صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

محمد الشعالي... يعزز «صنع في الإمارات»

فهد الأميري (دبي)

خلال 35 عاماً، استطاع محمد حسين الشعالي رئيس مجلس إدارة شركة الخليج لصناعة القوارب «جلف كرافت» ومقرها إمارة عجمان، أن يحجز لشركته اسماً ضمن أهم 15 شركة عالمية في هذا المجال، معززاً شعار «صنع في الإمارات».
تنافس شركته حالياً في السوق العالمي لصناعة القوارب، في إنشاء 4 مصانع، 3 منها في الدولة، وواحد في جزر المالديف، فضلاً عن حضور ملحوظ في الأسواق العالمية عبر 42 موزعاً.
طبق الشعالي مبدأ المرونة في العمل، والتجاوب مع متطلبات الأسواق، واعتبر أن صناعة القوارب جزء من الاقتصاد العالمي، وعلى الرغم من أن هذا الصناعة أول من تتضرر من وجود أي أزمة عالمية، إلا أنه أكد أن استيعابه للتغيير جعله يستمر، ومكنه من فتح أسواق جديدة في مناطق متنوعة.
وقال: «يعتبر قطاع القوارب من القطاعات الصناعية المهمة للدول التي يرتبط تاريخها وثقافتها وحضارتها وأحياناً اقتصادها بالبحر، وحينما ننظر إلى دولة الإمارات العربية المتحدة نجد أنها قامت على البحر إما بالسفر أو الغوص أو الصيد أو بالأعمال البحرية، وكذلك يدخل البحر في هوايات ومهن الكثير من أبناء الوطن، ولهذا تأتي أهمية قطاع القوارب واليخوت بطبيعة المجتمع، وأيضاً لارتباطه بالوضع الاقتصادي».
وأوضح: «هذا النوع من النشاط التصنيعي يضيف للصناعة المحلية، ويضيف تشغيل يد عاملة، ويضيف عملة أجنبية ومعرفة تكنولوجية، وينشر اسم الإمارات، إذا نمتلك اليوم صناعة ناجحة في الإمارات، وقادرون من خلال تسويقها للعالم على تعزيز اسم الإمارات وقيمتها كدولة صناعية».
وأشار إلى أن صناعة اليخوت والقوارب لا تحظى بالاهتمام بصورة عامة، وينظر إلى مصنعيها على أنهم مستوردون ولا يتعاملون معها كصناعة، موضحاً: «هذه هي المشكلة الرئيسة التي تواجهنا، بينما نحن قادرون على أن نصنعها ونصدرها وتحقق لنا وضعاً اقتصادياً خاصاً».
ولفت إلى أن الاستراتيجية التي طبقتها الإدارة لنمو الشركة، وتحقيق خطط التوسع تتلخص في كونها قائمة على على المرونة والتجاوب مع متطلبات الأسواق وتحولاتها ؛لأن هذه البضاعة مخصصه للرفاهية؛ ولذلك تواجهنا تغيرات كثيرة، فإذا كان الوضع الاقتصادي جيداً ينشط السوق، والعكس صحيح، ولهذا يتطلب منا السوق المرونة والقدرة على التجاوب مع متغيراته.
وأوضح: الانتشار في العالم ساعدنا كثيراً، فلدينا نحو 42 موزعاً في أنحاء العالم، ولهذا نوجد دائماً في الأسواق العالمية، ونشارك في المعارض في كل أنحاء العالم، وتابع: «أستطيع القول إن لشركة (جلف كرافت) قارباً أو يختاً في أي مرسى لليخوت في العالم، وهذا ما نفخر به، فعندنا اليوم تقريباً 10 آلاف قارب، وأكثر من 500 يخت في كل أنحاء العالم في أستراليا وروسيا وأميركا والصين وأوروبا».
وكشف الشعالي: «تبلغ مبيعاتنا السنوية ما بين 400 إلى 500 مليون درهم تقريباً، وفي ظل الأوضاع الاقتصادية التي يشهدها العالم حافظنا على هذا الرقم، والشيء الجيد أننا بعد 35 سنة نستطيع أن نقول، إن الشركة أقوى وأقدر وأكثر معرفة واستقراراً من ناحية الخبرة والإدارة وجودة المنتج، وأيضاً من الناحية التمويلية؛ ولذلك بدأنا في دخول مجال تصنيع أكثر تعقيداً كاليخوت الأكبر حجماً، التي يتزايد الطلب عليها، وقد أعلنا في معرض موناكو في سبتمبر الماضي أننا سوف ندخل السوق بيختين جديدين من حجم 175 قدماً و200 قدم، ولم يكن هذا القرار قفزاً في المجهول، بل جاء بناءً على دراسة، وبناءً على إمكاناتنا وقدراتنا، والأهم وجود عملاء لهذا المنتج الجديد».
وتابع: «بالنسبة لقيمة السفن لدينا، فهي تختلف بحسب أحجامها، فالتي يبلغ حجمها من 20 إلى 40 قدماً، تبدأ كلفتها من 100 إلى 500 ألف درهم، أما اليخوت فتبدأ من مليون إلى 100 مليون درهم، ولكن اليخوت في العالم تصل تكلفتها إلى مليارات».
وعند سؤاله عن العقود التي فازت بها الشركة، قال: «نحن لا نعتمد على العقود، ولكن تخصصنا أن نبني القوارب واليخوت للأفراد بحسب الطلب، وآخر عقد وقعناه كان ليخت بحجم 155 قدماً، وهو من أهم عقودنا، وسوف نسلمه في هذا العام 2017، ونأمل أن نتفاوض على يخوت أكبر».
وأفاد: «لا أؤمن بالدعم في مجال الصناعة؛ لأن الدعم قد ينقطع في يوم من الأيام كما يحدث في دول كثيرة، نحن نريد نشر وتجسيد ودعم علامة صنع في الإمارات، نريد تسويق المنتج الإماراتي ليصبح علامة عالمية، نناشد وزارة الاقتصاد واتحاد غرف الصناعة والتجارة، أن يخصصوا أجنحة في المعارض الخارجية، يعرضوا خلالها منتجات تصنع في الإمارات أويعرضون كتيبات أو مجسمات للمنتج المحلي، ونتطلع إلى تضافر جهود الحكومة مع جهود القطاع الخاص، وجهود مؤسسات المجتمع المدني، لنجعل (صنع في الإمارات) علامة دولية لها مكانتها، الأمر الذي سيساعد المنتجين ورجال الأعمال في الإمارات على الدخول في صناعات جديدة».
وأشار: «السوق الخليجي مهم جداً لنا، وكذلك السوق الأوروبي الذي دخلناه تدريجياً، ومن خلال مشاركتنا في معرض موناكو العام الماضي عرضنا أكبر يخوتنا ولاقت استحساناً كبيراً، ونحن نشارك بهذا المعرض سنوياً، ولكن في المعرض الأخير كان لنا قفزة نوعية في القبول والالتقاء بجمهور المعرض، فليس المهم أن تعرض بضاعة جديدة، ولكن الأهم هو قبول هذه البضاعة، والتعريف بوجودك، ولدينا السوق الأسترالي الذي بدأنا معه منذ زمن، ولكن جددنا نشاطنا فيه واستطعنا بيع مجموعة كبيرة من اليخوت في عام 2016، وكذلك السوق الأميركي سوق واعد، ودخلنا في السوق الصيني، ولكن أصيب بشيء من الركود، ولكن بصورة عامه نحن موجودون في سوق جنوب شرق آسيا».


1700 موظف
دبي (الاتحاد)

قال محمد الشعالي، إن 1700 عامل يعملون في الشركة و50 مهندساً، ونسبة التوطين بسيطة جداً، عازياً ذلك إلى أن هذا القطاع تخصصي، وللأسف لا يوجد لدينا معاهد وجامعات متخصصة في العلوم البحرية تؤهل الكوادر الوطنية في خوض هذا المجال، والشركة مستعدة لتقديم بعثات لأي طالب يتقدم لدينا للعمل في هذا القطاع، وهدفنا من ذلك استمرار هذه الصناعة، ونتمنى أن نجد مهندسين مواطنين متخصصين في مجال الصناعة البحرية من أبناء الوطن المتعلمين.
وقال: «نحاول استخدام النظام الأخضر صديق البيئة بقدر الإمكان، وفي محركاتنا نحاول أن نجعلها أقل تلويثاً للبيئة، وكذلك نحرص على أن تكون المواد التي نصنع منها القوارب واليخوت صديقة للبيئة، ونعمل كذلك على أن نستخدم في صناعتنا الطاقة الشمسية».