عربي ودولي

الاتحاد

الحرب تندلع في ولاية «النيل الأزرق» السودانية

المتحدث باسم الجيش السوداني يطلع الصحفيين في الخرطوم أمس على تطورات الموقف

المتحدث باسم الجيش السوداني يطلع الصحفيين في الخرطوم أمس على تطورات الموقف

قتل 13 شخصاً وجرح 11 آخرون في مدينة الدمازين بولاية النيل الأزرق على الحدود بين السودان وجنوب السودان، اثر مواجهات عنيفة وقعت بين الجيش السوداني و«الجيش الشعبي» التابع للحركة الشعبية قطاع الشمال بالولاية وسط موجة نزوح واسع لأهالي المنطقة فراراً من النيران. وتبادلت الخرطوم والحركة الشعبية التي يرأسها والي النيل الأزرق مالك عقار الاتهامات بشأن مسؤولية المبادرة بإطلاق النار بالولاية التي ظلت تعيش حالة احتقان سياسي وعسكري مزمن منذ بدء المعارك والأحداث بولاية جنوب كردفان مؤخراً والتي يقف خلفها عبد العزيز الحلو نائب عقار بالحركة الشعبية.
وكشفت متابعات «الاتحاد» عن سقوط 13 قتيلاً واصابة 11 آخرين في المواجهات بالدمازين واشارت مصادر إلى أن قوات «الجيش الشعبي» انسحبت باتجاه مدينة الكرمك للتحضير لمعارك في هذه المنطقة الغنية بمحاصيل استراتيجية وتعتبر احدي مناطق نفوذ «الحركة الشعبية». وقال شهود عيان بعاصمة الولاية الدمازين، إن الاشتباكات اندلعت داخل المدينة منتصف الليلة قبل الماضية بالتوقيت المحلي وتركزت في ثلاثة من احياء المدينة، مؤكدين ان المدينة مغلقة تماماً حالياً بعد ان تمكن الجيش من طرد قوات الجيش الشعبي إلى خارج المدينة.
وقال المتحدث الرسمي باسم الجيش السوداني الصوارمي خالد، إن القوات المسلحة السودانية تعرضت لهجوم من قبل الجيش الشعبي، وإنها كانت تتوقع ذلك من مالك عقار، وذلك من خلال رصدها لتطورات الأوضاع طوال الفترة الماضية، حيث إن عقار كان يقوم بعمل تعبئة سياسية وعسكرية لقواعده هناك لذلك. وأضاف «كان ما حدث أمرا متوقعا، وان ما يقوم به الآن لا يعدو محاولة يائسة لرفع الضغط عن قوات الجيش الشعبي في ولاية جنوب كردفان». وذكرت وكالة الانباء السودانية ان قوات الحركة الشعبية هي التي بادرت بشن هجوم متزامن على ثلاثة محاور، حيث هاجمت في وقت واحد كلا من الحامية الموجود بمدينة الدمازين، وتم صدها بالإضافة إلى مهاجمتها منطقة ام درفة جنوب محلية الرصيرص، كما شنت هجوما عنيفا على مدخل شارع مدينة الكرمك، مستخدمة الأسلحة الثقيلة. وأشارت الوكالة إلى أن إشعال الجيش الشعبي للحرب بالولاية يأتي تنفيذا لما يطلق عليه اتفاق كاودا الذي أبرمه قادة الحركة الشعبية بالشمال مع حركات التمرد بدارفور لإسقاط الحكومة بكل الوسائل بما فيها حمل السلاح.
وفي وقت لاحق، أعلنت وزيرة الدولة للإعلام السودانية سناء حمد أن أوامر صدرت للحركة الشعبية بتسليم المتورطين في الهجوم علي مدينة الدمازين بولاية النيل الأزرق، ووجهت باعتقال من يرفض ذلك، وأكدت سيطرة الجيش السوداني على الوضع داخل الدمازين.
وقالت وزيرة الدولة بوزارة الإعلام السودانية، إن الحركة الشعبية قامت بهجوم مفاجئ مساء أمس الأول وفجر أمس الجمعة على أفراد الجيش السوداني بالقوات المشتركة على الرغم من سعي الحكومة وإعلان رئيس الجمهورية وقف إطلاق النار من جانب الحكومة، إلا أن الحركة الشعبية لم تستجب لمبادرة رئيس الجمهورية.
وأضافت أن الحركة الشعبية بالنيل الأزرق قامت أمس الأول بشن هجوم مفاجئ مما يدل على أن الحركة كانت تبيت النية لإشعال الحرب. وأضافت «الحركة بدأت باستخدام المدفع الرباعي من مخازن في المنطقة الصناعية بالدمازين، وترافق ذلك مع تحرك عسكري من منطقة دندرو».
وأشارت وزيرة الدولة إلى أن الحكومة فوجئت بأن الحركة الشعبية أجلت أمس الأول أسر منسوبيها من القيادات العسكرية والسياسية من مدينة الدمازين إلى مدينة الكرمك، وبدأت قبل منتصف الليل هجوماً منظماً على أفراد الجيش السوداني بالقوات المشتركة في مناطق أم درقة وأولو والتعلية، وتم التصدي لها وفرت هاربة. كما أوضحت أنه في الساعة الحادية عشرة مساء أمس الأول بدأ إطلاق الذخيرة بأسلحة خفيفة بالدمازين بالتركيز على أحياء الزهور والنهضة وأركويت وسوق المحاصيل، وفي الساعة الثانية عشرة والنصف بدأت باستخدام المدفع الرباعي من مخازن في المنطقة الصناعية بالدمازين، وترافق ذلك مع تحرك عسكري من منطقة دندرو باتجاه مدينة الدمازين، تصدت له القوات المسلحة والأجهزة المختصة في الطريق ودحرتها وسيطرت على الوضع داخل مدينة الدمازين مع الساعات الأولى من فجر أمس.
ومن جانبه، أعلن حاكم الولاية مالك عقار الذي يترأس الحركة الشعبية في بيان مقتضب بثته وكالة الأنباء السودانية «أنه عند حوالي الساعة الثانية عشرة ليلاً وعندما كان قائد القوات المشتركة عن الحركة الشعبية أمام البوابة الرئيسية لمدينة (الدمازين)، حدث تراشق بالأسلحة النارية بين القوات المرافقة له وعددها ثلاث عربات وقوات الجيش السوداني المرابطة هناك وسرعان ما عمت الاشتباكات كل مناطق تمركز الجيش الشعبي بالولاية». وأضاف أنه لا توجد لديه معلومات عن وجود أي خسائر في الأرواح او الممتلكات حتى الآن.
وفي تصريحات منفصلة أوردتها قناة «الجزيرة»، قال عقار، إن مواقع الجيش الشعبي بالدمازين بما فيها منزله تتعرض لهجوم من قبل الجيش السوداني، وإن الجيش الشعبي يرد على الهجوم. وأضاف أن المواجهات اندلعت حينما أطلق الجيش السوداني النار على ثلاث عربات تابعة للحركة كانت تغادر الدمازين في طريقها إلى الكرمك. واتهم الجيش السوداني بتكثيف تعزيزاته بالدمازين منذ خمسة أيام.
من جانبه، قال ياسر عرمان الامين العام للحركة الشعبية - قطاع الشمال في بيان وزع أمس، إن «القوات السودانية شنت هجوما شاملا على مواقع الجيش الشعبي بالدمازين ليلة ثالث أيام عيد الفطر المبارك، وطال الهجوم منزل حاكم الولاية مالك عقار وقائد القوات المشتركة العميد الجندي سليمان».
ووجاء في البيان ان «عقار بخير ولم يصب بأذى»، وان القتال مستمر حتي لحظة صدور البيان امس. وأشار البيان إلى أن الدمازين «شهدت توترا واسعا خلال الايام الأربعة الماضية؛ نتيجة لإدخال القوات السودانية لواء كامل من الجنود وكميات كبيرة من العتاد ضمنها 12 دبابة و40 عربة محملة بمدافع دوشكا، وقامت بتطويق أجزاء استراتيجية من المدينة».
وتوعد عرمان بالرد على الهجوم، وقال «قد انكشف الآن مغزي ومعنى الإعلان المخادع لوقف إطلاق النار في جنوب كردفان بغرض تمهيد المسرح السياسي والعسكري لشن العدوان بالنيل الأزرق». وأضاف أن المخطط بدأ بمحاولات نزع سلاح الجيش الشعبي، مشيرا إلى أن حز المؤتمر الوطني (الحاكم) «حزب يملك السلاح دون منازع في السودان». وتعهد بتحميل هذا الحزب «تبعات الهجوم وكل ما جرى في السودان من كبائر وعلى رأسها فصل جنوب السودان»، على حد تعبير البيان.
وتحتل ولاية النيل الازرق موقعاً استراتيجياً في جنوب شرق السودان، وهي متاخمة لدولة جنوب السودان واثيوبيا ومجاورة لولاية جنوب كردفان المضطربة التي يخوض فيها الجيش الشعبي مواجهات مماثلة ضد الحكومة.
ويوجد بالولاية حوالي 20 ألفاً من مقاتلي الجيش الشعبي بشمال السودان الذين انحازوا للجنوب خلال سنوات الحرب الأهلية في الفترة ما بين عامي 1983 و2005.

اقرأ أيضا

هولندا تسجل ارتفاعاً في أعداد الوفيات جراء "كورونا"