صحيفة الاتحاد

الملحق الثقافي

كأنِّي حول أزقة الحَرْفِ اللَّدْن

كأنِّي سَائرٌ على الحبلِ
كأنِّي فوقَ بحرٍ هائمٍ
يُلْطِمُ أفكارَ العذارى
يُلْحِمُ ما تكبَّدنا مِنْ خَسَارَة
كأنَّي فوقَ الدمع أجْثُو
فيستخين مِقْعدُ المَهْوَى
فوقَ هَامةِ قَاعِ التلظِّي
أو
كأنِّي نِدَاءٌ للعارِ
أدنو
و أدنو
و أدنو
من فجيعةِ الإخْبَار
وانتشارِ الدَّمِ المسكوبِ
في جوف البُحيرةِ
والبحيرةُ تتلوَّى و تتلوَّنُ بالأحمر
واللاشيء سوى تلك المناحات
البعيدة القريبة
بجانب الكون
أو
حول أزقةِ الحَرْفِ اللَّدْن

(2)
كأنِّي عندما هَمَّ سيفُ الشمسِ
بالبُزُوغِ
اختبأتُ
خلفَ الغيمةِ
القائمةِ على حَرْفِ الاتِّكَاءةِ القصوى
مِنْ هَمِّ التُراب
وكأنِّي قد هَممتُ اليومَ فجراً
بانْتَكَاسةِ الجزع اللَئِيمِ
والدُرُوبُ كَلْمَى
مغروسةٌ في العدم
وعدمي وجود سلطتهم
الفارهة
المُطِلِّةُ على سراديبِ الانتظار

(3)
لكأنِّي اليومَ
مُمسكٌ بمبضع الحقيقة
مُستدرٌج لمدارات الشهيَّةِ
خَامِدٌ للُّؤْم الطغاةِ
نَاثِرٌ للفرح في مضايق الحياة
و البائسين
زائحٌ للضلالة
في كبريائها
مُستنشقٌ لزهرِ الحرية
عندها
أسترشدُ للبغاء فرحةً
للهائمين نجاةً
للعابرين مرسى
وللحنين موطناً
بقناديل الوفاء المُستحَق

(4)
يا لرائحة الاشْتِهَاءِ
يا لمذاقِ اللِقَاءِ
عندما
يُدمجُ القلوبَ الثَكْلَى
ويُطلقُ للرغبة ألف باب
ودرباً للولوج

(5)
يا أنتِ التي سكبتْ
مَظَانَّ رائحةِ المطر
دماً في شرايين الوجد
وشراييني
فالوجدُ نزَقٌ وبحيرةٌ رمضاءٌ
وشرَاييني لهيبُ مطرٍ آفل
فأمطرِي عليّ
عَلَّني أبردُ من رمضاء السؤال

(6)
يا أنتِ التي عصفتْ
بكُّلِ ما تبقى
من ألمٍ
من جرحٍ قريحٍ
من ندبٍ
من حزنٍ
فتورَّقِي
وتفتَّحِي
وتزيّي بكل
ألوان الحضور
أنشرِي عطرك المُستطاب
على هامة الكون الحزين

(7)
كأنَّي عند حضورك
وردةٌ عطشى
وقد أتاها الطَّلُ
كأنِّي عند قدومك
أرضٌ قد اخضَّرتْ بعد
طولِ يباب
فتعلَّقتْ بأهداب الحياة
كأنِّي ما أنا
إلا بكِ
متنسمٌ عطر وجودك
الأبدِي
في قلبي النحيل
فلا تُعَاودِي الرحيل