الاتحاد

الرياضي

العين لا يراه مستحيلاً

بدر الدين الإدريسي

بدر الدين الإدريسي

يقولون إن المستحيل كلمة لا توجد إلا في قاموس الأغبياء، وسيكون من الغباء فعلاً أن نتصور تتويج «الزعيم» بلقب كأس العالم للأندية أمراً مستحيلاً، وأن نتصور فوز العين على ريال مدريد ضرباً من ضروب المستحيل.
هذا العين الذي رمى بأبطال ثلاث قارات خارج مدار الحلم المونديالي، لن يعجزه أن يضيف لولينجتون بطل الأوقيانوس وللترجي بطل أفريقيا ولريفر بليت بطل أميركا اللاتينية، نادي ريال مدريد بطل أوروبا، ولن يكون مستحيلاً عليه، أن يفعل ما عجزت عنه كثير من الأندية العالمية، كلما جمعها لقاء نهائي لمسابقة عالمية أو قارية بالملكي.
ليس في الأمر أي استقواء أو مكابرة أو تسويق للوهم، فما شاهدته وما شاهده معي الملايين حول العالم، من العين في نزالاته الثلاثة التي حملته بكل علامات الإبهار إلى النهائي التاريخي، من أداء ملحمي تتجمع فيه كل عناصر البطولية، يجعلني واثقاً بأن ريال مدريد المتخم بالبطولات والمتخصص في ربح النهايات، لا ينظر للنهائي الذي سيضعه اليوم أمام العين، على أنه مباراة شكلية سيعبر منها بكل سهولة إلى اللقب الرابع له على مستوى كأس العالم للأندية، ليصبح متفرداً في سجلات التاريخ تماماً، كما هو متفرد في ما عدا ذلك من منافسات قارية.
لست بحاجة لأن أستدل بما قاله سولاري الربان الفني للنادي الملكي، وبما خرج بعفوية على لسان أساطير الريال، وأيضاً بما يقال اليوم في منصات إعلامية عالمية، للتدليل على أن العين لا يقف على مسافة كبيرة من منافسه ريال مدريد، برغم ما يوجد من فوارق على مستوى الرصيد والخبرة، وإن كانت الطريق الذهبية التي تقود العين إلى كتابة آخر فصل في الإعجاز الكروي الذي سيتفرد به آسيويا وعربياً، تتسم بكثير من الوعورة، فالأمر أشبه ما يكون بالقفز الناجح فوق الحواجز، وأول حاجز يجب أن يتجاوزه فرسان العين، هو حاجز المستحيل، فمتى أقنعوا أنفسهم بأنهم قادرون على ترويض فريق بقيمة ريال مدريد حققوا الرقم الأول والصعب في معادلة النجاح.
بالطبع لا أستسهل الفوز على الريال، كلما تعلق الأمر بنهائي يلعبه عادة بروحه وأسطوريته، فأنا على يقين، من أن العين يحتاج في صناعته إلى شبه معجزة كروية، يحتاج إلى مجهود خرافي، وإلى أداء هلامي، تتقلص فيه بدرجة كبيرة الأخطاء بكل أجناسها، أخطاء التمرير وأخطاء بناء المنظومة الدفاعية وأخطاء التقدير الجماعي لرعب الغول الذي يسكن الريال.
يحتاج العين، إلى عين لا تغفل عن كل الجزئيات، إلى جسارة وجرأة لتسجيل الأهداف من أنصاف الفرص، إلى قدر عالٍ من الهدوء لمواجهة أي إعصار أبيض، يحتاج العين إلى كل أجنحته ليكمل رحلته إلى حيث يسكن العظماء.

اقرأ أيضا

«العميد».. عودة «الفرح الأزرق» بـ«السيناريو المكرر»