الاتحاد

الاقتصادي

السندويتشات من أعداء البيئة!

«الأرض ليست ملكاً لنا، بل نحن ملك لها»
مارلي ماتلين، ممثلة أميركية


هناك حمى متصاعدة في البلدان الغربية (ولا سيما المتقدمة)، ليست كتلك الناتجة عن إنفلونزا تنتهي في سبعة أيام بالدواء، وبأسبوع بلا دواء. وهذه «الحمى» صار لها تشريعات، ورسوم، وغرامات، كما أنها باتت منذ عقود جزءاً من الحراك السياسي نفسه. هناك أحزاب وتيارات سياسية ونواب ووزراء تحركهم هذه «الحمى» التي تتلخص بكلمتين «حماية البيئة». وهذه الأخيرة ليست حديثة الولادة بالطبع، لكن تفاصيل جديدة تضاف إليها كل فترة، إلى درجة أن أصبحت ساحة للمزايدات، بهدف تجميع ما أمكن من المؤيدين الذين يمثلون في النهاية شريحة متعاظمة من الناخبين. دعك من الولايات المتحدة بإدارتها الحالية التي لم تشعر حتى الآن بارتفاع درجة حرارة الأرض! ولا بذوبان الجليد في القطبين! وترى أن طبقة الأوزون قوية مثل الحديد!!
ما يجري في الولايات المتحدة بشأن البيئة، لا يشبه بأي وجه من الوجوه ما يجري في بقية البلدان الغربية. الأمر وصل إلى حد المواجهات السياسية مع واشنطن، ولا سيما في أعقاب انسحاب إدارة دونالد ترامب من اتفاقية باريس للمناخ. في الدول الحريصة على بيئة هذا الكوكب، يصعب على شريحة من سكانها حتى متابعة ما يصلح وما لا يصلح لهذه البيئة. بعد حملة جديدة على أكواب القهوة ومصاصات السوائل، وزجاجات المياه البلاستيكية، التي سبقتها حرب حقيقية على أكياس البلاستيك، بعد كل هذا، تُظهر دراسة وضعها باحثون من جامعة مانشستر البريطانية العريقة، أن الاستهلاك السنوي للسندويتشات (نعم السندويتشات) يحمل الأثر البيئي عينه، كاستخدام أكثر من ثمانية ملايين سيارة سنوياً!!
بريطانيا (وفق الدراسة) تستهلك 11.5 مليار سندويتش سنوياً، وهذا الاستهلاك ينتج ما يوازي 9.5 مليون طن من ثاني أوكسيد الكربون، أي ما يعادل انبعاثات الاستخدام السنوي لـ8.6 مليون سيارة! المثير أيضاً، أن أسوأ السندويتشات أثراً على البيئة هي تلك المحضرة من دهون الخنزير، وتلك التي تحتوي الروبيان. والمثير أكثر، أن السندويتشة «الأنظف» بيئياً، هي تلك المكونة من اللحم المقدد والجبن التي تحضر منزلياً. دراسة لافتة بالفعل، خصوصاً في جهة تفاصيلها، ناهيك عن أن السندويتشة تنافس السيارة في تلوث هذا الكوكب. والأمر هنا ليس مبالغاً فيه، فكل شيء في الدراسة أُسند إلى أرقام وإحصائيات وتجارب علمية على المواد التي تناولتها. والأضرار الناجمة عن السندويتشات، تأتي بالطبع من عمليات الإنتاج والتحويل والتبريد، إضافة إلى تغليفها ونقلها في الأثر البيئي المتأتي منها.
سيقول البعض إنها مبالغة جديدة من أولئك الذين وصلوا في حب البيئة إلى درجة «عبادتها»، لكن في بلدان كبريطانيا تمثل الدراسات محوراً رئيساً في سن القوانين، تجنباً لأي ثغرة في صناعة القانون وتطبيقه على المُستهدَفين. من كان ينتظر أن تُعيد لندن بعد قرون صنابير المياه إلى ساحاتها العامة، لدفع سكان المدينة على عدم شراء زجاجات المياه البلاستيكية؟ إنها ثقافة لن يفهمها شخص مثل دونالد ترامب على الإطلاق.

اقرأ أيضا

الصين تفوقت في المفاوضات التجارية على أميركا