الاتحاد

ثقافة

ندخل العام السادس عشر من عُمرِ مهرجان أبوظبي وكلُّنا اعتزاز بمكانته

 هدى الخميس كانو

هدى الخميس كانو

هدى الخميس كانو

تحت شعار «ثقافة العزم» يحتفي مهرجان أبوظبي 2019 بأصحاب الهمم، توازياً مع استضافة دولة الإمارات للأولمبياد الخاص خلال شهر مارس المقبل، لينضم المهرجان بذلك إلى جهود الدولة في دعم وتمكين ودمج «أصحاب الهمم»... هذا المسمى الرائع الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في إبريل 2017، بدلاً من مسمى الأشخاص ذوي الإعاقة، والذي يحمل دلالات كبيرة تؤكد قدرتهم على مواجهة الصعاب والتغلب على العقبات بعزيمتهم وتصميمهم وهمتهم، ونحنُ في مهرجان أبوظبي نقدّر كلَّ الهمم المكافِحة والمثابِرة والجبارة، فقد سلكنا الدربَ ذاتَه في سعينا لبناء الثقة، والاستمرار الإبداعي بخلقِ قيمة جديدة للفكر ومعنى أوسع للوجود وأسمى للإنسانية بأبعادها اللانهائية.
ندخلُ العامَ السادسَ عشر من عُمرِ المهرجانِ وكلُّنا اعتزاز بمكانته كواحدة من أبرز فعاليات الثقافة والفنون في المنطقة والعالم، وتأتي هذه المحطةُ المحوَرِيّةُ من تاريخ مهرجاننا في إطار احتفاليّة الوطنِ بعام زايد، ليصبحَ للمهرجان ودوره الذي يُؤَدّيه، معنًى أسمى وأعمق، معَ احتفائِنا بقيم الأب المؤسِّسِ، المغفور له الشيخ زايد، طيّب اللهُ ثراه، واستلهامنا بصيرتَه التي رأت المستقبل البعيد حاضراً حياً، وعزْمَهُ الذي جعلَ المستحيلَ واقعاً ملموساً.
مؤمنينَ بحتمية النجاح، انطلقنا بإمكانات قليلة، وتخطّيْنا عَقَبات وصعوبات كثيرةً، يومَها اعتقدَ البعضُ باستحالةِ أن نُؤَسّسَ لمهرجانٍ يحكي تاريخَ الإنسانية بفنونِها ومُنجَزِها، بجوهَرِها وإرثِها، وبالموسيقى لغةً للسعادةِ وإيقاعاً للحياة. هم لم يدركوا أننا أبناءُ زايد، ولا نعرفُ المستحيل، وأنّ مهرجانَ أبوظبي ثَمرَةُ هذا اليقين، بحضورِه العالمي، ودورِه الإنمائي، واقتدارِهِ بالإصرارِ والإرادة، بهوِيّتِهِ، هويّةِ مهرجانِ بلاد الخير، ورسالتِه التي تُعلي قيمَ الاحترام والمعرفة والتسامُح وحبّ الوطن.
تخطّينا الصعاب، وتَحَدَّينا المعوّقات، متسلّحينَ بالعزيمة من إرث آبائنا المؤسسين، من عزم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ومن فكر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، من مقولته المُلهِمة «الإماراتُ ماضيةٌ بقوّةٍ نحوَ المستقبلِ بسواعدِ أبنائها»، هي سواعدُ كلٍّ منا، السواعد التي عملت للبناء وارتفعت بالدعاء، لنهضةِ الإمارات، وبسواعدُ الشبابِ أيضاً الذين سخّرنا كلَّ الجهودِ للاستثمارِ فيهِم، في تنميةِ قدراتِهم، وتحقيقِ أحلامِهم وإتاحةِ الفُرَصِ أمامَهُم.
أصحاب الهمم أصحابُ إرادات وقدرات، وآمال وأمنيات، وأصحاب الهمم مُسمّى أقرب وأحب إلى كلّ همة وعزيمة، ولأننا ندركُ هذا الأمرَ جيداً، فإننا نقفُ إلى جانبهم يدًا بيد، وخُطوةً بخطوة، مُلتزمينَ بوعدِ الثقافة، وبترجمةِ هذا الوعد، بثقافة العزم الذي نستمدُّهُ منهم.
يحتفي مهرجانُ أبو ظبي 2019 بأصحابِ الهمم، أبطالِ الألعابِ العالميّةِ للأولمبياد الخاص، الحاملينَ شُعْلَةَ العزمِ والتّحدي، والانتصارِ بقوّةِ الإرادة، وتَحْضُرُني هُنا، مقولةُ مُؤَسِّسَةِ الأولمبياد يونيس كينيدي شرايفر قبلَ خمسينَ عاماً: «دعْني أنتصرْ، فإنْ لم أستطِعْ، دعْني أعتز بشرفِ المحاولة»، ومنْ أصحابِ الهممِ، نستمدُّ الصبرَ على مَشَقَّةِ الدّرب، والُمثابَرَةَ، مُؤمنينَ بأنّ النجاحَ ليسَ نهائياً، والفشلَ ليس مُطْلَقاً، وأنّ النّصرَ في الجُرأةِ على الاستمرار.
أنتم يا أصحابَ الهمم تُجَدِّدونَ فينا ثقافةَ العزْمِ، الشّغَفَ بالكفاح، تُحَلِّقونَ بالإنجازاتِ عالياً، مِثالاً يُحتذى به في الشّجاعةِ والإصرار، وإننا معكُم، نشارِكُكُم اليقين بأنّ نجاحَنا يكمُنُ في السّعي لتحقيقِ أحلامِنا، الأحلامُ التي، كما قالَ سيّدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، جِسْرُها هُوَ «امتلاكُ إرادةِ التَّغَلُّبِ على التحدّياتِ والمعوّقات»، وإنّكُمْ، يا أصحابَ الهممِ، الأَوْلى بعُبورِ هذا الجسرِ، والأَحَقُّ بالوصول، بِكُمْ نحتفي، بكُمْ نقتدي، ومِنْكُمْ نتعلّم.

* مؤسس مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، والمؤسس والمدير الفني لمهرجان أبوظبي

اقرأ أيضا

نورة الكعبي: موروث إنساني في منطقتنا