الاتحاد

الرياضي

في عز الكلام.. سكت الكلام!

محمد الشيخ

محمد الشيخ

وضعت بطولة كأس العالم للأندية «الإمارات 2018» أوزارها، بعد أيام من جمال التنظيم، والإثارة الفنية، والأرقام القياسية، والصخب الجماهيري، ليبصم الجميع على أن هذه النسخة، هي الأنجح على الإطلاق، وليؤكد معها الإماراتيون أن «دار زايد»، هي موطن النجاحات، وأرض الإبداع.
لا أقول ذلك انطلاقاً من رؤية انطباعية، بل استناداً إلى إحصاءات، وأرقام، ومشاهدات، وشهادات كلها تؤشر على أن هذه البطولة قدمت إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم نسخة، ستظل معياراً للنجاح في التنظيم، ومقياساً لأي دولة ترغب في استضافة النسخ المقبلة، وشهادة اعتماد على قيمة هذه البطولة، التي يصارع بسببها رئيس الاتحاد الدولي جياني إنفانتينو الاتحاد الأوربي في سعيه لتوسيع نطاق المشاركة في النسخة المقبلة.
لقد أثبت الإماراتيون في غير مناسبة رياضية، وفي هذه البطولة تحديداً - وهم الذين احتضنوها أربع مرات - أن تنظيم الأحداث الكبرى لعبتهم المفضلة، والنجاح فيها هوايتهم التي يجيدون التفنن فيها، ورهانهم الذي لا يترددون في خوضه، وليس أدل على ذلك من إعلان عارف العواني الأمين العام لمجلس أبوظبي الرياضي ومدير البطولة - وهو الذي أثبت غير مرة أن هندسة الرؤى الحالمة وظيفته المفضلة - بأنهم يدرسون التقدم بطلب لاستضافة النسخة المقبلة بنظامها الجديد عام 2021، عند إقراره، وفي حال وجدوا أن هناك جدوى من الاستضافة.
ولا أشك لحظة أن «الفيفا» سيكون ممتناً لو فعلتها الإمارات، وتقدمت بطلبها في الاستضافة، وكيف لا يكون ذلك وكولن سميث مدير لجنة المسابقات فيه يقول إنه قد عاصر كل نسخ البطولة، وإن هذه النسخة هي الأروع بلا منازع، ممتدحاً الاستضافة بما تحمل من تفاصيل، جعلت الفرق واللاعبين وأسرهم وخلفهم الجماهير تواقون للحضور إلى أبوظبي، قبل أن يختتم حديثه بالقول: «ستبقى البطولة مدينة لعاصمة الإمارات بالكثير».
ما يؤكد ذلك أن غزل «الفيفا» تجاه أبوظبي ليس رأياً خاصاً يسوقه هذا المسؤول أو ذاك، وإنما قناعة مكرسة لدى قادة إمبراطورية كرة القدم في العالم، فهذا ماسيمو بوساكا الحكم الشهير ومدير دائرة التحكيم في «الفيفا» يصف أبوظبي وصف العاشق المتيم، حين يقول: «أتيت إلى أبوظبي للمرة الأولى عام 2003، ثم توالى مجيئي إليها. ربما ليس لديّ صداقات كثيرة هنا، ولكنني أحب المدينة بطبيعتها وتنظيمها وتطورها، إنني أشعر فيها بالاطمئنان».
أما أنا فأقول، إن ما سمعتموه، وقرأتموه، بل وحتى ما شاهدتموه في الملاعب عن البطولة ونجاحها، ما هو إلا غيض من فيض، وليس من رأى كمن سمع، وقد وقفت على النجاح بقدميّ، ولمسته بيديّ، وأبصرته بعيني، فيما عجز لساني عن الوصف، إذ اكتفيت بتمتمة رائعة عبد الحليم حافظ «زي الهوى» وهو يقول: وفي عز الكلام سكت الكلام!.

اقرأ أيضا

أبوظبي تستضيف مونديال السباحة 15 ديسمبر 2020