الاتحاد

عربي ودولي

"فوربس": "القطرية" أضحوكة صناعة الطيران في العالم

صورة من التقرير

صورة من التقرير

لندن (الاتحاد)

ضم مسؤولو شركات الطيران الأميركية أصواتهم إلى المشرعين بالكونجرس في هجومهم العنيف على قطر لمواصلتها انتهاك اتفاقية «السماوات المفتوحة» عبر استخدام شركة إيطالية كغطاء لأنشطة الناقل الجوي الوطني (الخطوط القطرية) في أجواء الولايات المتحدة. في حين أشارت مصادر متخصصة لمجلة «فوربس» الأميركية، إلى أن مواصلة الدوحة دعم تلك الشركة الخاسرة يجعلها أضحوكة صناعة الطيران في العالم، ويزيد احتمالات تكبدها خسائر أكبر في الفترة المقبلة.
وأكد المسؤولون، وبينهم الرئيس التنفيذي لشركة «دلتا إيرلاينز» إد باستيان، أن «الخطوط القطرية» التي تمنى بخسائر فادحة جراء مقاطعة الدول الأربع (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) منذ يونيو 2017، تستغل الشركة الإيطالية التي تحمل اسم «إير إيطاليا»، للتحايل على التعهدات التي قطعتها على نفسها للولايات المتحدة مطلع العام، بوقف محاولاتها لانتهاك قواعد المنافسة العادلة في الأجواء الأميركية.
وأشار باستيان في تقرير نشرته مجلة «فوربس» الأميركية المرموقة، إلى أن المساعدات الحكومية القطرية تتدفق على الشركة الإيطالية الغامضة منذ أكثر من عام في تحايل على اتفاقية رئيسة تم التوصل إليها مع الولايات المتحدة، وهو ما يضع آلافاً من فرص العمل المخصصة للأميركيين في خطر».
وقال، «الخطوط القطرية تستغل ملكيتها لـ 49% من أسهم هذه الشركة الإيطالية الموشكة على الإفلاس لانتهاك تعهداتها بموجب تسوية يناير، والتي تقضي بعدم إضافة ما يعرف برحلات «الحرية الخامسة» إلى المطارات الأميركية» (مصطلح حول الحق الذي تمنحه دولة ما لطائرات دولة أخرى لإنزال وأخذ ركاب أو بضائع قادمة من دولة ثالثة خلال رحلة تربط بين مطارات في الدولتين الأوليين).
وعلى مدار الشهور الماضية، فتحت «القطرية» عبر الشركة الإيطالية خطوطاً جوية تصل إلى عدة مدن أميركية، من بينها نيويورك وميامي ولوس أنجلوس وسان فرانسيسكو، رغم أن ذلك محظور عليه بموجب ما يلتزم به من تعهدات في إطار اتفاقية «السماوات المفتوحة»، وفضح المسؤول الأميركي التعاون المشبوه بين الشركتين، قائلاً «القطرية تعكف حالياً على تقديم ما استحوذت عليه مؤخراً من طائرات جديدة قيمتها مليارات الدولارات إلى الشركة الإيطالية، بما يشمل طرازا مثل بوينج 787 و737، كما أنها تخطط لنشر طائرات أكبر من طراز بوينج مثل تلك المنتمية لطراز 777 وأيضاً إيرباص آيه 350 إس وضمها لأسطول «إير إيطاليا».
ولم تقتصر الانتقادات الموجهة للدوحة على مسؤولي «دلتا آيرلاينز»، بل شملت الرئيس التنفيذي لشركة «يونيتد إيرلاينز» أوسكار مونوز، الذي قال «إير إيطاليا» ليست إلا نسخة إيطالية من الشركة القطرية، منذ الاستحواذ على نصف أسهمها تقريباً عام 2017. واستعرضت «فوربس» المؤشرات التي تؤكد التطابق الكامل بين خطط الشركتين فيما يتعلق بمحاولات تعزيز رقعة الوجود القطري في أجواء أميركا، مشيرة إلى أن الشركة الإيطالية سارعت بعد دخول الناقل الوطني القطري شريكاً إلى تبني استراتيجية الشركة القطرية القائمة على إقامة مركزٍ لها في أميركا مع التوسع السريع في الخدمات المخصصة للسوق هناك، من خلال الاستعانة بالكثير من الطائرات الجديدة التي تم شراؤها بأموال السلطات الحاكمة في الدوحة.
وألمحت «فوربس» إلى تصاعد مخاوف صناعة الطيران الأميركية من المطامع القطرية التي لا تنتهي بعد إعلان الشركة الإيطالية في وقت سابق من الشهر الجاري عن خططها التوسعية المزمعة العام المقبل في الولايات المتحدة. وتشمل هذه الخطط تسيير رحلات من ميلانو إلى كلٍ من شيكاغو ولوس أنجلوس وسان فرانسيسكو، وهو ما يعقب إطلاق الشركة الإيطالية مسارين ملاحيين من المدينة الإيطالية نفسها إلى نيويورك وميامي خلال يونيو ويوليو.
بجانب ذلك، تقدم الشركة الإيطالية بإيعاز من المسؤولين القطريين عروضاً مخفضة على رحلاتها إلى الولايات المتحدة من مقاصد بعيدة مثل الهند، وهو ما يتضمن رحلات من نيودلهي إلى نيويورك ذهاباً وعودة بما لا يتجاوز 900 دولار فقط، خلال يناير المقبل، لكن مراقبين يؤكدون أن الرهان القطري على الشركة الإيطالية كحصان طروادة لاختراق الأسواق الأميركية، ربما لن يؤتي ثماره في ظل استمرار الخسائر التي تمنى بها الشركة الإيطالية، برغم الدعم السخي الذي تتلقاه من الدوحة، والذي بلغ حجمه 24 مليار دولار منذ مطلع العام حيث كشفت مصادر مطلعة في صناعة الطيران عن أن الخسائر التشغيلية للشركة الإيطالية في العام المالي الذي انتهى في مارس 2018 بلغت قرابة 1.4 مليار دولار.
وقالت «فوربس» إنه من المتوقع أن تتزايد الخسائر بحلول نهاية العام المالي الجاري، وهو ما سيتماشى مع ما منيت به الشركة الإيطالية على مدار الأعوام الماضية من أضرار مادية فادحة بلغت 52 مليون يورو (59.1 مليون دولار) في 2015 و46 مليون يورو (52.3 مليون دولار) في 2016، ثم 57 مليون يورو (64.8 مليون دولار) في 2017.
وشنت «فوربس» هجوماً ضارياً على أكبر الباكر الرئيس التنفيذي لـ «الخطوط القطرية» الذي اتهمته بأنه أحد أكثر الشخصيات المتلونة والمتقلبة في عالم صناعة الطيران في العالم. وأشارت إلى أنه أدلى قبل شهور بـ«تصريحات مشينة»، ألمح فيها إلى أن المرأة غير قادرة على تولي مناصب رفيعة في شركات الطيران العالمية. كما أبرزت إطلاق الباكر تهديدات جوفاء مؤخراً بالانسحاب من تحالف «وان وورلد» أو (عالم واحد) الجوي، الذي يضم 13 من كبريات شركات الطيران العالمية. وأكدت أن إقدام «القطرية» على تنفيذ تهديداتها سيكبدها مزيداً من الخسائر، التي سببتها مقاطعة «الرباعي» وأفقدتها 11% من شبكة خطوطها و20% من إيراداتها خلال ستة شهور. واختتمت المجلة تقريرها بالإشارة إلى أن «الخطوط القطرية» تحولت إلى «أضحوكة» في عالم صناعة الطيران بعدما خسرت مليارات الدولارات عبر ضخ استثماراتها في شركات طيران أوروبية فاشلة على غرار الشركة الإيطالية. وأشارت إلى أن استهتار الدوحة بالنزيف المالي الذي تتعرض إليه بفعل خططها الحمقاء على هذا المضمار، يجعلها تكرر أخطاء الماضي، وتستهزئ بمنافسيها وتتجاهل الاتفاقيات، وهو ما قد يهدد «القطرية» بخسارة المزيد من أسواقها الخارجية خلال الشهور المقبلة.

اقرأ أيضا

القوات الإيرانية تحتجز ناقلة نفط بريطانية في مضيق هرمز