الاتحاد

الإمارات

القوات المسلحة درع لصون مكتسبات الوطن والذود عن مسيرة اتحاد الإمارات

رئيس الدولة لدى حضوره تخريج إحدى دورات القوات المسلحة

رئيس الدولة لدى حضوره تخريج إحدى دورات القوات المسلحة

استعرض تقرير أعدته شعبة الإعلام العسكري بمديرية التوجيه المعنوي بالقيادة العامة للقوات المسلحة بمناسبة اليوم الوطني الـ 39 لدولة الإمارات العربية المتحدة مراحل تطور القوات المسلحة في الدولة ومواكبتها للتقدم والإنجازات التي تشهدها الدولة منذ قيام الاتحاد. وفيما يلي نص التقرير
“تهل علينا في الثاني من ديسمبر من كل عام ذكرى وطنية عزيزة على نفوسنا ألا وهي ذكرى اليوم الوطني لقيام دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي مناسبة وقف عندها الزمن ليسجل حدثاً تاريخياً فريداً من نوعه، ولحظة تاريخية فارقة حملت معها بشائر فجر جديد على أرض الإمارات، وأصبح الاتحاد واقعاً ملموساً، وتحققت للوطن وحدة الأرض، وللمواطنين وحدة الانتماء والهدف والمستقبل المشرق والمصير المشترك بفضل القيادة الحكيمة والرؤية الثاقبة والنهج القويم للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه” وبمؤازرة إخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات. وكان نتاج ذلك نهضة حضارية شاملة ارتفعت صروحها عالية اقتصادياً واجتماعياً وصحياً وتعليمياً، وغيرت وجه الحياة فتحقق لمواطني الإمارات ما كانوا يصبون إليه من رفعة وتقدم، وساد البلاد الأمن والأمان والرخاء والازدهار والاستقرار.
انطلاقة وفق ثوابت راسخة
انطلقت الدولة منذ قيامها من ثوابت راسخة حرصت خلالها على تعزيز علاقاتها على أساس من الاحترام المتبادل، والتفاهم، والحوار والتعاون، ونبذ كافة أشكال الإرهاب والعنف والتطرف مع الالتزام بالقوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية، ومساندة كل دعوة للسلام.
لم تكتف دولة الإمارات ببناء الإنسان وامتداد العمران وتوفير الحياة الكريمة لمواطنيها فحسب، بل وسعت لتلعب دوراً إيجابياً استجابة لواجب يتطلبه كيانها الخليجي، ووضعها العربي والتزامها الدولي والإنساني.
ومنذ قيام الاتحاد، ومن منطلق الإيمان بأن الإنجازات مهما بلغت لابد لها من جيش قوي يحميها أولت القيادة الرشيدة جل اهتمامها لبناء قوات مسلحة عزيزة الجانب، فعمدت إلى تنويع مصادر السلاح، وتزويدها بأحدث تكنولوجيا العصر العسكرية وفق أحدث النظريات العالمية لتصبح للدولة قواتها المسلحة المؤمنة بربها المتمسكة بتقاليدها، القوية برجالها، والمتطورة بعتادها المستعدة دائماً للبذل والعطاء من أجل الذود عن حياض الوطن وحماية مكتسباته.
وكان جُل اهتمام القيادة الأول بناء الإنسان في القوات المسلحة، فوفرت له أفضل فرص الاطلاع، ومهدت له سبل اكتساب الخبرات ليحسن التعامل مع أحدث صنوف الأسلحة، والتكيف مع آخر ما توصلت إليه التقنية العسكرية من قدرات وإمكانات على كافة الأصعدة مع مداومة الاستمرار بالتوسع في البرامج التدريبية والتأهيلية مما كان له أكبر الأثر في خلق كفاءة قتالية تواكب العصر ومستجداته وتحدياته، وكان لابد أن يواكب هذا التطور والتحديث التقني تطورا في الفكر، وتطور في الاستيعاب، وتطور بالتالي في الأداء حتى يحقق التكامل في منظومة الكفاءة والوصول بها إلى المستوى المنشود.
إنجازات متميزة في المجالات كافة
القوات المسلحة وهي تحتفل اليوم بهذه الذكرى الخالدة إنما تحتفل بالعديد من الإنجازات، وهي سائرة بخطى ثابتة، وعزيمة صادقة، وإرادة صلبة مواكبة للحداثة، وآخذة بزمام التطور في جميع مجالاتها، وهي تمضي قدماً إلى الأمام ما ظلت تشملها الرعاية الكريمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة حفظه الله وعاملة بالتوجيهات السديدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وذلك وفق قاعدة تعتمد في المقام الأول على بناء الإنسان وتأهيله التأهيل الأمثل وفق استراتيجية مدروسة تعتمد دائماً مبدأ الكيف قبل الكم، والفرد قبل الآلة.
إنها مناسبة وطنية غالية على القلوب تتجلى فيها المشاعر لحدث عظيم، تتعاظم فيها الأمنيات والتطلعات، حينما نرى صرح القوات المسلحة مواكباً لهذا الحدث العظيم، يزداد منعةً ويمتد سامقاً ويقف شامخاً بإنجازاته.
كل ذلك تحقق بفضل توجيهات القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة “حفظه الله”، وعلى يد أبنائه بالقوات المسلحة الذين اتخذوا من كلمات سموه نبراساً يمضون عليه حينما قال سموه: “أنتم والوطن وديعة في أعناقنا، وعندما يتعلق الأمر بما أودعه لنا الآباء والمؤسسون من أمانة فنحن لا نتردد، ولا نجامل، ولا نتهاون، وبهذا نصون اتحادنا، وندافع عن هويتنا، ونحمي دولتنا، فمن عزيمتكم نستمد العزم، ومن إرادتكم نستمد القوة، ومن انتمائكم نستمد الأمل”.
إن المستوى الرفيع الذي وصلت إليه قواتنا المسلحة في مجال التسليح لهو دليل على كل معطيات النجاح والريادة والتطور برعاية مباشرة من قيادتنا الرشيدة المعطاءة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة حفظه الله الذي لم يتوان عن تزويد القوات المسلحة بجميع متطلباتها إلى جانب منظومات تسليح ذات كفاءة عالية تحقق المتطلبات العملياتية وفق أحدث ما تقدمه التكنولوجيا العسكرية العالمية، وقد تحقق هذا وفق دراسات فنية عميقة، وخطط طويلة المدى أخذت بعين الاعتبار التكامل بين أفرع القوات المسلحة، والعمل في إطار معركة الأسلحة المشتركة الحديثة، كما أن القوات المسلحة حملت على عاتقها أعباء كبيرة كانت أهلاً لها كتنظيم الدورات التدريبية وإجراء المناورات المشتركة مع جيوش الدول الشقيقة والصديقة بهدف تنمية المزيد من المهارات واكتساب المزيد من الخبرات، وقد حرصت على القيام بواجباتها المختلفة بكل كفاءة واقتدار.
ناقلات جوية متطورة
وفي مجال التسليح وعلى سبيل المثال لا الحصر حصلت القوات الجوية والدفاع الجوي على ست طائرات من طراز الناقلة المتقدمة “ سي - 17 أيه جلوب ماستر 3 “ هذا العام ..وتعد دولة الإمارات ثاني دولة في الشرق الأوسط تتقدم بطلبيات لشراء هذه الناقلة الجوية حيث ستوفر طائرة “ سي 17 “ لدولة الإمارات القدرة على أداء مجموعة متنوعة من المهمات الإنسانية وعمليات النقل الاستراتيجي في جميع انحاء العالم لدعم المهمات المحلية والدولية .
وفي مجال التدريب والتأهيل نفذت القيادة العامة للقوات المسلحة بالتعاون مع القيادة المركزية الأميركية تمرين حافة الريادة 2010 باشتراك عناصر من القوات المسلحة لدول مجلس التعاون الخليجي والدول الشقيقة والصديقة بالإضافة إلى عدد من الهيئات والمؤسسات الاتحادية في الدولة، وذلك خلال الفترة من 25 ولغاية 28 يناير 2010.
كما شاركت عناصر من قواتنا البحرية مع عناصر من القوات البحرية الملكية البريطانية في التمرين المشترك “خنجر البحر” والذي أقيم على أرض دولة الإمارات العربية المتحدة خلال الفترة ما بين 15 إلى 27 فبراير الماضي ضمن الخطة المسبقة التي وضعت بهدف الارتقاء بمستوى هذه التدريبات البحرية المشتركة ولرفع الجاهزية القتالية لهذه القوات مجتمعة.
رفد القوات المسلحة بالكوادر المؤهلة
شهدت القوات المسلحة هذا العام عددا من التخريجات للدورات والكليات العسكرية والتي تمثل رافداً مهماً للقوات المسلحة بالكوادر المواطنة المؤهلة حيث شهد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله” هذا العام حفل تخريج الدورة الرابعة والثلاثين من المرشحين الضباط في كلية زايد الثاني العسكرية بمدينة العين، كما شهد سموه حفل تخريج الدورة “39” من المرشحين الطيارين، والدورة السادسة من المرشحين الجويين في كلية خليفة بن زايد الجوية بمدينة العين. وشهد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة حفل تخريج الدورة الـ 19 من كلية القيادة والأركان المشتركة وذلك في مقر الكلية بأبوظبي .
وأقامت القوات البحرية احتفالا بمناسبة تسليم شهادات البكالوريوس في الدراسات البحرية للدفعتين السابعة والثامنة من خريجي الكلية البحرية.
كما شهد الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية في نادي ضباط القوات المسلحة الحفل الرسمي للقوات المسلحة بمناسبة الذكرى الرابعة والثلاثين لتوحيدها.
افتتاح قاعدة الفجيرة البحرية
افتتحت القيادة العامة للقوات المسلحة في أكتوبر 2010 قاعدة الفجيرة البحرية والتي تمتاز بموقعها الحيوي والاستراتيجي، والتي أضافت لبنة أخرى في بناء قواتنا المسلحة استكمالاً لجهودها في الارتقاء بإمكانات تشكيلاتها المسلحة وتعزيز قدراتها لأداء واجب الدفاع عن الوطن وصوناً لأمنه واستقراره وإنجازاته ومكتسباته والمساهمة في دعم الأمن والسلام من منظور استراتيجي يفي بمتطلبات الحاضر، ويواجه التحديات المحدقة في منطقة تتزايد أهميتها باستمرار، وتشهد تحولات متتابعة تستلزم اليقظة والجاهزية والاستعداد الدائم لرد المخاطر المحتملة.
ويأتي هذا الافتتاح في إطار الاهتمام المباشر من القيادة العليا لقواتنا المسلحة بالأمن البحري، فقد عمدت القيادة العليا إلى بناء قوات بحرية قادرة على تنفيذ المهام الموكلة إليها بكل ثقة وإتقان، ففي مجال التسليح أصبحت تمتلك وحدات بحرية مختلفة الأنواع والمهام ذات تسليح متطور وفعال، إلا أن التطوير المستمر للوحدات البحرية، كان لا بد أن يصاحبه تدريب في الكوادر البشرية التي يمكنها استخدام هذه الأسلحة المتطورة بكفاءة عالية، ولمواكبة هذا التطور تم إنشاء المؤسسات البحرية المتطورة والنظم التي تخدم العملية التدريبية، وقد ساعدت هذه المؤسسات والتقنيات الحديثة في الاستفادة من الإمكانيات المحلية وإرساء البنى التحتية لمختلف أنواع التدريب داخل الدولة.
امتلاك زمام المبادرة
إن المستوى الهائل الذي بلغته قواتنا المسلحة في عالم معاصر أصبحت مفاتيحه في القدرة على امتلاك زمام المبادرة والتحكم فيها من خلال كوادر مواطنة مؤهلة ليبعث الفخر والاعتزاز لدولة الإمارات في شتى أنحاء العالم، إن هذا الفخر ليس بسجل قواتنا المسلحة الحافل في مجال حماية المكتسبات، ونشر الأمن والأمان في ربوع الوطن فحسب، ولكن أيضاً لما حققته على الصعيد الخارجي من خلال المشاركات الخارجية في عمليات الإغاثة وحفظ السلام وإعادة الإعمار حيث جسدت دولة الإمارات العربية المتحدة برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة “حفظه الله” ومن قبله “ المغفور له بإذن الله “الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه” عمق التلاحم الإنساني مع الشعوب المصابة، وأخذت على عاتقها إغاثة الملهوفين في جميع بلاد العالم وتقديم كل عون ممكن حيث استطاعت قواتنا المسلحة من خلال مسيرتها أن تحقق سلسلة من الإنجازات على مختلف الأصعدة، وفي نواحٍ كثيرة من خلال مساعدة الشعوب الشقيقة والصديقة في محنها وما ابتليت به من نكبات طبيعية وأزمات عصفت بمناطق عديدة في العالم، فامتدت أيادي القوات المسلحة إلى العديد من الدول سواء بشكل منفرد أو بالتعاون مع هيئات عالمية كالأمم المتحدة.
وقد أكد بحق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله” حين قال “إن قواتنا المسلحة الباسلة تحركت فور تلقيها الأوامر من قائدها الأعلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله” صوب مناطق الحروب والكوارث لتقديم المساعدات الإنسانية الإغاثية للشعوب التي تعاني من هذه المشكلات في أصقاع الأرض دون النظر إلى العرق أو اللون أو الدين أو الانتماء الجغرافي، فمهام قواتنا المسلحة انسانية وكلها تصب في خدمة السلام والأمن والاستقرار الدولي والإقليمي”.
دور بارز في المشاركات الخارجية
للقوات المسلحة دورها البارز في عدد من المشاركات الخارجية، كان أبرزها مشاركة قواتنا المسلحة في كوسوفا نتيجة لاعتداء القوات الصربية على الشعب الكوسوفي المسلم وتزايد أعداد النازحين الكوسوفين لجمهورية ألبانيا. كما كان لقواتنا المسلحة جهودها المثمرة في الجمهورية اللبنانية الشقيقة حين سعت إلى المساهمة في تخفيف المعاناة عن الشعب اللبناني من آثار الألغام ضمن مشروع التضامن الإماراتي لنزع الألغام بالإضافة إلى دعم وإعمار الجمهورية اللبنانية ليكون أكبر مشروع إنساني وخيري داعم للبنان على مستوى الشرق الأوسط سواء من حيث الحجم أو الاستمرارية. وفي إطار التعاون القائم بين دولة الإمارات وجمهورية لبنان من أجل دعم قدرات وإمكانات الجيش اللبناني، وبناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة “حفظه الله” قدمت دولة الإمارات العربية المتحدة هذا العام إلى الجيش اللبناني عشر طائرات من طراز “بوما” .
وفي هذه المناسبة ألقى مسؤول بالجيش اللبناني كلمة تقدم فيها بالشكر والتقدير إلى دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله” على هذه المبادرة الكريمة، مشيداً سعادته بروح المحبة والتضامن وعميق الاعتزاز بروابط الإخوة القائمة بين البلدين، ومؤكداً أن ما قدمته دولة الإمارات يتجاوز بقيمته وأهميته كل ما قدم للبنان من مساعدات للجيش حتى الآن.
وفي العراق ساهمت القوات المسلحة في مشروع إعمار العراق، فكانت دولة الإمارات العربية المتحدة أول من هب لإغاثة أشقائها في العراق الذين عانوا من ويلات الحروب، حيث افتتحت القوات المسلحة مستشفى الشيخ زايد الجديد والذي يعد من أفضل مراكز التشخيص في العراق، كما تم تزويد عدّة مستشفيات في أقاليم مختلفة في العراق بجميع المستلزمات والأجهزة الطبية التخصصية، كما ساهمت القوات المسلحة في إعادة تأهيل وصيانة وتزويد دور الأيتام بالمعدات والأجهزة الكهربائية والكتب الدراسية والقرطاسية.
أما في اليمن وباكستان فقد لعبت القوات المسلحة دوراً حيوياً في عمليات إغاثة المنكوبين من جراء ما لحقهم من أذى نتيجة الظروف الطبيعية العنيفة والكوارث من زلازل وفيضانات وغيرها ومن ذلك الزلزال العنيف الذي ضرب شمال جمهورية باكستان الإسلامية في 8 أكتوبر 2005 فأقامت القوات المسلحة جسراً جوياً يربط بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية باكستان منذ اليوم الأول للزلزال لنقل المعدات والتجهيزات الطبية والأدوية، بالإضافة إلى الإمدادات الغذائية والاحتياجات العاجلة للناجين في المناطق المنكوبة.
وقامت القوات المسلحة بدور مميز في جمهورية اليمن الشقيق عندما تعرضت لكارثة السيول والفيضانات في أكتوبر من العام 2008، حيث أقامت القوات المسلحة جسراً جوياً يربط بين دولة الإمارات العربية المتحدة واليمن لتقديم المساعدات والإغاثة اللازمة لمتضرري الفيضانات والسيول، وتم إرسال العديد من الطائرات المحملة بمستلزمات ومواد الإغاثة والأدوية والأدوات الطبية بالإضافة إلى إنشاء مستشفى ميداني عسكري متكامل يضم مختلف التخصصات المزودة بالكادر الطبي والفني الإماراتي العسكري.
وفي هذا العام واصلت القوات المسلحة دورها الإنساني في عمليات إغاثة المنكوبين بكارثة الفيضانات التي تعرضت لها جمهورية باكستان الاسلامية في أغسطس الماضي وألحقت الضرر بـ 20 مليون نسمة فبادرت القيادة العامة للقوات المسلحة منذ أن أطلقت الحكومة الباكستانية نداءات الاستغاثة لمساعدة أسر ضحايا الفيضانات بإرسال وتقديم المساعدات الفورية تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة “حفظه الله” وبمتابعة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وكانت القوات المسلحة أولى الجهات التي تجاوبت مع الكارثة وتحركت بالسرعة المطلوبة لمساعدة المتضررين، والوقوف إلى جانبهم ومساندتهم على تجاوز ظروفهم الراهنة ومساعدة الجيش الباكستاني في إخلاء السكان المنكوبين والمحاصرين بفعل الفيضانات، إضافة إلى نقل مواد الإغاثة اللازمة إلى المناطق المحاصرة والتي يصعب الوصول إليها، وذلك بسبب انقطاع الطرق البرية المؤدية لها نتيجة لغزارة المياه المتراكمة نتيجة للفيضانات، وقد تمت الاستعانة بطائرات النقل الجوي والطائرات المروحية العسكرية من نوع “شينوك” والتي تم تخصيصها من قبل القيادة العامة للقوات المسلحة لما تتمتع بها من قوة وقدرة استيعابية كبيرة.
وأرسلت القيادة العامة للقوات المسلحة فريقاً طبياً متنقلاً بكامل تجهيزاته من معدات وأجهزة طبية وأدوية وسيارات إسعاف لتلبية الاحتياجات الطبية والتعامل مع الوضع الصحي السائد في مختلف المناطق المنكوبة وذلك للحد من انتشار الأمراض والأوبئة جراء الفيضانات.
وقامت قوة الإغاثة بتزويد العديد من المستشفيات بالأدوية والمعدات الطبية في مختلف الأقاليم المتضررة بالفيضانات، وتركيب وتشغيل عدد من محطات تنقية المياه في عدد من المناطق بسعة إنتاجية مئة ألف جالون في اليوم وذلك بالتعاون مع مؤسسة خليفة بن زايد للأعمال الإنسانية.
وقد عبرت الحكومة الباكستانية عن تقديرها وشكرها للدور الكبير الذي قامت به دولة الإمارات في باكستان، كما عبر كبار المسؤولين بالجيش الباكستاني عن تقدير بلادهم للدور الذي اضطلعت به القوات المسلحة لدولة الإمارات في إغاثة المتأثرين والحد من معاناتهم وتحسين ظروفهم الإنسانية.
وتكريماً لجهود قوة الإغاثة الإماراتية في باكستان كان سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية في مقدمة مستقبلي القوة حين انتهاء مهامها الإنسانية في 28 سبتمبر 2010 وذلك لدى وصولها الى مطار البطين للطيران الخاص بأبوظبي.
وأكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان خلال الاستقبال حرص دولة الإمارات على مد يد العون والمساعدة للمحتاجين في مختلف أنحاء العالم انطلاقا من نهجها المتأصل الذي أرسى دعائمه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “رحمه الله.
حفظ السلام وإيصال المساعدات
لم يقتصر دور القوات المسلحة على العمل الإنساني فحسب بل امتدت يد العون والمساعدة في مشاركة القوات المسلحة ضمن قوات حفظ السلام في الجمهورية الافغانية وذلك في تأمين إيصال المساعدات الانسانية من دولة الامارات الى الشعب الافغاني بالاضافة إلى المشاركة في إعادة الإعمار ودعم وتطوير الأمن والاستقرار هناك، حيث أسهمت هذه المشاركة في تعزيز الأمن والاستقرار في جمهورية أفغانستان، كما عكست حرص دولة الإمارات العربية المتحدة على دعم الشعب الأفغاني في مسيرته لإعادة بناء مؤسساته الوطنية ومساعدته على إعادة بناء دولته.
وتأكيداً لهذا الدور الفعال أعرب أحد المسؤولين في حلف “الناتو” في تصريح لوكالة أنباء الإمارات “وام” خلال اجتماعات قادة حلف شمال الأطلسي “الناتو” ضمن قمة دول الحلف في العاصمة البرتغالية لشبونه عن تقدير الحلف لدولة الإمارات العربية المتحدة وقيادتها السياسية لتعاونها الإيجابي مع الحلف مؤكداً أن الإمارات من أهم شركاء الحلف في مبادرة اسطنبول للتعاون، كما أن الحلف على تواصل دائم مع الإمارات إزاء الوضع في أفغانستان وعملية السلام في الشرق الأوسط .
كما أشاد بدور الدولة ومساهمتها الكبيرة في مساعدة أفغانستان بعمليات البناء والاستقرار، كما نوه بالدور الكبير للدولة في تحقيق أمن واستقرار كوسوفو وقال إن الإمارات تشكل نموذجاً يحتذى في دعم الأمن والاستقرار في مناطق كثيرة من العالم .
ابنة الإمارات في ميادين الخدمة العسكرية
لم تغفل القوات المسلحة دور المرأة الإماراتية في خدمة الوطن، فهيأت لها كل الفرص للالتحاق بالخدمة العسكرية ونيل شرف الدفاع عن الوطن، وها نحن نرى التحاق المرأة الإماراتية بالمؤسسة العسكرية، ومشاركتها باقتدار وتميز في الدورات التدريبية والإدارة ومختلف صنوف العمل العسكري، لتؤكد للجميع أن المرأة الإماراتية لديها القدرة على العطاء في مختلف مجالات العمل المتاحة بفضل من الله ومن حكومتنا الرشيدة، والرعاية الكريمة من أم الإمارات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة الاتحاد النسائي العام التي تشجع المرأة الإماراتية في شتى المجالات.
وأكبر دليل على قدرة المرأة الإماراتية في العطاء في مختلف المجالات تخريج “دورة الطيارات الإناث”، في كلية خليفة بن زايد الجوية ليكن رائدات في الجو من بنات الوطن يدافعن عن أجوائه ويحمين ترابه ومياهه.
وفي هذا العام وضمن سلسلة متواصلة من التخريجات أقامت القوات المسلحة حفل تخريج دورة المستجدات رقم “ 25 “ في مدرسة خولة بنت الأزور العسكرية تحت رعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة الاتحاد النسائي العام وحضور حرم سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الشيخة اليازية بنت سيف آل نهيان.
كما شهدت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التجارة الخارجية حفل تخريج دورة أمن وحماية الشخصيات النسائية المهمة بالحرس الأميري بالقوات المسلحة، وأشادت معاليها بالمهارات التي اكتسبتها الخريجات، مشيرة إلى أن المرأة الإماراتية دخلت مختلف المجالات لخدمة وطنها وحمايته في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله” وإخوانه أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
التربية العسكرية في المدارس
يحظى طلبة المدارس باهتمام خاص باعتبارهم رافداً مهماً في عملية التنمية البشرية في الدولة لأنهم الشريان المغذي للجامعات والمعاهد والكليات، لذلك حرصت القوات المسلحة على إدخال مادة التربية العسكرية في المدارس الثانوية لغرس الأهداف السامية في نفوس الطلاب، فانطلق مشروع تطبيق مادة التربية العسكرية كمادة أساسية ضمن خطة الدراسة لطالب المرحلة الثانوية.
ويهدف برنامج التربية العسكرية بإطاره العام إلى غرس القيم والمبادئ الوطنية لدى الشباب لتهيئة وإعداد أجيال واعية بأهمية الوطن وضرورة حمايته وأمنه، في إطار الرسالة الوطنية الهادفة لتوحيد الجهود وغرس المبادئ الوطنية والأخلاقية في نفوس جيل المستقبل من الشباب المواطن، وخفض معدلات الانحراف السلوكي والاجتماعي ورفع معدلات التفوق العلمي. حيث ساهمت التربية العسكرية منذ تطبيقها على بلورة العديد من النتائج الإيجابية والتي انعكست على صقل شخصية وسلوك الطلبة، كما عملت على القضاء على العديد من المظاهر السلبية.
إن النجاح الذي حققته مادة التربية العسكرية والتدريبات الصيفية لطلاب مدارس الثانوية والتي تحظى بدعم الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة قد جاء نتيجة الجهود المباركة وثمرة للتعاون البناء بين القوات المسلحة ووزارة التربية والتعليم، والتي تكللت بالنجاح في تدريب هؤلاء الشباب ليكونوا الرديف والسند لرجال قواتنا المسلحة حماة الوطن، تنمية لدحسهم الوطني وصقل قدراتهم وتوجيههم التوجيه الإيجابي. وواصلت القوات المسلحة هذا العام بمد رافدها العسكري إلى مدارس البنات الحكومية لدولة الإمارات، فجعلت من مادة التربية العسكرية مادة ذات قيمة وهدف تدعون لفهم مبادئها ومعرفة أساسياتها.
الخدمات الطبية للقوات المسلحة
كان اهتمام المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “رحمه الله” بإعداد وتدريب أبناء القوات المسلحة يقابله اهتمام باللياقة الصحية ولهذا واكب التدريب منذ البداية إعداد العيادات الطبية اللازمة التي تحولت فيما بعد إلى مستشفى زايد العسكري والذي افتتح عام 1979 وكان بمثابة الهدية من باني النهضة المغفور له الشيخ زايد- رحمه الله - لأبنائه ضباط وضباط صف وأفرد القوات المسلحة واعتبر هذا الافتتاح هو البداية الحقيقية للخدمات الطبية.
ويعد مستشفى زايد العسكري من المستشفيات ذات الأهمية في قطاع الخدمات الصحية لدولة الإمارات العربية المتحدة بشكل عام، ولسلاح الخدمات الطبية للقوات المسلحة بشكل خاص، فهو في طليعة المؤسسات الطبية في الدولة، فعلى مدى سنوات لعب المستشفى دوراً مهماً في تقديم الرعاية الطبية للكثير من المرضى العسكريين وعائلاتهم، بالإضافة إلى أعداد كبيرة من المواطنين والمقيمين ومن أبناء الدول الشقيقة والصديقة.
لقد كانت الريادة لمستشفى زايد العسكري في كثير من المواقف حيث كان له الفخر ليقدم نموذجاً للتقدم والعطاء الذي تتميز به دولة الإمارات العربية المتحدة، فحصل المستشفى على اعتراف الأكاديمية الأميركية للتعليم الطبي المستمر ليصبح أول مستشفى في منطقة الخليج يحصل على الاعتراف الكامل من قبل إحدى الجهات الدولية التي تعتمد برامج التدريب في المستشفيات على المستوى العالمي، كما حصل قسم الأسنان في المستشفى على اعتراف الكلية الملكية للجراحين بأدنبره.
ووقعت القيادة العامة للقوات المسلحة ممثلة في سلاح الخدمات الطبية هذا مذكرة تفاهم مع شركة أبوظبي للخدمات الصحية “صحة” بشأن التعاون والاستعداد لمواجهة الحوادث الكبرى والكوارث، وتهدف المذكرة إلى إضفاء الصفة الرسمية على العلاقات بينهما وتسهيل الشراكة، والتعاون في تبادل المعلومات والبيانات والقدرات، إلى جانب التطوير المشترك لمبادرات محددة الغاية، كما تهدف المذكرة إلى تعزيز الاستعداد والجاهزية لمنع وإزالة آثار الحوادث الكبرى وإدارة عملية استعادة الأحوال إلى طبيعتها داخل إمارة أبوظبي خلال وبعد الحوادث الكبرى.


عهد وولاء للقائد لمواصلة التميز

حققت المسيرة الاتحادية إنجازات كثيرة وجسدت آمالا كبارا وغطت مجالات كثيرة في حياتنا ونقلت الدولة والمجتمع والفرد إلى القرن الحادي والعشرين.
واليوم “ونحن نحتفل بالذكرى التاسعة والثلاثين ليومنا الوطني نعلم يقينا بأن ما يبعث على الثقة في استمرار تميز قواتنا المسلحة وتقدمها حرص القيادة الرشيدة على توفير كافة الإمكانات والطاقات التي تكفل لقواتنا المسلحة أداء واجباتها بحيث تواكب معطيات وتحديات عصر تلاحقت فيه الابتكارات والإنجازات في كافة ميادين العمل العسكري، بحيث تبقى القوات المسلحة دائما صمام أمن وأمان لوطننا الغالي مع الاحتفاظ بدورها المتميز والفاعل في معادلة الأمن والاستقرار إقليميا ودوليا في خدمة قضايا الأمن والسلم العالمية والمساهمة كدأبها دائما في القضايا الإنسانية.” وستظل القوات المسلحة على العهد والولاء تستهدي كلمات وتوجيهات صاحب السمو رئيس الدولة -حفظه الله- “إن أرض الوطن وشعبه ومنجزاته أمانة في أعناقكم، وأنتم أمانة في أعناقنا، فحافظوا على هذه الأمانة من خلال تعزيز انتمائكم، ورص صفوفكم، وتقوية وحدتكم واستعدادكم للتضحية في سبيله”.

ألقاب وإنجازات للرياضة العسكرية

حققت الرياضة العسكرية في قواتنا المسلحة العديد من النجاحات وسجلت العديد من الألقاب والإنجازات في جميع المحافل الدولية المختلفة على صعيد البطولات الدولية والإقليمية في مختلف الأنشطة الرياضية .
فقد انتزع فريق القوات المسلحة سبع ميداليات وحصل على المركز السابع بين 20 دولة عربية شاركت فى بطولة الدورة العربية العسكرية الأولى التي نظمتها جمهورية سوريا الشقيقة فى دمشق في أكتوبر 2010، والتي جاءت ترجمة للتوجيهات السامية لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله” وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله” والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة للأخذ بيد الشباب وتوفير كافة متطلبات التفوق والنجاح، مما كان له ابلغ الأثر فى المكاسب التى عادت بها الفرق الإماراتية خلال مشاركتها في البطولة العربية العسكرية بسوريا، والتي استهدفت المساهمة فى إنجاح بطولة الأشقاء فى سوريا واكتساب الخبرات من خلال المباريات التنافسية بجانب المنتخبات العربية الشقيقة المشاركة.
من جانب آخر تم تشكيل فريق لكرة القدم من القوات المسلحة بطلب من اتحاد الكرة للمشاركة في دوري الدرجة الأولى (ب). وجاءت هذه المبادرة ضمن خطة الاتحاد لزيادة عدد الأندية الممارسة للعبة ومنح الفرصة أمام أكبر عدد من اللاعبين للانضمام إلى المسجلين ضمن قائمة ممارسي الكرة، مما يعتبر دفعة قوية لدوري الهواة من أجل رفع مستوى المسابقات الرياضية.
وفي جمهورية النيبال الديمقراطية استطاع فريق بعثة القوات المسلحة تسلق قمة آيلاند بيك المعروفة باسم (إمجاتسي) ضمن سلسلة جبال الهملايا والتي تقع على ارتفاع 8189 متراً عن سطح الأرض، ورفع الفريق علم الإمارات العربية المتحدة على قمة هذه الجبال بعد أن تغلب على التحديات الكبيرة التي تمثلت في الارتفاع الشاهق والسير في الأودية الضيقة شديدة الانحدار، بالإضافة إلى قلة الأوكسجين والرياح الشديدة ودرجة الحرارة المنخفضة التي تصل إلى عشر درجات تحت الصفر.

اقرأ أيضا