الاتحاد

تقارير

حقوق المرأة التركية

خلال العقدين الماضيين قادت حركة مكونة من 30 منظمة تركية غير حكومية تعمل في مجال حقوق المرأة عملية تغيير قانوني وسياسي واجتماعي لتشجيع المساواة والقضاء على العنف ضد المرأة، إلا أن التغيير لا يأتي بسهولة، حيث أن هذه المنظمات غير الحكومية تحاول النضال ضد رؤى تقليدية متأصلة تجاه المرأة وسط اضطراب كبير· حياة السكان في تركيا اليوم تتمزق بشدة نتيجة للنزاع المسلح بين الجيش التركي والمتمردين الأكراد في شرق وجنوب شرق تركيا، والتفجيرات الأخيرة في اسطنبول وأزمير، مما أدى إلى تراجع قضايا مثل مطالب المرأة بالمساواة إلى الوراء في الأجندة العامة· ويسيطر القلق على منظمات المرأة غير الحكومية في هذا الجو المشحون، حول تزايد العنف ونتائجه النفسية على المرأة والأمور التي تحدّ من حقوقهن في التنقل بحرية· وبوجود ضغوط مجتمعية مركّزة بشكل شامل على أمن المرأة الجسدي الفوري، تأمل هذه المجموعات أن تتمكن من توجيه المجتمعات بعيداً عن ''حماية المرأة'' ونحو ''حماية حقوق المرأة''·
اجتمعت ستون امرأة من منظمات مختلفة تعمل في مجال قضايا المرأة في نهاية أغسطس 2008 في بلدة إيلازيج الشرقية الصغيرة في ورشة عمل دامت ثلاثة أيام لبحث قضايا حقوق المرأة على المستويين الوطني والإقليمي· وقد ضمت المجموعات المشاركة جمعية ''سراي'' للمرأة وجمعية ''فان للمرأة'' ومركز ''ياكا-كوب'' ومركز ''بيتليس جولدونيا للمرأة''، إضافة إلى جمعية ''نساء فيلمور التعاونية'' وجمعية ''المرأة من أجل حقوق المرأة الإنسانية''·
وقد بحثت المشاركات قضايا تؤثر على المرأة، بما فيها الحق في الحرية من العنف والحقوق الجنسية والإنجابية وحرية التجمّع وخاصة الأثر الذي تركه العنف مؤخراً على المرأة التركية· وقد اتفقت كافة المشاركات على أن تصاعد التشدد العسكري في تركيا يعمل على إدامة الهيمنة الذكورية في المجتمع التركي، وأنه يتوجب على المنظمات غير الحكومية أن تعمل ضد المواقف البالية الناتجة عن الكفاح المسلّح وعدم وضوح الوضع، وهي مواقف أدت إلى تقييد مشاركة المرأة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية·
وقد صعّبت هذه المواقف من إمكانية قيام المنظمات غير الحكومية بتحقيق أهدافها، حيث أن القيود على الحركة تمنع النساء من التنظيم والمشاركة في الجمعيات المعنية بالدفاع عن حقوقها· وقد حاول البعض في تركيا تبرير هذه المواقف من خلال النقاش بأن منظمات المرأة المستقلة موجودة فقط لتعمل على إفشال ''القيم الأسرية'' و''الأخلاقيات العامة''، وتفتيت الأسر ومساعدة النساء في الحصول على الطلاق·
يتطلب الجو السائد حالياً من هذه الشبكة القوية من منظمات المرأة غير الحكومية في كافة أرجاء تركيا أن تستمر في العمل على تحقيق المساواة، حتى في هذا الجو الذي يزداد تشدداً وعسكرة ومحافظة· ففي نهاية المطاف، تقدمت المرأة التركية لمواجهة تحديات كهذه·
نجحت الحركة النسائية في تركيا في إجراء عدد من التغييرات القانونية الثورية، مثل إصلاح مدونة القوانين المدنية عام 2001 ، والتي تعترف الآن بمساواة المرأة مع الرجل في قضايا تتعلق بالزواج والطلاق والحضانة والميراث والملكية· كذلك تم إصلاح النظام القانوني الجزائي عام ،2004 وهو الآن يضمن استقلالية المرأة· وقد قامت الحركة النسائية في تركيا السنة الماضية بعرض عضلاتها مرة أخرى عندما قامت بالتظاهر ضد تعديل دستوري قام به حزب ''العدالة والتنمية''، يقوم بإزالة تعبير ''الرجل والمرأة متساويان'' من الدستور الحالي، الأمر الذي أدى في نهاية الأمر إلى سقوط هذا التعديل·
يتوجب على المرأة ومنظماتها غير الحكومية في تركيا ألا يفقدوا تركيزهم على أهدافهم، خاصة في خضم الجو المتشدد العسكري الحالي، وأن يستمروا في العمل إلى جانب بعضهم بعضاً لتحقيق المساواة الكاملة بين الجنسين· يتوجب على الحركة أن تبني على قوة الاندفاع والقوة السياسية التي قامت بتوليدها خلال السنوات الماضية من خلال الاستمرار في الدفع باتجاه الحلول غير العنفية والعادلة لتحقيق أهدافها·

إيفر كايناك
ناشطة في مجال حقوق المرأة باسطنبول
ينشر بترتيب خاص مع خدمة كومون جراوند الاخبارية

اقرأ أيضا