الاتحاد

الاقتصادي

بورصة ناسداك دبي تشهد أول إدراج جديد في 2009

سايمون فيلدج

سايمون فيلدج

شهدت بورصة ناسداك دبي أمس أول إدراج جديد على مستوى بورصات دول مجلس التعاون الخليجي منذ بداية العام الحالي بعد قيام مجلس الذهب العالمي بالشراكة مع مركز دبي للسلع المتعددة بطرح أسهم دبي للذهب المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية للتداول أمام المستثمرين الأفراد والمؤسسات·
وتوقع خبراء في أسواق المال والذهب أن يضيف سهم دبي للذهب، الذي يعد بمثابة أول ورقة مالية مقومة بالذهب تتداول في أسواق الشرق الأوسط، خياراً جديداً أمام المستثمرين في المنطقة الأفراد والمؤسسات وخاصة البنوك المركزية والمصارف الإسلامية، وبديلاً عن الاستثمار في مجالات الأسهم والعقارات التي تمر بأوقات صعبة حالياً·
ورجح الخبراء تزايد الطلب على الذهب في المنطقة عبر الاستثمار في أسهم دبي للذهب التي يتم التداول عليها من خلال الوسطاء المسجلين في بورصة ناسداك دبي، وأن تواصل استثمارات الذهب نموها القوي بعد أن سجلت أسواق المنطقة زيادة في الطلب خلال الأشهر الأربعة الأخيرة نمواً بنسبة 40% وارتفاع صافي الاستثمارات في قطاع الذهب بنسبة بلغت 136 % بحسب مجلس الذهب العالمي·
وتوقع مجلس الذهب العالمي أن تسهم تلك الخطوة في ''تحقيق قفزة جديدة في مبيعات المعدن الأصفر في المنطقة التي تستحوذ على 14 % من السوق العالمية، البالغة 146 مليار دولار سنوياً·
واستبعد الخبراء أن يكون لارتفاع الأسعار الحالية للذهب بالأسواق العالمية وملامستها حاجز ألف دولار للأونصة تأثير على شهية المستثمرين للإقبال على سهم دبي الجديد، وذلك في ظل افتقار أسواق المنطقة لهذا النوع من الاستثمار المطروح في أكثر من 12 بورصة عالمية وبحجم تداولات يبلغ 1200 طن بقيمة 38 مليار دولار·
وقالت بورصة ناسداك دبي إن التداول على سهم دبي للذهب بيعاً وشراء سيتم بنفس الطريقة التي يتم بها تداول الأسهم العادية من خلال شركات الوساطة المالية وأعضاء التداول في البورصة أو من خلال وسطاء ماليين آخرين يرتبطون بعلاقات مع الأعضاء المسجلين في ناسداك دبي·
وفي الوقت الذي أكد فيه مجلس الذهب العالمي صعوبة التنبؤ باتجاهات أسعار الذهب للسنوات المقبلة، عزا مسؤولون في المجلس أمس الارتفاعات القياسية في الأسعار إلى ضعف الدولار الأميركي من جهة وتراجع حجم الإنتاج العالمي بنسبة 2%، إلى جانب إقبال المستثمرين على الذهب كملاذ آمن للاستثمار في ظل حالات عدم اليقين التي يمر بها الاقتصاد العالمي في الوقت الراهن·
وتوفر أسهم دبي للذهب للمتعاملين، بحسب مسؤولين في مركز دبي للسلع المتعددة، استثماراً سهلاً وآمناً متوافقاً مع أحكام الشريعة في سبائك الذهب من دون التكاليف الإضافية التي عادة ما تقترن بالتأمين على الذهب المادي وتخزينه والتعامل فيه· فكل سهم مدعوم بالكامل بسبائك الذهب المخصص المادي والذي يحتفظ به أمين الاستثمار· ويمثل السهم الواحد سبيكة من الذهب المخصص الخالص تزن عُشر أونصة ترويسية·
وستتولى شركة دبي لإدارة أصول السلع المملوكة بالكامل لـ''مركز دبي للسلع المتعددة '' والمرخصة من قبل المصرف المركزي، تسويق أسهم دبي للذهب في الإمارات، فيما سيتولى بنك ''اتش اس بي سي'' دور صانع السوق الرئيسي بالنسبة لأسهم دبي للذهب·
وتوقع آرام شيمشانيان، المدير التنفيذي لمجلس الذهب العالمي خلال المؤتمر الصحفي -الذي عقد أمس بحضور ستيف سينجر الرئيس التنفيذي لبورصة ناسداك دبي واحمد بن سليم الرئيس التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة- أن تسهم تلك الخطوة في ''تحقيق قفزة جديدة في مبيعات المعدن الأصفر في المنطقة التي تستحوذ على 14% من السوق العالمية، البالغة 146 مليار دولار سنوياً، والتي سجلت نمواً خلال الأشهر الأربعة الأخيرة بنسبة 40%·
وقال: ''إن مهمة مجلس الذهب العالمي طويلة الأجل هي إزالة العوائق التي تعترض طريــق الاستثمـــار في الذهـــب في شتى أنحاء العالم، خاصة في ظل الاضـــطرابات المالية التي تعصف بجميع بلدان العالم حالياً وبحــــث المستثمرين عن الاستثمار الآمن لأموالهم''·
وبحسب بيانات مجلس الذهب العالمي، فقد ارتفع صافي الاستثمارات في قطاع الذهب بنسبة بلغت 136% في منطقة الشرق الأوسط خلال العام 2008 وذلك انسجاماً مع ارتفاع سعره على مستوى العالم نتيجةً للأزمة الاقتصادية الراهنة والغموض الذي يكتنف حالات الركود والتضخم المستقبلية·
وازداد مقدار الطلب على الذهب في منطقة الشرق الأوسط في الربع الأخير من 2008 بنسبة واحد بالمائة مقارنةً بالفترة ذاتها من عام ،2007 غير أن المبيعات اتجهت نحو القطع المعدنية والسبائك بدلاً من المجوهرات التقليدية، وذلك بحسب إحصاءات صادرة عن مكتب دبي الإقليمي التابع لمجلس الذهب العالمي·
وانتشر الارتفاع في الطلب على الاستثمار في الذهب في جميع أنحاء المنطقة حيث ارتفع في السعودية بنسبة 300 %، وفي مصر 67 %، وفي الإمارات 38 %، مقارنةً بالربع الأخير من ·2007
وارتفع الطلب العالمي على السبائك والعملات الذهبية بنسبة 87 % على مدار العام وأدى شح هذه النوعية من أشكال الذهب في الكثير من البلدان حول العالم إلى زيادة الأسعار·
وأشار المجلس إلى ''أن الطلب في دولة الإمارات كان قوياً على وجه الخصوص، لأن أسعار الذهب كانت أقل وأكثر استقراراً في ذلك الوقت''·
وعلى مستوى العالم، ارتفع الطلب على شراء المجوهرات بنسبة 11 بالمائة لتصل إلى نحو 60 مليار دولار على مدار العام، بينما انخفض حجم الاستهلاك بالطن بنسبة 11 في المائة ليصل إلى 2,138 طن·
وقال شيشمانيان إن هذه الأرقام تؤكد أن المستثمرين حول العالم لازالوا مقتنعين تماماً بأن المعدن الأصفر هو الملاذ الآمن للاستثمار في أوقات الأزمات المالية العالمية والركود والتضخم·
وأضاف: ''يثبت الذهب مرة أخرى أنه يحظى بثقة كثيرين، كوعاء استثماري آمن، لذلك أتوقع أن يحافظ الذهب على مكانته كملاذ ادخاري واستثماري آمن للأفراد والمستثمرين في جميع أنحاء العالم''·
بدوره، قال جيف سينجر الرئيس التنفيذي لبورصة ناسداك دبي إن إدراج أسهم دبي للذهب في البورصة العالمية في هذا التوقيت يمثل إضافة جديدة للمستثمرين في المنطقة ودليلاً على إمكانية قيام البورصات بابتكـــــار أدوات اســـــتثمارية تلبي حــــــاجة المســـــتثمرين، لافتاً إلى أن إدراج أسهم الذهب يمثل أول اكتتاب في عام 2009 بأسواق دول مجلس التعاون الخليجي·
وكشف سينجر لـ''الاتحاد''عن وجود مفاوضات تجريها بورصة ناسداك دبي مع عدد واسع من الشركات التى تخطط للقيام بإصدار أولي مستقبلاً، مؤكداً في هذا السياق أن الشركات لم تفقد شهيتها للإصدارات الأولية برغم الأزمة، ولكنها تنتظر التوقيت المناسب للقيام بذلك عند تحسن الأوضاع الاقتصادية· وقال إن إدراج سهم دبي للذهب التي رفعت عدد الأوراق المالية المدرجة في بورصة ناسداك دبي إلى 20 ورقة مالية، سيوفر للمستثمرين خيارات واسعة لتداول عقود الذهب المادية والآجلة على حد سواء· ولفت إلى أن إطلاق أسهم الذهب المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، انطلاقاً من الإمارات جاء ليعزز مكانتها كمركز رئيسي وسوق قوية للذهب، بعد أن سجلت الإمارات نمواً في مبيعات المجوهرات الذهبية بنسبة 17% خلال الربع الأخير من ·2008
وقال أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة إن طرح أسهم دبي للذهب جاء بهدف تلبية اهتمام المستثمرين ومتطلباتهم، والتعاون الوثيق مع جميع الأطراف المعنية بالقطاع من أجل تطوير وتعزيز التجارة بمختلف أنواع السلع بما فيها الذهب، مشيراً إلى أنه وبعد إرساء البنية التحتية لسوق تجارة السلع، ركز المركز على تطوير بنية تحتية مالية تتيح للمستثمرين شراء وامتلاك أو بيع أصول الذهب بطريقة مناسبة أكثر من خلال أداة مالية مدعومة بذهب محفوظ في خزائن مضمونة·
وأوضح أنه من المنتظر أن تضع أسهم دبي للذهب التي تعد أول سلعة ذهبية متداولة على البورصة متوافقة مع أحكام الشريعة، معياراً للمستثمرين الباحثين عن حلول مبتكرة للاستثمار في السلع في إطار التمويل الإسلامي، مشيراً إلى أن هذه الأسهم سوف تزيد من مستوى الشفافية في أسواق الذهب بدبي· وأشار إلى أنه، ولضمان توافق ''أسهم دبي للذهب'' بشكل تام مع أحكام الشريعة الإسلامية، قام المجلس مع مركز دبي للسلع المتعددة، بتشكيل مجلس رقابة شرعية خاص يضم نخبة من علماء الشريعة يتلخص دورهم في دراسة العقود والاتفاقيات المتعلقة بأسهم دبي للذهب، وضمان توافقها مع مبادئ الشريعة الإسلامية·
وقال سايمون فيلدج المدير التنفيذي للاستثمار في شركة دبي لإدارة أصول السلع إنه، نظراً لأن أسهم دبي للذهب متوافقة مع أحكام الشريعة، فإنه سيتم دعم كل سهم بالكامل بكمية محددة من الذهب المخصص الذي يحتفظ به أمين الاستثمار وهو بنك HSBC Bank USA, N.A في مقر خزنته بلندن، وسيتم الاحتفاظ بالذهب في حساب مخصص نيابة عن حاملي أسهم دبي للذهب· كما يخطط أمين الاستثمار أيضًا لتعيين أمين استثمار فرعي له خزائن في دبي

اقرأ أيضا

"الفجيرة البترولية".. منارة للطاقة على طريق الحرير الجديد