الاتحاد

الاقتصادي

قمة بروكسل تزيل المخاوف من إقامة سور برلين مالي

رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو يتحدث في مؤتمر صحفي عقب قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل وبجواره رئيس وزراء التشيك ميريك توبولانيك

رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو يتحدث في مؤتمر صحفي عقب قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل وبجواره رئيس وزراء التشيك ميريك توبولانيك

بعد مرور 20 عاماً على انهيار سور برلين، والتي جرى خلالها انتشال ملايين الاوروبيين من مستنقع البؤس الاقتصادي، كانت المهمة الرئيسية للقمة الأوروبية الطارئة، التي عقدت أمس الأول في بروكسل، هي الحيلولة دون إقامة حاجز مالي جديد يفصل ما بين شرق القارة وغربها·
واستنادا الى التصريحات والتعليقات التي أدلى بها رؤساء الدول والحكومات فضلا عن مسئولي الاتحاد الاوروبي بعد أقل من أربع ساعات من المحادثات التي عقدت في العاصمة البلجيكية، يبدو أن كل شيء يجرى على ما يرام داخل الكتلة التي تضم 27 عضواً؛ إذ أن الكتلة الاوروبية لا تزال اتحاداً·
كما أن أعظم إنجازاتها، و هي السوق الموحدة، ما زالت بمثابة الحصن المنيع ضد السياسات الحمائية، ومن ثم فإن الانقسامات المزعومة على امتداد الحدود الجغرافية ليست سوى مبالغة إعلامية·
وقد أكد زعماء الاتحاد الأوروبي أمس الأول في قمة طارئة عقدت لمناقشة الأزمة الاقتصادية العالمية على الوحدة، وأن أعضاء الاتحاد سوف يتبعون قواعده ويرفضون السياسات الحمائية·
وشعر رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو بـ''روح التضامن والمسؤولية'' عقب القمة التي شارك فيها رؤساء دول وحكومات الدول السبع والعشرين الأعضاء بالاتحاد·
وقال رئيس وزراء التشيك ميريك توبولانيك الذي دعا وترأس الاجتماع في بروكسل ''إن فكرة الانقسامات بين الدول الأعضاء الجدد والقدامى أو الشمال ضد الجنوب والشرق ضد الغرب ···هذا التوجه قد رفضناه بوضوح''·
من جانبه رحب رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون الذي من المقرر أن يستضيف قمة لمجموعة دول العشرين ذات الاقتصاديات الرائدة في لندن في الثاني من أبريل المقبل بالاجتماع وقال إن ''البداية لإجماع أوروبي'' حول القضايا الرئيسية·
وخلال مباحثات استمرت ثلاث ساعات صاغ زعماء الاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 دولة بيانا مشتركا أقر بالإجراءات التي وافقوا عليها بالفعل للتصدي للانكماش الاقتصادي العالمي، وتعهدوا بالبت في مقترحات أخرى تفصيلية بصورة اكبر بحلول الصيف·
وأكدوا أيضا ضرورة قيام التكتل الأوروبي بإصلاح نظام القطاع المصرفي وإيجاد وسيلة للتعامل مع الأصول المعدومة في محاولة لتمكين البنوك من أن تمنح قروضا لبعضها البعض مرة أخرى·
ولكن هدفهم الرئيسي تمثل فى التأكيد على استمرار وحدة الاتحاد التي تعرضت لتهديد بالانقسام قبل القمة حيث تبادلت دول أعضاء اتهامات فيما بينها باتباع مبدأ الحمائية الاقتصادية وتشكيل مجموعات وتكتلات نفوذ·
وقال البيان الختامي للقمة إن ''أوروبا لايمكن أن تواجه هذا التحدي والتغلب على الأزمة (الاقتصادية) الحالية إلا بالاستمرار في العمل سويا وبطريقة منسقة''·
وجاءت حالة الاستياء بين الأعضاء في غالبيتها نتيجة لخطة فرنسية لمنح قرض ضخم لشركات تصنيع السيارات الفرنسية والمطالبة بالمقابل بالتعهد بمعاملة تفضيلية للشركات والموردين الفرنسيين·
وانتقدت بشكل خاص جمهورية التشيك وسلوفاكيا ،وهما يمثلان مركزين كبيرين لإنتاج السيارات، الخطة الفرنسية في الوقت الذي دعا فيه التشيكيون إلى قمة بروكسل للتنديد بالحمائية الاقتصادية·
إلا أن فرنسا سحبت السبت الماضي البنود المزعجة في خطتها للانقاذ في الوقت الذي رفض فيه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بشدة الاتهامات خلال القمة أن فرنسا قد أصبحت مؤيدة للحمائية الاقتصادية·
وقال ساركوزي ''إننا لم نطلب إغلاق المصانع في دول أخرى لكن الإبقاء على فتح تلك (المصانع) الموجودة في البلاد· ··إن الحمائية الاقتصادية مشكلة أميركية ''·
وبدا توبولانيك الذي دخل في خلاف مع ساركوزي بشأن القضية في يناير الماضي أكثر استرضاء، وقال ''لا توجد حالة واحدة من الحمائية الاقتصادية في أوروبا''·
من جانبها أكدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أنه لم يتهم أي من المشاركين بعضهم بالبعض بتأييد الحمائية الاقتصادية·
وسادت حالة من الغضب داخل الاتحاد الأوروبي بسبب عقد بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهم أعضاء في مجموعة دول العشرين اجتماعا في برلين في 22 فبراير المنصرم دعيت إليه إسبانيا وهولندا الدولتان اللتان لا تتمتعان بعضوية المجموعة·
وأثار هذا دولا ذات ثقل متوسط من أعضاء الاتحاد الأوروبي مثل بولندا وفنلندا ودفعها لكي تتساءل لماذا لم يتم دعوتهما إلى اجتماع برلين وقمة دول العشرين المقبلة في لندن·
وحذر أيضا دبلوماسيون في الاتحاد الأوروبي من حدوث انقسام بين الدول الأعضاء الجدد والقدامي حينما دعت بولندا التي ترأس حاليا مجموعة فايسيجارد التي تضم بولندا وسلوفاكيا وجمهورية التشيك والمجر إلى اجتماع قبل قمة الاتحاد الأوروبي مع بلغاريا ورومانيا ودول البلطيق الثلاث استونيا ولاتفيا وليتوانيا·
بيد أن هذه القمة أيضا دعت إلى الوحدة الأوروبية وقال رئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك إن كل الحاضرين ''أعادوا التأكيد على الأهمية القصوى للتضامن الأوروبي''·
إلا أن المجر رغم ذلك خرجت من القمة وهي تشعر بخيبة أمل بعد أن تم رفض مقترحها لإنشاء صندوق للامان ومواجهة الازمات تبلغ قيمته 190 مليار دولار (240 مليار دولار) وكذلك دعوتها المتوازية لتسريع وضع القواعد التي تحكم الدخول إلى دول المجموعة الأوروبية، وقال توبولانيك إن ''الوضع مختلف في كل دولة (عن الأخرى)''·


القمة الأوروبية تؤكد إمكانية
تسريع آلية توسيع منطقة اليورو

بروكسل (وكالات) - رفض زعماء الاتحاد الاوروبي خطة انقاذ واسعة لدول وسط وشرق اوروبا لكنهم اشاروا الى امكانية ضمهم تحت حماية منطقة اليورو بشكل اسرع·
وقالت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل انه لا يمكن تغيير لوائح معاهدة الاتحاد الاوروبي التي تطالب المتقدمين للحصول على العضوية بتعديل اقتصاداتهم بما يتلاءم مع منطقة العملة الاوروبية الموحدة (اليورو) لكنها اشارت الى امكانية الاسراع بهذه العملية·
ويتعين على كل الدول المتقدمة ان تبرهن على استقرار عملتها من خلال وضعها في شبكة عملة آلية سعر الصرف 2 لمدة عامين قبل الموافقة على انضمامها لمنطقة اليورو·
وقالت ميركل ''هناك طلبات لدخول آلية سعر الصرف 2 بشكل اسرع''، واضافت ''نستطيع النظر الى ذلك''·
وتراجع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي عن اجراء اي تغيير سريع في اللوائح القائمة لكنه قال ''في المستقبل عندما تنتهي الازمة يجب ان ننظر ونرى ما الذي تعلمناه من الازمة···لنرى ما اذا كان يجب علينا دمج معايير جديدة''·
ومن المقرر ان تصبح المجر وبولندا وبلغاريا ورومانيا وجمهورية التشيك ودول البلطيق الثلاث اعضاء بمنطقة اليورو·

خطة للتعامل مع الأصول
المصرفية الرديئة

بروكسل (وكالات) - دعم الزعماء الأوروبيون في قمة بروكسل الخطوط العريضة التي اصدرتها المفوضية الاوروبية الاسبوع الماضي بشأن التعامل مع الاصول الرديئة في البنوك وسيصدقون رسميا على التوصيات خلال اسبوعين·
كما ايد الزعماء دعوة مجموعة باحثين يرأسهم المحافظ السابق للبنك المركزي الفرنسي جاك دي لاروزييه لتشكيل هيئتين لتنسيق الاشراف على المؤسسات المالية في انحاء اوروبا لتجنب تكرار ازمة الائتمان·
واعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في مؤتمر صحفي في ختام القمة ان ''الاجتماع اتاح التوصل الى اتفاق حول معالجة الاصول المتعثرة''·
والاصول المتعثرة او السامة، التي لم تحدد قيمتها بدقة، هي ودائع معقدة تستند اساسا الى الرهونات العقارية الاميركية الشهيرة التي فقدت الكثير من قيمتها واصبحت المصارف عاجزة عن بيعها·
وامام المبادرات المتفرقة التي قامت بها الدول الاوروبية، كل على حدة، لدعم مصارفها المتعثرة، طالبت المفوضية الاوروبية الاربعاء بعملية تقييم شفافة ومنسقة لهذه الاصول، محددة في بيان الخطوط العريضة لهذه العملية·
وبحسب بيان المفوضية فان هذه العملية تشترط وجود ''شفافية تامة'' من جانب المصارف قبل اي تدخل حكومي لمساعدتها، ومنهجية في تحديد الاصول المتعثرة وتقييمها·
والهدف من وراء هذه العملية الشفافة والمنسقة هو تجنب حصول تفاوت في تقييم هذه الاصول بين دولة واخرى·
وتعتبر معالجة الاصول المتعثرة امرا لابد منه لتشجيع المصارف على تحريك سوق القروض مجددا، وبالتالي الخروج من الركود·
وستكون هذه المسألة محور القمة المرتقبة حول الازمة المالية التي ستعقد في 2 ابريل المقبل في لندن لمجموعة العشرين التي تضم كبرى الدول الصناعية ودولاً ناشئة

اقرأ أيضا

اتحادات أعمال أميركية ترفض "أمر" ترامب بالانسحاب من الصين