الإثنين 4 يوليو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
صباح الطواشي تستنطق «الشاهد الصامت»
صباح الطواشي تستنطق «الشاهد الصامت»
30 أغسطس 2013 20:30
تفوقت النقيب صباح الطواشي، على نفسها بنجاحها في عملها “ضابط مسرح الجريمة في شرطة أبوظبي”، وفي بيتها كزوجة وأم، ما يؤكد أن المرأة الإماراتية قادرة على مواجهة التحديات وصناعة المستحيل، متى توافرت لها الظروف والفرص المناسبة. وأكدت الطواشي أن عملها في مسرح الجريمة الذي يلقب بـ”الشاهد الصامت” مهم جدا في الكشف عن غموض الجرائم ووضع المرتكبين خلف القضبان ما يضمن استقرار المجتمع وأمنه. سلوك اجتماعي التحقت الطواشي بشرطة أبوظبي، عام 1998، وفي عام 2005 التحقت بدورة الجامعيات الأولى، لتنتقل بعد التخرج في عام 2006 إلى إدارة مسرح الجريمة مع بداية تأسيسها، وتم تدريبها وتأهيلها كفاحصة مسرح الجريمة، تلقت الدورات التأسيسية والدورات المتقدمة المستوى الأول والثاني والثالث، ثم دورة مدير مسرح الجريمة، ومنسق مسرح الجريمة وأخرى تأهيلية لصقل مهارات فاحص الجريمة. وفيما يتعلق بالجريمة ودور قرية مسرح الجريمة في كشف غموضها، أوضحت الطواشي أن الجريمة سلوك اجتماعي لا يخلو منه أي مجتمع مهما كانت درجة انضباط أفراده، ويلعب مسرح الجريمة، وعناصر طاقمه بالتنسيق مع عناصر التحريات والمحققين دوراً مهماً في حل لغز وغموض الجريمة، باعتبار مسرح الجريمة الشاهد الصامت. في سياق متصل، أكدت الطواشي أن “ثقافة الشعوب لا تقاس بالنهضة العمرانية، أو استخدام أحدث التقنيات، فعلى أن الناس أن تتساءل من يقف وراء هذه التحديات والإنجازات؟ وهل يمكن أن تتحقق إذا لم تكن هناك أجهزة شرطية قوية تضع الأمن والاستقرار على قمة أولوياتها حتى يتمكن المبدعون من تحويل أحلامهم، وطموحاتهم إلى حقائق على أرض الواقع”. وتضيف “هذا ما حققته الإمارات بفضل رؤية القيادة العليا التي وفرت الإمكانيات، وقدمت الدعم اللامحدود لتطوير المؤسسات، والأجهزة الشرطية بجميع أقسامها وكوادرها، ما أدى إلى النهوض بها، ووصولها إلى مستوى لا يقل تقدماً عن الدول المتحضرة، من الناحية الأمنية، والعلمية والاجتماعية، وإن لم يكن هناك مجتمع يخلو من الجريمة؛ فعلى الأقل نالت أجهزتنا الشرطية شرف الحد من ارتكابها، والسيطرة عليها”. إصرار وتحدٍ عن التحديات التي واجهتها كامرأة خلال عملها في مسرح الجريمة، تقول الطواشي “كنت أشعر في بداية الأمر بالرهبة، ولكن بمرور الوقت وممارسة العمل الميداني بدت الأمور أسهل بكثير، خصوصاً أن المجال الشرطي بحاجة إلى وجود العنصر النساء في جميع الأقسام، ما يدفعها إلى قبول التحدي، والإصرار على النجاح”. وفيما يتعلق بمدى قدرتها على نسيان المشاهد المؤلمة في مسرح الجريمة، أوضحت أن التركيبة النفسية، والإنسانية تجعل من الصعب على أي شخص نسيان المشاهد غير المألوفة”، مضيفة أن “كل مشهد يمر بحياتي العملية يأخذ حيزاً في الذاكرة، وله أثره العميق في الروح والنفس، ويظل المشهد عالقاً بالذاكرة إلى ما لا نهاية، ولكن واجبي المهني يدفعني إلى المضي قدماً على الرغم من تراكم المشاهد الأليمة المخزنة في الذاكرة”. وتشارك الطواشي وزملاؤها في جميع المعارض والحملات التوعوية لنشر مفهوم ثقافة مسرح الجريمة، وتعريف الطلبة بدور مسرح الجريمة في اكتشافها وسبر أغوارها، إلى جانب الإرشاد الأمني لا سيما أن هذه الشريحة بحاجة إلى التوعية الأمنية؛ حتى يتمكنوا من التصرف بطريقة سليمة في حال وقوع أي نوع من أنواع الحوادث. ورغم أنه يطلق على مسرح الجريمة “الشاهد الصامت”، إلا أن الطواشي ترى أن في الصمت كلاماً، وأن صمته صارخ بما يحتويه من أدلة ترشد إلى الفاعل وتدل عليه، لافتة إلى أن المسرح يمتلك أحدث التقنيات، والمعدات الحديثة والأدوات المتطورة ذات الجودة العالية التي يتم استخدامها بمهارة ومهنية عالية، من خلال تطبيق منهجية خطوات الإجراء لرفع الأدلة، فضلاً عن وجود فاحصين أكفاء، ومتدربين بدرجة عالية من المهنية، مضيفة “إننا لا نعمل لوحدنا، بل ضمن منظومة مكونة من إدارات وأقسام مختلفة في القيادة العامة لشرطة أبوظبي؛ وفقاً لاحتياجات مسرح الجريمة”. صبر وتضحية التوفيق بين البيت والعمل تحدٍ نجحت الطواشي في تجاوزه بجدارة، لافتة إلى أن تنظيم الوقت وتقسيمه بحرفية من دون خلط للأوراق سر نجاح جميع النساء العاملات، لا سيما أن هذه المسألة تحتاج إلى الكثير من الجهد والصبر والتضحية ببعض الاحتياجات الشخصية، ولكن لا بأس من ذلك طالما أن الوطن يحتاج إلى عناصر وكوادر نسائية للعمل في جميع المجالات، خصوصاً في المجال الشرطي.
المصدر: أبوظبي
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©