الاتحاد

الإمارات

مدير هيئة حماية البيئة لـ"الاتحاد": تسييج موانئ الصيد برأس الخيمة يناير المقبل

موانئ صيد حديثة ومتطورة في إمارة رأس الخيمة (تصوير راميش)

موانئ صيد حديثة ومتطورة في إمارة رأس الخيمة (تصوير راميش)

حوار: محمد صلاح

كشف الدكتور سيف محمد الغيص، مدير عام هيئة حماية البيئة في رأس الخيمة، عن الانتهاء من خطة تسييج موانئ الصيد في الإمارة يناير المقبل، كما كشف وقف استخدام المياه الجوفية للقطاع الصناعي وتوصيل المياه المحلاة للمصانع، ضمن الجهود المبذولة للحفاظ على الموارد الطبيعية وفي ومقدمتها المياه، وأوضح أن «الهيئة» قررت إزالة أشجار الديماس من الإمارة بالكامل لتلافي تأثيراتها على عسل النحل وشبكات المياه والصرف الصحي، وتم وقف بيع واستيراد شتلات هذه الشجرة بجميع المشاتل بالإمارة ومنع زراعتها بالمزارع والحدائق والمنشآت الأخرى. وأكد في حوار مع «الاتحاد» أن الإمارات من أولى دول العالم التي سنت القوانين والتشريعات التي تحافظ على البيئة وتحد من تأثير النشاط الإنساني الضار عليها، وأشار إلى أن هذا الاهتمام يأتي استمراراً لنهج المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في الحفاظ على البيئة ومكافحة التصحر وزيادة التشجير وإقامة المحميات الطبيعية، والذي وجد صداه في العديد من المحافل الدولية المعنية بالبيئة. ولفت الغيص إلى أن وزارة التغير المناخي والبيئة والهيئات المحلية والجهات المتخصصة في كل إمارة، تبذل قصارى جهدها للحفاظ على هذا الموروث في الاهتمام بالبيئة وتنميتها والحد من التلوث، والحفاظ على التنوع الذي تمتاز به بيئتنا بجميع مكوناتها، لافتاً إلى أن حالة التغير المناخي التي بدأ العالم يشهدها خلال السنوات الماضية هي نتيجة طبيعية لفشل الحلول المتعلقة بظاهرة الاحتباس الحراري المسؤولة عن الكثير من الظواهر.

أوضح الغيص أن قطاع الصيد يحظى باهتمام كبير من قيادتنا الرشيدة، وقد انعكس هذا الاهتمام في تشييد الموانئ الحديثة التي تخدم قطاعاً كبيراً من المواطنين العاملين في هذه المهنة وأسرهم، وإمارة رأس الخيمة بها عدد كبير من الصيادين ورخص الصيد والتي يصل عددها إلى حوالي 1304 رخص صيد تتوزع بين 678 رخصة بالنسبة لصيادي الشباك و622 رخصة بالنسبة لصيادي القراقير، في موانئ الإمارة الثمانية، وهي: الجير، شعم، غليلة، خور خوير، الرمس، المعيريض، رأس الخيمة، والجزيرة الحمراء، لافتاً إلى أن تطوير موانئ الصيادين بهذا الشكل يعكس الوجه الحضاري للدولة، ويؤكد حرص القيادة الرشيدة على جميع فئات المجتمع، خاصة الصيادين الذين حافظوا على هذه المهنة التراثية المهمة.
وأضاف: بدأنا في مشروع تسييج هذه الموانئ التي جرى تشييدها بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وذلك للحفاظ على هذه الموانئ، ومنع دخول غير المتخصصين في قطاع الصيد واقتصارها على الصيادين والعمال المسموح لهم بالدخول، لافتاً إلى الانتهاء من تسييج بعض الموانئ، والبعض الآخر سينتهي خلال يناير المقبل، وستقدم «الهيئة» خلال الفترة المقبلة الكثير من الخدمات التي سيستفيد منها الصيادون داخل الموانئ، وستقوم بإنشاء مراكز لخدمة البحارة في كل من موانئ المعيريض ورأس الخيمة وغليلة، سيتم عبرها توفير معدات الصيد وورش تصليح القوارب، إلى جانب مجالس مزودة بخدمات الإنترنت. كما ستشهد الموانئ إنشاء بعض الحدائق، واستبدال الإضاءة الكهربائية بمصابيح تعمل بالطاقة الشمسية، ضمن مشروع الموانئ خضراء الذي أطلقته «الهيئة» تماشياً مع جهود الدولة باعتماد معايير الاقتصاد الأخضر. كما قررت «الهيئة» تنظيم بناء المشادات الخاصة بالصيادين، والاستمرار في إنزال الكهوف الصناعية لزيادة المخزون السمكي، وقد شهدت الفترة الماضية إنزال حوالي 1000 كهف صناعي بالتعاون مع وزارة التغير المناخي والبيئة وجهات أخرى، لتوفير البيئة الطبيعية الحاضنة للأسماك في قاع البحر.
وتشمل المشروعات التي أقرتها «الهيئة» لقطاع الصيد بالإمارة إطلاق مشروع كشف الغيص لتطوير ميناء الرمس وبناء مساكن للعمال، وذلك أسوة ببعض الموانئ الأخرى ونجاح تجربة مساكن العمال فيها، خاصة في كل من المعيريض ورأس الخيمة.
وأكد الغيص أن «الهيئة» بدأت في تكثيف الرقابة على الموانئ والخيران لمنع الصيد الجائر، وإلزام الصيادين بأحجام الأسماك المقررة من قبل وزارة التغير والمناخي والبيئة، إلى جانب تطبيق فترات حظر صيد بعض الأنواع خلال فترات معينة من العام، وقد جرى رصد 46 مخالفة للصيادين، من بينها 20 مخالفة للصيد في الخيران والتي يمنع الصيد فيها، نظراً لكونها تعتبر مناطق طبيعية وحاضنة للأسماك الصغيرة حتى بلوغها طور النمو، كما حرر المراقبون 26 مخالفة متعلقة بعدم التزام الصيادين بأحجام الأسماك وصيد أنواع محظورة خلال فترات زمنية جرى اختيارها للحفاظ على هذه الأسماك، لافتاً إلى أن الأثر الإيجابي لفترات الحظر لا يمكن رصده قبل مرور فترة تتراوح بين عامين إلى ثلاثة أعوام، حيث تكون هذه الفترة كافية لوصول الأسماك للحجم الاقتصادي.

سيف الغيص
وفيما يخص الرقابة عن بُعد على الموانئ، أكد الغيص أنه تم الانتهاء من تركيب الكاميرات في ميناءي رأس الخيمة والمعيريض، ويجرى في الوقت الحالي ربط هذه الكاميرات بغرفة التحكم الرئيسة بـ «الهيئة»، وستمتد هذه الرقابة في المستقبل لتشمل بقية الموانئ.
وأكد أن «الهيئة» شددت الإجراءات المتعلقة برخص النزهة، وذلك بعد رصد بعض المخالفات المتعلقة بهذه الرخص، والتي تكمن في عدم التزام بعض أصحاب هذه الرخص بكمية الأسماك المسموح لهم بصيدها، وقد خالفت «الهيئة» 5 من أصحاب هذه الرخص خلال الفترة الماضية.
وكشف عن تشديد الرقابة البيئية على القطاع الصناعي بالإمارة، وهو ما أسهم في تراجع مخالفات هذا القطاع مقارنة بالسنوات الماضية، حيث نجحت «الهيئة» من خلال تطبيق نظام الرقابة على مدار الساعة على مصانع الإسمنت خلال العامين الماضيين في الحد من مشكلات انبعاثات هذه المصانع، وتقليل نسب التلوث الناتجة عنها، وذلك بعد نجاح أسلوب الرقابة عن بعد باستخدام الكاميرات الحديثة في رصد أي زيادة في انبعاثات هذه المصانع، مشيراً إلى أن «الهيئة» ستتوسع في استخدام هذه التقنية لتطال مصانع الزيوت، وستشهد الفترة المقبلة تركيب كاميرات مراقبة على مصانع الزيوت الأربعة بالإمارة. وفيما يخص الكسارات، فإن «الهيئة» استحدثت الرقابة بطائرات «الدرونز» والتي ساهمت بشكل كبير في رصد الأتربة والانبعاثات.
وتحدث عن وقف استخدام القطاع الصناعي في الإمارة للمياه الجوفية بشكل نهائي وتعويضه عن ذلك بتوفير المياه المحلاة التي جرى مده بها، وذلك للحفاظ على المياه الجوفية والاستفادة منها للأجيال القادمة. كما قررت «الهيئة» منع حفر الآبار الجوفية التي كانت تتم في السابق بطريقة عشوائية وغير مدروسة، وشددت الإجراءات الرقابية الخاصة بالمزارع التي تضم بعض الآبار الجوفية والتي رصدت الهيئة إساءة استخدام مياها والاتجار فيها.
وبين أن «الهيئة» قررت إزالة جميع أشجار الديماس من الإمارة لتجنب آثارها الضارة على بعض المنتجات الطبيعية التي تتميز بها الإمارة، خاصة عسل النحل في المناطق التي يتغذى فيها النحل على هذه الأشجار، إلى جانب التأثيرات السلبية الأخرى والتي تم حصرها في دراسة أعدتها «الهيئة»، وتمثلت في أضرار مباشرة على شبكات المياه والصرف الصحي وجدران المباني، لافتاً إلى أن «الهيئة» أصدرت تعميماً على جميع المنشآت الصناعية التي تستخدم هذه الشجرة في منشآتها، كمصانع الإسمنت وغيرها، لإزالتها فوراً واستبدالاها بأشجار محلية، مشيراً إلى أن «الهيئة» منعت بيع شتلات هذه الشجرة وأوقفت استيرادها بشكل نهائي.

مشكلة الاحتباس الحراري
وأكد الغيص أن الإمارات وبشهادة الكثير من الخبراء الدوليين، نجحت بتجنب بعض آثار الظاهرة الاحتباس الحرار باعتماد معايير الاقتصاد الأخضر، وزيادة الرقعة الخضراء والتشجير، وتقليل الاعتماد على المياه الجوفية والتوسع في تحلية مياه البحر، والحد من الأنشطة البشرية الضارة بالبيئة، مشيراً إلى أن الكثير من الدراسات تشير إلى أن تأثيرات هذه الظاهرة ستطال حوالي 10% من الاقتصاد العالمي خلال السنوات الثلاثين المقبلة.

المحميات الطبيعية
أكد الدكتور مدير إدارة حماية البيئة والتنمية، أن الإمارة بها 5 مناطق مرشحة لتكون محميات طبيعية، منها خور رأس الخيمة، وخور الحليلة ومحمية شوكة ومحمية الوادي، وقد أصدر صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة، مرسوماً أميرياً مؤخراً بإنشاء محمية خور المزاحمي وهي أول محمية طبيعية بالإمارة، وتبرز أهمية هذه المحمية في أنها تمثل موئلاً للأحياء البحرية والطيور، مثل طائر الفلامينغو «النحام» ونسر السمك، مشيراً إلى أن «الهيئة» ستقوم بإعادة تأهيل الأنظمة البيئية المتدهورة، وضمان استعادة الأنواع المهددة، عبر زراعة نبات القرم، والبدء في برنامج استعادة نسر السمك لتعزيز التوازن البيئي والتنوع الحيوي بالمحمية.

اقرأ أيضا

سعيد بن طحنون يشهد احتفالات النادي المصري بالعيد الوطني