الاتحاد

تقارير

2015 .. ثورة ابتكارات هندية

لا شك أن تقييم نجمي التكنولوجيا الهنديين الجديدين، «فلبكارت» و«سنابديل»، بمليارات الدولارات ليس فقاعة أسعار لكنه مؤشر على بداية ازدهار تكنولوجي حققته الشركتان. والسنوات الخمس التالية ستشهد تياراً من الابتكار التكنولوجي سيغير الهند بقدر ما فعلت الهواتف الذكية في السنوات الخمس عشرة الماضية.
وسيدعم هذا الهواتف الذكية المحمولة رخيصة الثمن والهوية الرقمية التي قدمها مشروع «ادهار» الهندي لمئات الملايين من الناس الذين يفتقرون للوثائق بالإضافة لطائفة من عمليات التطور التكنولوجي السريع. فخلال هذا العقد، يدخل مليار هندي حلبه الاقتصاد العالمي. وهناك الكثير مما يتعين على المستثمرين الهنود تعلمه من وادي السيليكون. لكن عليهم انتهاز الفرص الأكبر عن طريق حل المشكلات الكثيرة، فهذه المشكلات نفسها تقدم للهند فرصة تطبيق إصلاحات لاشك في أنها للصالح العام. وعلى الهند أن تظهر للعالم كيف يمكن خلق بنية تحتية جديدة تماما في المجالات التالية:
وركزت «فلبكارت» و«سنابديل» إلى حد كبير على السلع الاستهلاكية للأثرياء. لكن الفرص الحقيقية في السوق هي تلبية حاجات للناس الذين سيصبحون متصلين بالإنترنت قريبا. ويتعين إقامة أسواق للحرفيين في القرى حتى يستطيعوا تصميم وإنتاج مشغولات فنية للمستهلكين حول العالم وهناك حاجة لبرامج كمبيوتر تمكن بائعي الفاكهة وأصحاب متاجر الحلوى والمطاعم من عرض المنتجات وتلقى الطلبات من المستهلكين. والتجار المحليين يحتاجون لأدوات تمكنهم من تقديم نفس نمط خدمات التوصيل التي تستغرق ساعة واحدة التي شنتها أمازون وجوجل في مدن أميركية.
على صعيد آخر، أثبتت شركة «أوبر» لخدمات سيارات الأجرة للمستثمرين الهنود أن المشاركة في تقديم خدمات سيارات الأجرة يمكن تطبيقه حتى في المدن الهندية التي تعمها الفوضى. لكن «أوبر» استهدفت المستهلكين من الصفوة. والفرصة الأكبر تتمثل في تقديم الخدمة في المركبات ذات العجلات الثلاث والحافلات. والتكنولوجيا تستطيع تيسير توظيف العمال في الاقتصاد غير الرسمي مثل العمال العاديين والفنيين وخدم المنازل. وهناك حاجة لبرامج لمشاركة الجرارات الزراعية وتأجير الأكواخ والدراجات النارية ومقايضة البذور.
ويمكن وصل مجسات غير مكلفة بالهواتف الذكية والكمبيوترات اللوحية لتعمل كأجهزة طبية دقيقة في نتائجها. وهذا هو ما فعله «كاناف كوهول» في جهاز «سواستايا سليت» الذي يوجد به 33 أداة للقياس مثل قياس ضغط الدم ونسبة السكر وضربات القلب واكتشاف الأمراض مثل فيروس الإيدز والملاريا.
واستخدام هذا الجهاز الذي يتكلف 800 دولار جعل عمال الصحة في جامو وكشمير يقدمون رعاية طبية حيوية للسكان البالغ عددهم 2.5 مليون نسمة. والطب عن بعد يستطيع أيضاً ربط الناس في القرى النائية بخبراء الطب.
وهناك إمكانيات لانهائية للمستثمرين كي يطوروا نظام الرعاية الصحية في الهند ليقدم الرعاية الطبية لملايين الناس في الهند وخارجها. يمكن في الواقع تحسين كل جوانب الحكومة من خلال القياس والمراقبة وتطبيق النظام الرقمي. والمستثمرون يستطيعون الاضطلاع بدور محوري في تحديث الحكومة واستخدام التكنولوجيا والبيانات للقضاء على الفساد.
وباستخدام مجسات صغيرة ورخيصة متصلة بالإنترنت لمراقبة حركة السير وجودة الهواء والضوضاء ومستويات الاشعاع وجودة الماء يمكن التحكم في التلوث وحركة السير وتحقيق الأمن وفي كل جوانب عمل المدينة تقريباً. ويستطيع المستثمرون البدء ببناء أحياء ذكية ثم بناء مدن ذكية.
ومهما يكن من أمر ما تبذله الحكومة الهندية من جهد، فإنها لن تحل مشكلات المدارس العامة لتعليم أكثر من 100 مليون طفل في البلدات والقرى في منشآت تعليمية دون المستوى اللائق. والحل الوحيد بالنسبة لهم هو استخدام التكنولوجيا.
وهناك عشرات الآلاف من البرامج لتعليم الأطفال مواداً مثل التاريخ والجغرافيا والموسيقى والرياضيات والعلوم. وهذه البرامج في حاجة لتعديل لتلائم المناطق واللغات المحلية.
مع وفرة مواهب تكنولوجيا المعلومات في الهند ووفرة أكبر في مشكلات البنية التحتية يستطيع المستثمرون اقتناص هذه الفرصة لتتصدر الهند الابتكار في العالم. ولا يساورني الكثير من الشك في أن عام 2015 سيكون نقطة انطلاق لثورة تكنولوجية في الهند.

فيفيك وادهوا
* مدير الأبحاث في جامعة «دوك»
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا