الاتحاد

تقارير

خطة الإنقاذ-2 : أوباما في سباق مع الزمن

أوباما يواجه صعوبات في تسويق خطط الإنقاذ المالي

أوباما يواجه صعوبات في تسويق خطط الإنقاذ المالي

من حسن الحظ، أن أوباما يمارس الرياضة يومياً، لأنه سيحتاج إلى كل عضلة في جسمه حتى يستطيع رفع ما يتوقع أن يكون حملاً ثقيلاً ينتظره، وهو حمل يقع في حدود 750 مليار دولار· وهذا المبلغ هو ما خصصته الإدارة في ميزانيتها المقترحة، كي يكون بمثابة دفعة نقدية أخرى يتم ضخها في شرايين الجسم المالي المهتز للأمة، بغية إنقاذه، وتحقيق استقراره· كما أنه المبلغ الذي خُصص كي يكون بمثابة إدخار لمقابلة أي طوارئ قد تظهر، وتستدعي استخدامه· وهو أيضاً المبلغ الذي سيُضاف إلى مبلغ الـ 700 مليار دولار الآخر، الذي تم تخصيصه بالفعل لهذا الغرض من قبل الإدارة السابقة·
وإذا اعتقدنا أن الإدارة لن ينتهي بها الأمر إلى مطالبة الكونجرس بتوفير هذه الأموال، فإننا لن نكون على صواب في الحقيقة· وقد أشار الرئيس إلى شيء كهذا في خطابه -الذي لا يعتبر خطاباً لحالة الاتحاد بالمعنى المتعارف عليه- الذي ألقاه يوم الثلاثاء الماضي· في هذا الخطاب، أشار أوباما أيضاً إلى أن ترتيب النظام المصرفي من الداخل''سوف يتطلب موارد هائلة من الحكومة الفيدرالية، قد تفوق ما قامت بتخصيصه·
لكن فريقاً من الحاضرين كان يرى أن إرسال مؤشر - من خلال هذا القرار - على أن هناك حاجة إلى مزيد من الأموال، يمكن أن يؤدي إلى رد فعل من أعضاء الكونجرس الذين لايزالون حتى لحظتنا هذه يترنحون من تأثير صفقة ''الإنقاذ الأولى''· وذهب فريق آخر إلى أن رفض تقديم تبرير لطلب، كان متوقعاً بالفعل على نطاق واسع، سوف يبدو كنوع من عدم الالتزام بقواعد الأمانة في إعداد الميزانيات، أو الإخفاق في أخذ موضوع الأزمة المصرفية بالقدر الكافي من الجدية·في النهاية يمكن صياغة المسألة بدقة على النحو التالي: إذا ما أصبح تقديم طلب أمراً ضرورياً، فإن الإدارة ستكون ملتزمة في مثل هذه الحالة بالعمل مع الكونجرس، وبذل قصارى ما يلزم من جهد، لضمان رد الدين إلى دافعي الضرائب على مدى فترة زمنية''· ولتهدئة أعصاب أعضاء الكونجرس، التي أهاجتها فكرة منح عدة مليارات إضافية إلى مديري البنوك الذين يطيرون على متن طائرات مملوكه لبنوكهم، تلوِّح الإدارة أمام هؤلاء الأعضاء بإمكانية فرض''رسم أو إجراء تقييم للمؤسسات المالية، أو النشاط المالي بمجرد ان يستعيد الاقتصاد عافيته''·
تبين ميزانية الإدارة أن تكلفة الأموال الجديدة تبلغ 250 مليار دولار، وهي تقوم على نظرية مؤداها أنه بصرف النظر عن الكيفية التي يتم بها إنفاق هذه الأموال ـ سواء لشراء الأصول''السامة''، أو الحصول على حصص من الأسهم والسندات، أو تقديم قروض ـ فإن الحكومة لن تقترب أبدا من تلك النقطة التي يتم عندها دفع هذه القيمة بالكامل· هذا مجرد تخمين بالطبع، ولكن لا ضير في ذلك· فكما قال ''ماينارد كينز'' ذات مرة إنه'' من الأفضل أن تكون على صواب تقريباً من أن تكون مخطئاً تماماً''· كل ذلك حسن ولا غبار عليه، ولكن الإدارة تعرف أن الكونجرس، حتى مع وجود أغلبية ديمقراطية مريحة في مجلسيه، ووجود رئيس جديد يحظى بقبول شعبي، ليس مستعداً في الوقت الراهن لضمان حزمة إنقاذ ضخمة أخرى·
لقد نجحت إدارة أوباما في تجنب رصاصة سياسية كانت قد أطلقت عليها قبل أداء أوباما للقسم، وذلك عندما نجح الرئيس المنتخب في إقناع الكونجرس المتمنع في الإفراج عن 350 مليار دولار، هي مخصصات صندوق الإنقاذ التي كانت قد ووفق عليها بالفعل· ولكن ضآلة فارق الأصوات الذي رجح كفة أوباما، أبرزت في حد ذاتها صعوبة الحصول على أي أموال إضافية· فمن المعروف أن مجلس النواب قد صوت لصالح خيار تعطيل الإفراج عن الأموال، في حين أن مجلس الشيوخ وافق عليه بأغلبية 52 إلى 42 صوتا فقط مع قيام ثمانية ''ديمقراطيين''، والمستقل ''برني ساندرز'' بالتصويت ضد القرار·
عندما سُئل''جون بوهنر'' زعيم الأقلية بمجلس النواب في حفل الغذاء الذي أقامته ''كريستيان سيانس مونيتور'' عن توقعات الإدارة بشأن الحصول على أموال إضافية، تنبأ الرجل بإحجام الحزبين عن الموافقة على ذلك· وقال ''بوهنر'' أيضاً:'' لا أتصور إمكانية مُضي الديمقراطيين والجمهوريين قدما على هذا المسار قبل ان يعرفوا أولا ما الذي حدث لـ 700 مليار دولار، وقبل أن يعرفوا لماذا تريد الإدارة المزيد من الأموال''· وأضاف:'' لا يرجع السبب في ذلك إلى أن أعضاء المجلسين لا يزالون يعانون من الإنهاك بعد المناقشات الشاقة التي دارت في الكونجرس بشأن صفقة الإنقاذ السابقة ـ فالحقيقة أن الناخبين هم الذين يعانون من ذلك الإرهاق ـ وإنما السبب في رأيي أنه بدون أسباب قاهرة، قد يكون تسويق الصفقة الجديدة لدى الأعضاء أمرا شاقا للغاية''·
الإدارة الجديدة في سباق مع الزمن، وهي تأمل ألا تصبح احتياجات النظام المالي ماسة وعاجلة للغاية، بدرجة تحول دون قدرتها على وضع الأسس السليمة التي تمكنها من إقناع الرأي العام ـ والكونجرس بالتالي ـ بأن الأموال الإضافية ضرورية فعلا، وأنه لن يتم إنفاقها عبثا· ماذا سيتطلب ذلك؟ سوف يتطلب ـ إلى جانب أشياء أخرى بالطبع ـ إظهار أن حالات الحجز على العقارات المرهونة استيفاء للديون المستحقة عليها قد خفَّتْ عن ذي قبل، وأن المكافآت الكبيرة التي كان يحصل عليها المديرون قد أصبحت تحت السيطرة، وأن إجراءات الإشراف والرقابة قد أصبحت أكثر صرامة، وأيضا أن هذه المهمة هي الأخيرة·
كما قال لي ـ بألم ـ أحد الملمين بالصعوبات التي ستواجهها الإدارة عند محاولتها تسويق موجـــة جديـــدة من التمويل، فإن حجـــة المتشائمين أفـــادت من دون شـــك في تأميــــن مبلـــغ الـ700 مليار الأولى، وذلك عندما كان هناك خوف من احتمال انطباق السماء على الأرض· ولكن تلك الحجــــة لن تنجـــح هذه المرة، حتى لو كانت السماوات كلها، وليس سماء واحدة فقط، على وشك الانطباق على الأرض·
روث ماركوس
محللة سياسية أميركية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست

اقرأ أيضا