أحمد عبدالعزيز (أبوظبي)

برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، انطلقت أمس فعاليات المنتدى الحضري العالمي العاشر في أبوظبي، والمنعقد تحت شعار «مدن الفرص: ربط الثقافة والابتكار»، فيما تبدأ رسمياً اليوم أعمال المنتدى في مركز أبوظبي الوطني للمعارض.
وأقيمت أمس احتفالية لرفع علمي دولة الإمارات والأمم المتحدة إيذاناً بافتتاح فعاليات اليوم الأول للمنتدى الحضري العالمي الذي تنظمه «دائرة البلديات والنقل» بالشراكة مع «موئل الأمم المتحدة» خلال الفترة من 8 وإلى 13 فبراير 2020، وذلك لأول مرة بالمنطقة العربية.
حضر الاحتفال برفع العلم ميمونة محمد شريف، المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية «موئل الأمم المتحدة»، ومعالي فلاح محمد الأحبابي، رئيس دائرة البلديات والنقل، ومحمد الخضر الأحمد، المدير التنفيذي للشؤون الاستراتيجية في دائرة البلديات والنقل، المنسق العام للمنتدى الحضري العالمي العاشر.
وتهدف أبوظبي إلى جعل «المنتدى الحضري العالمي العاشر» الأكثر حضوراً وتنوعاً بين الدورات السابقة للمنتدى الذي تم إنشاؤه في عام 2001م، حيث تتعاون «دائرة البلديات والنقل» مع «موئل الأمم المتحدة»، ووزارة الخارجية والتعاون الدولي، لاستضافة أكثر من 100 وزير ونحو 20 ألف شخص يمثلون أكثر من 160 دولة، وعقدت، أمس، خمس جلسات حوارية، تناولت قضايا محورية عدة، تهدف إلى تعزيز المشاركة في تنفيذ أهداف التنمية الحضرية المستدامة، والبناء والتكنولوجيا ودور المرأة.

جلسات الأعمال ودور المرأة
وانعقدت الجلسات المخصصة لقطاعات الأعمال على هامش فعاليات المنتدى التي تستهدف مشاركة مجتمع الأعمال في تحقيق التنمية الحضرية، حيث تركزت نقاشات الجمعية على قطاعات (الأعمال التقليدية، العقارات، النقل، البناء، التكنولوجيا، الصناعة)، وركزت المناقشات على دور المؤسسات المالية والبنوك وأسواق الأسهم في تخصيص جزء من استثماراتها في خدمة التنمية الحضرية المستدامة.
كما انعقدت جلسات المرأة على هامش الفعاليات بهدف إبراز دور المرأة في مدن المستقبل، حيث يمكن للمرأة المساهمة بقدر كبير من التوعية الثقافية، وكذلك عناصر الابتكار والإبداع كدعائم رئيسة لأهداف المنتدى، الذي يرمي لربط الثقافة بالابتكار وخلق مدن حضرية مستدامة قائمة على تعظيم دور المرأة وتقليص الفوارق بين الجنسين من ناحية المشاركة في التنمية المستدامة للمدن الحضرية المستقبلية.

دور الحكومات
وعقد المنتدى أمس جلسة شهدت حضوراً كبيراً من الشباب على هامش فعاليات المنتدى، حيث تركزت الجلسة حول آراء الشباب في سياسات التغير المناخي العالمي، ورصد الملاحظات والتوصيات الشبابية حول سبل معالجة قضية تغير المناخ، كما شهدت الفعاليات، انعقاد لقاءات حول الجهود المجتمعية الشعبية بوصفها صوتاً فاعلاً وقوياً ومؤثراً في تنفيذ الأجندة الحضرية الجديدة الرامية للتنمية المستدامة للمدن، وتمحورت الجلسة حول دور المنظمات الشعبية وقادة المجتمع في دعم الابتكار والثقافة بالمدن وتحقيق هدف انعقاد «المنتدى».
وجرى انعقاد جمعية «الحكومات المحلية والإقليمية» على هامش الفعاليات، حيث تركزت النقاشات حول سبل ربط المدن بالثقافة والابتكار كأدوات رئيسة لتنفيذ كل من الأجندة الحضرية الجديدة وجدول أعمال 2030، وكذلك كيف يمكن للحكومات المحلية والإقليمية تفعيل دور الثقافة في التنمية الحضرية المستدامة.
وشارك في تنظيم هذه الجمعية «موئل الأمم المتحدة»، وفرق عمل عالمية تابعة لحكومات محلية وإقليمية، بهدف إبراز دور البلديات والحكومات في تطوير المدن وتخطيطها الحديث وفق معايير الاستدامة من خلال نقاشات «المنتدى الحضري العالمي العاشر».

تجارب الشباب
وأكد مشاركون في جلسات الشباب، أهمية أن يكون العقد القادم لوضع خطط عمل حتى تسهم المدن في تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي تضم 21 هدفاً، منها المدن المستدامة التي تنتهي العام الجاري، مشيرين إلى أهمية التركيز على الشراكة ودور الشباب المهم لإنشاء مجتمع مدني مسؤول وتحقيق عالم مستدام.
وطرحت ليا نونجا - أوغندا سؤالاً:

كيف نجعل المدن أكثر استدامة وسط تحديات التغير في المناخ؟
وقال ايزاك موسى من مدينة نيروبي الكينية، مدير مجموعة كاكا البيئية: «أعمل منسقاً لمركز مداري في مدينة نيروبي التي تحتضن ثاني أكبر منطقة عشوائية، ونعمل على مواجهة تحديات البطالة وتحويلها إلى فرص عمل للشباب، ونقوم بعملية إدارة المخلفات لنظافة المجتمع، ونقوم بعمليات التنظيف من أنفسنا، وأدت جهودنا إلى خلق فرص عمل وانخفضت الجرائم». وأكد أن تحويل التحديات إلى فرص للشباب، أمر مهم وجيد. ومن جانبها، قالت كريستيان وين، رئيسة مركز جنيف للتميز للأمم المتحدة: «نعمل على موضوع التحول الاستراتيجي لتحديد إمكانيات الاستدامة، ونعمل مع المدن بشكل انفرادي، ونحن بصدد تكوين كيانات في آسيا وأفريقيا من شأنها تطوير المدن وتحديد أثر السياسات لنشكل فرق عمل في باكستان، وبرنامجنا التعامل مع العلميين الوطنيين لربط المزيد من الشباب وردم الفجوة بين الفقراء والأغنياء.
وتحدثت الدكتورة جيني مور، مدير مركز الاستدامة بمركز كولومبو للاستشارات، قائلة: «عملت على قضية الثقافة الابتكارية، وهي طريق إدارة الاقتصاد في المستقبل، والوصول إلى الاستدامة، ولا بد من تغير في المنحى الثقافي من أجل تغيير المناخي».

هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة
تشارك هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة في المنتدى، حيث تعد منطقة المدينة المنورة نموذجاً ناجحاً لإضفاء الطابع الإنساني على المدن، وستعرض التجربة الثرية للمدينة ضمن حوارات وأجندة التجمع الدولي الأول حول القضايا الحضرية والذي ينعقد بعنوان (مدن الفرص.. ربط الثقافة والابتكار)، وتتطلع «الهيئة» من خلال هذا التجمع للتعرف على طرق جديدة للعمل مع المجتمعات المحلية من خلال تحسين النهج المبتكر في التجديد الحضري، لتطبيقها على المدينة المنورة.
ويشار إلى أن «الهيئة» ستركز في طرح تجربة المدينة المنورة على التأثير الحضري والاجتماعي والاقتصادي وإعادة التأهيل البيئي في مشاريعها، وسيتم استعراض بعض المشروعات المنجزة والهادفة لتحسين الظروف المعيشية للمواطنين وزوار المنطقة، ويتكون النموذج المبتكر الخاص بالمدينة المنورة والذي سيتم استعراضه في المنتدى من عدد من المبادرات التنموية والمستدامة والتي قام خبراء ومختصون في «الهيئة» بدراستها وتنفيذها على أرض الواقع لتمكين السكان في المنطقة من تحسين نوعية حياتهم وإعادة هيكلة الأماكن العامة وجعلها صديقة لهم.

المجتمعات الحضرية ودور المرأة
شهدت الجلسة أمس مشاركات واسعة من سيدات، استعرضن تجارب لنساء من جنسيات مختلفة في مجال التنمية الحضرية في مجتمعاتهن المحلية، وكيف أن المدن تؤثر بالسلب أو الإيجاب على قدراتهن في التنمية، حيث أكدن أهمية دور المرأة في هذا المجال الذي ينعكس إيجاباً على التنمية المستدامة. وقالت جواني كاسترو (22 سنة) من فنزويلا: «أعيش في المكسيك منذ أن كان عمري 7 أعوام، وعندما انتقلت للعيش في المكسيك كنت أتحدث الإسبانية فقط، والتحقت بالمدرسة في صف أقل حتى أستطيع دراسة اللغة الإنجليزية،» مضيفة أنها الآن حققت شوطاً كبيراً في عملها بعد التخرج من الدراسة.
وأكدت ساندرا توما، مهندسة معمارية ألمانية تعيش في أمستردام، أن التصميم الحضري للمدن الذي يتميز بتعدد الثقافات يسمح للإنسان بالانخراط والاندماج في المجتمع بشكل أسرع، ويزيد من تفاعل الإنسان مع من حوله إيجاباً، مضيفة أنها لم تستغرق أكثر من ربع ساعة للتفاعل مع أمستردام على الرغم من زيارتها للمرة الأولى، حيث وجدتها مدينة تتسم بالجمال وتشبه مسرحاً يعرض تفاصيل حياتية رائعة، وتتناغم مع القناة المائية التي تمر من وسط المدينة والمحال والمباني من حولها بشكل جمالي، ويسهل للجميع التنقل بحرية.

10 توصيات مقترحة
كشف محمد الخضر الأحمد، عن أنه تتم مناقشة وثيقة الإعلان عن خطة العمل التي تضم 10 توصيات مقترحة ومبادرات، من ضمنها الحلول المالية والاقتصادية المستدامة التي تعزز دور القطاع الخاص، وتضمين 17 برنامجاً رئيسة عالمية تركز على الاستدامة.
وأضاف الخضر في تصريح للصحفيين، أمس، على هامش الجلسات الحوارية للشباب، أن المعرض المصاحب يضم 130 مشاركاً من 50 دولة، وهو المعرض الأكبر في تاريخ المنتدى، لافتاً إلى أنه ستتم مناقشة ستة محاور رئيسة من خلال خمسة حوارات على مستوى الوزراء من مختلف دول العالم، و16 مائدة مستديرة، علاوة على الفعاليات المصاحبة للمنتدى التي تصل إلى 500 نشاط خلال المنتدى.