الاتحاد

دنيا

حواريات برنارد شويّة !

لم أكن لأعجب بالمفكر والروائي المسرحي الشهير'' برنارد شو'' إلى هذا الحد، لولا آرائه التاريخية الصريحة في الإسلام، أو شهاداته العظيمة في شخصية سيد الخلق سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، فإلى جانب كل ذلك، وجدت في شخصية ''شو'' أيضا ما يثير فضولي وما يستحق الانجذاب كأنثى تحاول الاقتراب من غريمها الذي تجهل حقيقة مشاعره نحوها!، ''شو'' ذلك الكاتب الساخر الذي يشبه سخريتي حد الوجع، استطاع أن يُطور لغته الكتابية الروائية ويحولها من لغة مقرؤة إلى لغة مسموعة ممسرحة، جذبت إليه رواد وعُشاق ملهاته، التي كثيرا ما ضمنها رسائله الاجتماعية والفكرية، بلغة جذابة لا تخلو من السخرية والضحك والنقد اللاذع، إلى جانب ذلك لما عُرف عنه من آرائه الساخطة في المرأة، ومشاكساته المعلنة لها وخصوصا في حضرتها، وحبه الدائم لإثارة غيظها وإسماعها ما لا تتوقعه منه كيفما شاء و بأسلوبه الساخر، إلا أنه في حقيقة الأمر يعتبر''شو'' من أشد المناصرين ''الاشتراكيين'' لقضاياها والداعمين لحقوقها في زمانه، لذلك تبقى آراؤه ليست دليلاً دامغاً على عدائه لها، بدليل أن ''شو'' أحب زوجته حباً كبيراً وظل وفياً لها حتى بعد وفاتها إلى أن مات، وبالمقابل يُفاجئك هو أيضا بمقولة ''يائسة'' هي أشهر أقواله في المرأة ''إن محاولة فهم المرأة مثل محاولة فتح صحيفة في الخلاء في يوم عاصف''!·
ذيوع أقواله وتداولها بين الناس والتي هي أشبه ما تكون بالحِكم، لتصبح مع مرور الزمن أقوالاً مأثورة يُستشهد بها، هي الشاهد على صحة فحواها، ولأنها استطاعت أن تُجسد واقعاً حياتياً بلا مواربة أو دون تحييد للحقيقة أو تضليلا للواقع، فحبه للمعرفة والسعي في طلبها وتطويرها وشيوعها بين الناس، جعله يدرك مبكراً أن طريق الإبداع الحقيقي المتوج بالنجاح لابد من أن يمر بالفشل، ليؤكده بقوله ''إن شهرتي تزداد مع كل فشل''!، ولذلك كانت ردوده الصريحة الفريدة أشبه ما تكون بأبيات من الشعر يتوافق فيها الصدر مع العجز سواء في الجاد أوالساخر منها، وفي هذا حاول مرة كتاب بمغمور مغرور أن يستفزه محاولاً النيل منه فقال له ''أنا أكتب من أجل الشرف، وأنت تكتب من أجل المال''، فأجابه شو ''لا بأس، كل واحد منا يبحث عن ما ينقصه'' !، لذلك كان دائما ما يقول ''أسلوبي في المزاح هو أن أقول الحقيقة''·
وفي موقف ''عربي'' مشابه، سألت إحدى الطالبات الجامعيات أحد الروائيين العرب المشهورين عن رأيه في المرأة، فقالت: تكاد تكون المرأة هي محور كل كتاباتك وحاضرة بقوة في كل رواياتك، فماذا تقول فيها أستاذنا الكريم؟
أجاب الأديب ''ما وجدت مخلوقاً أخبث من المرأة''!·
صُعقت الفتاة من إجابته المفاجئة لتفاجئه هي بردها فقالت ''سيدي لربما كان هذا عدل الله فيك، وهو الذي قال في مُحكم كتابه ''والخبيثون للخبيثات''·
انتهى اللقاء !!
فاطمة اللامي
Esmeralda8844@gmail.com

اقرأ أيضا