الاتحاد

دنيا

جهاز الملاحة العصبية مسبار المخ والأعصاب

د· عماد هاشم

د· عماد هاشم

جهاز الملاحة العصبية هو مسبار المخ ''نيفيجيتور''، ويعتبر أحدث الأجهزة التي يستفاد منها في العمليات الدقيقة دون أي مجال للخطأ، فهو يبحر في أجزاء المخ العصبية ليبرز أماكن الجلطات والأورام، ومن خلال الكاميرا الخاصة به يمزج الإشعاعات والصور ويسجل· ومن أهم ما يمكن أن يتعرف عليه أيضاً أم الدم، وهي ما يعرف بالتوسع في شرايين الدماغ لدى البالغين والأطفال·












في قسم جراحة الأعصاب والمخ في مستشفى راشد التابع لهيئة الصحة والخدمات الطبية لحكومة دبي، التقينا الدكتور عماد هاشم، استشاري جراحة المخ والأعصاب والعمود الفقري، ليتحدث عن أهم الأجهزة التي دخلت إلى الإمارات وتقنيات عملها وكيفية الاستفادة منها، حيث شرح مدى الصعوبة التي كانت تواجه الأطباء في الماضي جراء فتح مساحات كبيرة في جمجمة الرأس ثم البحث عن ما يسبب المرض، مثل ارتفاع الضغط وتوسع أو ضيق الشرايين، وحالات النزف، وإن كان الورم حميداً أو خبيثاً·
اليوم يتم أخذ عينات من الدماغ للأورام العميقة بدقة متناهية وعمل فتحة صغيرة للغاية، وكذلك إجراء العمليات الجراحية الكبرى للدماغ وإزالة الأورام والتشوهات الدموية، وتوجيه الجراح قبل وأثناء العملية إلى مكان الورم، وإزالة الأورام بأقل ضرر ممكن على الدماغ، بل في الغالب لا يكون هناك مجال للأخطاء·
يمكن من خلال جهاز الملاحة الدماغية، إجراء فتحات صغيرة الحجم للجمجمة وإخراج أكياس سائلية خلفية أو ورمية أو التهابية من الدماغ بفتحات صغيرة وبأقل المضاعفات، وكذلك المساعدة في عمليات قاع الجمجمة لإزالة أورام يصعب الوصول إليها بالطرق العادية، ويعمل الجهاز من خلال دمج صور الرنين المغناطيسي وصور الأوعية الدموية، ويعرض للجراح كل المشاهد من خلال عدسات الميكروسكوب الجراحي، كما يوجه هذا الجهاز المناظير الجراحية في الدماغ أو العمود الفقري بدقة متناهية، ويعتبر مساعداً مهماً في عمليات العظام لتثبيت الكسور وتغيير المفاصل وعمليات الأذن·
قال الدكتور عماد إن العمل من خلال ''النيفيجيتور'' مكن الأطباء من إجراء ما بين 5- 10 عمليات في الشهر الواحد؛ لأنه يوفر الوقت الطويل الذي كان يستغرق في العملية الواحدة، ونسبة الخطأ غير محتملة إلا بجزء يصل لأقل من خمسة في المائة، وتصل قيمة الجهاز إلى مليون درهم، وهو غير متوافر في الدولة إلا في مستشفى راشد ومستشفى خليفة في المدينة الطبية في أبوظبي·
أيضاً من الأجهزة التي تعتبر ثورة في الاختراعات الطبية التي تخدم البشرية، جهاز قياس ضغط الدماغ، وهو متناهٍ في الصغر والدقة، ويقوم على زراعته في الجمجمة في فتحة صغيرة للغاية، وخلال 24 ساعة يجري الجهاز قراءة لما يدور داخل المخ، حيث يظهر إن كان في المخ نزف أو جلطة، وتمت معالجة 63 مريضاً ومصاباً بنجاح بعد زرع هذا الجهاز بمخ المريض لقراءته، و10% منهم أنقذت حياتهم بفضل من الله ثم بهذا الجهاز·
من القصص التي يذكرها الدكتور عماد عن فائدة هذا الجهاز أن أحد المواطنين كان لديه نزيف، ولكن حالة ضغط الدم لديه كانت عادية، وفجأة ارتفع قياس ضغط دمه لديه، ولم يكن الأطباء سيعرفون السبب، وبواسطة الجهاز اظهر أن هناك نزفاً داخلياً في الدماغ، ويوجد من هذا الجهاز 10 في مستشفى راشد، ودائماً هناك حوالي 7 في حالة حجز للحالات العاجلة، كما يتوافر في مستشفى خليفة بإمارة عجمان·
ويضيف الدكتور عماد أن هذه الأجهزة مكنت الجراحين من إنقاذ حياة الأشخاص الذين تعرضوا لحوادث، أو جلطات أو أورام، كما تم من خلال جهاز الملاحة إجراء عملية جراحية كانت الأولى من نوعها على مستوى مستشفيات دبي، لتثبيت عمود فقري لمريضة بواسطة جهاز المالحة العصبية دون الحاجة للاستعانة بالأشعة السينية التي تظهر مسار البراغي المعدنية التي تثبت في العمود الفقري، وكانت المريضة تعاني من آلام حادة في الظهر نتيجة انزلاق غضروفي مع تحلل فقري، وهو ما يتطلب تدخلاً جراحياً لتثبيت العمود الفقري في المنطقة القطنية والعجزية·
ويرى الدكتور عماد هاشم أن استخدام الجهاز في إجراء العمليات الجراحية لتثبيت العمود الفقري، أعطى دقة متناهية في إجراء الجراحة، وذلك لأنه يوضح عملية تثبيت البراغي المعدنية للعمود الفقري خطوة بخطوة، أثناء دخولها بظهر المريض دون الحاجة لاستخدام الأشعة التي يمكن أن تؤثر على المريض وعلى الفريق الطبي، الذي يجري الجراحة مع طول الفترة الزمنية، إضافة إلى السرعة والإنجاز

اقرأ أيضا