الاتحاد

عربي ودولي

الإمارات تحذر من مخاطر تداعيات الاستيطان على السلام

الجرمن يلقي كلمة الإمارات أمام اجتماع الأمم المتحدة في نيويورك أمس الأول

الجرمن يلقي كلمة الإمارات أمام اجتماع الأمم المتحدة في نيويورك أمس الأول

حذرت دولة الإمارات العربية المتحدة من مخاطر تداعيات الحملة الاستيطانية غير القانونية التي تواصلها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وخاصة في مدينة القدس على عملية السلام في المنطقة. وأعربت عن قلقها إزاء استمرار عجز المجتمع الدولي في مواجهة هذه الحملة.
وقال سعادة أحمد عبد الرحمن الجرمن المندوب الدائم للدولة لدى الأمم المتحدة أمام الاجتماع الخاص الذي عقدته الجمعية العامة من أجل مناقشة بندي “القضية الفلسطينية” و”الحالة في الشرق الأوسط” أمس الأول “إنه وبعد مرور ما يزيد على ستة عقود على صدور القرار 181 الذي اعتمده المجتمع الدولي في 29 نوفمبر عام 1947 والذي بموجبه تم تقسيم فلسطين إلى دولتين وأدى بعد ذلك إلى وقوع نكبة فلسطين عام 1948 لا تزال القضية الفلسطينية تمر بمرحلة حرجة وخطيرة للغاية على الرغم من المساعي الدولية والإقليمية كافة الدؤوبة التي بذلت حتى الآن من أجل تسويتها بما فيها الجهود المكثفة الأخيرة التي رعتها الولايات المتحدة وأسفرت عن استئناف المحادثات المباشرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في الثاني من سبتمبر الماضي بعد سبع جولات من المحادثات غير المباشرة التي سرعان ما شهد العالم عرقلتها كنتيجة حتمية لتدابير الاستيطان غير القانونية التي واصلت ولا تزال تنتهجها إسرائيل السلطة القائمة بالاحتلال في الأراضي الفلسطينية”.
وأشار الجرمن إلى أن السلطات الإسرائيلية قامت خلال العام الأخير بتشييد ما يزيد على 600 وحدة سكنية في 60 مستوطنة غير شرعية في الضفة الغربية ومدينة القدس الشرقية على الرغم من قرار تجميدها للاستيطان الذي أعلنته الحكومة الإسرائيلية في نوفمبر الماضي. ونوه بأن هذه السلطات عمدت مؤخرا على البدء في تشييد حوالي ألفين وحدة استيطانية أخرى جديدة قبل ساعات من موعد انتهاء مهلة هذا الإعلان ليزيد عدد مستوطناتها في الضفة الغربية إلى 144 مستوطنة تقع غالبيتها في منطقة القدس الشرقية المحتلة.
وأكد الجرمن أن هذا التوسع الاستيطاني الإسرائيلي يثير قلقا بالغا على الصعيد الإقليمي والدولي ولا سيما وأنه يقوم على أنقاض هدم ومصادرة المنازل والأراضي الفلسطينية التي ورثوها أبا عن جد وتشريد وطرد المزيد من سكانها العرب الأصليين ولا سيما في مدينة القدس الشرقية. وأعطى مثالا على ذلك ما ذكرته الإحصاءات الأخيرة الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية من معلومات خطيرة تؤكد هدم الحكومة الإسرائيلية منذ مطلع يناير الماضي ما لا يقل عن 242 مبنى فلسطينيا في القدس الشرقية والمنطقة “جيم” من الضفة الغربية.
وقال إن الممارسات الإسرائيلية العدوانية ضد الشعب الفلسطيني لم تنحصر فقط في مسألة التوسع الاستيطاني غير القانوني الخطير في الأراضي الفلسطينية ونقل المستوطنين الإسرائيليين إليها فحسب وإنما تمادت لتشمل تكرار توغلاتها العسكرية داخل الأراضي الفلسطينية وفرض القيود على حركة المواطنين الفلسطينيين واحتجازهم على نحو غير قانوني وانتهاجها لسياسة إفلات المستوطنين المتطرفين المسؤولين عن أعمال العنف ضد الفلسطينيين من العقاب، فضلا عن استمرارها في مواصلة حصارها لقطاع غزة وعرقلة خطة إصلاح وصيانة وإعادة بناء المنازل والمؤسسات الفلسطينية التي قامت بتدميرها خلال حربها على غزة عام 2009، بما في ذلك المتعلقة بمشاريع البنى التحتية الأساسية من شبكات كهرباء ومحطات معالجة الصرف الصحي وغيرها من المؤسسات التعليمية والصحية والاجتماعية الأخرى التي تشرف عليها وكالة “الأونروا” وبرامج الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى. وجدد الجرمن إدانة دولة الإمارات العربية المتحدة الشديدة لهذه الممارسات الإسرائيلية كافة التي ترفضها جملة وتفصيلا لاعتبارها انتهاكا صارخا لأحكام الميثاق والقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية والقانون الإنساني الدولي، وعلى رأسها اتفاقية جنيف الرابعة لعام 49. وأعرب عن قلق الإمارات إزاء استمرار عجز المجتمع الدولي في مواجهة هذه الانتهاكات وتداعياتها الخطيرة. مؤكدا المسؤولية الرئيسية التي تقع على عاتق الأمم المتحدة وأجهزتها المتخصصة تجاه حل قضية فلسطين.
وطالب الجرمن بصفة خاصة مجلس الأمن وأعضاء اللجنة الرباعية بتحمل مسؤولياتهم تجاه الانتهاكات الإسرائيلية واتخاذهم لجملة من الإجراءات والتدابير الملموسة والضاغطة على إسرائيل لحملها على تنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة بما فيها الداعية إلى وقف حملة استيطانها غير القانونية في الأراضي الفلسطينية وإلى إزالة الجدار العازل ووقف تدابير العنف المفرط والإغلاق والحصار التي تمارسها على الشعب الفلسطيني، وذلك ضمانا لتوفير الأجواء الملائمة لإعادة تفعيل جهود استئناف المفاوضات المباشرة امتثالا لالتزاماتها بموجب مبادئ “مؤتمر أوسلو” و”تفاهمات شرم الشيخ” و”منهجية خريطة الطريق” وقرارات الأمم المتحدة.
وشدد الجرمن على أهمية تقيد إسرائيل بالتزاماتها المنصوصة بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. معربا عن تطلع دولة الإمارات لتنفيذ الحكومة الإسرائيلية لقرارها الأخير والقاضي بالانسحاب من منطقة شمال قرية “الغجر” وفقا للقرار رقم 1701، وأكد أن التسوية العادلة والدائمة والشاملة للقضية الفلسطينية ومشكلة الشرق الأوسط لن تتحقق إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وانسحابه العسكري الكامل وغير المشروط من كافة الأراضي الفلسطينية والعربية التي تحتلها منذ عام 1967 بما في ذلك مدينة القدس الشرقية وكامل مرتفعات هضبة الجولان السوري ومنطقة شبعا اللبنانية. فضلا عن ممارسة اللاجئين الفلسطينيين لحقهم في العودة إلى وطنهم ووقف إسرائيل لخروقاتها اليومية المتكررة للسيادة اللبنانية.
وحث الجرمن المجتمع الدولي على تعزيز جهود السلام المبذولة حاليا باتجاه تنشيط مسارات مفاوضات السلام العربية الإسرائيلية في المنطقة وذلك وفقا للالتزامات المترتبة بموجب القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام على أساس حدود 1967، ومبادرة السلام العربية الكفيلة بتحقيق منهجية رؤية إقامة الدولتين فلسطين وإسرائيل تعيشان جنبا إلى جنب وداخل حدود آمنة ومتبادل الاعتراف بهما وبما يجلب الاستقرار والخير والتعاون والنمو لشعوب المنطقة قاطبة.
واكد الجرمن أن دولة الإمارات ستمضي نحو استمرار دعمها للشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية بقيادة الرئيس محمود عباس ولا سيما في سعيها الدؤوب إلى وضع حد للاحتلال الإسرائيلي لفلسطين. ودعا المجتمع الدولي إلى مضاعفة تقديم كافة أنواع الدعم والمساندة السياسية والاقتصادية له للتخفيف من محنته الإنسانية وتمكينه من إعادة بناء وإعمار مؤسسات الدولة الفلسطينية. وحث جميع الدول الأعضاء في الجمعية العامة للتصويت لصالح مشاريع القرارات العربية المطروحة على دورة الجمعية لهذا العام في إطار البندين المتصلين بالقضية الفلسطينية والحالة في الشرق الأوسط.

اقرأ أيضا

تواصل احتجاجات لبنان وإغلاق طرق في بيروت