الاتحاد

دنيا

فهـود تركـض وطيور تحلق حـــول أعـناق النساء

فهـود تركـض    وطيور تحلق حـــول أعـناق النساء

فهـود تركـض وطيور تحلق حـــول أعـناق النساء

كيف نرى آراء السيدات الباحثات عما يروق لهن من العقود والحلي بأنواعها من ذهب وماس ولؤلؤ وزمرد··؟ من يزين أكثر العقود أم العنق الجميل ؟ سنلتقي هنا مع عدد من الفنانين المبدعين في تصميم هذا الفن الجميل والثمين، الذين ابتكروا أشكالا من التحف الرائعة التي تبعث البهجة في النفوس وتسر الناظرين·
وكانت البداية بالطبع من الإمارات حيث أخذ البحر والصحراء في تصاميمها اهتمام بنت الإمارات الفنانة عزة القبيسي· ورغم السنوات المعدودة في تجربتها الفنية إلا أنها استطاعت أن تصل إلى المجال العالمي لتضع بصمة الصحراء في أعمالها الفنية من المجوهرات بأنواعها وأشكالها·
وحول تصميم المجوهرات التي قد تأتي أهميتها من الفن أم من قيمتها المادية، تقول عزة: الفكرة عندي في تصميم المجوهرات هو فن ومكسب، ولكن فني يلبس ويسمى مجوهرات، لذلك أي عمل فني تكتمل فيه الروح عندما يلبس، لأن تصاميمي تجمع ما بين الروح الفنية وفكرة التصميم المعاصر·
وفي الخليج تعودنا بما يأتي من الخارج، ''أنا أزعل على العرب''، للاندهاش بالآخر، ولكنهم صاروا يقدرون منتج العمل الوطني، وبدأت الناس تتثقف وتعرف أننا قادرون على أن نصنع أشياءً عصرية جميلة، أما التصاميم والهدايا فلم أكن أتوقع أن أدخلها لأنها سهلة ومتوفرة ولكنها مطلوبة· وأنا حققت نجاحا في السياحة المحلية، وكان اهتمام الإعلام بنشر فكرتي وفلسفتي، فقد وصلت إلى المهتمين، ونفذت أفكارا تحمل رؤية وقدمت تصاميم الشعارات في مهرجانات رسمية·
وتشير الفنانة عزة إلى صعوبة العمل في بداية التجربة، وكان مكلفا ومخصصا، وكل عمل نفذته كان يرمز إلى فكرة من الحياة مثل الحب، والخلود· وهناك عمل اسمه الانفجار· ومن خلال هذه الأعمال التي استحوذت على إعجاب الناس شعرت بفرح لأن الفن شيء خاص وأقرب ما يكون لنفس الفنان، وعندما يصل إلى الآخرين يعني تطابقا بالأفكار· وأنا بالتأكيد عندما تأتيني فكرة فنية تكون مصاحبة معها شكل المرأة التي سوف تلبسها وتليق بها· وتضيف عزة بأن ثقتي بنفسي جعلتني ولأول مرة أتجاوز تعابير إماراتية وأصمم أشياءً غير محلية، وكنت محظوظة بتصميم ثلاثة أعمال معروضة في قصر الإمارات· وتقول عزة إن الفن لا يكتفي بالموهبة بل يحتاج أيضا إلى فكر وثقة بالنفس· وعن أهم قطعة مجوهرات صممتها وتعتبرها قريبة من نفسها، تقول: هناك قطعة كلما أراها أستغرب أنني أنا من عملتها؟ الوقت والفلسفة العميقة، وطريقة لبسها مختلفة، صممتها 2001 -2002 ولو طلب مني الآن أن أصمم مثلها شكلاً ووزنا، لكان مستحيلا·· كانت مشروع التخرج وأشعر أنها تشبهني وهي أقرب إلى نفسي·
قطة تشبه الفهد
ومن الإمارات نذهب إلى حافة آسيا الشرقية·· كان من المعجبين بمشاهدة قفص الفهد في حديقة الحيوان، لكنه عندما ذهب ذلك اليوم وجد القفص خاليا، شعر بخيبة أمل وعاد متأثرا وكأنه فقد صديقا له· وفي طريقه توقف أمام محل لبيع الطيور والحيوانات الأليفة· أعجبته قطة تشبه الفهد فاقتناها وحملها وعاد بها إلى البيت·
هذا ما قاله لنا الفنان والمصمم الياباني سيكيكازو (Sekikazu) عندما التقيته، وهو يعتبر أن زيارته إلى أبوظبي فرصة جيدة للاطلاع على العديد من كنوز الشعوب الأخرى وروائعها التراثية·
كان يحمل قطعا ثمينة من تصاميمه وراح يشرح لنا جمال فن التصميم وابتكاره لهذه القطع الذهبية المتنوعة الأشكال من طوق وأساور وخواتم وحتى النظارات جميعها نقش عليها شكل جلد الفهد بدقة وجمال، برسم الأسود مع الذهب المتوهج·
الطبيعة
وحول سؤالنا عن مدى اهتمام اليابانيين بالطبيعة وتأثيرها في إبداعاتهم، أجاب الفنان سيكيكازو: اليابانيون ينظرون إلى الطبيعة نظرتهم إلى الأم الجديرة بالاحترام والتقدير· وحين يستلهم الفن جمال الطبيعة فهو لا يقلدها ولكنه يمارس نوعا من طقوس الإعجاب والتبجيل· لكن الأجمل حين نستلهم إبداعنا الفني بلمسات من الكائنات التي تعيش حولنا وننقلها إلى الحلي والمجوهرات التي تتزين بها النساء، وخاصة في الأفراح·
وأوضح لنا الفنان سيكيكازو أنه يدعو في تصاميمه إلى جعل الحيوان طليقا من خلال التوازن والانسجام بين الألوان والأشكال في القطع الذهبية، فحين يرى الزائر في أعمالي جلد الفهد أو صدفة السلحفاة أو لون أحد الطيور في القطع التي صممناها فهو يرى فيها تحفة فنية تستحق أن يحتفظ بها، ويحس بأنها خالية من قسوة المعدن وبرودته· القطعة تحمل لمن يلبسها دفء القماش وما فيه من طراوة القطن ونعومة الحرير· وأضاف الفنان أن الزخرفة في التصاميم ليست مقتصرة على المجوهرات بل إنها تدخل في صناعة الحقائب الصغيرة والأقمشة، والسيد سيكيكازو أدخل في بعض نسيج ملابسه أشكالا من تلك التصاميم المحفورة على الذهب· ويضيف أنه يغير تصاميمه وفقا لتغير الفصول في اليابان بألوانها الجميلة والمتنوعة، وكذلك الحيوانات التي تتنقل فيها بحسب الأجواء والمناطق المناسبة لها·
ثم توجهنا بالسؤال إلى كروكاوا ياتشيو زميلته في التصميم وإدارة العمل عن الزيارات التي يقومون بها خارج اليابان ومدى تأثر تصميماتهم بفنون تلك البلدان، قالت أحاول أن أعمل مقارنة بين الثقافات في هذه الدول واليابان لأضيف الجديد والمتنوع من كل بلد، فعندما أزور أستراليا أجد الكنجارو والكوالا، وتضيف أن القط والكلب من الرموز التي تركز عليها في التصاميم وهي موجودة بأنواع عديدة في أوروبا وهم يهتمون بها ويختارون منها الأجمل·
وسألتها عما أعجبها في الإمارات، قالت: النخلة والجمل، أجمل ما رأيت في الصحراء· ثم أشارت إلى لوحة فنية وقالت: استوحينا من شكل هذه القطعة أكثر من تصميم، لنشكل قطعا من الحلي الفنية والجميلة· وتضيف ياتشيو نحن سعداء بزيارة هذه المدينة الجميلة وسوف نتجول فيها ونتعرف على أشياء عديدة من تراث وطبيعة أبوظبي·
ثم تشير إلى قطعة فنية أخرى وتقول: إن هذا الطوق الذهبي يمثل المتناقضات في حياتنا مثل الخير والشر، وهذه الانحناءات فيه وما تحتويه من تجويف ونقش يدوي شغل بدقة عالية جدا·
وفي دبي التقيت الفنانة سبهانا غيدواني من الهند وعرضت علينا قطعة جميلة من الماس تعتز بتصميمها· وتقول إن المرأة الهندية تهتم كثيرا باقتناء المجوهرات وعلى الأهل أن يدفعوا لابنتهم تكاليف عرسها·
الخيال والإبداع
ولنا أخيرا وقفة مع أكبر مصممي المجوهرات في الإمارات الفنان حسن الفردان يقول: أولاً المصمم لابد أن يكون عنده فكرة عن المجوهرات وقيمة الأحجار· وهذه منحة للإنسان مثل الشعر، قد يكون الإنسان جالسا في مكان معين وتخطر له رؤيا منه، كثير من المجوهرات استوحيتها من أشياء رأيتها وقد تحولت هذه القطع إلى تحفة فنية· وعندما تكون عندي فكرة أجلس مع المصممين الذين يعملون معي وأعطيهم الفكرة، أنا مثلي مثل المخرج المسؤول عن كل شيء من التصميم حتى الانتهاء· ويؤكد السيد حسن بأنه لم يقلد أحدا، يمكن أن يقلده الغير· ويؤكد الفردان بأن المصمم يتخيل شكل التي تقتني قطعة المجوهرات بأفكاره، ويضع في حسبانه بأن كل قطعة يجب أن تليق بمن تلبسها سواء كان طوقا أو أسورة أو خاتما حتى يكتمل الانسجام بين الإنسان والفن والجمال

اقرأ أيضا