الاتحاد

الاقتصادي

جوائز الإبداع وتكريم الفنانين والعلماء .. الطريق إلى المعرفة

جموع أمت معرض أبوظبي للكتاب

جموع أمت معرض أبوظبي للكتاب

يحار المراقب لخريطة الثقافة في الإمارات خلال العام الحالي في رصد الفعاليات الثقافية كماً وكيفاً، بدءاً من معارض أبوظبي متنوعة الثقافات، مروراً بجهود الشارقة مختلفة الإبداعات، والطموح الثقافي في دبي ومراكزها الثقافية، وصولاً إلى جهود مثقفي رأس الخيمة في تأسيس ثقافة محلية مبدعة وخلاقة، وإسهامات أم القيوين والفجيرة وعجمان في الاحتفاء بالتاريخ وتأصيل جذوره في متاحفها الآثارية وندواتها المعرفية المتلاحقة.
من العاصمة أبوظبي تتجلى روح الثقافة، وتتكاتف مفاصل الإبداع لتحيا قيمة الكلمة العربية المبدعة، وتتشكل اللوحة الآسرة، وتنطلق الأنغام المعبرة، وتصدر الجوائز الكبرى التي تهفو لها الأقلام التي تنشئ الشعر والرواية والكتاب البحثي في مختلف مفاصل المعرفة.
ومن جائزة الشيخ زايد للكتاب التي أعلت من شأن المبدع العربي ومكانته حين ارتبطت باسم المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله إلى جائزة الإمارات التقديرية للعلوم والآداب والفنون التي خصصت للمبدعين والعلماء الإماراتيين في تشريف كبير بتسلمها من قبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله.
ما بين هاتين الجائزتين الكبيرتين اللتين ارتبطتا باسمين عزيزين على أبناء الشعب والمهتمين بالثقافة، تتعدد المنجزات الثقافية في أبوظبي، من محافل دولية كبيرة هي “معرض أبوظبي للكتاب” وعروض للسينما في “مهرجان أبوظبي السينمائي” وعروض للتشكيل العالمي وجاليرهات العالم التي وصلت إلى ما يقرب من 50 معرضاً دولياً جاءت جميعها إلى أبوظبي لتقدم ما لديها تحت عنوان “فن أبوظبي”، إلى معرض للإبداع المشرقي تزامن مع فن أبوظبي تحت عنوان “ما وراء الأبواب”، قدم لوحات كبرى لفنانين من جميع البلدان العربية والمشرقية إلى معرض Rsto الذي أنجزته شركة أبوظبي للتطوير السياحي، إلى نشاطات هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وإصداراتها في ثلاثة مراكز، أولها دار الكتب الوطنية، وثانيها قلم المتخصصة في مجال الأدب المحلي، وثالثها “كلمة”، المشروع الذي أخذ على عاتقه تقديم الثقافة العالمية وترجمتها إلى القارئ العربي، وإلى ما قدمه اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في أبوظبي من مشروع ثقافي عبر أماسيه المتلاحقة التي انطلقت تحت عنوان “كاتب وكتاب” إلى ما افتتح من بيوت للإبداع، خاصة “بيت الشعر” التابع للمركز الثقافي الإعلامي لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة، إلى استضافات هيئة أبوظبي للثقافة والتراث للمثقفين والمفكرين العرب في ندوات رصينة شجعت على روح التواصل في الثقافة العربية.
معرض الكتاب.. إطلالة أبوظبي الثقافية
في السابع من مارس الماضي، انطلق معرض أبوظبي للكتاب في نسخته العشرين، والذي نظمته هيئة أبوظبي للثقافة والتراث على أرض المعارض، وشارك فيه أكثر من 800 دار عرض على مساحة تزيد على 19 ألف متر مربع، بحضور حشد من الناشرين والمؤلفين وكبرى المكتبات ودور النشر من أكثر من 63 دولة. وقد أثر هذا على تضاعف دور النشر المشاركة بنسبة 3 أضعاف دورتها السابقة، كما تضاعف عدد الدول المشاركة بنسبة تقارب 400 في المائة.
وخصص المعرض برنامجاً متكاملاً لذوي الاختصاص والعاملين في مختلف قطاعات وصناعة النشر. وركز البرنامج التخصصي على مسألة حقوق النشر وحقوق الملكية الفكرية من خلال سلسلة من الندوات وحلقات البحث وورش العمل.
وتضمن المعرض إقامة حوالي 150 فعالية ثقافية وبرنامج “دولة العام”، والذي اختيرت فيه الجزائر دولة العام، بينما خصص المعرض اليوم الثقافي للثقافة الهندية تحت عنوان “يوم الثقافة الهندية” للتعرف إلى المشهد الثقافي الهندي.
في معرض أبوظبي للكتاب وزعت جائزتان كبيرتان على الفائزين بهما، هما جائزة الشيخ زايد للكتاب والجائزة الدولية للرواية العربية.
جائزة الشيخ زايد للكتاب
أقيم حفل توزيع الجائزة بمشاركة 1200 شخصية من رموز الفكر والأدب والثقافة وصناعة الكتاب. وكان أن احتفت جائزة الشيخ زايد للكتاب بشخصية العام الثقافية التي منحت جائزتها إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة لجهوده الحثيثة في تأصيل الثقافة الإماراتية وتواشجها مع الثقافة العربية وتقديم هذه الثقافة بكل مفاصلها إلى العالم عبر روح التسامح والحوار الإنساني الهادف، وما يحظى به صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي من احترام عالمي لمكانته وإبداعه في جميع مفاصل الحياة.
وتوزعت جائزة الشيخ زايد للكتاب في حقول كثيرة مهمة، استوعبت كل جوانب الإبداع، ودللت خلال رحلتها على عمق النزاهة والموضوعية التي تتحلى بها في تحكيمها بين الكتب المتنافسة على نيلها، كذلك شموليتها المعرفية وإطارها العلمي الرصين، لهذا كانت المشاركات تطرد بين دورة أخرى وتتوسع بين عام وآخر.
الجائزة الدولية للرواية العربية
ويتزامن مع معرض أبوظبي الدولي للكتاب توزيع الجائزة الدولية للرواية العربية بما عرفت بـ “البوكر العربية”، التي تشرف عليها مؤسسة الإمارات للنفع الاجتماعي العام، والتي تخصصت في الرواية العربية تحديداً، حيث جمعت بين جوانبها كل إبداعي عربي في هذا الحقل المهم، فأصبحت بذلك مطمح كل كاتب رواية، وكل مبدع قصة، وكل منشئ حكاية، وكأنها بذلك قد أصبحت حاضنة هذا الفن وبيئته الموضوعية، حيث فاز بها هذا العام الروائي السعودي عبده خال في روايته “ترمي بشرر” بعد أن ترشح لها الروائيون العرب: جمال ناجي وربعي المدهون وربيع جابر ومحمد المنسي قنديل ومنصورة عز الدين.
قلم وكلمة مشروعان في الريادة
في ثقافة أبوظبي هذا العام أشياء كثيرة ومشاريع مهمة وتطوير أفكار ناشئة، حيث بدأ مشروع “قلم” التابع لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث في جمع نتاجات الأدباء الإماراتيين في الشعر والرواية والقصة المسرحية، فقدم المبدعون نتاجاتهم وتم طبعها في حلة جميلة لاقت استحسان الجميع، كونها قد سهلت مهمة طباعة الأدب المحلي حتى وصلت مطبوعاتها إلى أكثر من 60 كتاباً.
وفي الجانب الآخر كان هناك مشروع آخر، أسهم بحيوية في ترجمة الثقافة العالمية من جهات العالم الأربع إلى الثقافة الغربية وهو مشروع “كلمة” للترجمة التابع أيضاً لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث، حتى كاد أن يصل نتاجه إلى ما يقرب من 300 كتاب خلال أقل من عامين مترجمة عن أهم الإصدارات العالمية في 10 لغات عالمية، وبالطبع نجد الآن قد تجاوز العدد إلى ضعفه بعد مرور أشهر عديدة منذ مارس الماضي.
وكل ذلك يأتي برعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حيث شدد سموه على أهمية الثقافة العالمية وضرورة اطلاع الإنسان العربي عليها، وأن تصبح في متناوله، فكان مشروع “كلمة” الذي نجح خلال فترة قصيرة في زيادة الوعي بأهمية هذه الترجمات لرفد الثقافة العربية بالمعرفة.
مهرجان أبوظبي السينمائي
وخلال هذا العام تضافرت الجهود لانطلاق مهرجان أبوظبي السينمائي في حلته الجديدة وفي دورته الرابعة التي انطلقت في 14 أكتوبر الماضي واستمرت لعشرة أيام استقبلت فيها أبوظبي أفلام العالم، شرقه وغربه، في احتفالية قل نظيرها، وتضمنت فعاليات المهرجان مشاركة ودمج مسابقة أفلام من الإمارات تحت عنوان جديد “مسابقة الإمارات”، مع مهرجان أبوظبي السينمائي كخطوة مهمة في صناعة السينما المحلية.
وقدم في المهرجان الأفلام التي لاقت استحساناً كبيراً وتجاوز عددها 68 فيلماً محلياً وعربياً وعالمياً، إضافة إلى الأفلام المشاركة في مسابقة الإمارات والأفلام المشاركة في مسابقة الأفلام القصيرة.
وتنافس على جائزة اللؤلؤة السوداء الأفلام المشاركة كل في حقل اختصاصها. وحضر نجوم عالميون من ممثلين ومخرجين إلى المهرجان، كما حضره نجوم عرب، هذا بالإضافة إلى مشاركة صناع السينما في الإمارات للاحتكاك بصناع السينما العربية والعالمية مما يدل على اهتمام أبوظبي بأبناء الإمارات، حيث وفرت لهم الأجواء الإبداعية للاستفادة من فنون العالم ومبدعي السينما، هذا بالإضافة إلى تخصيص الجوائز التي وضعت لتقييم مسابقة الإمارات، حيث فاز بها عدد من المخرجين الإماراتيين ووزعت في احتفالية كبيرة.
روميو وجولييت في أبوظبي
وفي ليلة حالمة، عزفت الموسيقى ممتزجة بالرقص والحب، حيث قدم الباليه البيلاروسي حكاية “روميو وجولييت” في مسرح قصر الإمارات بأبوظبي، وهي من تأليف الموسيقار الروسي سيرجي بروكوفيف (1891 - 1953) عن مسرحية وليم شكسبير (1564 - 1616) روميو وجولييت التراجيديا الكبرى، وقد صمم الرقصات بعضها الأوبرالي الأصلي فالنتين ليزاريف، أما تصميم المشاهد والأزياء فهو لأرنست غيربريخت. وقدمت هذا العمل الرائع فرقة الأكاديمية الوطنية - بولشوي للأوبرا العالمية لمسرح جمهورية بيلاروسيا بمناسبة الأسبوع الثقافي البيلاروسي الذي أقيم بالتعاون بين هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وسفارة جمهورية بيلاروسيا لدى الدولة.
“ر. س. ت. و” منجز إبداعي
في هذا العام أعلنت شركة أبوظبي للتطوير والاستثمار السياحي عن افتتاح العرض العالمي الأول لعدد مختار من أبرز الأعمال الفنية من المجموعة الخاصة التي يقتنيها لاري غاغوسيان جامع الأعمال الأميركي والمتخصص بالفن الحديث المعاصر. وضم المعرض الذي أقيم تحت عنوان “ر. س. ت. و” 72 عملاً فنياً ومنحوتات ولوحات تشكيلية وأعمالاً فوتوغرافية وأخرى نفذت بطريقة الكولاج والطباعة على الشاشة الحريرية.
وركز عنوان المعرض “ر. س. ت. و” الحروف الأولى من أسماء 6 فنانين مرتبة بالطريقة الأبجدية وهم: إد روشاي وروبرت روشنبرج ويرشتارد سيرا وساي تومبلي وأندري وارهول وكريستوفر وول. وتم عرض الأعمال المشاركة في 5 قاعات.
معارض شخصية وجماعية
كما استضافت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ضمن استضافاتها الكثيرة معرضاً حمل عنوان (UP Close) “عن قرب” اشترك فيه مجموعة من الفنانين الغربيين، حيث قدموا 59 عملاً فنياً وهم: “جانين عبيني وإميلي غوردون وداكشا بولسار والوين بوشل وكريتش ونيناراي وجنيفر سايمون وليندا استيفانيان وجوليا عبيني”.
كما استضافت الهيئة معرضاً تشكيلياً لفنانين فرنسيين هما بابلو كوتس وليوناردو جودي، حيث قدما في معرضهما 24 لوحة تشكيلية.
بيت الشعر في أبوظبي
وفي هذا العام افتتح بيت الشعر التابع للمركز الثقافي الإعلامي لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة، والذي بدأ نشاطه عبر أمسية شعرية متميزة أقيمت في مسرح أبوظبي بكاسر الأمواج إحياء لذكرى رحيل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (رحمه الله)، وشارك في الأمسية الشعرية شعراء إماراتيون وعرب، وتغنوا بأمجاد باني الدولة ومؤسسها، فكانت الأمسية رائعة أبدع فيها الشعراء بتسجيل حبهم لزايد الخير.
كما أعلن المركز نفسه عن فعالياته الإبداعية بعد أن نظم أماسٍ كثيرة ومتنوعة كان أبرزها استضافة المفكر العربي حسن حنفي والناقد السعودي سعيد السريحي، ليتحدث الأول عن الأمة والفكر العربي، والثاني عن الرواية الخليجية وعن الكتابة السردية وتنوع أشكالها وصياغتها الفنية والجمالية، والباحث المغربي كمال عبداللطيف ليتحدث عن محمد عابد الجابري (1936 - 2010) بعنوان “الجابري مفكراً”، وأمسية أخرى للروائي المصري سعيد الكفراوي.
أما هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وفي ميدان الحوار الفكري فكانت أبرز أماسيها التي تقيمها إدارة الثقافة والفنون في الهيئة محاضرة للمفكر السوري الطيب تيزيني عن “العرب من سؤال النهضة إلى سؤال الوجود”، وقد قدمها تيزيني على إحدى قاعات المسرح الوطني بأبوظبي.
جاليرهات متنوعة
وحين نبصر خريطة الإبداع في أبوظبي نرى عدة قطاعات ثقافية مساندة تقدم الإبداع التشكيلي وتحتفي به كونها رافداً لثقافة أبوظبي التي تضطلع به هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ووزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، وشركة أبوظبي للتطوير والاستثمار السياحي، وهذه الروافد هي “جاليري الغاف للفنون التشكيلية” و”جاليري سلوى زيدان للفنون التشكيلية”، و”جاليري قباب”، و”جاليري العرجون”.
حيث أقام جاليري الغاف معرضاً لللفنانة سمية السويدي قدمت فيه 24 لوحة فنية، ومعرض “عبر عن نفسك”، اشترك فيه أكثر من 50 فناناً تشكيلياً.
وأقام جاليري قباب معرضاً للفنانة اللبنانية شانتال غريب قدمت فيه 24 لوحة تشكيلية أيضاً، تحت عنوان “تعابير”. واحتفى جاليري سلوى زيدان بمعرض حمل عنوان “فن روماني معاصر بأبوظبي” قدمه 5 فنانين رومان وهم كارمن بونارو وميهاي دوسيا وميهيل جافريل وناسيلي بوب نجرستينو وفيوريكا روماسكو، حيث قدموا 46 عملاً تشكيلياً.
وتحت عنوان “روح الصحراء” أقامت الفنانة الدبلوماسية البوسنية سانيتا ليسسيتسا في قصر الإمارات بأبوظبي معرضها التشكيلي، حيث تصدرت فيه لوحة رسمت للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، وأخرى لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وثالثة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، معرضها التشكيلي الذي قدمت فيه 25 لوحة تشكيلية، نفذت جميعها بالرمل الملون على الجمفاص.
اتحاد الكتاب والأدباء في أبوظبي
ولاتحاد الكتاب والأدباء في أبوظبي ذاكرته خلال هذا العام، حيث أسهمت أمسياته الإبداعية في رفد النشاط الثقافي بأبوظبي وعبر برنامجه الثقافي الجديد “كاتب وكتاب” والذي استضاف فيه مبدعين إماراتيين وعرباً، منهم ناصر الظاهري الروائي والكاتب اللامع، والروائية الفلسطينية سامية عيسى والشاعرة العراقية وفاء عبدالرزاق والفنانة التشكيلية الإماراتية خلود الجابري وأمسية شعرية للشاعرة السورية انتصار سليمان.
التراث المادي
وفي جانب الاهتمام بالتراث المادي، حرصت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث أن تقدم جهودها في هذا الميدان الذي برعت فيه حفاظاً على الإرث المحلي من مبانٍ تاريخية مهمة، وتمخض ذلك عن انطلاق مشروع دراسة واحتي القطارة والجيمي، حيث أطلقت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وجامعة هارفرد كتاباً مشتركاً حول البحوث والمهام التي نفذها مرسم التصميم “العمارة” لطلبة الدراسات العليا بجامعة هارفرد عن واحتي القطارة والجيمي في مدينة العين .
وعرض الكتاب الذي جاء تحت عنوان “الابتكار .. التحول.. استراتيجيات لواحتي القطارة والجيمي في العين” النتائج التي توصلت إليها الهيئة الباحثة، بناء على دراستهم لهاتين الواحتين من حيث الجغرافيا والتاريخ والموقع.
«وزارة الثقافة» جهود وإنجاز
وفي هذا العام نظمت وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع معرضاً للفنان البرازيلي ديفيد دانستيس تحت عنوان “بين الصحراء والغابة”، قدم فيه 38 لوحة، علقت منها 31 لوحة على جدران قاعة المركز الثقافي بالمسرح الوطني، وتصدرت المعرض صورتان للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، وأخرى لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله.
جائزة الإمارات التقديرية
وتوجت وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع جهودها الثقافية بالإعلان عن أسماء الفائزين بجائزة الإمارات التقديرية للعلوم والفنون والآداب، والتي خصصت للمبدعين من أبناء الإمارات، وتأتي هذه الدورة في حلتها الخامسة متزامنة مع احتفالات الدولة باليوم الوطني.
ومنحت الجائزة في مجال العلوم فرع الطاقة لعتيق بلال القمزي، وفي مجال فرع الكتابة الدرامية لجمال سالم، وفي مجال الدراسات والبحوث فرع البيئة للدكتور عبدالرحمن الشرهان، وفي مجال الفنون التشكيلية فرع التصوير الفوتوغرافي لجاسم ربيع، وفي مجال الفنون الأدائية فرع الموسيقى لإبراهيم جمعة.
ويتشرف الفائزون بالجائزة، التي تصل قيمتها إلى 200 ألف درهم مع شهادة تقدير وميدالية ذهبية تحمل شعار الجائزة واسم المكرم، باستلامها من قبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، في احتفال يحضره أصحاب السمو الشيوخ والمسؤولون في الدولة بمناسبة اليوم الوطني.
دبي.. الفنون تلتقي في مرابعها
شهد الحقل الثقافي في دبي مفاصل مهمة، تنوع فيها الإبداع وتميز بالأصالة والتجدد، إذ حظيت المشاهد الثقافية المتنوعة برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
فما بين الشعر والمسرح والسينما والتشكيل والاهتمام بالقضايا الفكرية المختلفة، كانت مفاصل الثقافة تتحرك في دبي بفعاليات قل نظيرها.
ونستذكر مهرجان دبي لمسرح الشباب الذي أقيم في ندوة الثقافة والعلوم ضمن فعاليات الدورة الرابعة برعاية “هيئة دبي للثقافة والفنون”، حيث عرضت فيه 8 أعمال مسرحية وقدمت فيه ورش عمل وندوات فكرية.
كما نستذكر مهرجان دبي السينمائي الدولي الذي يقام في الفترة من 12 إلى 19 ديسمبر بمشاركة حوالي 57 دولة من دول العالم وأكثر من 150 فيلماً محلياً وعربياً وعالمياً.
وشكل معرض آرت دبي 2010 تميزاً واضحاً من خلال مشاركة العديد من الجاليرهات العالمية والتي احتضنت مئات الفنانين العرب والعالميين.
وأقيم معرض للفنان العراقي نوري الراوي الذي أقامته مؤسسة سلطان العويس والذي انطلق في 24 نوفمبر واشتمل على أعمال من مراحل مختلفة من مسيرة الفنان نوري الراوي الذي يعد أحد آخر الرواد التشكيليين العراقيين والعرب.
كما أقيم ملتقى تخطيط القرآن الكريم، والذي اشترك فيه 30 خطاطاً عالمياً، حيث خط كل واحد منهم جزءاً من القرآن الكريم، وجاء برعاية وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع.
وكان أبرز الفعاليات الثقافية إقامة مزاد فني بيعت فيه لوحتان للفنان المصري محمود سعيد وصل سعرهما إلى مليونين ونصف المليون دولار.
كما كان من أهم الظواهر الثقافية في دبي معرض “على خطى الرحالة العربي ابن بطوطة” للفنانة الإنجليزية المقيمة في دبي “جودي روبرت” وتضمن صوراً لمعالم عربية وإسلامية، ومعرض للفنان الفلسطيني تضمن أعمال أكثر من 50 فناناً من الداخل ومن الشتات.
كما أقيمت ورشات فنية أهمها ورشة صناعة المخطوط العربي أقامها مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث، كما أقام المركز نفسه معرضاً لمخطوطات العلماء العرب، وتوجت النشاطات في دبي بمهرجان الخليج السينمائي الذي شاركت فيه أفلام من دول الخليج العربي.
وتعددت النشاطات الإبداعية في دبي، حيث احتفي بالأسبوع الثقافي لجنوب أفريقيا والذي تضمن فعاليات لمعرض تشكيلي وعروض موسيقية في يوم أطلق عليه يوم الحرية.
الشارقة.. واحة الإبداع المتنوع
كما شهدت إمارة الشارقة خلال عام 2010 عدداً كبيراً من الأنشطة الثقافية التي تحظى باهتمام صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.
وكان أبرز الفعاليات الثقافية انطلاق تظاهرتين كبيرتين محلياً وعربياً وهما الأيام المسرحية في الشارقة ومعرض الشارقة الدولي للكتاب.
ويعد مهرجان الشارقة المسرحي وبينالي الشارقة من أهم مفاصل الحياة الثقافية التي تحفل بها الشارقة، حيث تتجمع الفرق المسرحية في الدولة كل عام في موسم ثقافي قل نظيره، لتقدم إنجازاتها خلال عام كامل تسعى فيه إلى تطوير إمكانياتها والإتيان بالجديد كي تدخل التنافس على أفضل النصوص المبدعة، هذا بالإضافة إلى مشاركاتها في مهرجان مسرح الطفل الذي تقيمه دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة.
وباشتراك العشرات من الفرق المسرحية تتجلى الاحتفالية بكل إنجازاتها، حيث تقام المحاضرات المصاحبة والمعارض التشكيلية احتفاء بهذه المناسبة، ولا تخلو الشارقة من نشاط في مختلف فنون المعرفة والإبداع يومياً، إذ نرى فنون المسرح تجاور فنون التشكيل والخط العربي، هذا بالإضافة إلى الأماسي الشعرية والقصصية والحوارات النقدية التي يقيمها بيت الشعر واتحاد كتاب وأدباء الإمارات .
من جهة أخرى، يأتي معرض الشارقة الدولي للكتاب وأيام الشارقة التراثية، إضافة إلى الأنشطة المرتبطة بمناسبات ثقافية تتزامن مع أحداث عالمية مثل “يوم الشعر” و”يوم الراوي” و”احتفالية التراث غير المادي” لتشكل حواراً إبداعياً وثقافياً إنسانياً خلاقاً لتثبت الشارقة أنها عاصمة للثقافة العربية باستمرار.
وفي معرض الشارقة لهذا العام اجتمعت المئات من دور النشر العربية والعالمية لتقدم جديدها في هذه المدينة العريقة، حيث تسابق صانعو الكتاب بالمجيء إلى حاضرة الثقافة، مازجين الطابع المعاصر بالتراث الحي والكتابة الإبداعية للفكر بالكتابة إلى الطفل، مترجمين أهمية تسلح الطفل بالمعرفة، ومؤكدين هوية الشارقة الثقافية والعربية والإنسانية.
وتستقبل الشارقة كل عام مبدعي العالم في بينالي الشارقة المميز، حيث تتجمع الفنون بين رمل صحرائها وماء بحرها، كي يقدموا أهم ما لديهم من إنجاز في الفنون البصرية والتشكيلية.
أما فن “أيام الشارقة التراثية” فهو تكريس لأصالة هذه المدينة الضاربة جذورها في أعماق الموروث العربي، حيث العراقة والأصالة والتي جعلتها جاذبة للسياح على اختلاف مشاربهم وثقافاتهم إلى حضن دافئ يزخر بالثقافة الحية.
كما جاء في افتتاح فعاليات الملتقى الأدبي السنوي الثالث عشر والذي نظمته رابطة أديبات الإمارات التابعة للمكتب الثقافي بالمجلس الأعلى لشؤون الأسرة تحت شعار “أوراق امرأة”، حيث أقيم في نادي سيدات الشارقة ليتوج ثقافة المرأة، حيث امتدت فعاليات هذا الملتقى لتقدم في النادي الثقافي العربي واتحاد كتاب وأدباء الإمارات وقصر الثقافة في الشارقة، وامتد برنامج الملتقى ليشمل مبدعات المنطقة الوسطى ومبدعات المنطقة الشرقية في قراءات شعرية وحوارات مفتوحة حول إبداع المرأة وأمسية قصصية لمجموعة من الكاتبات، وقد كرمت في هذا الملتقى القاصة شيخة الناخي، وجاء البرنامج حافلاً بالإبداع خدمة للقضايا الاجتماعية.

اقرأ أيضا

حريق محدود في مصفاة بالكويت دون تأثير على الإنتاج