صحيفة الاتحاد

دنيا

«سلطان بن زايد التراثي».. إطلالة بانورامية على الموروث الشعبي

أحمد السعداوي (أبوظبي)

نجح مهرجان «سلطان بن زايد التراثي» منذ انطلاقه في التاسع والعشرين من يناير الماضي، في سويحان بأبوظبي، في الكشف عن كثير من جوانب التراث الإماراتي، عبر أنشطة وورش عمل وحفلات فنية ومسابقات ثقافية نجحت في استقطاب الجمهور، الذي تعرف إلى أساليب الحياة القديمة، واطلع على نماذج من الحرف التقليدية والمشغولات اليدوية، فقد مقدم لعشاق الأصالة وجبة تراثية عظيمة القيمة على مدار أيامه الأربعة عشر.

أهم المكونات

يقول أحمد مرشد الرميثي، رئيس لجنة السوق الشعبي، إن السوق الشعبي من أهم مكونات مهرجان سلطان بن زايد التراثي، نظراً لأنه يضم عدداً كبيراً من الفعاليات، منها ساحات مخصصة للحرف التقليدية والمشغولات اليدوية، إلى جانب عرض إبداعات التراث المحلي، ما أتاح للزائرين مطالعته بأسلوب جذاب مصحوب بشرح عن قيمة هذا الموروث، ومكوناته على يد خبراء متخصصين.

ويلفت إلى أن النسخة الحالية من المهرجان، التي تختتم غداً، تميزت عن سابقاتها، بحجم السوق وزخم الفعاليات وإقامة خيمة كبيرة تختص بخدمة المشاركين في السوق الشعبي لتوفير أقصى درجات الراحة لهم، وتمكينهم من التواصل مع الزائرين.

وتابع أن هناك مسرحاً كبيراً أقيمت عليه مسابقات يومية للجمهور، إضافة إلى استضافة نجوم الفن في الإمارات لعمل أمسيات فنية مميزة، منهم أريام وحمد العامري اللذين أمتعاه بأغنيات منوعة، فضلاً عن عروض الفلكلور المتنوعة مثل الحربية والعيالة واليولة التي تقام يومياً داخل خيمة السوق الشعبي، والتي تبث البهجة بين الحضور.

وأكد الرميثي أهمية الأجنحة المشاركة في المهرجان، كون كل واحد منها يعطي ملمحاً مهماً من التراث، حتى الشركات التي أسهمت في الحدث مثل الفوعة للتمور، كان وجودها إضافة للحدث التراثي، بالنظر إلى قيمة التمر في الموروث المحلي، والتي تتجاوز كونه مادة غذائية إلى اعتباره مورداً اقتصادياً عاشت عليه كثير من الأسر قديماً، إلى جانب أن شجرته شكلت مادة خام لكثير من الصناعات أبرزها السعفيات والليف.

وأورد أن السوق الشعبي متنفس لزوار المهرجان، حيث يقضون فيه أوقاتاً جميلة، ويحصلون منه على ما يريدون من أغراض، مثل عتاد الهجن وأدوات البر والصيد بالصقور، أو مشغولات يدوية لأغراض الزينة والديكور.

مكانة خاصة

من ناحيتها، تقول فاطمة التميمي، رئيس قسم الأنشطة النسائية بنادي تراث الإمارات، عضو لجنة فرز المشاركات بالسوق الشعبي، إن المهرجان يحتل مكانة خاصة لكونه يعنى بتوصيل رسائل الآباء والأجداد إلى الأجيال الجديدة بضرورة المحافظة على هذا الموروث الثمين، بكل ما يحمله من قيم وأفكار وعادات وتقاليد.

وأشارت إلى أن الوالدات والخبيرات التراثيات العاملات في المراكز المختلفة التابعة لنادي التراث، أسهمن بكثير من عروض الحرف التراثية وورش العمل التي قدمنها أمام جمهور المهرجان، وهن يشعرن بالفخر أنهن يؤدين دورهن في هذا المجال، إلى جانب الرجال، ما يؤكد دور المرأة الإماراتية المهم في المجتمع منذ قديم الزمن، ولا تزال إلى الآن تقدم الكثير في سبيل خدمة وطنها، ومنه العمل على حفظ تراث الأقدمين، وغرسه في نفوس الصغار الزائرين من كل مكان.

وأوضحت أن المشاركة الواسعة لأبناء الإمارات من العاملين في المجال التراثي، أعطت انطباعات جيدة عن الموروث المحلي الذي يمثل جزءاً مهماً من التاريخ من خلال الأزياء الشعبية والمأكولات التقليدية والحرف اليدوية التي تتناقلها الأجيال، ونسعى لتوسعة شريحة الأشخاص الذين يمارسون هذه الأنماط التراثية عبر مهرجان سلطان بن زايد التراثي، وغيره من الفعاليات.

وبينت أن فتح باب المشاركة في المهرجان كان بداية نوفمبر الماضي من خلال موقع إلكتروني، استقبل صوراً للحرف والمنتجات التي ينوي المشارك عرضها، وبعد تقييمها، اختيرت المشاركات وتم التنسيق معهن، وأثناء فعاليات المهرجان كانت هناك متابعة مستمرة للمحال في السوق الشعبي للوقوف على احتياجات العارضين والجمهور حتى يخرج الحدث على أفضل وجه.

ألوان فلكلورية

عن المسرح الملحق بالسوق الشعبي، قال أحمد الحوسني، نائب رئيس لجنة السوق الشعبي والمسؤول عن الفقرات اليومية التي تقدم على خشبته، إن العروض شملت فقرات فنية وألواناً من الفلكلور المحلي ومسابقات وجوائز قيمة.

وشرح أن المسرح مخصص من السبت إلى الأربعاء لتقديم مسابقات تراثية وثقافية وفنون حركية تمارس على خشبة المسرح، تتمثل في الفنون والألعاب الشعبية والحرف التراثية التي تنقل معلومات إلى الجمهور من خلال ورش عمل مع الشرح عنها، ثم تطرح مسابقات وأسئلة عن هذه الحرف، معتبراً أنها طريقة تفاعلية لإيصال المعلومة التراثية الصحيحة للجمهور.

وتابع أن يوم الخميس خصص لتقديم مسرحيات هادفة، منها مسرحية «ملكة الثلج»، المأخوذة عن الفيلم العالمي «فروزن»، وقامت ببطولتها النجمة هيفاء حسين، إلى جانب إبراهيم القحومي، وعبد الله الحريزي وحسن العواي.

أما يوم الجمعة، بحسبه، فهو مخصص للحفلات الغنائية، حيث احتشد المسرح ليلة الجمعة الماضي لمتابعة الفنانين أريام وحمد العامري اللذين أشاعا أجواء من البهجة في المهرجان.

أصالة الربابة

شاعر الربابة أحمد الحاج علي، واحد من الفنانين الذين قدموا عروضاً مميزة على خشبة المسرح الملحق بمهرجان سلطان بن زايد التراثي، للعام الثاني على التوالي، وعن مشاركته، يقول إن الربابة من أقدم الآلات الموسيقية التي عرفها العرب، وهي تصنع في الأصل من مكونات طبيعية؛ فالجلد مستخرج من الماشية، والخشب من الأشجار والأوتار من ذيول الخيول العربية الأصيلة، مؤكداً أن العزف على الربابة في مهرجان سلطان بن زايد للتراث، عودة إلى الموروث الموسيقي المحلي.

وقال إن الفن الشعبي جزء من ثقافة أي بلد، ومن الجميل أن تكون عنصراً أساسياً في المهرجانات التراثية، علماً بأن الربابة تحتل أهمية خاصة في الموروث العالمي، كونها الأصل في ظهور آلات موسيقية مثل العود والجيتار.