الاتحاد

الملحق الثقافي

تفسير الأرقام العربية يكشف مباني اللغة والتاريخ “

الأسس الطبيعية لحضارة العرب” هو عنوان الإصدار الجديد للكاتب الفلسطيني عادل بشتاوي، الذي جاء بعد عدد من مجموعات القصص القصيرة، وثلاث روايات، وكتب بحثية عن عرب الأندلس ومأساتهم، وكتب سياسية وتاريخية.
كتاب بشتاوي الجديد اتضحت ملامحه الأولى في الكتاب الصادر قبل عامين بعنوان History of the Arabic numerals. والذي ما لبث أن تطور الى مشروع كبير يسميه بشتاوي “كتاب الأصول” صدر الجزء الأول منه “الأسس الطبيعية لحضارة العرب وأصل الأبجديات والعد والأرقام والمقاييس والأوزان والقضاء والنقد”.
منطلق بحثه في اصول الابجدية الرقمية العالمية في كتابه المذكور حدث عام 2007 عندما قرأ في احد المواقع الغربية المتخصصة بنظام العد العربي وأرقامه أن العرب في بغداد كانوا يحسبون بأيديهم ثم يخلدون النتيجة كتابة. يقول بشتاوي انه سوق الجملة الأخيرة جاء بطريقة فيها استخفاف واضح موحيا أن العرب أغبياء. وفي تتبعه لهذه الفكرة وجد العلاقة الأولية التي ربطت بين بداية اختراع الأرقام وأصابع اليد، وخلال دقائق كان بشتاوي قادرا، كما يقول، على التعرف على معظم الأرقام العربية التي ليست سوى تشكيلات بالأصابع واليد، وخلال سنة كاملة من البحث اكتشف أن “الأرقام التي يستخدمها الغرب أشكال اصلها الارقام التي نستخدمها في المشرق أو أشكال معدلة منها”.
المرحلة اللاحقة على ذلك كانت ملاحظة بشتاوي وجود تشابه واضح بين بعض اشكال الارقام العربية المشرقية وبعض اشكال الحروف الكنعانية (الفينيقية)، وتابع بحثه فاكتشف العلاقة نفسها مع الابجدية الديموطية المستخدمة في حجر رشيد الموجود في المتحف الوطني البريطاني، ثم وجد التشابه مع حروف النقوش الثمودية، وحروف ابجديات لغات قديمة، وكانت المفاجأة الكبيرة، كما يقول، اكتشاف ان الكثير من ابجدية جزر المالديف ارقام عربية مشرقية.
تابع بشتاوي بحوثه المعمقة والتثبت من اكتشافه مستخدما اللغة العربية، مما قاده الى اكتشافات اكبر، تكشف مباني اللغة العربية القديمة ومفاتيح فهمها واعادة بنائها ستكون الأجزاء الثلاثة القادمة من كتابه “الأسس الطبيعية لحضارة العرب” مجالا لبحثها وتوثيقها.
يؤكد بشتاوي أن اللغة العربية ابسط بكثير مما عرضه الخليل بن احمد وغيره، وأهم الفرضيات التي سيسعى لإثباتها ان اللغة العربية لا تقوم على مبنى الثلاثي بل على نحو 700 وحدة لغوية تصور نحو 400 حالة، مما يعني ان المعاجم العربية الحالية لا تقدم صورة اللغة العربية الأصلية.
يؤكد بشتاوي ان اللغة العربية نتيجة تراكم لغوي لأكثر من 15 الف سنة، وانه مع استكماله اجزاء هذا الكتاب الأخرى سيكون الناتج مذهلا بشكل يعيد كتابة التاريخ بشكل يمكن ان يثبت ويؤكد ان اللغة العربية هي اقدم لغة مستديمة عرفها الانسان الحديث، ومن خلالها ستكشف اهم الاسرار التي شغلت بال الناس منذ الوف السنين بما يخص اصول الاجتماع والحضارة والاديان والمعارف الاساسية.
سيكون هذا الكتاب إذن الجزء الأول من كتاب الأصول الذي يتألف من أربعة أجزاء، ويتألف القسم الأول من 26 فصلاً في أكثر من 700 صفحة، ويضم قسماً خاصاً للصور الملونة إضافة إلى مجموعة كبيرة من الصور والجداول والرسومات المختلفة التي تدعم محاور الدرس التي تشمل أصول الأبجديات والأرقام والنقد، إضافة إلى أن الكاتب يعرض للمرة الأولى في تاريخ نشر الكتب بعض مباني العربية القديمة واتصالها الوثيق بالطبيعة التي كانت المعلم الأول للإنسان الحديث في جزيرة العرب.
من اعمال بشتاوي المنشورة “تاريخ الظلم الأميركي وبداية زمن الأفول الامبراطوري المديد”، و”تاريخ الظلم العربي في عصر الأنظمة الوطنية”، و”الأمة الأندلسية الشهيدة”، وروايات “حدائق اليأس”، “زمن الموت والورود”، “بقايا الوشم”، ومن كتبه البحثية الاخرى “الأندلسيون المواركة”، اضافة الى عدد آخر من الأعمال التي نشرت في بيروت ودمشق. ونشر الكاتب مئات المقالات والدراسات والمقابلات بالانكليزية وعدداً من القصص القصيرة والقصائد، وصدرت له عام 2009 الطبعة الثانية من كتاب:
Origin of the Arabic Numerals: A natural History of Numbers ومن المنتظر أن تصدر الطبعة الثالثة لهذا الكتاب في لندن مطلع 2011 بعد توقيع عقد للنشر مع شركة “أوثرهاوس”.

اقرأ أيضا