الاتحاد

تقارير

اضطرابات «الفافيلاس»... واستراتيجية البرازيل الأمنية

بعد مقتل أكثر من أربعة وعشرين شخصاً خلال أسبوع في ولاية "ريو دي جانيرو" جراء عنف عصابات الجريمة المنظمة، ضغط الصحافيون على وزير الأمن بالولاية، "خوسي بيلترام"، الذي بدا حذراً، بخصوص فعالية ونجاعة برنامج أمني عمره سنتان: هل تهزم قوات الأمن المجرمين بفعالية أم أن هؤلاء لا يقومون سوى بتغيير عناوينهم؟ فرد "بيلترام" على نحو براجماتي في مؤتمر صحافي مساء الخميس قائلًا: "لقد جئنا إلى هنا في وقت كان فيه المعدل هو حوالي 500 جريمة قتل (شهريا، قبل 15 شهرا). أما اليوم، فالمعدل هو 350"، مضيفا أن هذا الرقم مازال "مخيفا".
إنه السؤال ذاته الذي يطرح نفسه، في وقت يتم فيه إضرام النار في السيارات والحافلات ومركبات النقل المتوسطة في ما يبدو هجوماً منسقاً من قبل أعضاء العصابات المنظمة (ويذكر هنا أن إحدى الصحف تحدثت عما مجموعه 98 عملية إحراق في ظرف ستة أيام، بعد إحراق حافلة يوم الجمعة).
وتقول السلطات إن المجرمين يبعثون برسالة مؤداها أنهم يعارضون الحملة التي تقوم بها قوات الأمن ضد معاقلهم، التي يتركز جلها في "الفافيلاس" (الأحياء العشوائية الفقيرة) عبر المدينة التي تعد ثاني أكبر مدينة في البرازيل.
وقد أعلنت الشرطة العسكرية يوم الجمعة أنه تم حتى الآن اعتقال 196 شخصاً ومقتل 32 آخرين في هذه الحلقة. وفي كثير من الحالات، أرغم أعضاء العصابات المسلحة السائقين على الخروج من سياراتهم، قبل أن يسرقوا أموالهم ويضرموا النار في سياراتهم، من دون التسبب عادة في حالات قتل، وإن كانت فتاة صغيرة قد قُتلت، حسب بعض التقارير، في تبادل لإطلاق النار بينما كانت جالسة أمام حاسوبها في المنزل، وأصيب أب إصابة قاتلة عندما لم يمتثل لأوامر بالتوقف أثناء قيادة سيارته رفقة أطفاله. وقد وصف عمدة ريو دي جانيرو هذه الهجمات بـ"الإرهابية".
وتقول حكومة ريو دي جانيرو إن ازدياد عنف العصابات يمثل مؤشراً على أن المجرمين باتوا في موقف دفاعي، وأن برنامج فرض الأمن قد بدأ يأتي أكله. ويقوم هذا البرنامج على احتلال أحياء ريو دي جانيرو العشوائية والفقيرة، أو "الفافيلاس"، والتي لطالما مثلت قاعدة للجريمة المنظمة، وإقامة وحدات أمنية دائمة بها. غير أنه نظراً لقلة أفراد قوات الأمن وحجم مشكلة العنف التي تبتلي بها ريو دي جانيرو، يقول البعض إن البرنامج لم يكن فعالا بالقدر الذي كان يمكن أن يكون عليه – وإنه يركز فقط على البؤر الساخنة بالقرب من المناطق السياحية، وهو ما يؤدي إلى نزوح المجرمين إلى هوامش المدينة فقط. وربما تكون هذه الموجة الجديدة من أعمال العنف مؤشراً على ضعف البرنامج.
ويرحب سكان "الفافيلاس" في معظمهم بحضور محترم وفعال لقوات الأمن، ولكن مواقع نشر "وحدات شرطة التهدئة" لم تكن فعالة، حسب تياو "سانتوس"، عضو المجلس الوطني للأمن العام، الذي يقول: "إن السياسة الأمنية في ريو دي جانيرو مركزة في أحياء "المنطقة الجنوبية" (التي تضم الحيين السياحيين الشعبيين كوباكابانا وإيبانيما)، أو في المناطق التي تقام فيها الأحداث الرياضية الكبيرة". ويضيف أن "وحدات شرطة التهدئة" معروفة بفعاليتها، ولكنه يضيف أن أعدادها غير كافية، بالنظر إلى أن ريو دي جانيرو تضم أكثر من ألف "فافيلا".
ومع ذلك، فإن "وحدات شرطة التهدئة" تغطي بضع عشرات من "الفافيلاس" اليوم، وحدات تقول وزارة الأمن العام على صعيد الولاية إنها تفيد حولي 200 ألف نسمة من السكان. وفي هذا الإطار، يقول "لياندرو بيكيت كارنيرو"، الأستاذ بجامعة "ساو باولو"، والذي شارك في وضع استراتيجية "وحدات شرطة التهدئة": "لقد كانت لدى ريو دي جانيرو (على مدى عقود) سياسة تقضي بعدم التدخل في الأحياء الواقعة على التلال، (يذكر هنا أن العديد من "الفافيلاس" تقع على تلال المدينة)، مضيفاً أن "(شبكات) الجريمة المنظمة تحولت إلى ما يشبه جمهوريات مستبدة".
وتأمل الحكومة أن تصبح لديها 40 "وحدة شرطة التهدئة" موزعة على 165 حياً، بـ10 آلاف شرطي، بحلول 2014، وهي السنة التي ستستضيف فيها البرازيل كأس العالم لكرة القدم. ويذكر هنا أيضا أن ريو دي جانيرو ستستضيف الأولمبياد الصيفي في 2016. ولكن السلطات الأمنية المدينة تقول إنها لا تتوفر على الموارد البشرية الكافية لتغطي كل "الفافيلاس". ومثلما قال الوزير "بيلترام" للصحافيين مساء الخميس، فإن الأمر يتعلق بتوازن: "إنها عملية حسابية... الحفاظ على الأرواح البشرية".
وفي غضون ذلك، يستمر العنف. وقد حاصرت تعزيزات الجيش يوم الجمعة الـ"كومبليكسو دو أليماو"، وهو حي عشوائي فقير كبير في شمال المدينة. والواقع أن سلطات ريو دي جانيرو لطالما اعترفت بأن الحي قد أصبح ملاذاً لأعضاء العصابات المنظمة الذين فروا من العمليات الأمنية إلى الجنوب.
غير أنه في الوقت الذي سيطر فيه نحو 500 من أفراد الشرطة والجيش على حي عشوائي مجاور "فيلا كروسيرو" مساء الخميس باستعمال مركبات مدرعة استعاروها من البحرية البرازيلية، التقطت طائرة هيلوكبتر تلفزيونية صور نزوح جماعي لرجال مسلحين نحو الـ"كومبليكسو".


تايلور بارنز - ريو دي جانيرو

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«كريستيان ساينس مونيتور"

اقرأ أيضا