الاتحاد

ثقافة

"مصنع البطاطا".. تجاوز السائد في مسرح الطفل

مشهد من عرض «مصنع البطاطا» (من المصدر)

مشهد من عرض «مصنع البطاطا» (من المصدر)

محمد عبدالسميع (الشارقة)

«مصنع البطاطا»، هو عنوان المسرحية التي عرضت أمس الأول في قصر الثقافة بالشارقة، ضمن فعاليات مهرجان الإمارات لمسرح الطفل، وهي من تأليف الكاتب المسرحي أحمد الماجد، وإخراج الفنان غانم ناصر لفرقة مسرح دبي الأهلي، وتسعى إلى ترسيخ قيمة الجدّ في العائلة.
قصة المسرحية تدور حول الإخوة الثلاثة الذين خرجوا من المدينة بحثاً عن القرية التي يقطن فيها جدهم، ويقيم فيها مصنعه، وبعد بحث مضنٍ استطاعوا أن يصلوا إليه، ووجدوه في أسوأ حال، فقد أغلق المصنع بسبب سعي بعض الطامعين إلى تخريبه، وكان الجد قد ضعف، ولم يعد يستطيع مواجهة أولئك المجرمين الذين يسخرون جهدهم من أجل إغلاق المصنع، حتى يتسنى لهم إقامة مصنع لهم في القرية، وحين واجه الأطفال الثلاثة تلك الوضعية تأثروا لحال جدهم، وبعد مداولات بينهم قرروا العمل على إعادة تشغيل المصنع، فأجروا دراسة لاحتياجات المصنع لتطويره وتحسين إنتاجه ونفذوها، فنهض المصنع من جديد واكتسح إنتاجه من البطاطا اللذيذة الساحة، وأصبح الناس يشترون منه مفضلين إياه على كل المصانع الأخرى، نظراً لجودة إنتاجه.
لم يترك الحاسدون المصنع يواصل نجاحه، بل خططوا لتخريبه من جديد، وأمر كبيرهم أحد أتباعه واسمه حمود، أن يضع خطة للقضاء على المصنع، وبعد العديد من الأحداث، يضع الأطفال خطة لاستدراج كبير المجرمين والإيقاع به، ونجحت الخطة، فأمسكوا به متلبساً بجرمه، فاعترف هو وحمّود بما كانوا يقومون به من تخريب للمصنع طيلة السنوات الماضية، وطلبوا من الجدّ العفو عنهم، لكنّ الأحفاد عارضوا ذلك بشدة، لأنهم على يقين أن الحقد والنفاق مغروسان في قلبيهما. ليكتشف الأطفال في النهاية أن ما كانوا فيه من صراع ومهمات هو خطط ولعب دبّرها لهم الجدّ لكي يتعلموا مواجهة التحديات والحفاظ على المصنع.
لقد تمكن النص الذي كتبه أحمد الماجد، من صياغة حكاية درامية تجاوزت السائد فيما يعرض في مسرح الطفل، عبر بناء درامي متماسك، وصراع متصاعد، ساهم في جذب الجمهور الصغير إليه، ليفاجئهم بنهاية لم يكن يتوقعها الأطفال ليصفقوا كثيراً على ذكاء الجدّ وحنكته في لمّ أحفاده حوله، من خلال فرضية المصنع وما آل إليه. كما تمكن المخرج الشاب غانم ناصر، من تحويل لغة النص إلى لغة درامية عبر الصور الدرامية والرقصات الاستعراضية، والبعد عن الرتابة والملل من خلال أداء متميز من الممثلين.
«مصنع البطاطا»، رسالة اجتماعية إنسانية تؤكد قيمة العائلة في إكساب الأبناء الخبرات والتجارب التي تعينهم على مواجهة كافة الظروف الحياتية، وتوعيتهم بقيمة التواصل والتعاون والحب والرعاية في حياة الأبناء.

اقرأ أيضا