الاتحاد

دنيا

الإمارات أرض الخضرة والربيع الدائم


رأس الخيمة - ياسين سالم:
حتى الآن، ونحن في أواسط شهر أبريل، ما زالت بشائر الخير تهلّ على أرض الإمارات المعطاء بفضل الله ومنّته، فلقد عاد الغيث ليروي السهول والجبال والوهاد التي رزقت هذا العام بمطر غزير أعاد إليها البهجة والجمال وجعل الأرض الطيبة تكتسي بلون أخضر قشيب· يأتي هذا الخير العميم بعد سنوات من الجفاف ذكرنا بقول البحتري:
أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكا من الحسن حتى كاد أن يتكلما
هذا الوصف ينطبق على أرض الخير في الإمارات التي اكتست جبالها الشمالية باللون الأخضر وغمرت الناس الفرحة و ابتهجت القلوب بقدوم هذا اللون الجميل لتعيش الإمارات أجمل أيام الاخضرار الذي يمتد الآن حتى أواسط شهر أبريل· فمناطق رأس الخيمة و الفجيرة ودبا تموج باللون الأخضر و تحولت الجبال السمر إلى مروج و حدائق غناء وهي فرصة لكافة الأسر والعائلات للخروج و زيارة هذه الأماكن للاستمتاع بأجواء الطبيعة و التمتع بالمناظر الخلابة ·
وزيارة هذه المناطق ليست بحاجة لعناء كبير أو مشقة فكل ما عليك هو ركوب سيارتك ( و يفضل أن تكون ذات دفع رباعي ) و التنقل بين السفوح والوديان والسهول وبالأخص مناطق مسافي والغيل والطيبة ومزيرع ومصفوت ووادي سدر لتعيش أجمل لحظات العمر في ربوع وطنك الغالي فزيارتك لهذه المناطق خلال هذه الأيام لها طابع خاص ويغمرك الفرح من كل مكان و هي فرصة للراحة والاستجمام· ويمكنك أن تحقق من خلال هذه الجولة أكثر من هدف؛ كاكتشاف مكامن الطبيعة وما تزخر به الإمارات الشمالية من مناطق جذابة ومعالم سياحية لا تتوفر في مناطق أخرى من الدولة، فاللون الأخضر وسط الطبيعة والجبال والسهول والوديان له وقع خاص على النفس، وهطول الأمطار بغزارة على هذه المناطق هذا العام وخاصة في هذا الشهر المتأخر من الربيع، شكل بيئة طبيعية نادرة؛ فسبحان الذي جعل من الماء كل شيء حي، فلقد عادت الحياة إلى العيدان اليابسة والأشجار الميتة واخضر لونها وأصبح لها بريق يخطف البصر ولمعان يدهش الناظر· وبالإضافة إلى الحماض والخناصير وأشجار النبق المتناثرة على السفوح، وهي من النباتات الجبلية المرغوبة والتي يقبل عليها الناس في الإمارات بشغف، تنتشر مئات الأشجار من النباتات الأخرى وسط ذلك البساط الأخضر حتى يخيل لك أنك في جبال لبنان· ويطيب لك المقام وسط هذه الأجواء لأن الساعات تنقضي كلمح البصر نظراً لروعة المكان وجماله الفتان· وحين تكشف الطبيعة عن مكنونها الداخلي تبرز لك تلك المفاتن لدرجة أنك تسرح بمخيلتك إلى ساحات الخلد وتردد مع نفسك: إذا كانت الدنيا تحمل كل هذا الجمال فكيف يكون نعيم الآخرة وبالأخص عندما تتسلل إليك تلك النسمات الباردة التي تضفي على المشهد متعة المكان·
فزيارة الإمارات الشمالية مطلب لكل شخص يبحث عن الهدوء والاستمتاع، خاصة ذلك الشخص الذي يعيش معظم أيام السنة مطحونا في العمل، لا يجد الوقت الكافي للتخلص من هموم الوظيفة وضجيج المدن· فزيارة هذه المناطق تضفي على النفس الراحة وتنعش الذاكرة· وقضاء ساعات بين الطبيعة وما تحمله من أجواء مفعمة بالهدوء والجمال الأخاذ يعطيك نفسا آخر ويجدد فيك النشاط والحيوية· وهذه المناطق تجمع كافة أركان الطبيعة من ماء وخضرة ورحابة في المكان مع تعدد في التضاريس تجمع الجبال والسهول والوديان والطقس المعتدل· كل هذه العوامل جعلت من هذه المناطق حدائق من صنع الباري عز وجل· ولعل أجمل ما في هذه الحدائق أنها امتدت على بساط عريض وتمازجت بينها الألوان وتعددت فيها الأشجار وتداخلت على سفوحها شتى أنواع النباتات· ومجرد النظر إلى هذه الحديقة يغرقك في المتعة ويجعلك في حالة استمتاع لا توصف·
وحتى الصخور اغتسلت وأصبحت نضرة ملساء تعجب الناظر· وهناك تمازج غاية في الجمال والروعة بين الأشجار التي افترشت الأرض وتمددت وكأنها تحضن الطبيعة بعد فراق طويل، والأغصان التي عانقت السحب لتبشر بقدوم الخير وتلاحظ أن الجبال التي تغشاها الظلال وقت الظهيرة وقبيل الأصيل هي أكثر المناطق اخضرارا و إبهارا لأن أشجارها تنبت و تترعرع تحت أفياء الجبل بخلاف المناطق المكشوفة للشمس·
وعلى الرغم من أن المناطق الشمالية تكثر فيها أشجار السمر والسدر واللثب والشوع؛ وهي من الأشجار التي تتحمل العطش لفترات طويلة، إلا أن النباتات الجبلية عكس هذه الأشجار، حيث تذبل مع انحسار المطر·
وأما عيدان هذه الأشجار فهي حكاية أخرى لجمال الطبيعة في المناطق الجبلية، فهي تسبح في الهواء الطلق وتتراقص مع هبات النسيم الذي يتسلل إلى القلب والروح قبل الجسد· وهذه النسائم تشعرك بسعادة غامرة وتدخلك في أجواء الطبيعة البكر وتحلق بك في فضاء من الراحة غير المتناهية·
وكل هذه الأجواء الغارقة في الجمال إلى حد الذهول تدفعك إلى التأمل بقدرة الخالق عز وجل وقدرته على تغيير معالم المكان في غضون أيام وتجعلك تتساءل كيف أصبحت ( السيوح ) المقفرة والوديان التي تعاني من الجفاف مروجا خضراء تسر الناظرين وبالأخص في منطقة تقع ضمن المناخ الصحراوي الجاف· والزائر اليوم إلى الإمارات يكتشف كم هي كريمة هذه الأرض وعطاؤها غير محدود كعطاء أصحابها الطيبين فشكرا لله على هذه النعم وما أغدق علينا من الخير·
اللهم اجعلنا من الشاكرين واجعل هذا البلد مطمئنا مزدهرا وأهله من الآمنين·

اقرأ أيضا