الاتحاد

تقارير

هيلاري··· مقاربة جديدة لسلام الشرق الأوسط

هيلاري··· مقاربة جديدة لسلام الشرق الأوسط

هيلاري··· مقاربة جديدة لسلام الشرق الأوسط

تقوم وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بأول زيارة لها إلى منطقــة الشرق الأوسط حيث شاركت في مؤتمر دولي رفيع المستوى حول المساعدات الإنسانية لغزة وستلتقي مع المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين في وقت بدأت فيه مجموعة من الأصوات تتعالى في الولايات المتحدة للتشديد على أن عملية السلام باتت في حاجة إلى مقاربة جديدة تماماً·
وقد لاقى أوباما الإشادة والاستحسان بعد تعيينه مبعوثاً للشرق الأوسط في ثاني يوم لــــه في السلطــة، ما يؤشر إلى التزامه بحل النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني· ومن المرتقب أن يقوم المبعوث الجديد، وهو السيناتور السابق جورج ميتشيل، بجولته الثانية في المنطقة في غضون شهر؛ وقبل ذلك سيلتقي بكلينتون في مؤتمر المساعدات الذي بدأ أمس الاثنين بمنتجع شرم الشيخ المصري على البحر الأحمر· غير أنه لا ميتشل ولا كلينتون لديهما أفكار جديدة من أجل إعادة إحياء جهود السلام على ما يبدو· فمعلوم أن زوج رئيسة الدبلوماسية الأميركية، بيل كلينتون، كان قد كرس الأشهر الأخيرة من فترته الرئاسية لمحاولة التوصل إلى اتفاق السلام، ولكن من دون طائل، وذهـــب إلى حد وضـــع سلسلــــة من المقترحـــات - التي مازالت تُعرف باسم ''معايير كلينتون''- من أجل جسر الهوة بين الجانبين الفسطيني والإسرائيلي· غير أن أشياء كثيرة تغيرت منذ ·2001 وكان الفشل أيضاً مآل الجهود التي بذلتها إدارة بوش خلال أشهرها الأخيرة من أجل التوصل إلى اتفاق للسلام، والتي عرفت باسم ''عملية أنابوليس''·
من المرتقب أن تزور كلينتون القدس ورام الله في الضفة الغربية يومي الثلاثاء والأربعاء قبل أن تطير إلى أوروبا من أجل اجتماعات هناك، وستكون كل كلمة تنطق بها في المنطقة موضوع تحليل وتمحيص بحثاً عن مؤشرات يمكن أن تدل على المقاربة التي ستتبناها الإدارة الجديدة· فالإسرائيليون على سبيل المثال سينصتون لمعرفة إلى أي مدى ستضغط المسؤولة الأميركية في اتجاه إصلاحات حكومية فلسطينية وإنهاء الفساد، في حين سيكون الفلسطينيون تواقين لسماع موقف أميركي أقوى وأشد من بناء المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية· وفي هذا السياق تقول نادية حجاب، زميلة معهد الدراسات الفلسطينية في واشنطن: ''سيكون رائعاً سماع مسؤول أميركي يقول إن المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية بموجــب القانـــون الدولي''، قبـــل أن تضيـــف ''ولكننـــي لا أعتقد أنني سأعيش لأرى ذلك اليوم''·
في 2001 وضع ميتشل مخططاً يهدف إلى تخفيف حدة التوتر وإحراز التقدم في عملية السلام· ورغم أن الإسرائيليين والفلسطينيين اعتبروا المخطط عادلاً، فإنه لم يُطبق أبداً· وفي مؤتمر عبر الهاتف مع زعماء أميركيين يهود الشهر الماضي، قال ميتشل إنه حين أعاد قراءة تقريره مؤخراً، صُدم بالأشياء الكثيرة التي تغيرت على مدى السنوات الثماني الماضية· مضيفاً أنه إذا كان تقريره لم يتضمن أي إشارة إلى إيران آنذاك، فإن كل زعيم في المنطقة كان يشير إلى مشكلة النفوذ الإيراني خلال جولته الأولى في المنطقة·
والواقع أن ثمة عوامل أخرى يتوقع أن تزيد من تعقيد أي جهود سلام، ومن ذلك احتمال تشكيل حكومة يمينية جديدة مناوئة لفكرة قيام دولة فلسطينية وانقسام القيادة الفلسطينية إلى فصيل معتدل يدير الضفة الغربية ومنظمة راديكالية تسيطر على قطاع غزة· وكانت إسرائيل قد شنت حرباً في ديسمبر الماضي على ''حماس'' التي تسيطر على الشريط الساحلي الضيق الذي يأوي نصف السكان الفلسطينيين تقريباً وتحكم قبضتها على المعابر في غزة، مما يجعل من المستحيل تقريباً بدء إعادة الإعمار· وعلاوة على ذلك، فإن الإدارة الأميركية تجد نفسها أمام خيارات صعبة اليوم، ومن ذلك: كيف يمكنها أن توصل المساعدات لسكان غزة أو تشجع المصالحة الوطنية من دون أن يؤدي ذلك إلى تقوية ''حماس''، وكيف تشجع الحكومةَ الإسرائيلية الجديدة على فتح المعابر والحد من توسيع المستوطنات والبدء في بحث إمكانية إجراء محادثات مع الفلسطينيين؟ الواقع أن العديد من المحللين يقولون على نحو متزايد إن الأهداف متناقضة ومن المستحيل تقريباً تحقيقها·
فالولايات المتحدة على سبيل المثال تنوي القيام بتعهد مهم في المؤتمر، كما يقول مسؤولون أميركيون، إلا أنه من غير الواضح ما إن كان سيمكن الوفاء بذلك· ففي حوار مع إذاعة ''فويس أوف أميركا'' يوم الجمعة قالت كلينتون: ''سيتم إنفاقها فقط إذا تأكدنا أنه يمكن تحقيق أهدافنا وليس تقويضها أو نسفها''، مضيفة أن أموال المساعدات ''ستُنفَق فقط لخدمة الأهداف التي ستساعد الناس هنا على الشعور بأنهم أكثر أمناً في حياتهم، وبالتالي، أكثر ثقة في أن التقدم نحو السلام إنما يخدم مصلحتهم أكثر من التراجع والركون إلى العنف والممانعة''·
ورغم أن الحكومة الإسرائيلية ترفض رسميا التعاطي مع ''حماس'' -وأن السياسة الأميركية تقضي بألا تكون ثمة أي اتصالات معها حتى تنبذ الحركة العنف وتعترف بالدولة العبرية - فإن إسرائيل تناقش حالياً اتفاقاً لوقف إطلاق النار مع الحركة في مصر· وعلاوة على ذلك، فإن ''حماس'' ومنافستها المعتدلة ''فتح'' بدأتا مفاوضات حول تشكيل حكومة وحدة وطنية، مما يزيد من تعقيد الجهود الدبلوماسية الأميركية· فخلال لقاء في واشنطن الأسبوع الماضي، قالت كلينتون لأمين عام الجامعة العربية إنها تأمل أن تكلل مثل هذه الجهود بالنجاح، ولكنها أعلنت في حوارها مع إذاعة ''صوت أميركا'' أنه ما لم تستجب ''حماس'' للشروط الدولية بشأن الاعتراف، ''فلا أعتقد أنها (حكومة الوحدة الوطنية) ستفضي إلى خطوة إيجابية إلى الأمام ســواء بالنسبـــة للشعب الفلسطيني أو لإنعاش جهود تحقيق السلام الذي يفضي إلى قيام دولة فلسطينية''· والحقيقة أن المشاكل معقدة إلى درجة أن بعض المحللين باتوا يدعون إلى إعادة التفكير بشكل جذري· وفي هذا الإطار اقترح إيليوت أبرامز، نائب مستشار الأمن القومي في عهــد الرئيس جورج بوش الابن، وهو الآن زميل بمجلس ''العلاقــات الخارجية'' الأميركي، تخفيض سقف الأهداف المحددة في مقال نشر مؤخراً في مجلة ''ذا ويكلي ستاندرد'' كال فيه انتقادات لاذعة لجهود وزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس من أجل التوصل لاتفاق· يقول ''أبرامز '': ''لقد حان الوقت لمواجهة بعض الحقائق: إننا لم نقترب من التوصل إلى سلام إسرائيلي فلسطيني؛ ولا يمكن قيام دولة فلسطينية في المستقبل القريب؛ وينبغي أن يكون التركيز منصباً على بناء المؤسسات التي ستسمح بإحراز تقدم فلسطيني حقيقي على المديين المتوسط والبعيد''·
أما على الجانب الآخر من الطيف السياسي، فكتب ناثان براون، زميل مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، ورقة نُشرت الأسبوع الماضي يقول فيها إن الجهود الرامية لتحقيق حل الدولتين ''وصلت إلى طريق مسدود'' وإنه ''حان الأوان لوضع مخطط بديل''· ودعا براون لاتفاق وقف لإطلاق النار واضح، ومكتوب ربما، بين إسرائيل و''حماس''، يمكن تطويره وتوسيعه إلى هدنة؛ وإذا كانت مثل هذه الجهود تتطلب أولاً كسر التابو المتعلق بالحوار مع ''حماس''، فإن ''براون'' جادل بأن التابو كُسر بعد المفاوضات غير المباشرة التي تتم بين إسرائيل و''حماس''·

جلين كِسلر - واشنطن
ينشر بترتيب خاص مع خدمة لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست

اقرأ أيضا