مصطفى عبدالعظيم (دبي)

تستعد مطارات دبي لاستقبال مليار مسافر جديد بحلول عام 2026 مع إنجاز خطط الإمارة لرفع الطاقة الاستيعابية لمطاري دبي وآل مكتوم الدوليين إلى 146 مليون راكب في عام 2022، يمثل نصيب مطار دبي منها 120 مليون مسافر فيما تبلغ طاقة مطار آل مكتوم الدولي نحو 26 مليون مسافر.
ومع توقعات تجاوز حاجز الـ90 مليون راكب بنهاية هذا العام، تدخل مطارات دبي مرحلة جديدة للوصول إلى 100 مليون راكب سنوياً، اعتباراً من 2020، مع تسجيل متوسط نمو يتراوح بين 5 إلى 7% خاصة مع توقع نمو قياسي في حركة المسافرين مع انطلاق اكسبو 2020 دبي، الأمر الذي يشير إلى إمكانية استقبال مليار مسافر جديد في أقل من 10 سنوات مع احتساب متوسط حركة مسافرين خلال السنوات قدره 120 مليون مسافر.
وقال محمد عبد الله أهلي، مدير عام هيئة دبي للطيران المدني، إن استقبال مطار دبي للمسافر رقم مليار، يشكل إنجازاً تاريخياً لصناعة الطيران المدني في دبي، التي باتت بفضل رؤية القيادة الرشيدة منذ زمن المغفور له الشيخ سعيد، والشيخ راشد آل مكتوم، قبلة العالم ومركزاً محورياً للطيران والسفر، مشيراً إلى أن حركة المسافرين عبر تاريخ مطار دبي كانت مثار إعجاب لكثير من العاملين في قطاع الطيران المدني، فبعد أربع سنوات فقط من إنشاء مطار دبي في عام 1960 نمت الحركة بالمطار لأكثر من 600%، الأمر الذي دفع إلى استخدام كافة المساحات المتوافرة لاستيعاب هذا النمو المتسارع، ليتم بناء المطار الجديد وافتتاحه في عام 1971، مشيراً إلى أن خطط توسعة وتطوير المطار لم تتوقف منذ ذلك الحين وحتى الآن لاستيعاب التدفقات الضخمة من الركاب والناقلات الجوية العالمية التي تسعى لأن تتخذ من مطار دبي وجهة رئيسة لها للاستفادة من النمو الهائل في الحركة.
وأوضح أهلي أن ما حققه مطار دبي خلال السنوات السبع الأخيرة يشكل في صناعة الطيران المدني إنجازاً غير مسبوق، حيث سجل المطار خلال الفترة من 2011 وحتى اليوم استقبال نصف مليار مسافر، ليضاف إلى نصف مليار مسافر استقبلهم المطار منذ افتتاحه في 30 سبتمبر 1960 وحتى 31 ديسمبر 2011.
وأشار أهلي إلى أن استقبال المسافر رقم مليار في مطار دبي بحضور سمو الشيخ أحمد بن سعيد، وكافة المديرين والمسؤولين في قطاع الطيران كهيئة الطيران المدني، ومديري المشاريع بالمطار والجنسية والإقامة والجمارك، وغيرهم من كبار المسؤولين، يؤكد أهمية الحدث، ويعكس اهتمام دبي بهذا الإنجاز التاريخي.

الطيران ركيزة اقتصادية
من جانبه، أكد جمال الحاي، نائب الرئيس في مطارات دبي، أن احتفال مطارات دبي بالمسافر رقم مليار هو حصيلة رؤية ثاقبة لقيادتنا الحكيمة وجهود جبارة من كل فرد يعمل في قطاع الطيران، وإيمان مطلق بأهمية الطيران كركيزة اقتصادية تشكل في الوقت الراهن نحو 30% من إجمالي الناتج المحلي لإمارة دبي، متوقعاً أن يواصل مطار دبي نموه والوصول إلى 90 مليون مسافر في العام الحالي.
وأضاف الحاي، أن استقبال المسافر رقم مليار علامة فارقة جديدة لمطارات دبي حيث نستمر في تحطيم الأرقام القياسية، ورفع معيار النجاح لآفاق غير مسبوقة، مشيراً إلى أنه وفي حين أن الأرقام تكشف الكثير عن النمو الذي حققناه، فإن هدفنا هو الاستمرار في رفع السقف نحو المزيد من النمو والتوسع عبر مطار جديد يُعد ليكون الأكبر على مستوى العالم، هو مطار آل مكتوم الدولي، الذي سيساهم عند اكتماله في جعل دبي مطار العالم.
وأوضح الحاي أنه وعلى مدى الـ11 عاماً الماضية فقط، افتتحت مطارات دبي سبعة مرافق كبرى باستثمارات تبلغ نحو 12 مليار دولار أميركي، منها خمسة مليارات تم استثمارها لتطوير مطار دبي الدولي وتعزيز قدراته منها إنشاء المبنى3 والكونكورس (أ) و(ب) و(د) فضلاً عن التجديد والتوسعة الشاملة للمبنى2 في المطار.
ويتعامل مطار دبي الدولي حالياً مع 280 مسافراً في الدقيقة الواحدة، بينما يبلغ المعدل اليومي للمسافرين عبر المطار نحو 280 ألف مسافر يومياً، وفقاً لبول جريفيث الرئيس التنفيذي لمطارات دبي، الذي أكد في تصريحات سابقة، أن مطارات دبي لا تركز فقط على النمو ولكن أيضاً على كيفية خلق مستوى عال من الجودة والكفاءة، لتعزيز جاذبية المطار للمسافرين من كافة انحاء العالم وترسيخ مكانته كأحد أكبر محاور الربط.

قصة مطار المليار
تمكن مطار دبي الدولي في حقبة زمنية لم تتجاوز الستة عقود، من أن يسطر قصة نجاح استثنائية في صناعة الطيران العالمية، سجل خلالها العديد من الإنجازات والأرقام القياسية التي وضعته في صدارة مطارات العالم في أعداد المسافرين الدوليين، تؤهله في الوقت ذاته لصدارة قائمة أضخم مطارات العالم بحلول 2020، بعد أن بات أحد أهم محاور الربط المحورية في عالم الطيران تغدو إليه مئات الناقلات الجوية الدولية كـأنها أسراب طيور تبحث عن موطئ لها في ساحة المطار الضخم، لتعود محلقة مرة أخرى حاملة معها فصولاً من قصة نجاح لا تنتهي لرؤية سبقت الزمان، وتجاوزت حدود المكان. وبدأت الفصول الأولى لتلك القصة في العام 1959، عندما أمر المغفور له الشيخ راشد آل مكتوم، طيب الله ثراه، البدء بأعمال تصميم مطار مدني وبنائه وتجهيزه، وخلال 12 شهراً من العمل الدؤوب ولد أول مطار صغير في الإمارة في العام 1960 بطاقة استيعابية تصل إلى نحو 200 مسافر فقط كان المطار في بداياته، يعمل بين الساعة السابعة صباحاً والواحدة من بعد الظهر.

الأجواء المفتوحة
وقد كرس الشيخ راشد كل طاقته لتطوير خدمات المطار من خلال اتخاذ قرارات جريئة أهمها، اعتماد سياسة الأجواء المفتوحة، التي جعلت شركات الطيران تتسابق للقدوم إلى دبي.
وبعد تسع سنوات من افتتاح أول مطار في المدينة كان لابد من افتتاح مطار جديد يلبي طموحاتها بأن تصبح أول مركز للنقل الجوي على مستوى المنطقة، في ظل سياسة الأجواء المفتوحة التي تعتمدها الإمارات ككل، والتي كان لها الدور الأكبر في وصول الدولة إلى ما وصلت إليه من أهمية في قطاع الطيران على الساحة الدولية.
وبدأ العمل في المبنى الجديد للمطار وسط ترقب دبي بأكملها هذه اللحظة المهمة في تاريخها، فالمطار الذي تم افتتاحه في مايو من عام 1971 بتكلفة 4 ملايين جنيه استرليني في حينه، كان يعد الأكبر من نوعه في المنطقة، وقد اعتقد الكثيرون في تلك الفترة أن المطار أكبر من حاجة المدينة، ولكن الشيخ راشد كان يدرك أيضاً، أنه سيصبح صغيراً مع الوقت، وهذا ما حدث بالفعل، حيث تمت توسعة المطار أكثر من مرة حتى أصبح من الضرورة بمكان إنشاء مبان جديدة لمواكبة الزيادة القياسية في نشاط المطار.
وقد ساهم المطار الوليد على الرغم من مساحته الصغيرة، في تغيير وجه الحياة في إمارة دبي، وتوفير وسيلة نقل إضافية لمجتمع رجال الأعمال والسكان في المدينة، التي كانت تشهد تحولاً كبيراً في بناها التحتية، بفضل رؤية المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حاكم دبي آنذاك، هذه الرؤية التي كانت تدرك منذ البدايات أن موقع مطار دبي الدولي هو في المقدمة، وهذا ما حصل بالفعل، حيث ارتفع عدد المسافرين من 40 ألف مسافر في العام خلال السنوات الأولى، ليقترب من حاجز التسعين مليون مسافر مع نهاية هذا العام، ليتربع بها على قائمة أكبر مطارات العالم بأعداد المسافرين الدوليين، وأكثرها حركة بعد تفوقه على مطار هيثرو البريطاني.

سابع أكبر محاور الربط في أوروبا والمنطقة
حل مطار دبي الدولي في المرتبة السابعة ضمن أكبر محاور الربط الجوي في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، خلال العام 2018، وفي المرتبة 18 عالمياً ضمن قائمة أكبر 50 محور ربط جوياً في العالم الصادرة عن مؤسسة (أو أيه جي) الدولية المتخصصة في تزويد بيانات المطارات.
وتمكن مطار دبي من الصعود إلى هذه المرتبة في غضون ثلاثة أعوام فقط متقدماً بعد أن حل في المركز 39 عالمياً في تقرير عام 2015، وفقاً للتقرير الذي يرصد أكثر 50 مطاراً في العالم في معدلات رحلات الربط المجدولة إلى عدد من الوجهات التي تخدمها هذه المطارات، وهي القائمة التي استحوذت المطارات الأميركية على 22 مركزاً فيها، تلتها الصين بثلاثة مطارات. وبحسب المؤشر الذي حصلت «الاتحاد» على نسخة منه فقد بلغ إجمالي المطارات المرتبطة برحلات مجدولة من مطار دبي نحو 194 وجهة حول العالم، حيث تستحوذ طيران الإمارات على 45% من هذه الرحلات، وفقاً للمؤشر.
وفي السياق ذاته حل مطار دبي الدولي في المرتبة الثالثة عالمياً بين أكبر مطارات العالم ازدحاماً في حركة المسافرين الدوليين خلال شهر أغسطس الماضي، وفقاً للتقرير الشهري الصادر عن المنظمة الدولية للطيران المدني «ايكاو»، والذي صنف طيران الإمارات في المرتبة السابعة عالمياً بين أكبر مجموعات الطيران في حركة الركاب.
وأفادت البيانات، بأن مطار دبي جاء في المرتبة الثالثة في حركة المسافرين بعد كل من مطار أتلانتا في الولايات المتحدة، ومطار بكين ثاني أكبر مطارات العالم ازدحماً.