الاتحاد

الملحق الثقافي

أوراق فرانز كافكا موضوع نزاع بين ألمانيا وإسرائيل وبينهما امراة

توجد بشقّة تسكنها امرأة عجوز في تل أبيب مخطوطات نادرة وغير معروفة ولم تنشر من قبل للكاتب التشيكي اليهودي الشهير الذي كتب بالألمانية فرانز كافكا، وهذا الكنز الأدبي الذي قدّره الخبراء بملايين الدولارات تحتكره امرأة، والقضية وصلت إلى القضاء الإسرائيلي الذي أصدر قراراً بفتح هذا الكنز والكشف عن محتوياته. والشقة التي يرقد بها الكنز تقع في شارع سبينوزا بتل أبيب، وصاحبة الشقة هي إيفا هوف Eva Hoffe امرأة عجوز تعيش بمفردها مع عدد كبير من القطط في بيت به مخطوطات نادرة لكافكا وعدد كبير من رسائله. تقع الشقة في الدور الأرضي من عمارة ذات ثلاثة طوابق، والمرأة ـ وهي عزباء ـ في السادسة والسبعين من عمرها، وقد حط “الكنز” لديها بعد أن ورثت إيستار هوف سكرتيرة ماكس برود Max Brod التي ائتمنها كافكا على مخطوطاته وعدد من رسائله ووثائقه.
وتخضع السيدة العجوز التي تملك هذا الكنز لتتبع قضائي نتيجة خلاف ونزاع بينها وبين المكتبة الوطنية الإسرائيلية، ويروي جيران إيفا هوف أن الشرطة اقتحمت الشقة إثر تشكيات الجيران، فهي تأوي في شقتها 90 قطا وأربعة كلاب، ورغم أن البلدية أخلت البيت من كل هذه الحيوانات إلا أن المرأة أعادت خلسة إيواء قرابة ال40 قطاً.
ورغم أن الشقة تعرضت للسرقة ثلاث مرات، إلا أن اللصوص لم يكونوا يعلمون قيمة “الكنز” الأدبي الموجود في البيت، ولذلك لم يلتفتوا إليه. وقد تقدمت المكتبة الوطنية الإسرائيلية بدعوى إلى المحكمة العليا لاسترجاع ما تراه حقا لها، في حين أن العجوز وفي كل مرة تمثل فيها أمام القضاة تصرخ مدعية أن مخطوطات فرانز كافكا هي أحفظ عندما تبقى لديها من إيداعها في أي مكان آخر، وهي تستشهد في سياق حديثها بالسرقات التي تعرضت لها لوحات زيتية لبيكاسو وغيره من كبار الرسامين من متاحف بباريس وطوكيو. وقد ارتفعت أصوات هنا وهناك مؤيدة للمرأة، فمدير الأرشيف الأدبي الألماني يقول: “إن فرانز كافكا مات قبل 24 عاما من نشأة إسرائيل، وإنه أمر مفتعل عندما يريد الإسرائيليون اليوم جعل فرانز كافكا شاعرا إسرائيليا”.
عاش فرانز كافكا عازبا ولم يتزوج ويحاول الإسرائيليون اليوم أن يصنعوا منه بطلا “صهيونيا” على غرار هرتزل، ويستشهد المناصرون لهذه “النظرية” بإغتيال النازيين الألمان أخواته الثلاثة وأن كافكا نفسه الذي مات عام 1928 كان سيعرف المصير نفسه لو عاش إلى فترة الحكم النازي في ألمانيا. وهناك آراء أخرى كثيرة تنفي عن فرانز كافكا أنه كان صهيونيا، وتؤكد بأنه كان يحلم دائما بالعيش في برلين. وفي هذا السياق فإن 25 جامعيا إسرائيليا حرروا عريضة في فبراير 2010 بالعبرية والألمانية يطالبون فيها بتسلم أرشيف ماكس برود Max Brod من إيفا، وهم يرون أن هذا الكنز يجب أن يبقى في إسرائيل ولا يذهب إلى ألمانيا مثلما يرغب في ذلك الألمان.
وهكذا أصبح فرانز كافكا موضوع صراع ونزاع بين إسرائيل وألمانيا وبينهما هذه المرأة. فكافكا هو أديب يهودي ولكن مؤلفاته كلها كانت باللغة الألمانية، وقد ولد عام 1883 بالنمسا وهاجر إلى براغ عام 1918 عند استقلال جمهورية تشيكسلوفاكيا. وحرر كافكا قبل قليل من وفاته متأثرا بمرض السل عام 1928 وصية سلمها إلى الكاتب ماكس برود طلب منه فيها إتلاف كل مؤلفاته ومخطوطاته بعد موته، ولكن هذا الأخير لم يفعل، وعام 1939 احتل أدولف هتلر تشيكسلوفاكيا وفر برود إلى فلسطين ومعه حقيبة مملوءة بمخطوطات فرانز كافكا، واستقر الكاتب بعد ذلك بتل أبيب، وأهدى عام 1952 هذا الكنز إلى أم إيفا هوف، التي كانت تعمل سكرتيرة له وكانت عشيقته.. فقد كان هو أرمل، وهي امرأة جميلة ومتزوجة وشاعرة.

اقرأ أيضا