الاتحاد

منوعات

علماء يطالبون باستخدام "التواصل الاجتماعي" منصات دعوية

مواقع التواصل الاجتماعي يمكن توظيفها في نشر مبادئ الدين الحنيف

مواقع التواصل الاجتماعي يمكن توظيفها في نشر مبادئ الدين الحنيف

أحمد مراد (القاهرة)

حذَّر علماء في الأزهر من خطورة تحول مواقع التواصل الاجتماعي إلى أداة هدم وتدمير للمجتمع المسلم، مطالبين بالعمل على توظيف هذه المواقع في نشر القيم السامية والمبادئ الفاضلة التي دعا إليها الإسلام الحنيف، ومحاربة الأفكار الهدامة والمخربة التي يروجها البعض عبر المئات والآلاف من الحسابات والصفحات المشبوهة، مؤكدين أنه في هذه الحالة ستكون مواقع التواصل الاجتماعي أداة بناء وتنمية وليست أداة للهدم والتدمير.
ودعا العلماء إلى استغلال مواقع التواصل الاجتماعي وإمكانياتها الهائلة في نشر القيم السامية التي حثنا عليها الإسلام، ولتفادي الأضرار الناتجة عن الاستخدام الخاطئ لهذه المواقع، مشددين على أهمية استخدام المواقع في نشر خطاب وسطي يؤكد على قيم الحوار والتسامح والتعايش المشترك بين أتباع الديانات والثقافات المختلفة.

سلاح ذو حدين
دعا الدكتور محمد عبدالفضيل القوصي، الأستاذ بجامعة الأزهر، ووزير الأوقاف المصري الأسبق، إلى ضرورة توظيف مواقع التواصل الاجتماعي في نشر القيم والمبادئ السامية التي دعا إليها الإسلام الحنيف، ومحاربة الأفكار الهدامة والمخربة التي يروجها البعض عبر الآلاف من الحسابات والصفحات المشبوهة.
وقال القوصي: مواقع التواصل الاجتماعي تعد «سلاحا ذا حدين»، البعض يستخدمها بشكل خاطئ وخطير - سواء جهلاً أو عمداً - في نشر الأفكار والتوجهات المغرضة الضارة بأمن واستقرار المجتمع، وبذلك تكون أداة هدم وتدمير، وفي المقابل يمكن أن نستخدمها بشكل صحيح في نشر القيم والمبادئ التي تحث على المحبة والتعاون والتكافل، وغيرها من الأفكار النبيلة التي دعا إليها الإسلام الحنيف، وبذلك تكون أداة بناء وتنمية.
وأضاف القوصي: في ظل الأفكار المتشددة والمتطرفة التي يروج لها البعض على مواقع التواصل الاجتماعي، تأتي الأهمية القصوى لاستخدامها في نشر خطاب وسطي فاعل يؤكد على قيم الحوار والتسامح والتعايش المشترك بين أتباع الديانات والثقافات المختلفة، وفي إطار ذلك ينبغي أن نوظف المواقع في نشر قيم الإسلام الحنيف التي تحض على مكارم الأخلاق والسلام والتسامح وحسن التعايش والمعاملة مع الآخرين.

من أساسيات الحياة
وبرؤية أخرى، أوضح الدكتور عبدالصبور فاضل، العميد الأسبق لكلية الإعلام بجامعة الأزهر، أن الدعوة الإسلامية أحوج ما تكون إلى استخدام وسائل التواصل الحديثة بعدما أصبحت من أساسيات الحياة اليومية لدى قطاعات عريضة من فئات المجتمع المسلم، وذلك لشرح مبادئ وقيم الإسلام الحنيف، وبيان مواقفه من القضايا المطروحة على الساحة في مختلف المجالات الدينية، والسياسية، والاقتصادية، والأخلاقية، والإنسانية، مشيراً إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي وبخاصة «فيسبوك وتويتر» استحوذت على عقول كثير من الناس، وتحديداً الشباب، مما يجعلنا نؤكد على ضرورة التوجه صوب هذه الوسائل لاغتنامها في الدعوة الإسلامية، من خلال دعوة غير المسلمين للإسلام وتعريفهم به، ودعوة الشباب المسلم للتمسك بدينه وعدم الولوج في بحر الظلمات المليء بموبقات التواصل مع الآخرين، وهي لا تخفى على أحد.
وشدد العميد الأسبق لكلية الإعلام بالأزهر على ضرورة استغلال مواقع التواصل وإمكانياتها الهائلة في نشر القيم السامية التي حثنا عليها الإسلام، ولتفادي الأضرار الناتجة عن الاستخدام الخاطئ لهذه المواقع، لأنه رغم الإيجابيات لهذه المواقع، فإن لها سلبيات خطيرة على سلوك الشخصية المسلمة، وعلى عقيدتها وآدابها، وقيمها وأخلاقياتها، إذ ليس هناك حدود للتعامل بين المسموح والممنوع، أو بين الحلال والحرام، بل كل شخص حر فيما يطرحه من فكر أو سلوك أو اعتقاد، فتجد انتشاراً كثيفاً لتلك الصفحات التي تدعو إلى نشر الإباحية والإلحاد، وعقيدة الحرية الشخصية، وغير ذلك من الأفكار الخبيثة والدخيلة على المجتمع المسلم الملتزم بحدود الله تعالى، بل هناك حرية شخصية تفعل ما تريد كيفما تريد، وهذا منافٍ تماماً للإسلام جملة وتفصيلاً، وهدفه الوحيد هدم تلك الصلة القوية بين المسلم وبين دينه، والأخطر من ذلك انتشار الصفحات التي تشكك المسلمين في دينهم وفي عقيدتهم، وقد انتشرت تلك الصفحات بكثافة، خصوصاً في الأعوام الأخيرة، وبناء على ذلك يجب العمل على استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لتصحيح الأفكار المغلوطة، ومحاربة التوجهات غير السوية التي يعمل البعض على نشرها بين الناس.

سهلة وفعالة
أما الشيخ عبدالحميد الأطرش، الرئيس الأسبق للجنة الفتوى بالأزهر، فأوضح أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت وسيلة ممتازة للتعريف بالإسلام سواء للمسلمين أو غير المسلمين، من خلال أدوات سهلة تصل إلى الملايين من البشر بسرعة عالية وتكلفة بسيطة، ومن خلالها يمكن أن نسهل على ملايين المسلمين التعرف إلى الدين الصحيح، وبذلك سنوفر عليهم الوقت والجهد والمال.
وقال الشيخ الأطرش: الجهود الدعوية من خلال القنوات الفضائية تكلف مبالغ طائلة، بينما مواقع التواصل الاجتماعي تمثل وسيلة سهلة وبسيطة، ولها تأثير لا بأس به دون تكلفة، كما أنها تتميز بالجماهيرية، التفاعلية، الانتشار، العالمية، السرعة، وقوة النفاذ.
وأشار الأطرش، إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي أثرت على المجتمعات بما فيها المجتمعات المسلمة سلباً وإيجاباً، وحان الوقت للتوظيف الإيجابي والاستغلال العملي لها دعويا، كما استخدم النبي صلى الله عليه وسلم كافة الوسائل المتاحة في عصره للدعوة، فقد كان صلى الله عليه وسلم يقصد الناس في مجتمعاتهم وأسواقهم، كما في الحديث: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرِض نفسَه بالموقف فقال ألا رجل يحملني إلى قومه، فإن قريشاً قد منعوني أن أبلغ كلام ربي»، فنحن مطالبون بالاستفادة مما هو متاح من مزايا المنصات «فيسبوك، يوتيوب، تويتر»، خاصة وأن هذه الوسائل تتعدد أساليب العرض فيها من نصوص وصور ورسوم ومقاطع فيديو، مع جاذبية هائلة وإقبال كبير من الناس.

الحث على الفضيلة
قال الدكتور عبدالصبور فاضل: الدعوة إلى الله تعالى هي مهمة ورسالة أشرف الخلق سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، وهي سبب خيرية هذه الأمة، ورحم الله أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، حين كان يقول: «من سره أن يكون من هذه الأمة فليؤد شرط الله فيها، قالوا: وما شرط الله فيها يا أمير المؤمنين؟ قال: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولذلك يمكن توظيف مواقع التواصل الاجتماعي في خدمة الدعوة الإسلامية من خلال عمل مجموعات تقوم بالحث على الفضيلة ونشرها بين الناس، وإرسال رسالة تصحح مفهوماً، أو تدعو إلى خلق فاضل، والتذكرة بفضل المناسبات الإسلامية في وقتها، والدعوة إلى العمل الصالح فيها، والمشاركة في أعمال خير، أو أعمال اجتماعية تخدم المجتمعات من خلال التعاون الإيجابي على القيام بها.

اقرأ أيضا

"الصحة العالمية" تحذر من ارتفاع الوفيات جراء الحصبة