رضا سليم (دبي)

لا زلنا في أبوظبي عاصمة الأحداث الرياضية العالمية، ومع نهاية النسخة الـ 15 لمونديال الأندية تأتي الجولة هذه المرة نحو جامع الشيخ زايد الكبير، الذي يعد صرحاً يمزج بين التصاميم المعمارية الإسلامية والحديثة، ويجسد رسالة الإسلام المتمثلة في التسامح والسلام، ويرسخ ثقافة التسامح ونشر صورة الإسلام السمحاء، ويعد أحد أكبر المساجد في العالم، ويتّسع لحوالي 40 ألف مصلٍّ، ومن أضخم الأعمال المعمارية التي تمزج بين مختلف مدارس العمارة الإسلامية. ويعد الجامع التحفة الفنية المعمارية مزاراً سياحياً وواحداً من أهم المعالم الثقافية والسياحية في العالم ودائماً ما يكون قبلة للزائرين من داخل وخارج الإمارات، ودخل ضمن قائمة أفضل 25 معلماً سياحياً في العالم، حسب التصنيف الذي أجراه موقع تريباديفسور، وهو أكبر موقع للسفر في العالم.
وأمر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ببناء المسجد الذي تم افتتاحه في 20 ديسمبر عام 2007، ليكون رمزاً يجسد رسالة الإسلام المتمثلة في السلام والتسامح والتعايش مع الآخرين، كما اعتزم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، أن يكون الجامع الكبير مرجعاً حياً للعمارة الإسلامية الحديثة التي تربط الماضي بالحاضر، وأن يكون منارة للعلوم الإسلامية والمنهجية التي تعكس القيم الإسلامية الأصيلة.
وأثبت مركز جامع الشيخ زايد الكبير حضوراً فكرياً وثقافياً متميزاً، واستطاع أن يعزز قيم التسامح والإخاء والحوار بين الثقافات المختلفة من خلال أنشطته المتنوعة وذلك في إطار الدور الرائد الذي تضطلع به الدولة، في ترسيخ قيم التعايش بين الأديان والتمسك بثوابت الدين الإسلامي الحنيف لنشر السلام والأمن في أرجاء المنطقة والعالم.
يتميز المسجد بعدد كبير من القباب تصل إلى 82 قبة، ويقع أكبرها في منتصف قاعة الصلاة الرئيسة، ويغطي الرخام الأبيض النقي جميع القباب من الخارج، ويأخذ «تاج القبة» شكل القلة المقلوبة، ويتخذ الجزء العلوي منها شكل الهلال المطلي بالذهب والمزخرف بفسيفساء الزجاج.
وتجمع مآذن هذا الجامع أساليب العمارة الإسلامية في شكل واحد يمزج بين الفن والجمال، ويحتوي هذا الصرح على أربع مآذن يبلغ طول كل مئذنة 106 أمتار تقريباً، وتتكون من 3 أشكال هندسية مختلفة. يأخذ الجزء الأول من المئذنة شكل المربع، ويمثل قاعدة المئذنة، حيث يعكس أسلوبه المعماري الأسلوب المغربي والأندلسي والمملوكي.
أما الجزء الثاني، فيأخذ شكل ثماني الأضلاع، ويرجع هذا التصميم إلى العصر المملوكي بينما يأخذ الجزء الثالث الشكل الأسطواني المعروف خلال العصر العثماني، ويعود المصباح الذي يتوّج المئذنة المغطاة بفسيفساء الزجاج المطلي بالذهب إلى العصر الفاطمي.
كما يحتوي المسجد على أكثر من 1000 عمود، وينتج عن استخدام الرخام الطبيعي متعدد الألوان شكلاً فنياً مبتكراً، مثل استخدام الأعمدة المزينة بالتيجان التي تظهر في الجزء السفلي من الأعمدة بدلاً من الجزء العلوي. ويعد ذلك أسلوباً استثنائياً ومبتكراً في العمارة الإسلامية، وتتناسق ألوان الجدران والأعمدة والسجادة بطريقة تجعل من هذا الصرح تحفة فنية، وتخلق تناغماً بين الألوان والظلال.
وتزين المسجد ثريات مطعمة بذهب عيار 24 قيراطاً، كما تتدلى في قاعة الصلاة الرئيسة واحدة من أكبر الثريات في العالم، ويبلغ قطرها 10 أمتار وارتفاعها 15 متراً وتزن اثني عشر طنّاً، ويضم المسجد سبع ثريّات مصنوعة من الكريستال من تصميم فاوستك الألمانية، كما تم وضع اثنتين أصغر حجماً من التصميم نفسه تزينان أيضاً قاعة الصلاة الرئيسة، حيث تزن كل منهما 8 أطنان، وتوجد أربع ثريات باللون الأزرق متماثلة في التصميم والحجم في المداخل المحيطة بالمسجد، وتزن أكبرها طنين وتُزين المدخل الرئيس للمسجد.
وتغطّي أرضية قاعة الصلاة الرئيسة أكبر سجادة إسلامية يدويّة في العالم، وقد صمّمها صانع السجاد وأحد فناني الجيل الثالث د. علي خليقي، وتبلغ مساحة السجادة، التي صُنع أغلبها من الصوف، حوالي 5700 متر مربع. وشارك في نسجها ما يقرب من 1200 حِرفي، واستغرق المشروع نحو عامين، منهما ثمانية أشهر للتصميم واثنا عشر شهراً لأعمال الغزل.
وهناك تنوع في فئات الزائرين الذين يستقبلهم جامع الشيخ زايد الكبير حيث يقبل المصلون على أداء الصلوات بالجامع خاصة يوم الجمعة وفي صلاتي التراويح والتهجد بشهر رمضان المبارك، بالإضافة إلى جميع المناسبات الدينية ذات التجمعات الكبيرة مثل صلاة العيدين، إلى جانب الأفواج السياحية اليومية التي تأتي لزيارة الجامع من خارج الدولة، أو من طلاب وطالبات المدارس والجامعات وموظفي بعض المؤسسات الحكومية والخاصة من داخل الدولة.