الأحد 29 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
كرزاي يعود خالي الوفاض من باكستان
30 أغسطس 2013 21:56
باميلا كونستابل كابول انتهت زيارة للرئيس الأفغاني حامد كرزاي لباكستان بخيبة أمل صامتة يوم الثلاثاء الماضي، دون اتفاق أو تصريح محدد بشأن قضايا محادثات السلام مع «طالبان» أو الإفراج عن السجناء أو القضاء على ملاذات المتشددين. وهذه هي المرة الأولى التي يستقبل فيها رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف منذ توليه السلطة في يونيو الماضي الرئيس كرزاي. وقد تحدث شريف بطريقة ودية عن العلاقات بين الجارتين المسلمتين اللتين شاب العلاقات الثنائية بينهما عدم الثقة وتبادل الاتهامات لسنوات، وأكد في عدة تصريحات أن باكستان ملتزمة بأمن وسلام أفغانستان. وفي وقت لاحق من اليوم، قال كرزاي إنهما ناقشا كيفية العمل سوياً لمكافحة الإرهاب وتحقيق تقدم في عملية السلام «مع توقعات أن حكومة باكستان ستقوم بالتيسير والمساعدة» في العملية من خلال تأثيرها على «طالبان» في المقام الأول. وكان من المتوقع أن يطلب كرزاي الإفراج عن زعماء «طالبان» المعتقلين الذين قد ينضمون إلى المحادثات خاصة عبدالغني بردار الذي اعتقل عام 2010 في عملية مشتركة لفرق استخبارية أميركية وباكستانية. ولكن حتى مع تمديد فترة الزيارة يوماً آخر واختتامها بغداء في منتجع مرتفع منعش النسائم يطل على إسلام آباد لم يقدم شريف ومسؤولون باكستانيون آخرون عروضاً علنية للمساعدة في استئناف المحادثات مع «طالبان» أو الإفراج عن سجناء «طالبان». وعاد كرزاي إلى كابول وأصدرت وزارة الخارجية الباكستانية بياناً قالت فيه إن الجانبين أكدا على التزامهما بتعميق وتوسيع العلاقات الثنائية، واتفقا على العمل سوياً لدعم السلام والمصالحة في أفغانستان. ولم يشر البيان إلى حركة «طالبان» بالاسم. وقد توقفت مرارا جهود السلام مع الحركة المتمردة، وفي يونيو الماضي، انهارت الخطط المدعومة من قبل الولايات المتحدة لفتح مكتب سياسي لـ«طالبان» في قطر عندما عرضت الجماعة علمها واسمها بطريقة توحي بأنها سفارة مما أثار غضب كرزاي. وأشار محللون في باكستان إلى أن الزعيم الأفغاني علق آمالاً غير واقعية على شريف الذي قال في الآونة الأخيرة إن باكستان في حاجة لأن «تفكر من جديد» في موضوع أفغانستان، وأرسل كبير مستشاريه الأمنيين إلى كابول ليدعو كرزاي إلى إسلام آباد. ودأب كرزاي على اتهام باكستان بتقديم ملاذ ودعم للمتمردين الإسلاميين والسعي لتقويض استقرار أفغانستان. وقد زار باكستان 18 مرة على الأقل في منصبه كرئيس منذ عام 2002 ولكنه لم يفلح قط في التوصل إلى تعاون ذي مغزى في محاربة الإرهاب أو السيطرة على تمرد «طالبان». وصرحت حنة رباني خار وزيرة الخارجية الباكستانية السابقة في مقابلة تلفزيونية إن باكستان ستساعد في تيسير محادثات السلام ولكن حكومة كرزاي «يجب أن تبدي جديتها أيضاً». وأشارت إلى أن بعض توقعات كرزاي من باكستان غير عملية مثل الأمل في أنها ستفرج على الفور عن بردار، كبادرة حسن نوايا. وقالت رباني إن من الواقعي أن تلعب باكستان دوراً في إجراء المحادثات بين الجماعة المتمردة ومجلس السلام الأعلى الأفغاني الذي شكله كرزاي للتفاوض مع «طالبان» ولكن ليس من الواقعي أن يعتقد كرزاي أن الملا بردار يمكن أن يعود في طائرة معه. وقال محللون في كابول إن هناك عدداً من الأسباب للترحيب الباكستاني المهذب ومحدود المحتوى. وأحد هذه الأسباب وضعية كرزاي نفسه كرئيس أوشكت فترة ولايته على الانقضاء وسيحل محله رئيس جديد في انتخابات أبريل المقبل. وثمة سبب آخر هو علاقات كابول الوثيقة مع الهند، جارة باكستان ومنافستها النووية اللدود. وقد اعتبر عبدالحكيم مجاهد العضو في مجلس السلام الأعلى الأفغاني الذي شكله كرزاي للتفاوض مع طالبان إن «هذه الحكومة ستنصرف وليس لباكستان مصلحة في أن تقدم تنازلات لحكومة ستغادر في غضون شهور قليلة». كما أشار محللون أيضاً إلى أنه على رغم رغبة شريف في تحسين العلاقات مع أفغانستان فإن السياسة الخارجية والعسكرية لباكستان يتحكم فيها جيش البلاد وأجهزة الاستخبارات التي تعتبر أفغانستان تهديداً وتشك بشكل خاص في تحالفها المتنامي مع الهند. وتفترض أيضاً أن باكستان لن تسيطر على «طالبان» في أي وقت قريب كما يعتقد كرزاي، ولن تستطيع ببساطة إجبارها على التفاوض بحسب اقتناع المسؤولين الأفغان. ويعتقد أن أكبر زعماء «طالبان» ربما يعيشون شبه متخفين في باكستان. وفي هذا السياق اعتبر محلل سياسي باكستاني أنه «ليس لدى الباكستانيين القوة ليضغطوا على طالبان كي تجلس إلى طاولة المفاوضات بين عشية وضحاها. إنهم يريدون أن يبرزوا أنهم متعاطفون مع أفغانستان ويرغبون في المساعدة على حل مشكلاتها ولكنهم لا يستطيعون الذهاب أبعد من ذلك». ينشر بترتيب مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©