الاتحاد

الاقتصادي

70 مليار درهم حاجة دول الخليج لتلبية الطلب في قطاع الماء والكهرباء


صالح الحمصي:
اختتم مؤتمر خصخصة المرافق الأساسية والأسواق المالية وفرص الاستثمار أعماله أمس بأبوظبي بالتركيز على أهمية تعزيز عمليات الخصخصة في المنطقة من أجل تلبية الطلب المتنامي من الماء والكهرباء في المنطقة وتخفيف الأعباء المالية عن كاهل الحكومات·
وقال جواد العناني، الخبير الاقتصادي في محاضرة حول الخصخصة وفرص الاستثمار، إن الخصخصة في الإمارات تسير الآن بشكل واضح عبر إنشاء شركات جديدة برؤوس أموال ضخمة في قطاعات مهمة مثل التمويل العقاري مشيرا إلى عطش السوق في الإمارات للإصدارات الجديدة التي تستطيع السيولة الموجودة في السوق على استيعاب جميع الإصدارات·
وقال العناني إن دولة الإمارات تقوم بعملية الانفتاح والتوسع لكن بخطوات مدروسة تتناسب مع القضايا الاجتماعية والسياسية والديمغرافية مؤكدا أهمية استعداد اقتصاد الإمارات للمرحلة القادمة خاصة في ظل تحرير تجارة الخدمات ضمن منظمة التجارة العالمية من خلال تغيير النظام الأسري للشركات لتتناسب مع الوضع الجديد·
وأشاد العناني بخطوات الحكومة في تحرير سوق الاتصالات المحلي والسماح بدخول لاعبين جدد نتيجة إدراكها لمتطلبات المنافسة القادمة·
وقال إن منطقة الخليج تحتاج ما بين 50 و70 مليار درهم لتلبية الطلب المتزايد من الماء والكهرباء خلال السنوات العشر القادمة إذا بقي النمو السكاني ضمن معدلاته الحالية موضحا أن الخصخصة تعد الحل المناسب لتأمين الطلب المتزايد على الماء والكهرباء لأن الحكومات غير قادرة على الإنفاق على هذين القطاعين بمبالغ كبيرة في الوقت الذي تزداد متطلبات القطاعات الأخرى خاصة التعليم·
ولفت إلى أن الخصخصة هي إتاحة الفرصة للقطاع الخاص في الدولة للمساهمة في نشاطات اقتصادية كانت في الأصل حكرا على الحكومة أو كانت الحكومة تسيطر عليها بشكل مباشر· مضيفا أنه في كثير من الأحيان كانت هذه النشاطات لا تتطور بالشكل المطلوب وإنتاجها يميل إلى التدني وأرباحها مستقرة أو متراجعة واقتناص التكنولوجيا وتطويرها محدود·
وأكد أنه من أجل الحد من هذه المشكلات كان لابد من إعادة النظر في إدارات هذه الشركات ومنح حملة الأسهم فرصة للمشاركة في صنع القرار فيها والمطالبة بتحسين أدائها وربحيتها الأمر الذي يفرض الخصخصة كمحاولة شاملة في كثير من دول العالم لإعادة العلاقة بين القطاعين العام والخاص وتقسيم الأدوار حيث تبدأ الحكومة بالتخلي تدريجيا عن دورها الاستثماري والتجاري إلى دور رقابي يؤمن العدالة للعملية الاقتصادية وتطبيق القانون بعدالة وشفافية·
وأضاف أن بعض الحكومات في العالم قد فشلت بشكل واضح في توفير الخدمات وفرص الاستثمار لمواطنيها مما أفقدها جزءا من مشروعيتها· معللا السبب وراء ذلك في كثير من الأحيان ناتجا عن إقصاء القطاع الخاص عن ممارسة دوره الفاعل في الحياة الاقتصادية حيث وقع العبء كله بما فيها عبء القطاع الخاص على الحكومات الأمر الذي جعل من هذه الحكومات مكلفة وغير فعالة·
وشدد على أن الخصخصة تعيد ترتيب الأمور بحيث يتحمل القطاع الخاص المسؤولية بالإضافة إلى الربح موضحا أن عملية الخصخصة للمؤسسات العامة تأخذ عدة أشكال الأول بيع أسههم الحكومات في شركات قائمة والثاني دعوة الحكومة للمساهمين للدخول معها في شركات تملكها بالكامل والثالث تحويل بعض الدوائر العامة التي لا تقوم على أسس تجارية إلى شركات ومن ثم بيع أسهم فيها لاحقا والرابع تفويض إنجاز بعض الخدمات التي تقوم بها الحكومة على شكل عطاءات ليقوم بها نيابة عن الحكومة الأمر الذي يؤدي إلى تقوية دور القطاع الخاص حيث أن معظم هذه الشركات مساهمة عامة وسيتم تداول أسهمها بالأسواق·
من جهته كشف عادل القضاة رئيس هيئة التخاصية في الأردن عن أن عوائد خصخصة المشاريع الحكومية في بلاده بلغت نحو 1,3 مليار دولار أميركي· وقال القضاة: نفذت الحكومة الأردنية خصخصة 64 مشروعا منها 54 مشروعا تمتلكها المؤسسة الأردنية للاستثمار الذراع الاستثماري للحكومة الأردنية·
وأضاف: خصخصت الحكومة 14 شركة رئيسة أبرزها الاتصالات والاسمنت واسهم الحكومة في شركة البوتاس وأكاديمية الطيران وغيرها من الشركات· وأكد أن برنامج الخصخصة الذي تنفذه الأردن أدى إلى تحسين القدرة التنافسية للاقتصاد الأردني ورفع كفاءة المشروعات وزيادة إنتاجيتها·
وأكد القضاة أن الأردن لم يعتمد أسلوبا واحدا في خصخصة مشاريعه موضحا أن أساليب الخصخصة تنوعت ما بين الشريك الاستراتيجي الذي يمتلك التكنولوجيا والمعرفة بالإضافة إلى رأس المال، أو بيع المشروع بالكامل أو عمليات شد وتفرعاتها أو البيع من خلال طرحها للاكتتاب للمواطنين· من جهته قال الدكتور شبيب عماري رئيس مجلس إدارة شركة الاتصالات الأردنية إن برامج الخصخصة التي تشهدها معظم دول العالم ليست مفروضة من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، مشيرا إلى أن فرنسا وبريطانيا كانتا قد طبقتا خصخصة المشاريع الحكومية· وأكد عماري أن التوجه نحو مزيدا من الخصخصة في المرحلة الحالية لا يعد ترفا أو إسرافا في تحويل إدارة المشاريع من القطاع العام إلى القطاع الخاص·
وقال عماري: لا تهدف برامج الخصخصة دائما إلى تزويد خزينة الحكومات بالأموال موضحا أن دوافع أخرى قد تكون وراء اللجوء إلى الخصخصة مثل زيادة الإنتاجية والقدرة التنافسية ونقل التكنولوجيا وغيرها·
وأشار عماري إلى انه لا يوجد أسلوب مطلق للخصخصة مؤكدا أن اعتماد أسلوب معين للخصخصة يعتمد على طبيعة المشروع المراد خصخصته·
وتضمنت فعاليات اليوم الثاني من المؤتمر عرضا لتجربة خصخصة بعض المرافق في أبو ظبي بالإضافة إلى عرض تجربة خصخصة الاتصالات الأردنية· كما عالج المحور الثاني الخصخصة كأداة للسياسة الاقتصادية العامة وفعاليتها في خلق فرص الاستثمار· واستعرض مشاركون الأبعاد الاقتصادية لمشاريع الخصخصة في الخليج العربي فيما طرح نائب رئيس صندوق الطاقة لدول مجلس التعاون دور رأس المال الخاص في عملية الخصخصة· وتناول المشاركون أهمية تنظيم المرافق المخصخصة وإبعاد الإصلاحات القانونية والتنظيمية للخصخصة بالإضافة إلى تأثير الخصخصة على أسواق المال·

اقرأ أيضا

الإمارات في المركزين الأول والثاني عالمياً ضمن 47 مؤشراً للتنافسية