ثقافة

الاتحاد

«الإمارات للآداب».. كل شيء يبدأ وينتهي عبر الشعر

خلود المعلا وخالد البدور وجمال مطر والعازف فاضل الحميدي خلال الأمسية  (من المصدر)

خلود المعلا وخالد البدور وجمال مطر والعازف فاضل الحميدي خلال الأمسية (من المصدر)

نوف الموسى (دبي)

هل فكرت يوماً، بما يُمكن أن تفعله الأمسيات الشعرية، عند جعلها حدثاً ثقافياً موزعاً بخفة مدروسة بين كل الأشكال والأنماط الفكرية والإبداعية والعلمية والفنية الحاضرة في أجندة مهرجان طيران الإمارات للآداب في دورته الـ 12، لعام 2020، بمعنى أن تتسرب القصيدة بين الجلسات النقاشية، دون أن يشعر بها أحد. إنه أمرٌ بالتأكيد لا يمكن قياسه، ولكن يُمكن الجزم بتأثيره، فكل شيء عبر القصيدة، يكون متصلاً متجذراً مكتملاً حد الصمت المتسرب بين كراسي جمهور الجلسات التي تأتي متقاربة زمنياً، ما يجعلك تفوت جزئيات كبيرة من مثل حماس المؤرخ جاستن ماروزي، وحديثه عن 15 مدينة تقدم لنا الحضارة الإسلامية، أو ورش المؤلف الموسيقي كريس ريد، وهو يعلم كيفية كتابة الأغاني، أو ما يلهم الروائيين إنعام كجه جي ومحمد حنيف وأميمة الخميس، إلا أنك في نهاية الأمر إذا مررت قصيدة واحدة فقط، ستكون قادراً بشكل بديع أن تتصل معهم بشكل ما، وما نحتاج إليه من القصيدة هو ذاك الشعور، المجرد من كل شيء، والقادر مجدداً على جعلنا جميعاً في اللحظة، كتلك الأمسية التي قدمها جمال مطر وعزف فيها فاضل الحميدي، على آلة التشيلو بينما كانت تقرأ الشاعرة خلود المعلا قصيدتها مررت فيها: «أتعدد في المرايا، كي لا أكون وحدي»، وانتظرها الشاعر خالد البدور حتى تنتهي ليكمل: «خبريني أي الطرقات أسلك إليك كي أكمل جملتي الناقصة».
لم تكن أمسية «الشعر.. أيضاً موسيقى» التي جاءت بالتعاون بين هيئة دبي للثقافة والفنون بدبي وموسم أمسيات شتاء رواشن 2020، الوحيدة في المهرجان، بل افتتح المهرجان أبوابه من خلال القصيدة، عبر أمسية «أبيات من أعماق الصحراء»، وهي نقطة جوهرية تُحسب للقائمين على الحدث، لإدراكهم بمعنى أن يبدأ وينتهي كل شيء عبر الشعر، ما يجعلنا نعود إلى معزوفات فاضل الحميدي التي ما أن تُنهي نفسها مجازياً بانتهاء كل مقطع موسيقي، يتراءى للحضور كيف تتكئ كلمات قصيدة خلود المعلا على ذبذبات كل إيقاع وتنادي: «كيف تركت قلبي يوم ذاك، ما من أحد يعرفني، ما من أحد مطلقاً، ولا حتى أنا»، وهي التي رأت أيضاً أن للصداقة قلبين، وللحب قلبا واحداً» واسمت القصيدة «واحد»، ما تجعلك تتوصل إليه هو أن لا اثنان في الحب متى ما كان حباً، أما أشكاله فهو تمويه المبدعين ليخففو وطأة الحياة في قمة جموحها، وتستمر خلود: «أقطف من الذاكرة وجوه، أرصها بتأن في مزهرية قرب سريري، تماماً تحت النافذة التي انتظر منها الغيم، فتنمو شجرة»، ليأتي خالد بعدها وكأنه يعيدنا إلى شيء لم نكتشفه بعد فينا: «لا أحد هناك، أنت والريح»

إعلان أسماء الفائزين في جائزة «تعليم» للشعر
تم تكريم الشعراء الشباب المتميزين في حفل توزيع جائزة «تعليم» للشعر خلال مهرجان طيران الإمارات للآداب (4 -9 فبراير 2020). وقد حصل الفائزون على كتاب تذكاري للمشاركات الفائزة، وكأس تذكارية. وقام بتسليم الجوائز للفائزين الكاتبان البارزان مارتين كيسكو وحسن المطروشي، المشاركان في دورة 2020. وكان موضوع المسابقة لهذا العام، «غداً»، ملهماً لأكثر من 1600 مشاركٍ، قدموا إبداعاتهم الأصيلة ضمن الفئات العمرية الأربع (11 فأقل)، (12-14)، (15-17) و(18-25).
وقال آلان ويليمسون، الرئيس التنفيذي لـ«تعليم»: «المسابقة حققت نجاحاً كبيراً هذا العام بجعلها الشعر متاحاً للجميع، ونحن فخورون بالمشاركة في توفير هذه الفرصة لشعراء الغد». الفائزون في الجائزة: اللغة الإنجليزية الفئة (11 فأقل) دوريان فريدريك، آرثر تارانت، فينوثمي يهانسا بولاثسين هالاج.
الفئة (12-14): ميرا الشحي، كاثرين غونزالفاز، وجيمس. أنيا كومار. الفئة (15-17): راشيل دايز، فيشنيفي ساتيش، زهرة أحمد. الفئة (18- 25): سلمى عبد السلام، نيريكا داميجا، وأمل النعيمي يجامعة زايد.
اللغة العربية: الفئة (11 فأقل): نهى أبو نادر (مدرسة كينغ، البرشاء - دبي). شما خالد عبد الله العمري (مدرسة المواكب، القرهود - دبي). مؤمن عبد الحليم حسن (مدرسة دبي الوطنية، البرشاء - دبي).
الفئة (12-14): حمزة مهند وداعة (مدرسة المواكب، القرهود - دبي. آمنة حمد الشحي (مدرسة خديجة للتعليم الأساسي، الحلقة الثانية -عجمان). سوار أبو نعمة (مدرسة السلام كوميونتي، الطوار- دبي).
الفئة (15-17): جمانة هاني محمد (مدرسة المواكب، البرشاء - دبي). ملك كامكار (أكاديمية دبي الدولية، تلال الإمارات - دبي). مروة خليل المنصوري (مدرسة دبي الوطنية، الطوار- دبي).
الفئة (18-25): راما عمار كيالي (جامعة الشارقة، الشارقة).

صالحة عبيد: الشارقة مدينة آمنة على الذاكرة
ارتكزت الجلسة النقاشية للأدبية والكاتبة صالحة عبيد، حول روايتها «لعلها مزحة»، على تأمل أسئلة شخصياتها الروائية القائمة على محرك شعوري وهو إحساسهم بـ«الارتباك» تلك الهزة والرعشة التي تصاحب الجسد في لحظة ضبابية، عن ما ستؤول إليه الأمور، خاصة أن جمهور الجلسة التي أقيمت أمس السبت، كان مفتوناً بمفهوم التحولات في رواية «لعلها مزحة»، واختيار الشارقة كمكان، تقول صالحة: البعد الأول لذلك يعود لارتباطها بالشارقة كونها ولدت فيها، وتستطيع تلمس التحولات عبر ذاكرتها، وذاكرة جيل من سبقها، فهي على تلامس مباشر مع أماكن كثيرة مرتبطة بذاكرة والدها، الذي يعتبر هو الحكاء في تكوينها. وأضافت صالحة أن البعد الثاني هو أن الشارقة مدينة آمنة على الذاكرة، بمعنى أن التحولات موجودة وغير موجودة، فعندما يحدثها أبيها عن حالة بقرب الساحل، تستطيع أن تذهب إلى المكان وتتلمسه.
تفضل صالحة عبيد استخدام حالة «الإرباك» في وصفها له عن شعور «الصدمة» فيما يتعلق بمسألة التحولات السريعة، وهو ما حاولت بحثه في روايتها لتلك الأشياء الخاطفة في تكويننا ولم يتسع لنا الوقت لتلمسها في الـ 30 و الـ 40 سنة ماضية، مرجحة فكرة أن الإرباك في تصورها شعور ممتد من حالة إرباك كونية نعيشها، فالجميع يلهث، معتبرة أنها أحياناً تكتب أسئلتها المربكة لكي تصل إلى السؤال الذي تريد فعلياً أن تطرحه، موضحة أن أي عمل إبداعي، يحتمل جزءين يعملان معاً، هناك الجزء الواعي والجزء اللاواعي، فالمسار الواعي وهو أن الكاتب يعلم ويحاول أن يلتزم بمسار الحكاية، وإلى أين سيذهب بالشخوص وصولاً إلى النهاية، وهناك المسار اللاواعي، الذي يتقاطع مع الواعي، مبينة أن الكاتب كائن حي ويكتب عن مكون حيّ، وجزء من اللاواعي يتسرب بشكل ما، ولكنه ليس بالضرورة يكون متعمداً ومقصوداً.

 

اقرأ أيضا

الفائزون بجائزة «زايد للكتاب»: تكريم محفز على العطاء والإبداع