأخذ جوبيدا علي، التي نظّمت منبراً سينمائياً يعرض أفلاماً من كافة أنحاء العالم عن المرأة المسلمة. أو شيستا جوهر وموقعها "الأخت الكبرى"، الذي يوفر للشابات المسلمات نماذج إسلامية نسائية من كافة أنحاء طيف المهن والأعمال.
قامت سارة جوزيف، وهي بريطانية اعتنقت الإسلام، بإصدار مجلة "إيميل" التي قد تكون أول مجلة لامعة حول أسلوب حياة المسلمة. أما روحي حسن فهي محررة إخبارية تلفزيونية، وعضو في الفريق الذي أعد نشرة أخبار القناة الخامسة. في هذه الأثناء تركّز مليحة مالك، المحامية وأستاذة القانون، على قانون التفرقة وحماية الأقليات ونظرية الحركة النسائية.
يتوجب علينا، بوجود مسلمات ذكيات ابتكاريات، يعبرن حدود العديد من العلوم ومجالات العمل، أن نبقى متفائلين بأن الصور النمطية المبسّطة سوف تُنسى وأن غنى المواهب التي تظهرها النساء المسلمات سوف تنتظم ويجاد استخدامها.


شيلينا زهرة جانمحمد
مؤلفة كتاب «الحب في الحجاب»

ينشر بترتيب مع خدمة «كومون جراوند»

اقرأ أيضا