الاتحاد

دنيا

4 أسباب تدفع الأبناء للتهرب من المدرسة

خورشيد حرفوش (القاهرة)

تشكو أمهات من عدم رغبة طفلها في الذهاب إلى المدرسة، وخاصة في سنوات دراسته الابتدائية الأولى، أو تراه غير متحمس للانتظام في الحضور أو متابعة دروسه كما ينبغي. وهناك من يفسرون ذلك بأنها «تهرب» أو «كره» للدراسة. في الوقت الذي يصنف فيه خبراء تربية مثل تلك الحالة بأنها «نقص في دافعية الطفل للتعلم».

وتختلف أساليب تعامل الأهل مع مثل تلك الحالات بتباين ثقافة الأبوين. فمنهم من يتعامل معها بمنطق الضغط والتخويف والإكراه، من دون معرفة الأسباب الحقيقية التي تقف وراء هذا الكره، ما يخلف أضرارا نفسية وتربوية عديدة تربك الطفل، وتسبب له خللا في التكيف والتوافق المدرسي الذي يصعب علاجه عندما يشتد عود الطفل ويصعب مراقبة سلوكاته والسيطرة على تصرفاته.

أهمية التشخيص

تشدد الاختصاصية التربوية والنفسية نادية أبوهاشم، على أهمية توصيف وتشخيص الأسباب التي تقف خلف كره أو عدم قابلية الطفل إلى المدرسة والدراسة، وتجعله يعاني نقص الدافعية أو الحافزية، لافتة إلى أنه لا يمكن للأسرة حدها أن تحدد ذلك، ولكن ينبغي أن يكون هناك تعاون كامل مع المدرسة والهيئة التعليمية والمرشد أو الاختصاصي الاجتماعي الموجود.

وحول أبعاد نقص دافعية التعلم لدى الطفل، تقول «علينا أن نبحث في الظروف الأسرية والمناخ المدرسي معا، لأن أبعاد المشكلة تشمل أربعة جوانب رئيسة مترابطة ولا يمكن تناول أي منها بمعزل عن الآخر، وهي: الأسرة، والمستوى التعليمي والثقافي للوالدين وبقية أفرادها، والثاني الطفل نفسه، ومستواه وسماته العقلية والبدنية، وقدرته على التكيف والتوافق النفسي والاجتماعي، ثم المدرسة، وتشمل المناخ الدراسي في الصف، وشخصية وطريقة المعلمة أو المعلم في التدريس، وطبيعة المادة العلمية التي تقدم، ومدى استيعاب الطفل لها، ثم العامل الرابع ويتعلق بطبيعة علاقة الطفل بأقرانه في الصف، ومدى تكيفه معهم»، موضحة أنها جوانب يجب دراستها بموضوعية حتى يتم تحديد السبب الرئيس لتهرب أو كره الطفل لمدرسته، أو عدم حماسه للانخراط في العملية التعليمية.

أبرز العوامل

تجمل أبوهاشم عوامل نقص دافعية الطفل الصغير للتعلم في مراحل دراسته المبكرة بما يلي:

? أسلوب المعاملة الوالدية، والمبالغة غير المحسوبة في تحفيز الطفل، وتشمل أساليب الضغط والإكراه والتخويف والعنف، وعدم إتباع أساليب الترغيب والتشجيع والإثابة.

? شعور الطفل بالغيرة من إخوته الصغار الذين يخلفونه بالبيت، في حين أنه يضطر للذهاب إلى المدرسة كرها، ويتركهم يستمتعون بألعابهم طيلة الوقت، ومثل هذا النموذج نراه يقضي وقته المدرسي قلقا ومنزعجا، وقد يختلق الحجج والتبريرات والأعذار كي لا يذهب إلى المدرسة.

? قد يكون تهربه تخلصا من سطوة معلمه، أو هروبا من تعنته أو قسوته، أو أسلوبه غير المريح، أو لخوفه منه.

? صعوبة المادة الدراسية أو المقرر وعدم التفات المعلم إلى هذه الناحية، ويصبح إحساس الطفل بالعجز وعدم القدرة على مجاراة أقرانه دافعا للتهرب وعدم التوافق الدراسي.

أو على العكس تماما عندما يشعر الطفل بأن درس مادة معينة من السهولة بحيث لا يحقق له الإشباع أو الحاجة النفسية، ومن ثم يفقد قدرا كبيرا من دوافع الاهتمام والمتابعة.بالإضافة إلى فشل الطفل في التكيف أو التوافق والانسجام مع أقرانه في الصف لعوامل فردية ذاتية وشخصية، فقد يكون خجلا، أو هناك من أقرانه من يكون متسلطا عليه أو مزعجا له أو لعدم القدرة على مجاراة زملائه، أو إحساسه بجفاف المناخ المدرسي، أو لعدم قدرته على إشباع حاجاته من اللعب أو الترفيه أو ممارسة هواياته خلال اليوم الدراسي. أو لخوفه من معلمته أو الإدارة المدرسية، أو حتى لعدم تقبله النظام المدرسي وما يتصف به من انضباط.

اقرأ أيضا