السبت 28 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
خط أنابيب غاز أذربيجان يغير مساره
30 أغسطس 2013 21:48
قرر مطورو أحد أهم حقول الغاز الطبيعي في أذربيجان أنه ينبغي للطرف الغربي لخط أنابيب تصديرهم إلى أوروبا اتخاذ مسار جنوبي أقصر ينتهي في إيطاليا بدلاً من مسار شمالي إلى النمسا، حسب إفادة إحدى الشركات المتنافسة في الفوز بعقد بناء هذا الخط. وقالت شركة الطاقة النمساوية (أو إم في) المساهم الأكبر في المشروع الهادف إلى بناء خط الأنابيب الشمالي، إنه تم إبلاغها بأنها لن تفوز بعقد خط الأنابيب الذي قدر البعض تكلفته بما يبلغ 4 مليارات دولار. من المرجح للبيان الرسمي المتوقع صدوره قريباً في أذربيجان أن يعلن اختيار مشروع يسمى خط أنابيب عبر الأدرياتيكي المخطط أن يمتد لمسافة 900 كيلو متر أو 560 ميلاً عبر اليونان وألبانيا لينتهي في جنوبي إيطاليا. أما طول المسار النمساوي الذي ألغي، فكان سيبلغ 1300 كيلو متر. من المخطط أن يهدف خط الأنابيب الفائز إلى نقل الغاز إلى أوروبا عبر وصلة إلى خط أنابيب جديد من المخطط أن يمر عبر تركيا متصلاً بدوره بالحقل الأذربيجاني عبوراً بجورجيا. غير أن المتحدث الرسمي باسم الفائز المفترض، وهو «شركة خط أنابيب عبر الأدرياتيكي» المتمركزة في مدينة بال في سويسرا رفض التعليق مؤخراً. ولم يفصح مطور حقل الغاز، وهو مجموعة «شاه دينيز 2»، عن أسباب اتخاذه هذا القرار. تضم هذه المجموعة شركة النفط الوطنية الأذرية «سوكار» وبي بي البريطانية وستاتويل النرويجية وتوتال الفرنسية. ويعتبر قرار اختيار المسار الجنوب أوروبي منعطفاً مهماً ضمن جهود مطولة بذلتها أذربيجان وشركاؤها - خصوصاً بي بي مطور الحقل - في نقل الغاز من الاحتياطيات الهائلة الموجودة أسفل بحر قزوين مباشرة إلى أوروبا ما يشكل منافسة مع روسيا. ورغم أن دور أذربيجان كمصدر إلى أوروبا ربما يكون صغيراً نسبياً في بادئ الأمر، إلا أنه مرشح للتعاظم بالنظر إلى قيام أذربيجان بتطوير اكتشافات أخرى معروف أنها قابعة أسفل قاع بحر قزوين. من المنتظر أن تبلغ مساهمة «بي بي» وغيرها من أعضاء «شاه دنيز 2» 50% في خط الأنابيب. يذكر أن «شاه دنيز 2» عبارة عن مشروع غاز في بحر قزوين قبالة شرقي أذربيجان والمنتظر أن يبلغ إجمالي تكلفته مع خطوط أنابيب تصدريه ما يتجاوز 40 مليار دولار. ولم تتخذ المجموعة بعد قراراً استثمارياً نهائياً بعد فيما يخص تفاصيل تنفيذ المشروع وإن كان من المتوقع أن تصدر قرارها بحلول آخر هذا العام. وهناك حقل أذري آخر يسمى شاه دنيز واحد يعكف حالياً على إنتاج الغاز وتصديره إلى جورجيا وتركيا. وذكر أندرو نيف المحلل في مؤسسة «آي إتش إس» لبحوث السوق في موسكو أن موافقة شركة سوكار مؤخراً على استحواذ حصة أغلبية في شركة توزيع الغاز اليونانية «ديفسا» ربما يكون قد أمال الكفة إلى خط أنابيب عبر الأدرياتيكي. وقال نيف: «هذا يكفل لأذربيجان علاقة إمداد مباشرة مع اليونان». هناك عوامل أخرى ربما تشمل التكلفة، ذلك أن المطلوب من الغاز في أوروبا تقلص تقلصاً حاداً جراء الأزمة الاقتصادية المستحكمة. وكان من المتوقع لخط الأنابيب إلى النمسا الأطول أن يكون أكثر تكلفة وتشغيلاً من الخط المتوجه إلى إيطاليا، إضافة إلى أن كبار أعضاء مجموعة الشركات ربما يرون أن إيطاليا واليونان تشكلان أسواق غاز أفضل من دول مثل بلغاريا والمجر. غير أن إيطاليا تحصل وحدها على إمدادات غاز مفرطة، وكانت متوجهة نحو تقليص وارداتها من الغاز من دول مثل الجزائر. كما أن اقتصاد اليونان على ما يبدو لا يزال بعيداً جداً عن التعافي. الخاسر الأكبر في هذه الصفقة هو شركة أو إم في التي كانت قد قامت بالجزء الرئيسي من أعمال البحوث والتخطيط لحساب مجموعة شركات خط الأنابيب الشمالي المسماة نابوكو ويست حيث استثمرت نحو 37 مليون يورو أو 48 مليون دولار حتى الآن. وتعتبر الشركة أن خطتها لتصدير لغاز الأذري قد انتهت، حسب المتحدث الرسمي باسم «أو إم في» جوهانس فيتر، الذي قال إن الشركة لا تزال تأمل في استخدام ما بذلته من جهد في نابوكو في المساعدة على بناء خطوط أنابيب لنقل الغاز من حقول بحرية جارٍ تطويرها قبالة ساحل بلغاريا. غير أن القرار يشكل ضربة قوية لشركة «أو إم في»، وكذلك لدول يمر بها خط نابوكو المفترض مثل بلغاريا والمجر ورومانيا التي كانت تأمل في الاستفادة من خط الأنابيب خصوصاً الحصول على رسوم عبور. كما كانت تأمل أيضاً في تقليص اعتمادها على روسيا من حيث الطاقة. ورغم أن «بي بي» قالت إنها تريد حلاً يفيد عملاء يقعون على كلا الخطين على اعتبار أن كلاً من خطى الأنابيب سيتم إنجازه في نهاية المطاف، إلا أن بعض المحللين قال إن مجموعة نابوكو ربما لا تستطيع أن تصمد بعد اليوم، حيث قال نيف: «إنها تنافس الجميع الآن». أياً كان مسار خط الأنابيب، فإن العشرة مليار متر مكعب أو 353 مليار قدم مكعبة من الغاز المتوقع ابتداءً نقلها عبر خط الأنابيب الجديد سنوياً ستكون صغيرة بالمقارنة مع ما يقدر بنحو 140 مليار متر مكعبة من صادرات الغاز الروسي سنوياً إلى أوروبا. يذكر أن عملاقة الغاز الروسية شركة جاز بروم تخطط أيضاً خط أنابيب يسمى ساوث ستريم (الخط الجنوبي) يمتد من روسيا من تحت البحر الأسود مروراً عبر بلغاريا وصربيا وكرواتيا لينتهي في شمالي إيطاليا. من ضمن المستفيدين من القرار الذي اتخذ مؤخراً كل من شركة ستاتويل النرويجية وشركة اكسبو السويسرية بصفتهما مساهمين كبيرين في مشروع خط أنابيب عبر الأدرياتيكي. كما أن لمؤسسة الخدمات العمومية الألمانية الكبرى «إي أون» حصة في هذا المشروع. عن «إنترناشيونال هيرالد تريبيون»
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©